مما يدعو للأسف أن الكثير من المسلمين قد أصبح اهتمامه بالشكل دون المضمون .. يهتم ويجتهد ويبالغ ويدقق في دقائق الشكل، ولا يفكر في المضمون بنفس الطريقة، بل قد لا يفكر فيه أساسا .. فعلى سبيل المثال: العلم، فلقد فُضِّل العلم لأنه وسيلة عظيمة لمعرفة الله وخشيته وتقواه: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحج:٥٤]، وإذا لم يُثمر ذلك فهذا هو العلم الذي تعوذَّ منه النبي ﷺ، فقد كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها" (٣).
وقديمًا حذر الإمام ابن الجوزي من الانشغال بصورة العلم دون فهم مقصوده، فقال: رأيت أكثر العلماء مشتغلين بصورة العلم، دون فهم حقيقته ومقصوده.
فالقارئ مشغول بالروايات، عاكف على الشواذ، يرى أن المقصود نفس التلاوة، ولا يتلمح عظمة المتكلم، ولا زجر القرآن ووعده .. وربما ظن أن حفظ القرآن يدفع عنه، فتراه يترخص في الذنوب، ولو فهم لعلم أن الحجة عليه أقوى ممن لم يقرأ (٤).