ومع أن الكون هو الوسيلة الأساسية لمعرفة الله ﷿ إلا أن هذه الوسيلة تحتاج إلى دليل يدل عليها، ويفك شفرتها، ويبين كيفية التعامل معها ..
إن الذي يتعامل مع جهاز كهربائي يحتاج إلى وجود الدليل الخاص به بجواره ليتمكن من استخدمه الاستخدام الأمثل، فكيف بالكون وما فيه من بلايين المخلوقات المختلفة في أشكالها وأحجامها، وطرق معيشتها، وبيئاتها؟!
وكيف بأحداث الحياة المتشابكة والتي تكون مبهمة أحيانا؟!
إذن فمن الضروري وجود دليل يدلنا على كيفية التفكر والاعتبار بمخلوقات الله وأحداث الحياة والاستدلال من خلالها على الله ﷿.
لابد وأن يكون هذا الدليل قد جاء من عند الله فلا يختلف عليه أحد، ولا يتشكك فيه أحد.
من هنا يأتي دور القرآن العظيم الذي أنزله الله ﷿ إلى الناس كدليل يدلهم عليه ويعرفهم به: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾ [النساء:١٧٤].
فلا يعرف الله إلا الله، وهو سبحانه قد تولى تعريف نفسه إلى عباده بالقدر الذي تتحمله عقولهم وذلك من خلال رسائله لهم، والتي خُتمت بالقرآن.
فآيات القرآن تعرفنا بالله ﷿، وتدلنا كذلك على كيفية التطبيق العملي لهذه المعرفة في الكون .. ألم يقل سبحانه: ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان:٥٩]. وقد أورد ابن كثير عن شمر بن عطية أنه قال في تفسيره لهذه الآية: هذا القرآن خبير به (٣)، وهذا ما أكده ابن عباس بقوله: "عرفت ربي بربي، ولولا ربي ما عرفت ربي"، أي: هو الذي عرفني بنفسه من خلال حديثه عن نفسه في كتابه، ولولا هذا الوحي الذي أنزله الله لما عرفت الله (٤).