القرآن خطاب من الله ﷿ يخاطبنا من خلاله، فعلينا أن نتجاوب مع هذا الخطاب، فإن كان هناك سؤال أجبنا عليه، وإن كان هناك أمر بالاستغفار أو التسبيح استغفرنا وسبحنا، وعندما نجد حديثا عن النار نستعيذ منها، وإن كان الحديث عن الجنة نتشوق إليها ونسأل الله أن يجعلنا من أهلها.
_________________
(١) حسن، رواه أبو نعيم في الحلية، والبيهقي في شعب الإيمان، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٨٩).
(٢) رواه البخاري (٥٠٢٤)، ومسلم (٧٩٢).
(٣) صحيح، رواه الدارمي في سننه، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣١٤٥).
(٤) السلسلة الصحيحة (٢٢٣٧).
(٥) حسن، رواه الإمام أحمد في مسنده وابن ماجه في سننه.
[ ٤٣ ]
عن حذيفة بن اليمان - ﵁ - قال: صليت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة فافتتح بالبقرة فقرأها، ثم افتتح بالنساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع (١).
وكان ﷺ يمشي ذات ليلة في طرقات المدينة فسمع من يقرأ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية:١] فبكى وقال: نعم يا رب قد أتاني.
وعن نافع قال: كان ابن عمر يقرأ في صلاته، فيمر بالآية فيها ذكر الجنة فيقف ويسأل الجنة، ويدعو ويبكي، ويمر بالآية فيها ذكر النار فيقف ويستجير بالله ﷿ (٢).
ثامنًا: ترديد الآية التي تؤثر في القلب:
بالمداومة على الوسائل السابقة ستأتي - بلا شك - لحظات يتجاوب فيها القلب مع آية من الآيات، ويتأثر بها، وهذا يعني دخول نور هذه الآية إليه، وهزها للمشاعر، وبث الروح فيه وهذا هو ما نريده.
من هنا كان من الضروري استثمار تلك الفرصة العظيمة والسماح لأكبر قدر من النور ليدخل القلب، وذلك من خلال ترديد الآية - أو الآيات - التي أثرت فينا
قال أبو ذر ﵁: قام النبي ﷺ بآية يرددها حتى أصبح: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة:١١٨] (٣).
وعن مسروق قال: قال لي رجل من أهل مكة: هذا مقام أخيك تميم الداري، لقد رأيته ذات ليلة حتى أصبح أو كاد يصبح يقرأ آية من كتاب الله، يركع ويسجد ويبكي: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية:٢١] (٤).
_________________
(١) رواه مسلم (١٧٦٤).
(٢) الزهد للإمام أحمد (١:١٩٣).
(٣) رواه ابن ماجه (١٣٨٩)، والنسائي (١:١٧٧)، والحاكم (١:٢٤١) وصححه، ووافقه الذهبي، وقال الألباني: حسن.
(٤) الزهد لعبد الله بن المبارك (١:٣١).
[ ٤٤ ]