من هنا ندرك أهمية عبادة التفكر، وندرك مغزى قول الحسن البصري: تفكر ساعة خير من قيام ليلة (١)، باعتبار أن التفكر يقود إلى زيادة المعرفة بالله، ومن ثَمَّ زيادة العبودية له، وحسن التعامل معه، ومما يؤكد هذا المعنى قول السيدة عائشة ﵂ لما نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران:١٩٠]، على النبي ﷺ قام يصلي، فأتاه بلال يؤذنه للصلاة، فرآه يبكي، فقال: يا رسول الله، تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: "يا بلال، أفلا أكون عبدًا شكورًا، ومالي لا أبكي وقد نزل علي الليلة: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ثم قال: ويل لمن قرأ هذه الآية ثم لم يتفكر بها" (٢).