فإن كان الأمر كذلك فلماذا لا تتجه القلوب إلى الله وتتعامل معه بما هو أهله مع أنه ﷾ يحسن إليها ويكرمها، ويملك احتياجاتها كلها، وهو القادر على فعل أي شيء، ويستطيع عقابها وحرمانها مما تحبه؟ ..
لماذا تتجه القلوب إلى بعض المخلوقين بالتعظيم والتوقير ولا تتجه إلى الخالق العظيم ذي الجلال والإكرام؟
السبب وراء ذلك هو الجهل به سبحانه، وبمقامه الجليل، وبقدره العظيم، والجهل كذلك بالطريقة التي يتعامل بها معنا من ود، وحب، وشفقة .. تأمل معي هذه الآية: ﴿لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [الحشر:١٣]، فعدم معرفة هؤلاء بالله جعلتهم يرهبون البشر أكثر من رهبتهم لله.
يقول ﷺ: "إن الله قد أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض وعنقه مثنية تحت العرش، وهو يقول: سبحانك ما أعظمك، فيرد عليه: لا يعلم ذلك من حلف بي كاذبا" (١).