ولقد أفاض سيد قطب - ﵀ - في كتابه مقومات التصور الإسلامي في بيان منهج القرآن في التعريف بالله، وتحويل هذه المعرفة إلى إيمان حي يدفع للسلوك القويم فكان مما قاله:
_________________
(١) المحاور الخمسة في القرآن - للشيخ محمد الغزالي، ص (١٢٠).
[ ٣٥ ]
" والمنهج القرآني يزحم الشعور الإنساني بحقيقة الألوهية، ويأخذ على النفس أقطارها جميعا بهذه الحقيقة وهو يتحدث عن ذات الله - سبحانه - وصفاته، وآثار قدرته وإبداعه، فتتمثل في الضمير البشري تلك الحقيقة .. حقيقة الذات الخالقة لكل شيء، المالكة لكل شيء، المحيطة بكل شيء، المهيمنة على كل شيء، المدبرة لكل شيء، المؤثرة في كل شيء، وتشغل مشاعر الإنسان وحسه، وضميره وعقله وكيانه كله بهذه الحقيقة وخصائصها، وقدرتها وقوتها، ورحمتها ورعايتها، وجلالها ومهابتها، وأنسها وقربها، وإحاطتها بالكون والناس في كل وضع وفي كل حال، بحيث تستشعر النفس - كما هو الأمر في الواقع - أن لا ملجأ من الله إلا إليه، وأن ليس مهرب منه ولا فوت، وأن ليس سواه عون ولا سند، وأن ليس هناك وجود لشيء - قائم بذاته - إلا ذات الله سبحانه، القوامة على جميع الخلائق الفانية.
وهذا هو الشعور القوي الغامر الحي الذي يخرج به الإنسان من قراءة القرآن الكريم ..