(والمنهج القرآني في التعريف بحقيقة الألوهية منهج فريد .. إنه يوقع على أوتار النفس البشرية جميعها، ويدخل عليها من منافذها كلها، يوقع على أوتار الخوف والحذر والرجاء والطمأنينة، وعلى أوتار المهابة والجلال والأنس والود، وعلى أوتار القهر والجبروت والرأفة والرحمة، وعلى أوتار النقمة والعذاب والنعمة والعطاء) (١).
القرآن وشهادة التوحيد:
" .. ولقد جلى القرآن للناس حقيقة الألوهية من خلال آثار فاعليتها المتجلية في الكون والحياة المصرفة لأقدار العباد، وعرض لهم من هذه الآثار في الأنفس والآفاق ما يملأ الكينونة البشرية بالإجلال والحب، وبالخشية والتقوى، وبالرجاء والثقة، وبالأنس والقرب، وبالحذر واليقظة، وبالشعور الدائم بوجود الله - سبحانه - وحضوره، بحيث لا يملك القلب المؤمن أن ينسى، أو أن يغفل عن ذلك الوجود وعن هذا الحضور لحظة في أي وضع وفي أي حال.
وشهادة أن لا إله إلا الله .. تتطلب أن يصل الإحساس بوجود الله - سبحانه - ووحدانيته حد اليقين الناشئ من مثل الرؤية والمشاهدة، فهي رؤية ومشاهدة لهذه الحقيقة بآثارها في أغوار النفس المكنونة، وفي صفحات الكون المنشورة .. رؤية واضحة ومشاهدة مستيقنة، تقوم عليها شهادة (٢) ".