ابذل الوسع في حفظ العلم (حفظ رعاية) بالعمل والاتباع، قال الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى (٢):
"ويجب على طالب الحديث أن يخلص نيته في طلبه، ويكون قصده وجه الله سبحانه.
_________________
(١) - وقد صح نحو هذا الأمر مرفوعًا إلى النبي ﷺ، فانظره في "السلسلة الصحيحة، (رقم ٢٠٢٦) .
(٢) - الجمع للخطيب" (١/٨١، ٨٣، ٨٥، ٨٧، ١٤٢) .
[ ١٧٦ ]
وليحذر أن يجعله سبيلًا إلى نيل الأعراض، وطريقًا إلى أخذ الأعواض، فقد جاء الوعيد لمن ابتغى ذلك بعلمه.
وليتق المفاخرة والمباهاة به، وأن يكون قصده في طلب الحديث نيل الرئاسة واتخاذ الأتباع وعقد المجالس، فإن الآفة الداخلة على العلماء أكثرها من هذا الوجه.
وليجعل حفظه للحديث حفظ رعاية لا حفظ رواية، فإن رواة العلوم كثير، ورعاتها قليل، ورب حاضر كالغائب، وعالم كالجاهل، وحامل للحديث ليس معه منه شيء إذ كان في إطراحه لحكمه بمنزلة الذاهب عن معرفته وعلمه.
وينبغي لطالب الحديث أن يتميز في عامة أموره عن طرائق العوام باستعمال آثار رسول الله ﷺ ما أمكنه، وتوظيف السنن على نفسه، فإن الله تعالى يقول: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة". أ. هـ.