ابذل الجهد في حفظ العلم (حفظ كتاب)، لأن تقييد العلم بالكتابة أمان من الضياع، وقصر لمسافة البحث عند الاحتياج، لا سيما في مسائل العلم التي تكون في غير مظانها، ومن أجل فوائده أنه عند كبر السن وضعف القوى يكون لديك مادة تستجر منها مادة تكتب فيها بلا عناء في البحث والتقصي.
ولذا فاجعل لك (كناشا) (٢) أو (مذكرة) لتقييد الفوائد والفرائد والأبحاث المنثورة في غير مظانها، وإن استعملت غلاف الكتاب لتقييد ما فيه من ذلك، فحسن، ثم تنقل ما يجتمع لك بعد في مذكرة، مرتبًا له على الموضوعات، مقيدًا رأس المسألة، واسم الكتاب، ورقم الصفحة والمجلد،
_________________
(١) - الجامع للخطيب (٢/١٦، ١٨٣-١٨٥) .
(٢) الكناس-بضم الكاف، وتخفف النون، وشين معجمه، على وزن غراب، لفظ سرياني بمعنى المجموعة، والتذكرة. وانظر "التراتيب الإدارية (٢/٢٧٠) .
[ ١٧٥ ]
ثم اكتب على ما قيدته: "نقل"، حتى لا يختلط بما لم ينقل، كما تكتب: "بلغ صفحة كذا "فيما وصلت إليه من قراءة الكتاب حتى لا يفوتك ما لم تبلغه قراءة.
وللعلماء مؤلفات عدة في هذا، منها: "بدائع الفوائد" لابن القيم، و"خبايا الزاويا" للزركشى، ومنها: كتاب "الإغفال" و"بقايا الخبايا" وغيرها.
وعليه فقيد العلم بالكتاب (١)، لا سيما بدائع الفوائد في غير مظانها، وخبايا الزوايا في غير مساقها، ودرًا منثورة تراها وتسمعها تحشى فواتها وهكذا فإن الحفظ يضعف، والنسيان يعرض.
قال الشعبي: "إذا سمعت شيئًا، فاكتبه، ولو في الحائط".
رواه خيثمة.
وإذا اجتمع لديك ما شاء الله أن يجتمع فرتبه في (تذكرة) أو (كناش) على الموضوعات، فإن يسعفك في أضيق الأوقات التي قد يعجز عن الإدراك فيها كبار الأثبات.