التحلي بـ (عزة العلماء): صيانة العلم وتعظيمه، حماية جناب عزة وشرفه، وبقدر ما تبذله في هذا يكون الكسب منه ومن العمل به، وبقدر ما تهدره يكون الفوت ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.
وعليه فاحذر أن يتمندل بك الكبراء، أو يمتطيك السفهاء، فتلاين في فتوى، أو قضاء، أو بحث، أو خطاب
ولا تسع به إلى أهل الدنيا ولا تقف به على أعتابهم ولا تبذله إلى غير أهله وإن عظم قدره.
ومتع بصرك وبصيرتك بقراءة التراجم والسير لأئمة مضوا، تر فيها بذل النفس في سبيل هذه الحماية، لا سيما من جمع مثلا في هذا، مثل كتاب "من أخلاق العلماء" لمحمد سليمان رحمه الله تعالى (٢)، وكتاب "الإسلام
_________________
(١) -"تذكرة السامع والمتكلم".
(٢) - مطبوع مرارًا.
[ ١٩٢ ]
بين العلماء والحكام" لعبد العزيز البدري رحمه الله تعالى، وكتاب "مناهج العلماء في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر" لفاروق السامرائى (١) .
وأرجو أن ترى أضعاف ما ذكروه في كتاب "عزة العلماء" يسر الله إتمامه وطبعه.
وقد كان العلماء يلقنون طلابهم حفظ قصيدة الجرجاني على بن عبد العزيز م سنة ٣٩٢هـ) رحمه الله تعالى كما نجدها عند عدد من مترجميه ومطلعها:
يقولون لي فيك انقباض وإنما رأوا رجلا عن موضع الذل أحجما
أرى الناس من داناهم هان عندهم ومن أكرمته عزة النفس أكرما
ولا أن أهل العلم صانوه صانهم ولو عظموه في النفوس لعظما
(لعظما) بفتح الظاء المعجمة المشالة.