هُوَ الحَافِظُ الْبَارِعُ أَبُو بَكْرٍ محَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ محَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ التَّمِيمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ الجِعَابيّ ٠
وُلِدَ سَنَةَ ٢٨٤ هـ، وَتُوُفِّيَ في رَجَبٍ سَنَةَ ٣٥٥ هـ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
سَمِعَ مِنْ وَجَعْفَرِ بْنِ محَمَّدٍ الْفِرْيَابيّ، وَمحَمَّدِ بْنِ يحْيىَ المَرْوَزِيّ، وَيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، وَمحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ سَمَاعَةَ، وَيحْيىَ بْنِ محَمَّدٍ الحِنَّائِيّ، وَقَاسِمِ المطرِّزِ، وَآخَرِينَ مِنْ طَبَقَتِهِمْ ٠
[ ٨٠٢ ]
وَأَمَّا أَكْبَرُ شُيُوخِهِ عَلَى الإِطْلاَقِ تَأْثِيرًَا فِيه: الحَافِظُ أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ عُقْدَة ٠
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنيّ، وَابنُ مَنْدَة، وَالحَاكِم، وَمحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّان، وَالقَاضِي أَبُو عُمَرَ الهَاشِمِيُّ الْبَصْرِيُّ، وَخَلْقٌ آخرُهُمْ موتًَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظ ٠
ـ قَالُواْ عَنْ سَعَةِ حِفْظِهِ:
[ ٨٠٣ ]
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «بَرَعَ في الحِفْظِ وَبَلَغَ فِيهِ المُنْتَهَى» ٠
قَالَ عَنهُ أَبُو عَلِيٍّ التَّنُوخِيّ: «مَا شَاهَدْنَا أَحَدًَا أَحْفَظَ مِن أَبي بَكْرٍ بْنِ الجِعَابيّ» ٠
قَالَ عَنهُ الحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيّ: «مَا رَأَيْتُ في أَصْحَابِنَا أَحْفَظَ مِن ابْنِ الجِعَابيّ»
قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّان: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ ابْنَ الجِعَابيّ يَقُول: دَخَلْتُ الرَّقَّة [مَدِينَةٌ تَقَعُ شَرْقَ حَلَبَ علَى نَهْرِ الْفُرَات، كَانَتْ مِن أَهَمِّ المُدُنِ أَيَّامَ بَني
[ ٨٠٤ ]
الْعَبَّاسِ بَنىَ بِهَا الرَّشِيدُ قَصْرَ السَّلاَم] وَكَانَ لي ثَمَّ قِمَطْرَانُ كُتُب [أَيْ صُنْدُوقَان]، فَجَاءَ غُلاَمِي مَغْمُومًَا وَقَدْ ضَاعَتِ الْكُتُب؛ فَقُلْتُ: يَا بُنيَّ لاَ تَغْتَمّ؛ فَإِنَّ فِيهَا مِاْئَتيْ أَلْفِ حَدِيثٍ لاَ يُشْكِلُ عَلَيَّ حَدِيثٌ مِنهَا ٠٠ لاَ إِسْنَادُهُ وَلاَ مَتْنُه»
ـ عَدَدُ مَا كَانَ مَعَهُ مِن أَحَادِيثِ النَّبيِّ ﷺ:
قَالَ الشَّيْبَانيّ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيبُ قَال: حَدَّثَني الحَسَنُ بْنُ محَمَّدٍ الأَشْقَرُ قَال: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ الْقَاسِمَ بْنَ
[ ٨٠٥ ]
جَعْفَرٍ الهَاشِمِيَّ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ الجِعَابيّ يَقُول:
«أَحْفَظُ أَرْبَعَمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث، وَأُذَاكِرُ بِسِتِّمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ تَمَكِّنِهِ في الجَرْحِ وَالتَّعْدِيل، وَمَعْرِفَةِ عللِ الحَدِيث:
قَالَ عَنهُ أَبُو عَلِيٍّ التَّنُوخِيّ: «كَانَ إِمَامًَا في مَعْرِفَةِ الْعللِ وَالرِّجَالِ وَتوَاريخهم، وَمَا يُطْعَنُ عَلَى الْوَاحدِ مِنهُمْ [أَيْ وَمَا قِيلَ فِيهِ مِنَ الجَرْح]، لَمْ يَبْقَ في زَمَانِهِ مَنْ يَتَقَدَّمُه» ٠
[ ٨٠٦ ]
ـ حَجْمُ مجْلِسِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة:
قَالَ الخَطِيبُ: سَمِعْتُ ابْنَ رَزْقَوَيْه يَقُول: كَانَ ابْنُ الجِعَابيِّ يَمْتَلِئُ مَجْلِسَهُ، وَتَمْتَلِئُ السِّكَّةَ الَّتي يُمْلِي فِيهَا وَالطَّرِيق، وَيحْضُرُهُ الدَّارَقُطْنيُّ، وَابنُ المُظَفَّرِ، وَيُمْلِيَانِ مِن حِفْظِه» ٠
ـ بَعْضُ مَا أُخِذَ عَلَيْهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ:
قَالَ محَمَّدُ بْنُ عبيدِ اللهِ المُسَبِّحِيّ:
«كَانَ ابْنُ الجِعَابيِّ قَدْ صَحِبَ قَوْمًَا مِنَ المُتَكَلِّمِين؛ فَسَقَطَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِن أَصْحَابِ الحَدِيث» ٠
[ ٨٠٧ ]