هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلٍّ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ البَصْرِيّ ٠
وُلِدَ سَنَةَ ٣٥ ق٠هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٩٥ هـ، كَانَ مِنَ المُعَمَّرِين ٠
وُلِدَ سَنَةَ ٣٣ ق٠هـ تَقْرِيبًَا، وَتُوُفِّيَ ﵁ سَنَةَ ١٠٠ هـ، عَن عُمُرٍ يَزِيدُ عَلَى ١٣٠ سَنَة ٠
[ ٥٧٦ ]
رَوَى حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ﵀ عَنهُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«بَلَغْتُ مِاْئَةً وَثَلاَثِينَ سَنَة» ٠
وَحَدَّثَ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ عَن أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَن أَبي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَال: «أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاَثُونَ وَمِاْئَةُ سَنَة، وَمَا شَيْءٌ إِلاَّ وَقَدْ أَنْكَرْتُهُ [أَيْ بَصَرِي وَحَافِظَتي ٠٠٠ إِلخ]، خَلاَ أَمَلِي، فَإِنَّهُ كَمَا هُو» ٠
[ ٥٧٧ ]
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
حَدَّثَ عَن عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵃، وَعَن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَبِلاَلٍ وَأَبي هُرَيْرَة، وَابْنِ عَبَّاس ﵃، وَسعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ وَسَلْمَانَ الفَارِسِيِّ وَحُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵃، وَأَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَأَبي بَكْرَةَ الثّقَفِيّ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْد، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ﵃، وَعَنْ طَائِفَةٍ سِوَاهُمْ ٠
[ ٥٧٨ ]
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ قَتَادَة، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيّ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانيّ، وَخَالِدٌ الحَذَّاءُ ٠
وَثَّقَهُ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ]، وَأَبُو زُرْعَة، وَآخَرُون ٠
أَصْلُهُ كُوفِيٌّ مِنْ قُضَاعَة، وَتَحَوَّلَ إِلىَ البَصْرَة؛ في خِلاَفَةِ عُمَرَ ﵁ ٠
[ ٥٧٩ ]
حَدَّثَ عَبْدُ القَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ عَن أَبيهِ عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ الهَيْثَمِ قَال: حَدَّثَ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ عَن أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَال: «كَانَ أَبُو عُثْمَانَ مِنْ قُضَاعَة، وَسَكَنَ الْكُوفَة، فَلَمَّا قُتِلَ الحُسَيْنُ ﵁ تَحَوَّلَ إِلىَ الْبَصْرَةِ وَقَال: لاَ أَسْكُنُ بَلَدًَا قُتِلَ فِيهِ ابْنُ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ» ٠
وَكَانَ أَيْضًَا مِنَ المُخَضْرَمِين [أَيِ الَّذِينَ عَاشُواْ في الجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلاَم]
[ ٥٨٠ ]
حَدَّثَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَن حَجَّاجِ بْنِ أَبي زَيْنَبَ عَن أَبي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ﵁ قَال:
«كُنَّا في الجَاهِلِيَّةِ نَعْبُدُ حَجَرًَا، فَسَمِعْنَا مُنَادِيًَا يُنَادِي: يَا أَهْلَ الرِّحَال؛ إِنَّ رَبَّكُمْ قَدْ هَلَكَ فَالْتَمِسُواْ رَبًَّا؛ فَخَرَجْنَا عَلَى كُلِّ صَعْبٍ وَذَلُول [أَيْ رَكِبْنَا جِمَالَنَا] فَبَيْنَا نحْنُ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا مُنَادِيًَا يُنَادِي: إِنَّا قَدْ وَجَدْنَا رَبَّكُمْ أَوْ شِبْهَهُ؛ فَجِئْنَا فَإِذَا حَجَرٌ؛ فَنَحَرْنَا عَلَيْهِ الجُزُر» ٠
[ ٥٨١ ]
وَحَدَّثَ عَاصِمٌ الأَحْوَلُ عَن أَبي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «رَأَيْت يَغُوثَ صَنَمًَا مِنْ رَصَاصٍ يُحْمَلُ عَلَى جَمَلٍ أَجْرَد [أَيْ عَتِيقٍ قَصِيرِ الشَّعْرِ نَاعِمِه] فَإِذَا بَلَغَ وَادِيًَا بَرَك فِيهِ قَالُواْ: قَدْ رَضِي لَكُمْ رَبُّكُمْ هَذَا الوَادِي» ٠
قَالَ أَبُو نَصْرٍ الكَلاَبَاذِيّ: «أَسْلَمَ أَبُو عُثْمَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبيِّ ﷺ وَلَمْ يَرَهُ»
غَزَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ في خِلاَفَةِ عُمَرَ ﵁ وَبَعْدَهَا عِدَّةَ غَزَوَات، فَشَهِدَ اليَرْمُوك، وَالقَادِسِيَّة، وَجَلُولاَء، وَتُسْتَر، وَنَهَاوَنْد، وَأَذْرَبَيْجَان، وَمِهْرَان، وَرُسْتُم ٠
[ ٥٨٢ ]
وَقَالَ ﵁: «أَتَيْتُ عُمَرَ ﵁ بِالبِشَارَةِ يَوْمَ نَهَاوَنْد» ٠
وَحَجَّ ﵁ سِتِّينَ مَرَّةً مَا بَيْنَ حِجَّةٍ وَعُمْرَة» ٠
وَقَالَ ﵁: «صَحِبْتُ سَلْمَانَ الفَارِسِيَّ ﵁ ثِنْتيْ عَشْرَةَ سَنَة» ٠
حَدَّثَ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَن أَبيهِ قَال:
«إِنيِّ لأَحْسِبُ أَنَّ أَبَا عُثْمَانَ ﵁ كَانَ لاَ يُصِيبُ دُنْيَا، كَانَ لَيْلَهُ قَائِمًَا، وَنَهَارَهُ صَائِمًَا، وَإِنْ كَانَ لَيُصَلِّي حَتىَّ يُغْشَى عَلَيْه» ٠
وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذ: «كَانُواْ يَرَوْنَ أَنَّ عِبَادَةَ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيّ: مِن أَبي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ أَخَذَهَا ٠٠ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا» ٠
[ ٥٨٣ ]