هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ شَيْخُ المُقْرِئِينَ وَالمُحَدِّثِينَ سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ ابْنُ مِهْرَانَ الكَاهِلِيُّ الكُوفِيّ ٠
وُلِدَ في طَبْرِسْتَانَ سَنَةَ ٦١ هـ، وَتُوُفِّيَ بِالكُوفَةِ سَنَةَ ١٤٨ هـ ٠
[اتُّهِمَ بِالتَِّدْلِيس: وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْكَذِبِ الخَفِيف، أَوِ الْغِشِّ في التَّحْدِيث: كَأَنْ يَقُولَ الرَّاوِي أَخْبرَني فُلاَنٌ بِالحِجَاز؛ فَتَتَوَهَّمَ أَنَّهُ رَحَلَ في طَلَبِ الْعِلْمِ إِلىَ الحِجَاز، بَيْنَمَا لَمْ يَفْعَلْ ٠
[ ٧٥٩ ]
أَوْ أَنْ يَقُولَ لَك: حَدَّثَني محَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل ٠٠ أَوْ دَعْنَا مِنَ الْبُخَارِيِّ لِشُهْرَتِه؛ فَهُوَ أَكْبَرُ مِن يُتَقَوَّلَ عَلَى لِسَانِهِ مَا لَمْ يَقُلْ لِتَشَابُهِ الأَسْمَاء: يَقُولُ مَثَلًا: حَدَّثَني يحْيىَ ابْنُ مَعِين، أَوْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة، فَتَقُولُ لَهُ لَقَدْ حَصَّلْتُ عِلْمَ يحْيى أَوْ سُفْيَانَ فَلَمْ يُحَدِّثَا بِمِثْلِ هَذَا ٠٠؟!
[ ٧٦٠ ]
فَيَقُولُ لَك: لي جَارٌ أَوْ صَدِيقٌ أَمِين، اسْمُهُ يحْيىَ ابْنُ مَعِين، أَوْ لَنَا قَرِيبٌ أَتَى إِلَيْنَا: اسْمُهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة ٠٠٠ وَهَكَذَا ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ وَحَكَى عَنهُ ٠
وَرَوَى عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أَوْفَى ﵁، وَعَن أَبي عَمْرٍو الشَّيْبَانيّ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَير، وَأَبي صَالِحٍ السَّمَّان، وَمُجَاهِد، وَأَبي ظَبْيَان، وَخَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، وَزِرِّ بْنِ حُبَيْش، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي
[ ٧٦١ ]
لَيْلَى، وَالمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْد، وَالوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁، وَتَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، وَسَالِمِ بْنِ أَبي الجَعْد، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ الهَمْدَانيِّ، وَقَيْسِ بْنِ أَبي حَازِمٍ، وَأَبي العَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاء، وَثَابِتِ بْنِ عُبَيْد، وَأَبي بِشْر، وَذَرِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، وَالشَّعْبيّ، وَالمِنهَالِ بْنِ عَمْرو، وَعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، وَغَيْرُهُمْ كَثِير ٠
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
[ ٧٦٢ ]
رَوَى عَنهُ وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانيّ، أَبُو إِسْحَاقَ السَّبيعِيّ، وَعَاصِمُ بْنُ أَبي النَّجُود، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَم، وَالإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَان، وَالأَوْزَاعِيّ، وَشُعْبَة، وَمَعْمَر، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيّ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِر، وَوَكِيع، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْر، وَخَالِدٌ الحَذَّاء، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيّ، وَأَبُو نُعَيْم، وَسَعِيدُ بْنُ أَبي عَرُوبَة، وَيحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، وَصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْم، وَسُهَيْلُ بْنُ أَبي صَالِح، وَأَبَانُ بْنُ تَغْلِب،
[ ٧٦٣ ]
وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ ٠
قَالَ عَنهُ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ القَطَّان: «هُوَ عَلاَّمَةُ الإِسْلاَم» ٠
وَقَالَ عَنهُ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ خَيْثَمَة: «مَا أَدْرَكتُ أَحَدًَا أَعْقَلَ مِنَ الأَعْمَشِ وَمُغِيرَة»
وَقَالَ عَنهُ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَة: «مَا أَدْرَكتُ أَحَدًَا أَعْقَلَ مِنَ الأَعْمَشِ وَمُغِيرَة» ٠
ـ مَكَانَتُهُ في الْقِرَاءَات:
قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى يحْيىَ بْنِ وَثَّاب [مُقْرِئِ العِرَاق]
[ ٧٦٤ ]
وَقَرَأَ عَلَيْهِ حَمْزَةُ الزَّيَّات، وَزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَة ٠
وَقَرَأَ الكَسَائِيُّ عَلَى زَائِدَةَ بِحُرُوفِ الأَعْمَش ٠
قَالَ عَنهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
«كَانَ أَقْرَأَهُمْ لِلْقُرْآن، وَأَحْفَظَهُم لِلْحَدِيث، وَأَعْلَمَهُمْ بِالْفَرَائِض» ٠
وَقَالَ عَنهُ أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاش:
«كَانَ الأَعْمَشُ يَعْرِضُ الْقُرْآنَ فَيُمْسِكُونَ عَلَيْهِ المَصَاحِف؛ فَلاَ يُخْطِئُ في حَرْف» ٠
وَقَالَ عَنهُ هُشَيْم:
[ ٧٦٥ ]
«مَا رَأَيْتُ بِالْكُوفَةِ أَحَدًَا أَقرَأَ لِكِتَابِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ وَلاَ أَجْوَدَ حَدِيثًَا مِنَ الأَعْمَش» ٠
ـ مَكَانَتُهُ في عُلُومِ الحَدِيث:
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة:
«كَانَ الأَعْمَشُ أَقْرَأَهُم لِكِتَابِ الله، وَأَحْفَظَهُم لِلْحَدِيث، وَأَعْلَمَهُمْ بِالْفَرَائِض» ٠
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاش: «كُنَّا نُسَمِّي الأَعْمَشَ سَيِّدَ المُحَدِّثِين» ٠
وَقَالَ عَنهُ القَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن:
«مَا أَحَدٌ أَعْلَمَ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مِنَ الأَعْمَش» ٠
[ ٧٦٦ ]
وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ النَّسَائِيّ: «ثِقَةٌ ثَبْت» ٠
وَقَالَ عَنهُ أَحْمَدُ العِجْلِيّ: «الأَعْمَشُ ثِقَةٌ ثَبْت، كَانَ مُحَدِّثَ الكُوفَةِ في زَمَانِه» ٠
قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ]: «لَهُ نَحْوٌ مِن أَلْفٍ وَثَلاَثِماْئَةِ حَدِيث»
ـ شُحُّهُ بِالتَّحْدِيث:
عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ قَال:
«خَرَجَ الأَعْمَشُ إِلىَ بَعْضِ السَّوَاد [أَيْ إِلىَ بَعْضِ النَّاس] فَأَتَاهُ قَوْمٌ فَسَأَلُوهُ عَنِ الحَدِيث ٠٠؟
فَقَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ: لَوْ حَدَّثْتَ هَؤُلاَءِ المَسَاكِينَ ٠٠؟
[ ٧٦٧ ]
فَقَالَ: مَنْ يُعَلِّقُ الدُّرَّ عَلَى الخَنَازِيرِ ٠٠؟!
وَكَانَ الأَعْمَش يَقُولُ مُؤَكِّدًَا ذَلِك: «لاَ تَنْثُرُواْ اللُّؤْلُؤَ تَحْتَ أَظلاَفِ الخنَازِير» ٠
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيس: «قُلْتُ لِلأَعْمَش: يَا أَبَا محَمَّد؛ مَا يَمْنَعُكَ مِن أَخْذِ شَعْرِكَ؟
قَال: كَثْرَةُ فُضُولِ الحَجَّامِين، قُلْتُ: فَأَنَا أَجِيئُكَ بِحَجَّامٍ لاَ يُكَلِّمُكَ حَتىَّ تَفرَغ؛ فَأَتَيْتُ جُنَيْدًَا الحَجَّام، وَكَانَ مُحَدِّثًَا؛ فَأَوْصَيْتُهُ؛ فَقَالَ نَعَمْ، فَلَمَّا أَخَذَ نِصْفَ شَعْرِه قَال: يَا أَبَا محَمَّد ٠٠
[ ٧٦٨ ]
كَيْفَ حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ أَبي ثَابِتٍ في المُسْتَحَاضَةِ ٠٠؟
فَصَاحَ صَيْحَةً وَقَامَ يَعْدُو، وَبَقِيَ نِصْفُ شَعْرِه بَعْدَ شَهْرٍ غَيْرَ مَجْزُوز» ٠
قَالَ نُعَيْم: «وَسَمِعْتُ ابْنَ المُبَارَكِ [الزَّاهِدَ المجَاهِدَ المَعْرُوفَ] يَقُول:
«سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَحْلِفُ أَنْ لاَ يُحَدِّثَني، وَيَقُول: لاَ أُحَدِّثُ قَوْمًَا وَهَذَا التُّركِيُّ فِيهِم» ٠
وَهَذِهِ عَلَى رِفْعَةِ مَكَانَتِهِ مِن أَكْبَرَ مَسَاوِيه؛ كَيْفَ يَضِنُّ بحَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ عَلَى سَائِلِيه؟!
[ ٧٦٩ ]
يَزْعُمُ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَصُونُ الْعِلْمِ عَن أَيْدِي الجُهَّال ٠٠!!
سُبْحَانَ الله؛ فَلِمَنِ الْعِلْمُ إِذَن إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْجُهَّال؛ وَالمُصِيبَةُ الْكُبرَى أَنْ تجِدَ في زَمَانِنَا مَنْ يَسِيرُ عَلَى نَفْسِ المِنوَال، وَيُقَدِّمُ التَّبرِيرَاتِ وَيَلْتَمِسُ المَعَاذِير؛ لهَذَا الْعَالِمِ الْكَبِير، وَالمحَدِّثِ الشَّهِير، سُوءُ فَهْمٍ بِهِ يُضْرَبُ المَثَل، وَمِنَ الخَوْفِ مَا قَتَل ٠٠ أَلاَ يَرْحَمُ اللهُ أُوْلي الأَحْلاَمِ وَالنُّهَى ٠
أَيْنَ هَذَا الْعَالِمُ الْكَبِير؛ مِن هَذَا الحَدِيثِ الخَطِير ٠٠؟!
[ ٧٧٠ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
«مَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ العِلْمَ ثُمَّ لاَ يُحَدِّثُ بِه: كَمَثَلِ الَّذِي يَكْنِزُ الكَنْزَ فَلاَ يُنْفِقُ مِنه» ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٥٨٣٥، ٣٤٧٩، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ وَالْكَبِير]
أَلَمْ يَتَدَبَّرْ في حَالِهِ قَوْلُهُ تَعَالىَ: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ في
[ ٧٧١ ]
الكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُون (﴿البَقَرَة/١٥٩﴾
وَقَالَ أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَر:
«سُئِلَ الأَعْمَشُ عَن حَدِيثٍ؛ فَقَالَ لاِبْنِ المُخْتَار: تَرَى أَحَدًَا مِن أَصْحَابِ الحَدِيث ٠٠؟
فَغَمَّضَ عَيْنَيْهِ وَقَال: لاَ أَرَى أَحَدًَا يَا أَبَا محَمَّد - قَالَ لاَ أَرَى أَحَدًَا بَعْدَ إِغْمَاضِ عَيْنَيْهِ؛ لِئَلاَّ تُكْتَبَ كِذْبَةً عَلَيْهِ - فَحَدَّثَ بِه» ٠
[ ٧٧٢ ]
قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُس: «خَرَجْنَا في جِنَازَةٍ وَرَجُلٌ يَقُودُهُ؛ فَلَمَّا رَجَعْنَا عَدَلَ بِهِ، فَلَمَّا أَصْحَرَ [أَيْ دَخَلَ الصَّحْرَاءَ] قَال: أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْت ٠٠؟
أَنْتَ في جَبَّانَةِ كَذَا، وَلاَ أَرُدُّكَ حَتىَّ تَمْلأَ أَلْوَاحِي حَدِيثًَا؛ قَالَ اكْتُبْ، فَلَمَّا مَلأَ الأَلْوَاحَ رَدَّه، فَلَمَّا دَخَلَ الكُوفَةَ دَفعَ أَلْوَاحَهُ لإِنْسَانٍ، فَلَمَّا أَنِ انْتَهَى الأَعْمَشُ إِلىَ بَابِهِ تَعَلَّقَ بِهِ وَقَال: خُذُواْ الأَلْوَاحَ مِنَ الْفَاسِق؛ فَقَال: يَا أَبَا محَمَّد؛ قَدْ فَات [أَيْ فَاتَ أَوَانُ ذَلِك؛
[ ٧٧٣ ]
لأَنَّهُ دَفَعَهَا لِصَاحِبِه]
فَلَمَّا أَيِسَ مِنهُ قَال: كُلُّ مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ كَذِب؛ قَال: أَنْتَ أَعْلَمُ بِاللهِ مِن أَنْ تَكْذِب» ٠
حَقًَّا: «لاَ يُؤْكَلُ الجَوْزُ إِلاَّ حِينَ يَنْكَسِرُ» ٠ [إِلْيَاس فَرَحَات]
كَانَ الأَعْمَش يَقُول: «كُنْتُ آتي مُجَاهِدًَا فَيَقُول: لَوْ كُنْتُ أُطِيقُ المَشْيَ لَجِئْتُك»
وَقَال: «كُنْتُ إِذَا خَلَوتُ بِأَبي إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ غَضًَّا لَيْسَ عَلَيْهِ غُبَار»
فَلَيْتَهُ فَعَلَ مَعَ تَلاَمِذَتِهِ كَمَا صَنَعَ مَعَهُ شُيُوخُه ٠٠
[ ٧٧٤ ]
قَالَ وَكِيع: «جَاؤُواْ إِلىَ الأَعْمَشِ يَوْمًَا؛ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ وَقَال:
لَوْلاَ أَنَّ في مَنْزِلي مَن هُوَ أَبغَضُ إِليَّ مِنْكُمْ؛ مَا خَرَجتُ إِلَيْكُمْ» ٠
ـ بَعْضُ نَوَادِرِه:
وَكَانَ لَهُ وَلدٌ مُغفَّل، قَالَ لَهُ يَوْمًَا: اذْهَبْ فَاشْتَرِ لَنَا حَبْلًا لِلْغَسِيل؛ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ؛ طُولُ كَمْ ٠٠؟
قَال: عَشْرَةُ أَذْرُع، قَالَ في عَرْضِ كَمْ ٠٠؟
قَال: في عَرْضِ مُصِيبَتي فِيك» ٠
عَن حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَال: «قَرَأْتُ عَلَى الأَعْمَشِ فَقُلْتُ لَه: كَيْفَ رَأَيْتَ قِرَاءتي؟
[ ٧٧٥ ]
قَال: مَا قَرَأَ عَلَيَّ عِلجٌ أَقرَأُ مِنْك» ٠
قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُس: «أَتىَ الأَعْمَشَ أَضْيَافٌ؛ فَأَخرَجَ إِلَيْهِم رَغِيفَيْنِ فَأَكَلُوهُمَا، فَدَخَلَ فَأَخرَجَ لَهُم نِصْفَ حَبْلِ قَتّ [مِن عَلَفِ الدَّوَابّ] فَوَضَعَهُ عَلَى الخِوَانِ وَقَال: أَكَلْتُمْ قُوتَ عِيَالي فَهَذَا قُوتُ شَاتي فَكُلُوه» ٠
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاش:
«رَأَيْتُ الأَعْمَشَ يَلْبَسُ قَمِيصًَا مَقْلُوبًَا وَيَقُول: النَّاسُ مجَانِين؛ يجْعَلُونَ الخَشِنَ مُقَابلَ جُلُودِهِمْ» ٠
[ ٧٧٦ ]
وَلَبِسَ مَرَّةً فَرْوًَا مَقْلُوبًَا؛ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا محَمَّد؛ لَوْ لَبِسْتَهَا وَصُوفُهَا إِلىَ دَاخِلٍ كَانَ أَدْفَأَ لَك؛ قَال: كُنْتَ أَشَرْتَ عَلَى الكَبْشِ بِهَذِهِ المَشُورَة» ٠
ـ مَنَاقِبُه:
وَقَالَ عَنهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«لَمْ نَرَ نَحْنُ مِثْلَ الأَعْمَش، وَمَا رَأَيْتُ الأَغْنِيَاءَ عِنْدَ أَحَدٍ أَحْقَرَ مِنهُمْ عِنْدَهُ مَعَ فَقْرِهِ وَحَاجَتِه»
وَقَالَ عَنهُ وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
[ ٧٧٧ ]
«كَانَ الأَعْمَشُ قَرِيبًَا مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً: لَمْ تَفُتْهُ التَّكْبيرَةُ الأُولىَ» ٠
وَقَالَ عَنهُ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ مِنَ النُّسَّاك، وَكَانَ مُحَافِظًَا عَلَى الصَّلاَةِ في جَمَاعَة، وَعَلَى الصَّفِّ الأَوَّل، وَهُوَ عَلاَّمَةُ الإِسْلاَم» ٠
وَقَالَ الأَعْمَشُ لِتَلاَمِذَتِهِ وَمُرِيدِيه: «مَا أَطَفْتُمْ بِأَحَدٍ إِلاَّ حَمَلْتُمُوهُ عَلَى الكَذِب» ٠
[ ٧٧٨ ]
يَعْني بِتَحْرِيجِهِمْ لِلشَّيْخ، وَحَمْلِهِمْ إِيَّاهُ بِإِحْرَاجِهِ بِالأَسْئِلَةِ عَلَى إِلْقَاءِ الْفُتْيَا؛ بِدُونِ رَوِيَّة، وَبِسُؤَالِهِ عَن حَالِ أَقْرَانِهِ مِنْ مُعَاصِرِيه، وَقَدْ يَكُونُونَ لاَ يُعْجِبُونَه؛ فَإِمَّا أَنْ يُجِيبَهُمْ بِالصَّرَاحَةِ وَالصِّدْق؛ فَيَتَّهِمُهُ خُصُومُهُ بِالْوَقَاحَةِ وَالحُنْق ٠٠!!
وَإِمَّا أَنْ يُظْهِرَ خِلاَفَ مَا يُبْطِنُ وَيُضْطَرُّ النِّفَاق؛ فَيُفْسِدَ مَا بَيْنَهُ وَبَينَ الخَلاَّق ٠٠!!
[ ٧٧٩ ]