هُوَ الإِمَامُ الْعَلاَّمَةُ الحَافِظُ محَمَّدُ بْنُ حِبَّانَ بْنِ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ الدَّارِمِيُّ الْبُسْتيّ [كُنيَتُهُ أَبُو حَاتمٍ]
وُلِدَ سَنَةَ ٢٧٣ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٣٥٤ هـ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
سَمِعَ مِن أَبي عبدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيّ، وَأَبي يَعْلَى أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ المَوْصِلِيّ، وَابْنِ خُزَيْمَة، وَالسَّرَّاج، وَالمَاسَرْجِسِيّ، وَمحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنُ قُتَيْبَة، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ سَلْم، وَخَلْقٍ آخَرَ كَثِيرِين ٠
[ ٤٦٤ ]
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ مَنْدَة، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَأَبُو الحَسَنِ محَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الزَّوْزَنيّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ ٠
ـ نُبْذَةٌ عَنهُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة:
قَالَ أَبُو سَعْدٍ الإِدْرِيسِيّ:
«كَانَ عَلَى قَضَاءِ سَمَرْقَنْدَ زمَانًَا، وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الدِّين، وَحفَّاظِ الآثَارِ، عَالِمًَا بِالطّبِّ، وَبَالنُّجُوم [أَيْ بِالْفَلَك]، وَفُنُونِ الْعِلْم» ٠
[ ٤٦٥ ]
ـ قَالُواْ عَن عَدَدِ شُيُوخِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ في أَثنَاءِ كِتَابِ «الأَنوَاع»:
«لَعَلَّنَا قَدْ كَتَبْنَا عَن أَكْثَرَ مِن أَلْفَيْ شَيْخ» ٠
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُعَلِّقًَا: «كَذَا فَلْتَكُنِ الهِمَم، هَذَا مَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْفِقْهِ وَالعَرَبِيَّة، وَالْفَضَائِلِ الْبَاهرَة، وَكَثْرَةِ التَّصَانيْف» ٠
ـ قَالُواْ في تَوْثِيقِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيب: «كَانَ ابْنُ حِبَّانَ ثِقَةً نَبِيلًا، فَهِمًَا» ٠٠ أَيْ ذَكِيًَّا
[ ٤٦٦ ]
ـ قَالُواْ عَنْ سَعَةِ عِلْمِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم: «كَانَ ابْنُ حِبَّانَ مِن أَوْعِيَةِ الْعِلْم: في الْفِقْهِ، وَاللُّغةِ، وَالحَدِيث، وَالْوَعْظ، وَمِن عُقَلاَءِ الرِّجَال» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ مُؤَلَّفَاتِه رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ أَبُو سَعْدٍ الإِدْرِيسِيّ: «صَنَّفَ المُسْنَدَ الصَّحِيح، وَكِتَابَ «الأَنواعِ وَالتقَاسيم» وَ«التَّاريخ» وَ«الضُّعَفَاء»، وَفَقَّهَ النَّاسَ بِسَمَرْقَنْد» ٠
[ ٤٦٧ ]
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيب: ذَكَرَ مَسْعُودُ بْنُ نَاصِرٍ السِّجْزِيُّ تَصَانيْفَ ابْنِ حِبَّانَ ﵀ فَقَال: «تَاريخُ الثِّقَات» وَ«عِلَلُ أَوهَامِ المُؤرخينَ ٠ مجَلَّد» وَ«عِلَلُ منَاقبِ الزُّهْرِيّ ٠ عِشْرُونَ جُزْءَا» وَ«عِلَلُ حَدِيثِ مَالِكٍ ٠ عَشْرَةُ أَجْزَاء» وَ«عِلَلُ مَا أَسْنَدَ أَبُو حَنِيفَة ٠ عَشْرَةُ أَجْزَاء» وَ«مَا خَالفَ فِيهِ سُفْيَانُ شُعْبَةَ ٠ ثَلاَثَةُ أَجْزَاء» وَ«مَا خَالفَ فِيهِ شُعْبَةُ سُفْيَانَ ٠ جُزْءَان» ٠
«مَا انْفَرَدَ بِهِ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنَ السُّنَنِ ٠ مجَلَّد» وَ«مَا انْفَرَدَ بِهِ المَكِّيُّون ٠ مجَيْلِيد» وَ«مَا انْفَرَدَ بِهِ أَهْلُ الْعِرَاق ٠ مجَلَّد» وَ«مَا انفردَ بِهِ أَهْلُ خُرَاسَان ٠ مجَيْلِيد» وَ«مَا انْفَرَدَ بِهِ ابْنُ عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ وَأَوْ شُعبَةُ عَنْ قَتَادَة ٠ مجَيْلِيد» وَ«غَرَائِبُ الأَخبارِ ٠ مجَلَّد»
[ ٤٦٨ ]
وَ«غَرَائِبُ الْكُوفِيِّين ٠ عَشْرَةُ أَجْزَاء» وَ«غَرَائِبُ أَهْلِ الْبَصْرَة ٠ ثمَانِيَةُ أَجْزَاء» وَ«الْكِنىَ ٠ مجَيْلِيد» وَ«الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ ٠ مجَلَّد» وَ«الْفَصْلُ بَيْنَ حَدِيثِ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الملكِ وَوَأَشْعَثَ بْنِ سَوَّار ٠ جُزْءَان» وَ«مَوْقُوفُ مَا رُفع ٠ عَشْرَةُ أَجْزَاء»، «مَنَاقِبُ مَالِك» وَ«مَنَاقِبُ الشَّافِعِيّ» وَكِتَابُ «المُعْجَمِ عَلَى المُدُن ٠ عَشْرَةُ أَجْزَاء» وَ«الأَبْوَابُ المُتَفَرِّقة ٠ ثَلاَثَةُ مجَلَّدَات» وَ«أَنوَاعُ الْعُلُومِ وَأَوْصَافِهَا ٠ ثَلاَثَةُ مجَلَّدَات» وَ«الهدَايَةُ إِلىَ علمِ السُّنَن ٠ مجَلَّد» وَ«قَبُولُ الأَخْبَار»، وَأَشْيَاء» ٠
[ ٤٦٩ ]
قَالَ مَسْعُودُ بْنُ نَاصِرٍ مُعَلِّقًَا عَلَى هَذَا: «وَهَذِهِ التَّوَالِيفُ إِنَّمَا يُوجَدُ مِنهَا النَّزْرُ اليَسِير؛ وَكَانَ قَدْ وَقَفَ كتُبَهُ في دَارٍ، فَكَانَ السَّبَبُ في ذهَابِهَا مَعَ تَطَاوُلِ الزَّمَانِ ضَعْفُ أَمْرِ السُّلْطَان، وَاسْتِيلاَءُ المُفْسِدِين» ٠
[ ٤٧٠ ]
ـ دِفَاعُ الإِمَامِ الذَّهَبيِّ عَنهُ:
قَالَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ محَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ مُؤَلِّفُ كِتَابِ «ذمِّ الْكَلاَم»:
سَمِعْتُ عبدَ الصَّمدِ بْنَ محَمَّدِ بْنِ محَمَّدٍ قَال: سَمِعْتُ أَبي يَقُول: أَنْكَرُواْ عَلَى أَبي حَاتِمٍ بْنِ حِبَّانَ قَوْلَهُ «النُّبُوَّةُ الْعِلْمُ وَالعَمَل» فَحَكَمُواْ عَلَيْهِ بِالزَّنْدَقَة، وَهُجِرَ وَكُتِبَ فِيهِ إِلىَ الخَلِيفَةِ فَكَتَبَ بِقَتْلِه» ٠
[ ٤٧١ ]
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُعَلِّقًَا عَلَى هَذَا:
«هَذِهِ حِكَايَةٌ غَرِيبَة، وَابنُ حِبَّانَ مِنْ كبارِ الأَئِمَّة، وَلَسْنَا نَدَّعِي فِيهِ الْعِصْمَةَ مِنَ الخَطَأ، لَكِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ الَّتي أَطْلَقَهَا قَدْ يُطْلِقُهَا المُسْلِمُ وَيُطْلِقُهَا الزِّنْدِيقُ الْفَيْلَسُوف؛ فَإِطْلاَقُ المُسْلِمِ لَهَا لاَ يَنْبَغِي، لَكِنْ يُعْتَذَرُ عَنهُ فَنَقُول: لَمْ يُردْ حَصْرَ المُبْتَدَإِ في الخَبَر، وَنَظِيرُ ذَلِكَ قولُهُ ﷺ: «الحَجُّ عَرَفَة» وَمَعْلُومٌ أَنَّ الحَاجَّ لاَ يَصْيرُ بِمُجَرَّدِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ حَاجًَّا، بَلْ بَقِيَ عَلَيْهِ فُرُوضٌ وَواجِبَات، وَإِنَّمَا ذَكَرَ مُهِمَّ الحَجّ،
[ ٤٧٢ ]
وَكَذَا هَذَا ذَكَرَ مُهمَّ النُّبُوَّة؛ إِذْ مِن أَكْمَلِ صِفَاتِ النَّبيِّ كَمَالُ الْعِلْمِ وَالعَمَل: فَلاَ يَكُونُ أَحَدٌ نَبِيًَّا إِلاَّ بِوجُودِهِمَا، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ بَرَّزَ فِيهِمَا نَبِيًَّا؛ لأَنَّ النُّبُوَّةَ مَوْهِبَةٌ مِنَ الحَقِّ تَعَالىَ، لاَ حِيلَةَ لِلْعَبْدِ في اكْتِسَابِهَا، بَلْ بِهَا يَتَوَلَّدُ الْعِلْمُ اللَّدُنِّيُّ وَالعَمَلُ الصَّالِح، وَأَمَّا الْفَيْلَسُوفُ فَيَقُول: النُّبُوَّةُ مُكْتَسَبَةٌ يُنْتِجُهَا الْعِلْمُ وَالْعَمَل، فَهَذَا كُفْر، وَلاَ يُرِيدُهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي أَصْلًا، وَحَاشَاهُ» ٠
[ ٤٧٣ ]