هُوَ الإِمَامُ المُحَدِّثُ الحَافِظُ النَّاقِدُ المُقْرِئُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ الدَّارَقُطْنيّ
وُلِدَ سَنَةَ ٣٠٦ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٣٨٥ هـ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
سَمِعَ وَهُوَ صَبيٌّ مِن أَبي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيّ، وَيحْيىَ بْنِ محَمَّدِ بْنِ صَاعِد، وَأَبي بَكْرٍ بْنِ أَبي دَاوُد، وَأَبي عُمَرَ محَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْقَاضِي [الَّذِي قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: كَانَ عَدِيمَ النَّظِيرِ عَقْلًا وَحِلْمًَا وَذَكَاءً؛ بحَيْثُ إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا بَالَغَ في وَصْفِ شَخْصٍ قَال: كَأَنَّهُ أَبُو عُمَرَ الْقَاضِي]
[ ١٣٣١ ]
وَسَمِعَ مِنَ الحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ المَحَامِلِيّ، وَأَبي الْعَبَّاسِ بْنِ عُقْدَة، وَمحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْعَطَّار، وَجَعْفَرِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الصَّيْدَلِيّ، وَأَبي طَالِبٍ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الحَافِظ، وَإِسْمَاعِيلَ الصَّفَّار، وَابْنِ المُظَفَّر، وَابْنِ حَيَّوَيْهِ النَّيْسَابُورِيّ، وَأَبي الطَّاهِرِ الذُّهْلِيّ، وَخَلْقٍ كَثِير ٠
قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبي بَكْرٍ النَّقَّاش، وَعَلِيِّ بْنِ ذُؤَابَةَ الْقَزَّازِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَبي الحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنِ بُويَان، وَأَحْمَدَ بْنَ محَمَّدٍ الدِّيبَاجِيِّ، وَسَمِعَ الحُرُوفَ السَّبْعَةِ مِن أَبي بَكْرٍ بْنِ مُجَاهِد، وَتَصَدَّرَ في آخِرِ أَيَّامِهِ للإِقْرَاء، لَكِنْ لَمْ يَبْلُغْنَا ذِكرُ مَنْ قَرَأَ عَلَيْه، وَسَأَفْحَصُ عَنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ الله ٠
[ ١٣٣٢ ]
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ عَنهُ الحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَالحَافِظُ عَبْدُ الْغنيّ، وَالفَقِيهُ أَبُو حَامِدٍ الإِسْفَرَايِينيّ، وَأَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانيّ، وَالقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيّ، وَحَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيّ، وَأَحْمَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ الحَارِثِ الأَصْبَهَانيُّ النَّحْوِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ ابْنُ السِّمْسَارِ الدِّمَشْقِيّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ مِنَ الْبَغَادِدَةِ وَالدَّمَاشِقَةِ وَالمِصْرِيِّينَ وَالرَّحَّالِين ٠
[ ١٣٣٣ ]
ـ رِحْلَتُِهُ المُبَكِّرَةُ في طَلَبِ الْعِلْمِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبي الْفَوَارِس: «كُنَّا نَمُرُّ إِلىَ الْبَغَوِيِّ، وَالدَّارَقُطْنيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ صَبيٌّ يَمْشِي خَلْفَنَا بِيَدِهِ رَغِيفٌ عَلَيْهِ كَامَخ» ٠
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«ارْتَحَلَ في الْكُهُولَةِ إِلىَ الشَّامِ وَمِصْر» ٠
قَالَ الحَاكِم: «دَخَلَ الدَّارَقُطْنيُّ الشَّامَ وَمِصْرَ عَلَى كِبَرِ السِّنّ، وَحَجَّ وَاسْتَفَادَ وَأَفَاد، وَمُصَنَّفَاتُهُ يَطُولُ ذِكْرُهَا» ٠
[ ١٣٣٤ ]
ـ جَمْعُهُ وَتَدْوِينُهُ لِلْحَدِيثِ النَّبَوِيّ:
رَوَى الصُّورِيُّ وَالحَافِظُ أَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ عَنْ رَجَاءَ بْنِ محَمَّدٍ المِصْرِيِّ أَنَّهُ قَال:
«قُلْتُ لِلدَّارَقُطْنيّ: رَأَيْتَ مِثْلَ نَفْسِك ٠٠؟
قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة: قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ:
﴿فَلاَ تُزَكُّواْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [النَّجم: ٣٢]
[ ١٣٣٥ ]
فَأَلْحَحْتُ عَلَيْهِ؛ فَقَالَ غَفَرَ اللهُ لَهُ: لَمْ أَرَ أَحدًَا جَمعَ مَا جَمَعْت» ٠
ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الْقَاضِي أَبُو الطَيِّبِ الطَّبَرِيّ: كَانَ الدَّارَقُطْنيُّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ في الحَدِيث»
قَالَ الصُّورِيّ: سَمِعْتُ الحَافِظَ عَبْدَ الْغنيِّ يَقُول:
أَحْسَنُ النَّاسِ كَلاَمًَا عَلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَلاَثَةٌ: ابْنُ المَدِينيِّ في وَقْتِه، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ [يَعْني ابْنَ الحَمَّالِ] في وَقْتِه، وَالدَّارَقُطْنيُّ في
[ ١٣٣٦ ]
وَقْتِه» ٠
كَانَ الحَافِظُ عَبْدُ الْغنيِّ الأَزْدِيُّ إِذَا حَكَى عَنِ الدَّارَقُطْنيِّ يَقُول: «قَالَ أُسْتَاذِي» ٠
ـ قَالَ عَنِهُ الحَاكِمُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ الحَاكِم: حَجَّ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ ابْنُ أَبي ذُهْلٍ [الإِمَامُ الحَافِظُ النَّبِيل؛ الَّذِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَى خَمْسَةِ آلاَفِ بَيْت]، كَانَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ يَصِفُ حِفْظَ الإِمَامِ الدَِّرَقُطْنيِّ وَتَفَرُّدَهُ بِالتَّقَدُّمِ حَتىَّ اسْتَنْكَرْتُ وَصْفَهُ، إِلىَ أَن حَجَجْتُ فَجِئْتُ بَغْدَادَ وَأَقَمْتُ
[ ١٣٣٧ ]
بِهَا أَزْيَدَ مِن أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَكَثُرَ اجْتِمَاعُنَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار؛ فَصَادَفْتُهُ فَوْقَ مَا وَصفَهُ ابْنُ أَبي ذُهْل؛ فَسَأَلتُهُ عَنِ الْعِلَلِ وَالشُّيُوخ، وَلَهُ مُصنَّفَاتٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ جَوْدَةِ حِفْظِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ الخَطِيب: حَدَّثَنَا الأَزْهَرِيُّ قَال: بَلَغَني أَنَّ الدَّارَقُطْنيَّ حَضَرَ في حدَاثَتِهِ مجْلِسَ إِسْمَاعِيلَ الصَّفَّار، فَجَعَلَ يَنْسَخُ جُزءًَا كَانَ مَعَه، وَإِسْمَاعِيلُ يُمْلِي، فَقَالَ رَجُلٌ: لاَ يَصِحُّ سَمَاعُكَ وَأَنْتَ تَنْسَخ، فَقَالَ
[ ١٣٣٨ ]
الدَّارَقُطْنيّ: فَهْمِي للإِمْلاَءِ خلاَفُ فَهْمِك، كَمْ تحْفَظُ مِمَّا أَمْلَى الشَّيْخ ٠٠؟
فَقَال: لاَ أَحْفَظ، فَقَالَ الدَّارَقُطْنيُّ ﵀: أَمْلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًَا، الأَوَّلُ عَنْ فُلاَنٍ عَنْ فُلاَن، وَمَتْنُهُ كَذَا وَكَذَا، وَالحَدِيثُ الثَّاني عَنْ فُلاَنٍ عَنْ فُلاَن، وَمَتْنُهُ كَذَا وَكَذَا، وَمَرَّ في ذَلِكَ حَتىَّ أَتَىَ عَلَى الأَحَادِيث، فَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنهُ» ٠
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانيّ: «كَانَ الدَّارَقُطْنيُّ ﵀ يُمْلِي عَلَيَّ «الْعِلَلَ» مِن حِفْظِه» ٠
[ ١٣٣٩ ]
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُعَلِّقًَا عَلَى هَذَا:
«إِنْ كَانَ كِتَابُ «الْعِلَلِ» المَوْجُودُ قَدْ أَمْلاَهُ الدَّارَقُطْنيُّ مِن حِفْظِهِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الحكَايَة: فَهَذَا أَمْرٌ عَظِيم؛ يُقْضَى بِهِ للدَّارَقُطْنيِّ أَنَّهُ أَحْفَظُ أَهْلِ الدُّنْيَا» ٠
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيب:
«سَأَلْتُ الْبَرْقَانيَّ: هَلْ كَانَ أَبُو الحَسَنِ يُمْلِي عَلَيْك «الْعِلَلَ» مِن حِفْظِهِ ٠٠؟
قَالَ نَعَمْ؛ أَنَا الَّذِي جَمَعْتُهَا، وَقَرَأَهَا النَّاسُ مِنْ نُسْخَتي» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ سَعَةِ عِلْمِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
[ ١٣٤٠ ]
قَالَ الأَزْهَرِيّ: كَانَ الدَّارَقُطْنيُّ ذَكِيًَّا إِذَا ذُكِرَ شَيْءٌ مِنَ الْعِلْمِ أَيُّ نَوْعٍ كَانَ وُجِدَ عِنْدَهُ مِنهُ نَصِيبٌ وَافِر؛ حَدَّثَني محَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ النِّعَاليُّ أَنَّهُ حَضَرَ مَعَ أَبي الحَسَنِ دَعْوَةً عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ لَيْلَةً، فَجَرَى شَيْءٌ مِنْ ذِكْرِ الأَكَلَة؛ فَانْدَفَعَ أَبُو الحَسَنِ يُورِدُ أَخْبَارَ الأَكَلَةِ وَحكَايَاتِهِمْ وَنوَادِرِهِمْ ٠٠٠
حَتىَّ قَطَعَ أَكْثَرَ لَيْلَتِهِ بِذَلِك» ٠
[ ١٣٤١ ]
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيب: «كَانَ الدَّارَقُطْنيُّ فَرِيدَ عَصْرِهِ، وَقرِيعَ دَهْرِهِ، وَنَسِيجَ وَحْدِهِ، وَإِمَامَ وَقْتِهِ، انْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ الأَثرِ وَالمَعْرِفَةِ بِعِلَلِ الحَدِيثِ وَأَسْمَاءِ الرِّجَال، مَعَ الصِّدْقِ وَالثِّقَة، وَصِحَّةِ الاِعْتِقَادِ وَالاِضْطلاَعِ في عُلُومٍ سِوَى الحَدِيث، مِنهَا الْقِرَاءَات؛ فَإِنَّهُ لَهُ فِيهَا كِتَابٌ مُخْتَصَرٌ جَمعَ الأُصُولَ في أَبْوابٍ عَقَدَهَا في أَوَّلِ الْكِتَاب، وَسَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ يَعْتَني بِالقِرَاءَاتِ يَقُول: لَمْ يُسْبَقْ أَبُو الحَسَنِ إِلىَ طرِيقَتِهِ في
[ ١٣٤٢ ]
هَذَا، وَصَارَ الْقُرَّاءُ بَعْدَهُ يَسْلُكُونَ ذَلِك، وَمِنهَا المَعْرِفَةُ بِمذَاهِبِ الْفُقَهَاء، فَإِنَّ كِتَابَهُ «السُّنَنَ» يَدُلُّ عَلَى ذَلِك، وَبلَغَني أَنَّهُ دَرَسَ فِقْهَ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَبي سَعِيدٍ الإِصْطَخَرِيّ، وَقِيلَ عَلَى غَيْرِه، وَمِنهَا المَعْرِفَةُ بِالأَدَبِ وَالشِّعْر، حَدَّثَني حَمْزَةُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ أَنَّ الدَّارَقُطْنيَّ كَانَ يَحْفَظُ «دِيوَانَ السَّيِّدِ الحِمْيَرِيّ»؛ فَنُسِبَ لِذَا إِلىَ التَّشَيُّع» ٠
[ ١٣٤٣ ]
ـ مَكَانَتُهُ في الْقِرَاءَاتِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ:
قَالَ عَنهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ في كِتَابِ «مُزَكَّى الأَخْبَار»:
«أَبُو الحَسَنِ صَارَ وَاحِدَ عَصْرِهِ في الحِفْظِ وَالفَهْمِ وَالوَرَع، وَإِمَامًَا بَينَ الْقُرَّاءِ وَالنَّحْوِيِّين» ٠
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه: «صَنَّفَ التَّصَانِيف، وَسَارَ ذِكْرُهُ في الدُّنْيَا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ في الْقِرَاءَاتِ، وَعَقَدَ لَهَا أَبْوَابًَا قَبْلَ فَرْشِ الحُرُوف» ٠
[ ١٣٤٤ ]
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَيْضًَا: «كَانَ مِنْ بُحُورِ الْعِلْمِ وَمِن أَئِمَّةِ الدُّنْيَا، انْتَهَى إِلَيْهِ الحِفْظُ وَمَعْرِفَةُ عِلَلِ الحَدِيثِ وَرجَالِه، مَعَ التَّقَدُّمِ في الْقِرَاءَاتِ وَطُرُقِهَا، وَقُوَّةِ المُشَارَكَةِ في الْفِقْهِ وَالاِخْتِلاَفِ وَالمَغَازِي وَأَيَّامِ النَّاسِ وَغَيْرِ ذَلِك» ٠
ـ قَالُواْ عَن بَصَرِهِ في الْعَرَبِيَّةِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
[ ١٣٤٥ ]
قَالَ الحَافِظُ أَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيّ: سَمِعْتُ أَنَّ الدَّارَقُطْنيَّ قَرأَ كِتَابَ «النَّسَبِ» عَلَى مُسْلِمٍ الْعَلَوِيّ؛ فَقَالَ لَهُ المُعَيْطِيُّ الأَدِيبُ بَعْدَ الْقِرَاءَة: يَا أَبَا الحَسَن، أَنْتَ أَجْرَأُ مِن خَاصِي الأَسَد؛ تَقْرَأُ مِثْلَ هَذَا الْكِتَابِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الشِّعرِ وَالأَدَبِ فَلاَ يُؤْخَذُ فِيهِ عَلَيْكَ لَحْنَة، وَتَعَجَّبَ مِنهُ»
ـ قَالُواْ عَنْ تَمَكُّنِهِ في عُلُومِ الحَدِيث:
[ ١٣٤٦ ]
قَالَ الأَزْهَرِيّ: «رَأَيْتُ ابْنَ أَبي الْفَوَارِسِ سَأَلَ الدَّارَقُطْنيَّ عَن عِلَّةِ حَدِيثٍ أَوِ اسْمٍ؛ فَأَجَابَ ثُمَّ قَال: يَا أَبَا الْفَتْح؛ لَيْسَ بَيْنَ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ مَنْ يَعْرِفُ هَذَا غَيْرِي» ٠
وَقَالَ عَنهُ الحَاكِمُ أَيْضًَا: قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ:
«شَهِدْتُ بِاللهِ أَنَّ شَيْخَنَا الدَّارَقُطْنيَّ لَمْ يُخَلِّفْ عَلَى أَدِيمِ الأَرْضِ مِثْلَهُ في مَعْرِفَةِ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكذَلِكَ أَحَادِيثَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ» ٠
[ ١٣٤٧ ]
ـ قَالَ في المُفَاضَلَةِ بَيْنَ الإِمَامَينِ النَّسَائِيِّ وَابْنِ خُزَيْمَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا:
قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيّ: «سُئِلَ أَبُو الحَسَن: إِذَا حدَّثَ النَّسَائِيُّ وَابنُ خُزَيْمَةَ بِحَدِيثٍ: أَيُّهُمَا نُقَدِّم ٠٠؟
فَقَال: النَّسَائِيّ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِثْلُه [أَيْ لَمْ يَكُن أَحَدٌ مِثْلُه]، وَلاَ أُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحدًَا» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ وَرَعِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
صَحَّ عَنِ الدَّارَقُطْنيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ أَنَّهُ قَال:
«مَا شَيْءٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِن عِلْمِ الْكَلاَم» ٠
[ ١٣٤٨ ]
ـ بَعْضُ مَا رُؤِيَ عَلَيْهِ مِنَ المَنَامَاتِ الحَسَنَةِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة:
قَالَ الخَطِيبُ في تَرْجَمَتِهِ: حَدَّثَني أَبُو نَصْرٍ عَلِيُّ بْنُ هِبَةِ اللهِ بْنِ مَاكُولاَ قَال:
«رَأَيْتُ كَأَنيِّ أَسْأَلُ عَن حَالِ الدَّارَقُطْنيِّ في الآخِرَةِ؛ فَقِيلَ لي: ذَاكَ يُدْعَى في الجَنَّةِ الإِمَام» ٠
[ ١٣٤٩ ]