هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ أَبُو محَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ التَّمِيمِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ الدَّارِمِيّ ٠
وُلِدَ سَنَةَ ١٨١، تُوُفِّيَ يَوْمَ التَّروِيَةِ وَدُفِنَ يَوْمَ عَرَفَةَ الجُمُعَة سَنَةَ ٢٥٥ هـ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
حَدَّثَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُون، وَالنَّضْرِ بْنِ شُمَيْل، وَأَبي عَاصِمٍ النَّبِيل، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى، وَأَبي مُسْهِرٍ الْغَسَّانيّ، وَمحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابيّ، وَعَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِث، وَأَبي نُعَيْم، وَعَفَّانَ بْنِ مُسْلِم، وَأَبي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيّ، وَالإِمَامِ مُسْلِم، وَخَلْقٍ آخَرِين ٠
[ ٤٤٤ ]
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ الإِمَامُ مُسْلِم، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَرَجَاءُ بْنُ مُرَجَّى، وَمحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَار، وَمحَمَّدُ بْنُ يحْيىَ وَهُمْ أَكْبَرُ مِنهُ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي، وَصَالِحُ بْنُ محَمَّدٍ جَزَرَة، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبي طَالِب، وَجَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِس، وَجَعْفَرٌ الْفِرْيَابيّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَد، وَمحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الجَارُودِيّ، وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ السَمَرْقَنْدِيُّ رَاوِي «مُسْنَدِهِ» عَنه، وَآخَرُون ٠
[ ٤٤٥ ]
ـ قَالُواْ عَن حِفْظِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:
قَالَ رَجَاءُ بْنُ مُرَجَّى: «رَأَيْتُ سُلَيْمَانَ الشَّاذَكُونيَّ، وَإِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْه رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا وَسَمَّى جَمَاعَةً؛ فَمَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِن عَبْدِ اللهِ الدَّارِمِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» ٠
قَالَ محَمَّدُ بْنُ بَشَّار [مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيّ]:
«حُفَّاظُ الدُّنْيَا أَرْبَعَةٌ: أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي، وَمُسْلِمٌ بِنَيْسَابُور، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِسَمَرْقَنْد، وَمحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بِبُخَارَى» ٠
[ ٤٤٦ ]
قَالَ نُعَيْمُ بْنُ نَاعِم: سَمِعْتُ محَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ يَقُول:
«غَلَبَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ بِالحِفْظِ وَالوَرَع» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ بَصَرِهِ بِالرِّجَالِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَلْخِيّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ يحْيىَ الحِمَّانيِّ فَقَال:
«تَرَكْنَاهُ لِقَوْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن؛ إِنَّهُ إِمَام» ٠٠ أَيْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيّ ٠
[ ٤٤٧ ]
ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:
رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي حَاتِمٍ الرَّازِي عَن أَبِيهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال:
«عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن: إِمَامُ أَهْلِ زَمَانِه» ٠
قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَرَّاق: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الأَشَجَّ يَقُول:
«عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِمَامُنَا» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ وَرَعِهِ وَصَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ لله:
[ ٤٤٨ ]
قَالَ عَنهُ محَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَنْصُورٍ الشِّيرَازِيّ: «كَانَ عَبْدُ اللهِ عَلَى غَايَةٍ مِنَ الْعَقلِ وَالدِّيَانَة، يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ في الحِلْمِ وَالدِّرَايَة، وَالحِفْظِ وَالعِبَادَةِ وَالزَّهَّادَة، أَظْهَرَ عِلْمَ الحَدِيثِ وَالآثَارَ بِسَمَرْقَنْد، وَذَبَّ عَنهَا الْكَذِب، وَكَانَ مُفَسِّرًَا كَامِلًا، وَفَقِيهًَا عَالِمًَا» ٠
قَالَ أَبُو حَاتمٍ الرَّازِي عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ:
[ ٤٤٩ ]
«كَانَ الإِمَامُ الدَّارِمِيُّ مِنَ الحُفَّاظِ المُتْقِنِين، وَأَهْلِ الْوَرَعِ في الدِّين، مِمَّن حَفِظَ وَجَمَعَ وتَقَفَّهَ وَصَنَّفَ وَحَدَّث، أَظْهَرَ السُّنَّةَ بِبَلَدِهِ وَدَعَا إِلَيْهَا، وَذَبَّ عَن حَرِيمِهَا، وَقَمَعَ مَن خَالفَهَا» ٠
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيب: «كَانَ أَحَدَ الرَّحَّالِينَ في الحَدِيث، وَالمَوصُوفِينَ بِحِفْظِهِ وَجَمْعِهِ وَالإِتْقَانِ فِيه، مَعَ الثِّقَةِ وَالصِّدْق، وَالوَرَعِ وَالزُّهْد، وَاسْتُقْضِيَ عَلَى سَمَرْقَنْدَ فَأَبَى، فَأَلَحَّ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ حَتىَّ يُقَلِّدَهُ، فَقَضَى قَضِيَّةً
[ ٤٥٠ ]
وَاحِدَةً ثمَّ اسْتَعْفَى فَأُعْفِيَ، وَكَانَ عَلَى غَايَةِ الْعَقلِ وَنِهَايَةِ الْفَضْل، يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ في الدَّيَانَةِ وَالحِلْمِ وَالرَّزَانَة، وَالاِجْتِهَادِ وَالعِبَادَةِ وَالزَّهَادِة، وَالتَّقَلُّلِ مِنَ الدُّنيَا، صَنَّفَ «المُسْنَدَ» وَ«التَّفْسِيرَ» وَ«الجَامِع»» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ زُهْدِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: بَلَغَنَا عَن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ ذَكَرَ الإِمَامَ الدَّارِمِيَّ فَقَال: «عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا فَلَمْ
[ ٤٥١ ]
يَقْبَلْ» ٠
ـ حُزْنُ الإِمَامِ الْبُخَارِيِّ عَلَيْه:
قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَلَف: «كُنَّا عِنْدَ محَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيّ؛ فَوَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابٌ فِيهِ نَعْيُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن؛ فَنَكَّسَ رَأْسَهُ، ثمَّ رَفَعَ وَاسْتَرْجَعَ، وَجَعَلَ ﵀: تَسِيلُ دُمُوعُهُ عَلَى خَدَّيْه، ثمَّ أَنْشَأَ يَقُول:
إِنْ تَبْقَ تُفْجَعْ بِالأَحِبَّةِ كُلِّهِمْ وَفَنَاءُ نَفْسِكَ لاَ أَبًَا لَكَ أَفْجَعُ» ٠
[ ٤٥٢ ]