هُوَ الإِمَامُ الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ محَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْقُرَشِيُّ المُطَّلِبيُّ الشَّافِعِيّ، وُلِدَ سَنَةَ ١٥٠ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٠٤ هـ ٠
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «وُلِدْتُ بِغَزَّةَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمائَة، وَحُمِلْتُ إِلىَ مَكَّةَ ابْنَ سَنَتَيْن» ٠
حَدَّثَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَن عَلِيِّ بْنِ محَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال: «وُلِدَ الشَّافِعِيُّ يَوْمَ مَاتَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا» ٠
[ ١٥٥٨ ]
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
أَخَذَ الْعِلْمَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة، وَوَكِيعِ بْنِ الجَرَّاح، وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيّ [مُفْتي مَكَّة] وَدَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّار، وَعَمِّهِ محَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ [ابْنُ عَمِّ الْعَبَّاسِ جَدِّ الشَّافِعِيّ] وَالْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاض، وَحَمَلَ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبي يحْيىَ فَأَكْثَرَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَعَنْ مُطَرِّفِ بْنِ مَازِن، وَبِبَغْدَادَ عَنْ محَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ فَقِيهِ الْعِرَاق، وَلاَزَمَهُ حَتىَّ حَمَلَ عَنهُ وِقْرَ بَعِير ٠
[ ١٥٥٩ ]
وَعَن إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيم [ابْنُ عُلَيَّة]، وَحَمَلَ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ «المُوَطَّأَ» وَعَرَضَهُ عَلَيْهِ حِفْظًَا
ـ شَيْخُهُ في الْقِرَاءَات:
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«قرأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ قُسْطَنْطِين، وَقَرَأْتُ عَلَى شِبْل، وَقَرَأَ شِبْلٌ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِير، وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرٍ عَلَى مُجَاهِد، وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ ٠
[ ١٥٦٠ ]
وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُسْطَنْطِينَ يَقُول: الْقُرَانُ اسْمٌ، لَيْسَ بِمَهْمُوز، وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْ «قَرَأْتُ» وَلَوْ أُخِذَ مِنْ «قَرَأْتُ» كَانَ كُلُّ مَا قُرِئَ قُرْآنًَا، وَلَكِنَّهُ اسْمٌ لِلْقُرَان، مِثْلُ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيل»
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، وَالإِمَامُ الحُمَيْدِيّ، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه، وَيُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلاَّم، وَالرَّبِيْعُ بنُ سُلَيْمَانَ المُرَادِيّ، وَمحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَم، وَحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ الكَرَابِيْسِيّ ٠
[ ١٥٦١ ]
ـ نُبْذَةٌ عَنْ نَشْأَتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
وُلِدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ بِغَزَّة، وَمَاتَ أَبُوهُ إِدْرِيسُ شَابًَّا، فَنَشَأَ محَمَّدٌ يَتِيمًَا في حَجْرِ أُمِّهِ، فَخَافَتْ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ فَتَحَوَّلَتْ بِهِ إِلىَ مَحْتِدِهِ وَهُوَ ابْنُ عَامَيْن؛ فَنَشَأَ بِمَكَّةَ، وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّمْي، حَتىَّ فَاقَ فِيهِ الأَقْرَان، وَصَارَ يُصِيبُ مِن عَشْرَةِ أَسْهُمٍ تِسْعَة، ثمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ وَالشَّرْعِ فَبَرَعَ فِيهِمَا وَبَزَغَ نَجْمُه، ثُمَّ حُبِّبَ
[ ١٥٦٢ ]
إِلَيْهِ الْفِقْهُ فَأَتَى فِيهِ بِشَيْءٍ عُجَاب، وَصَنَّفَ فِيهِ مَا بَهَرَ أُوْلي الأَلْبَاب ٠
ارْتَحَلَ وَهُوَ ابْنُ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً إِلىَ المَدِينَة، وَأَفْتىَ وَتَأَهَّلَ لِلإِمَامَة ٠
فَصَنَّفَ التَّصَانيْفَ، وَدَوَّنَ الْعِلْمَ، وَرَدَّ عَلَى الأَئِمَّةِ مُتَّبِعًَا الأَثَرَ، وَصَنَّفَ في أُصُولِ الْفِقْهِ وَفُرُوعِهِ، وَبَعُدَ صِيتُهُ وَرَحَلَ إِلَيْهِ وَتَكَاثَرَ عَلَيْهِ طُلاَّبُ الْعِلْم ٠
حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاقُ عَن عَمْرِو بْنِ سَوَّادٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
[ ١٥٦٣ ]
«وُلِدْتُ بِعَسْقَلاَن [مَدِينَةٌ جَنُوبَ فِلَسْطِينَ عَلَى المُتَوَسِّط] فَلَمَّا أَتىَ عَلَيَّ سَنَتَانِ حَمَلَتْني أُمِّي إِلىَ مَكَّة»
حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاقُ عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ وُلِدَ بِاليَمَن، وَإِنَّ أُمَّهُ أَزْدِيَّة، قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
«خَافَتْ أُمِّي عَلَيَّ الضَّيْعَةَ فَقَالَتْ: الحَقْ بِأَهْلِكَ فَتَكُونَ مِثْلَهُمْ؛ فَإِنيِّ أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تُغْلَبَ عَلَى نَسَبِك؛ فَجَهَّزَتْني إِلىَ مَكَّة،
[ ١٥٦٤ ]
فَقَدِمْتُهَا يَوْمَئِذٍ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِين، فَصِرْتُ إِلىَ نَسِيبٍ لي، وَجَعَلْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ فَيَقُولُ لي: لاَ تَشْتَغِلْ بِهَذَا وَأَقبِلْ عَلَى مَا يَنْفَعُك، فَجُعِلَتْ لَذَّتي في الْعِلْم»
ـ بَعْضٌ مِنْ مُعَانَاتِه، وَفَقْرُهُ في بِدَايَةِ حَيَاتِه:
حَدَّثَ الحُمَيْدِيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«كُنْتُ يَتِيمًَا في حَجْرِ أُمِّي، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَا تُعْطِيني لِلْمُعَلِّم، وَكَانَ المُعَلِّمُ قَدْ رَضِيَ مِنيِّ أَن أَقُومَ عَلَى الصِّبْيَانِ إِذَا غَابَ وَأُخَفِّفَ
[ ١٥٦٥ ]
عَنهُ» ٠
حَدَّثَ عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«أَفْلَسْتُ مِنْ دَهْرِي ثَلاَثَ إِفْلاَسَات؛ فَكُنْتُ أَبِيعُ قَلِيلِي وَكَثِيرِي؛ حَتىَّ حُلِيَّ بِنْتي وَزَوْجَتي» ٠
ـ قَالُواْ عَن هِوَايَاتِهِ في بِدَايَةِ حَيَاتِه قَبْلَ اشْتِغَالِهِ بِالْعِلْم غَفَرَ اللهُ لَه:
حَدَّثَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ المُؤَذِّنُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
[ ١٥٦٦ ]
«كُنْتُ أَلْزَمُ الرَّمْيَ، حَتىَّ كَانَ الطَّبِيبُ يَقُولُ لي: أَخَافُ أَنْ يُصِيبَكَ السُّلُّ مِنْ كَثْرَةِ وُقُوفِكَ في الحَرّ، وَكُنْتُ أُصِيبُ مِنَ الْعَشَرَةِ تِسْعَةً» ٠
حَدَّثَ عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«كَانَتْ نَهْمَتي في الرَّمْيِ وَطَلَبِ الْعِلْم؛ فَنِلْتُ مِنَ الرَّمْيِ حَتىَّ كُنْتُ أُصِيبُ مِن عَشْرَةٍ عَشْرَة»
ـ قَالُواْ عَنْ صِفَاتِهِ الشَّكْلِيَّة:
[ ١٥٦٧ ]
قَالَ المُزَنيّ: «مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ وَجْهًَا مِنَ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه، وَكَانَ رُبَّمَا قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَلاَ يَفْضُلُ عَنْ قَبْضَتِه» ٠
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بُرَانَة: «كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ جَسِيمًَا طُوَالًا نَبِيلًا جَمِيلًا»
قَالَ الزَّعْفَرَانيّ: «كَانَ يَخْضِبُ بِالحِنَّاء، وَكَانَ خَفِيفَ الْعَارِضَين» ٠٠ أَيِ اللِّحْيَة ٠
ـ رِحْلَتُهُ المُبَكِّرَةُ في طَلَبِ الْعِلْم:
[ ١٥٦٨ ]
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «أَتَيْتُ مَالِكًَا وَأَنَا ابْنُ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَة» ٠
حَدَّثَ حَرْمَلَةُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«كُنْتُ أُقْرِئُ النَّاسَ وَأَنَا ابْنُ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَة، وَحَفِظْتُ «المُوَطَّأَ» قَبْلَ أَن أَحْتَلِم» ٠
ـ هِمَّتُهُ في تحْصِيلِ وَتَدْوِينِ الْعِلْم:
حَدَّثَ الحُمَيْدِيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
[ ١٥٦٩ ]
«كُنْتُ أَنْظُرُ إِلىَ الْعَظْمِ يَلُوحُ [أَيْ أُبْصِرُهُ]، فَأَكْتُبُ فِيهِ الحَدِيثَ أَوِ المَسْأَلَة، وَكَانَتْ لَنَا جَرَّةٌ قَدِيمَة؛ فَإِذَا امْتَلأَ الْعَظْمُ طَرَحْتُهُ في الجَرَّة» ٠
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: «كُنْتُ أَكْتُبُ في الأَكْتَافِ وَالعِظَام، وَكُنْتُ أَذْهَبُ إِلىَ الدِّيوَانِ فَأَسْتَوْهِبُ الظُّهُورَ فَأَكْتُبُ فِيهَا» ٠٠ أَيِ الجُلُودَ الَّتي كُتِبَ عَلَيْهَا فَأَكْتُبُ عَلَى ظَهْرِهَا ٠
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ عَن أَبي بَكْرٍ محَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ وَرَّاقِ الحُمَيْدِيِّ قَال:
[ ١٥٧٠ ]
«سَمِعْتُ الحُمَيْدِيَّ يَقُول: قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: خَرَجْتُ إِلىَ اليَمَنِ في طَلَبِ كُتُبِ الْفِرَاسَةِ حَتىَّ كَتَبْتُهَا وَجَمَعْتُهَا» ٠
ـ بِدَايَةُ ظُهُورِ مَلَكَةِ الإِبْدَاعِ لَدَى هَذَا الإِمَامِ الْعَظِيمِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ أَبي سُرَيْجٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«قَدْ أَنْفَقْتُ عَلَى كُتُبِ محَمَّدٍ سِتِّينَ دِينَارًَا، ثمَّ تَدَبَّرْتُهَا فَوَضَعْتُ إِلىَ جَنْبِ كُلِّ مَسْأَلَةٍ حَدِيثًَا» ٠
[ ١٥٧١ ]
أَيْ بَدَأَ في وَضْعِ التَّعْلِيقَاتِ عَلَيْهَا، وَهِيَ مَرْحَلَةٌ انْتِقَالِيَّةٌ لاَ بُدَّ مِنهَا في رِحْلَةِ الإِبْدَاع ٠
محَمَّدٌ هَذَا: هُوَ محَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ فَقِيهُ الْعِرَاق، وَأَحَدُ أَصْحَابِ الإِمَامِ أَبي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه ٠
ـ كَيْفَ كَانَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَالِمًَا مَوْسُوعِيًَّا:
قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الله: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًَا أَعْلَمَ بِأَيَّامِ النَّاسِ مِنَ الشَّافِعِيّ» ٠
قَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيّ:
[ ١٥٧٢ ]
«كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ إِذَا أَخَذَ في أَيَّامِ النَّاسِ قُلْتَ هَذِهِ صِنَاعَتُه» ٠
نَقَلَ الإِمَامُ ابْنُ سُرَيْجٍ عَنْ بَعْضِ النَّسَّابِينَ قَال:
«كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ مِن أَعْلَمِ النَّاسِ بِالأَنْسَاب؛ لَقَدِ اجْتَمَعْنَا مَعَهُ لَيْلَةً؛ فَذَاكَرَنَا بِأَنْسَابِ النِّسَاءِ إِلىَ الصَّبَاحِ وَقَال: أَنْسَابُ الرِّجَالِ يَعْرِفُهَا كُلُّ أَحَد» ٠
[ ١٥٧٣ ]
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «وَمِنْ بَعْضِ فُنُونِ هَذَا الإِمَامِ الطِّبّ، كَانَ يَدْرِيه، نَقَلَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ، فَمِنْ كَلاَمِهِ في الطِّبِّ قَوْلُهُ: عَجَبًَا لِمَنْ يَدْخُلُ الحَمَّامَ ثُمَّ لاَ يَأْكُلُ مِنْ سَاعَتِهِ كَيْفَ يَعِيش، وَعَجَبًَا لِمَنْ يحْتَجِمُ ثُمَّ يَأْكُلُ مِنْ سَاعَتِهِ كَيْفَ يَعِيش» ٠
قَالَ حَرْمَلَة: «كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ يَتَلَهَّفُ عَلَى مَا ضَيَّعَ المُسْلِمُونَ مِنَ الطِّبِّ وَيَقُول: ضَيَّعُواْ ثُلُثَ الْعِلْمِ وَوَكَلُوهُ إِلىَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى» ٠
[ ١٥٧٤ ]
حَدَّثَ حَرْمَلَةُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«مَن أَكَلَ الأُتْرُجَّ ثُمَّ نَام؛ لَمْ آمَن أَنْ تُصِيبَهُ ذُبْحَة» ٠
حَدَّثَ الجَوْزَجَانيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«ثَلاَثَةُ أَشْيَاءٍ دَوَاءُ مَنْ لاَ دَوَاءَ لَهُ، وَأَعْيَتِ الأَطِبَّاءَ مُدَاوَاتُهُ: الْعِنَب، وَلَبَنُ اللِّقَاح [أَيِ الإِبِل]، وَقَصَبُ السُّكَّر، لَوْلاَ قَصَبُ السُّكَّر؛ مَا أَقَمْتُ بِبَلَدِكُمْ، وسَمِعْتُهُ يَقُول: كَانَ غُلاَمِي أَعْشَى، لَمْ
[ ١٥٧٥ ]
يَكُنْ يُبْصِرُ بَابَ الدَّار؛ فَأَخَذْتُ لَهُ زِيَادَةَ الْكَبِدِ فَكَحَّلْتُهُ بِهَا فَأَبْصَر» ٠
وَقَالَ أَيْضًَا الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ:
«عَجَبًَا لِمَنْ تَعَشَّى الْبَيْضَ المَسْلُوقَ فَنَامَ كَيْفَ لاَ يَمُوت» ٠
وَقَالَ أَيْضًَا الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ:
«الْفُولُ يَزِيدُ في الدِّمَاغ، وَالدِّمَاغُ يَزِيدُ في الْعَقْل» ٠
وَقَالَ أَيْضًَا الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ:
«لَمْ أَرَ أَنْفَعَ لِلْوَبَاءِ مِنَ الْبَنَفْسَجِ يُدْهَنُ بِهِ وَيُشْرَب» ٠
[ ١٥٧٦ ]
ـ قَالُواْ عَنْ تَمَكُّنِهِ في اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّة:
قَالَ عَنهُ ثَعْلَبُ إِمَامُ النَّحْو: «الشَّافِعِيُّ إِمَامٌ في اللُّغَة» ٠
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«الشَّافِعِيُّ فَيْلَسُوفٌ في أَرْبَعَةِ أَشْيَاء: في اللُّغَة، وَاختِلاَفِ النَّاس، وَالمَعَاني، وَالفِقْه» ٠
قَالَ المُبَرِّدُ عَالِمُ اللُّغَة: «كَانَ الشَّافِعِيُّ مِن أَشْعَرِ النَّاسِ وَآدَبِ النَّاسِ وَأَعْرَفِهِمْ بِالقِرَاءَات»
[ ١٥٧٧ ]
حَدَّثَ أَبُو نُعَيْمٍ الجُرْجَانيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَال: «لَوْ رَأَيْتَ الشَّافِعِيَّ وَحُسْنَ بَيَانِهِ وَفصَاحتِهِ لَعَجِبْتَ، وَلَوْ أَنَّهُ أَلَّفَ هَذِهِ الْكُتُبَ عَلَى عَرَبِيَّتِهِ الَّتي كَانَ يَتَكَلَّمُ بِهَا مَعَنَا في المُنَاظَرَة؛ لَمْ نَقْدِرْ عَلَى قِرَاءَةِ كُتُبِهِ لِفَصَاحتِهِ وَغَرَائِبِ أَلْفَاظِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ في تَأْلِيفِهِ يُوَضِّحُ لِلْعَوَامّ» ٠
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
[ ١٥٧٨ ]
«أَقَمْتُ في بُطُونِ الْعَرَبِ عِشْرِينَ سَنَة؛ آخُذُ أَشعَارَهَا وَلُغَاتِهَا، وَحَفِظْتُ الْقُرْآن، فَمَا عَلِمْتُ أَنَّه مَرَّ بي حَرْفٌ إِلاَّ وَقَدْ عَلِمْتُ المَعْنىَ فِيهِ وَالمُرَادَ مِنهُ، مَا خَلاَ حَرْفَيْنِ أَحَدُهُمَا: دَسَّاهَا» ٠
قَالَ الأَصْمَعِيّ: «أَخَذْتُ شِعْرَ هُذَيْلٍ عَنِ الشَّافِعِيّ» ٠
وَحَدَّثَ الزُّبَيْرُ بْنُ بكَّارٍ أَنَّهُ أَخَذَ شِعْرَ هُذَيْلٍ وَوقَائِعَهَا عَن عَمِّهِ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الله، وَالَّذِي أَخَذْهُمَا بِدَوْرِهِ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ حِفْظًَا» ٠
[ ١٥٧٩ ]
رَوَى المُبَرَّدُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَنْشَدَ قَائِلًا:
فلَوْلاَ الشِّعْرُ بِالعُلَمَاءِ يُزْرِي لكُنْتُ اليَوْمَ أَشْعَرَ مِنْ لَبِيدِ
وَلَوْلاَ خَشْيَةُ الرَّحْمَنِ رَبيِّ حَسِبْتُ النَّاسَ كُلَّهُمُ عَبِيدِي
ـ قَالُواْ عَنْ بَلاَغَتِهِ وَحُسْنِ حَدِيثِهِ وَكَيْفَ كَانَ مُنَسَّقًَا:
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵀ مِن أَفْصَحِ النَّاس»
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالح:
[ ١٥٨٠ ]
«كَانَ الشَّافِعِيُّ إِذَا تَكَلَّم؛ كَأَنَّ صَوتَهُ صَوْتُ صَنْجٍ وَجَرَس، مِن حُسْنِ صَوْتِهِ» ٠
قَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
«مَا كَانَ الشَّافِعِيُّ إِلاَّ سَاحِرًَا، مَا كُنَّا نَدْرِي مَا يَقُولُ إِذَا قَعَدْنَا حَوْلَه، كَأَنَّ أَلفَاظَهُ سُكَّر» ٠
قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ هِشَامٍ اللُّغَوِيّ:
«طَالَتْ مُجَالَسَتُنَا لِلشَّافِعِيّ؛ فَمَا سَمِعْتُ مِنهُ لَحْنَةً قَطّ» ٠
ـ قَالُواْ في تَوْثِيقِهِ:
[ ١٥٨١ ]
وَقَالَ عَنهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ حَدِيثٌ فِيهِ غَلَط» ٠
قَالَ الإِمَامُ عَنهُ الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ [صَاحِبُ السُّنَن]:
«مَا أَعْلَمُ لِلشَّافِعِيِّ حَدِيثًَا خَطَأً» ٠
وَقَالَ عَنهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي أَيْضًَا عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «محَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ صَدُوق» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ جَوْدَةِ حِفْظِهِ:
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّائِيُّ الأَقْطَعُ عَنِ المُزَنيِّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
[ ١٥٨٢ ]
«حَفِظْتُ الْقُرْآنَ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِين، وَحَفِظْتُ «المُوَطَّأَ» وَأَنَا ابْنُ عَشْر» ٠
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
«قَرَأْتُ عَلَيْه؛ فَكانَ رُبَّمَا قَالَ لي لِشَيْءٍ قَدْ مَرَّ أَعِدْهُ؛ فَأُعِيدُهُ حِفْظًَا، فَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ ذَلِك» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ:
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبي طَالِبٍ الحَافِظ: «سَأَلْتُ أَبَا قُدَامَةَ السَّرَخْسِيَّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبي عُبَيْدٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ فَقَال: الشَّافِعِيُّ أَفْقَهُهُمْ» ٠
[ ١٥٨٣ ]
ـ كَلاَمُهُ في الأُصُولِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
حَدَّثَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ وَالْقِيَاسُ وَالإِجْمَاع: أَكْبَرُ مِنَ الحَدِيثِ المُنْفَرِد» ٠
حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاقُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«الإِجْمَاعُ أَكْبَرُ مِنَ الحَدِيثِ المُنْفَرِد، وَالحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِه، وَإِذَا احْتَمَلَ الحَدِيثُ مَعَانيَ فَمَا أَشْبَهَ ظَاهِرَه، وَلَيْسَ المُنْقَطِعُ بِشَيْء [أَيِ
[ ١٥٨٤ ]
الَّذِي لَمْ يَتَّصِلْ إِسْنَادُه]، مَا عَدَا مُنْقَطِعِ ابْنِ المُسَيَّب، وَكُلًاَّ رَأَيْتُهُ اسْتَعْمَلَ الحَدِيثَ المُنْفَرِد» ٠
حَدَّثَ أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«المُحْدَثَاتُ مِنَ الأُمُورِ ضَرْبَان: مَا أُحْدِثَ يُخَالِفُ كِتَابًَا، أَوْ سُنَّةً، أَوِ أَثَرًَا، أَوِ إِجْمَاعًَا، فَهَذِهِ الْبِدْعَةُ ضَلاَلَة، وَمَا أُحْدِثَ مِنَ الخَيْرِ لاَ خِلاَفَ فِيهِ لِوَاحِدٍ مِن هَذَا، فَهَذِهِ مُحْدَثَةٌ غَيْرُ مَذْمُومَة، قَدْ قَالَ
[ ١٥٨٥ ]
عُمَرُ في قِيَامِ رَمَضَان: نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ» ٠
حَدَّثَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الْفِرْيَابيِّ عَنِ المُزَنيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال:
«كُنَّا يَوْمًَا عِنْد الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ إِذْ جَاءَ شَيْخٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ صُوف، وَفي يَدِهِ عُكَّازَة؛ فَقَامَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَسَوَّى عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، وَسَلَّمَ الشَّيْخُ وَجَلَس، وَأَخَذَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵀ يَنْظُرُ إِلىَ الشَّيْخِ هَيْبَةً لَه؛ إِذْ قَالَ الشَّيْخ: أَسْأَل
[ ١٥٨٦ ]
٠٠؟
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: سَلْ؛ قَالَ الشَّيْخ: مَا الحُجَّةُ في دِينِ الله ٠٠؟
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: كِتَابُ الله، قَالَ الشَّيْخ: ثُمَّ مَاذَا ٠٠؟
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ الشَّيْخ: ثُمَّ مَاذَا ٠٠؟
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: اتِّفَاقُ الأُمَّة، قَالَ الشَّيْخ: مِن أَيْنَ قُلْتَ اتِّفَاقُ الأُمَّة ٠٠؟
[ ١٥٨٧ ]
فَتَدَبَّرَ الشَّافِعِيُّ سَاعَةً؛ فَقَالَ الشَّيْخ: قَدْ أَجَّلْتُكَ ثَلاَثًَا؛ فَإِنْ جِئْتَ بِحُجَّةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَإِلاَّ تُبْ إِلىَ اللهِ تَعَالى؛ فَتَغَيَّرَ لُونُ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه، ثُمَّ ذَهَبَ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلىَ اليَوْمِ الثَّالِثِ بَينَ الظُّهْرِ وَالعَصْر، وَقَدِ انْتَفَخَ وَجْهُهُ وَيَدَاهُ وَرِجْلاَهُ وَهُوَ مِسْقَام [أَيْ شَدِيدُ المَرَض]، فَجَلَسَ، فَلَمْ يَكُنْ بِأَسْرَعَ مِن أَنْ جَاءَ الشَّيْخُ فَسَلَّمَ وَجَلَسَ فَقَالَ حَاجَتي؛ فَقَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: نَعَمْ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم؛
[ ١٥٨٨ ]
قَالَ اللهُ تَعَالىَ: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيرَ سِبيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرَا﴾ ﴿النِّسَاء/١١٥﴾
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: فَلاَ يُصْلِيهِ جَهَنَّمَ لأَجْلِ خِلاَفِ المُؤْمِنِينَ إِلاَّ وَهُوَ فَرْض ٠
قَالَ صَدَقْت، وَقَامَ فَذَهَب ٠٠!!
فَقَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ في كُلِّ يَوْمٍ وَليلَةٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ حَتىَّ وَقَفْتُ عَلَيْه» ٠
[ ١٥٨٩ ]
ـ تَقْدِيمُهُ لِلْحَدِيثِ عَلَى الرَّأْي:
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ النَّسَائِيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًَا أَتْبَعَ لِلأَثرِ مِنَ الشَّافِعِيّ» ٠
قَالَ محَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَة:
«سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: مَا تَرَى لي مِنَ الْكُتُبِ أَن أَنْظُرُ فِيه: رَأْيُ مَالِك، أَوِ الثَّوْرِيّ، أَوِ الأَوْزَاعِيّ ٠٠؟
[ ١٥٩٠ ]
فَقَالَ لي قَوْلًا أُجِلُّهُمْ أَن أَذْكُرَه، وَقَالَ غَفَرَ اللهُ لَهُ: عَلَيْكَ بِالشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ أَكْثَرُهُمْ صَوَابًَا وَأَتْبَعُهُمْ لِلآثَار» ٠
حَدَّثَ حَرْمَلَةُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«سُمِّيْتُ بِبَغْدَاد: نَاصِرَ الحَدِيث» ٠
[ ١٥٩١ ]
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَن أَبِيهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
«قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه [لِلإِمَامِ أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا]: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِالأَخْبَارِ الصِّحَاحِ مِنَّا؛ فَإِذَا كَانَ خَبَرٌ صَحِيحٌ فَأَعْلِمْني حَتىَّ أَذْهَبَ إِلَيْه ٠٠ كُوفِيًَّا كَانَ أَوْ بَصْرِيًَّا أَوْ شَامِيًَّا» ٠
وَمِنْ جَيِّدِ مَا قِيلَ مِنَ التَّأْوِيلِ في تَعْلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَوْ مِصْرِيًَّا: أَنَّ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ كَانَ أَعْلَمَ بِأَحَادِيثَ مِصْرَ مِنَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَاوَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُمَا ٠
[ ١٥٩٢ ]
قَالَ الإِمَامُ الحُمَيْدِيّ: «رَوَى يَوْمًَا الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ حَدِيثًَا فَقُلْتُ: أَتَأْخُذُ بِهِ ٠٠؟
فَقَال: رَأَيْتَني خَرَجْتُ مِنْ كَنِيسَةٍ أَوْ عَلَيَّ زِنَّارٌ حَتىَّ إِذَا سَمِعْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًَا لاَ أَقُولُ بِه» ٠٠؟
حَدَّثَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّني، وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّني؛ إِذَا رَوَيْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًَا فَلَمْ أَقُلْ بِه»
[ ١٥٩٣ ]
حَدَّثَ أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«كُلُّ حَدِيثٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ فَهُوَ قَوْلِي، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوهُ مِنيِّ» ٠
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«إِذَا وَجَدْتُم في كتَابي خِلاَفَ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُولُواْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَدَعُواْ مَا قُلْت» ٠
[ ١٥٩٤ ]
وَيُرْوَى عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«إِذَا صَحَّ الحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبي، وَإِذَا صَحَّ الحَدِيثُ فَاضْرِبُواْ بِقَوْلِي الحَائِط» ٠
ـ بَعْضُ فَتَاوَاه؛ ﵀:
حَدَّثَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«مَن حَلَفَ بِاسْمٍ مِن أَسْمَاءِ اللهِ فَحَنَثَ؛ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَة؛ لأَنَّ اسْمَ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوق، وَمَن حَلَفَ بِالْكَعْبَةِ أَوْ بِالصَّفَا وَالمَرْوَة؛ فَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَة؛ لأَنَّهُ مَخْلُوق، وَذَاكَ
[ ١٥٩٥ ]
غَيْرُ مَخْلُوق» ٠
قَالَ حَرْمَلَة: «سُئِلَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَنْ رَجُلٍ في فَمِهِ تَمْرَةٌ فَقَال: إِن أَكَلْتُهَا فَامْرَأَتي طَالِق، وَإِنْ طَرَحْتُهَا فَامرَأَتي طَالِق ٠٠؟
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: يَأْكلُ نِصْفًَا وَيَطْرَحُ النِّصْف» ٠
حَدَّثَ السَّاجِيُّ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ الأُبُلِّيِّ عَنِ الْبُوَيْطِيِّ قَال:
«سَأَلْتُ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: أُصَلِّي خَلْفَ الرَّافِضِيّ ٠٠؟
[ ١٥٩٦ ]
قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: لاَ تُصَلِّ خَلْفَ الرَّافِضِيّ، وَلاَ الْقَدَرِيّ، وَلاَ المُرْجِئ؛ قُلْتُ: صِفْهُمْ لَنَا ٠٠؟
قَال: مَنْ قَالَ الإِيمَانُ قَوْلٌ فَهُوَ مُرْجِئ، وَمَنْ قَالَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَيْسَا بِإِمَامَينِ فَهُوَ رَافِضِيّ، وَمَنْ جَعَلَ المَشِيئَةَ إِلىَ نَفْسِهِ فَهُوَ قَدَرِيّ» ٠٠ أَيْ نَفَى أَنَّ اللهَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ يَهْدِي وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاء
ـ حِفْظُهُ لِصِحَّتِه:
حَدَّثَ أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
[ ١٥٩٧ ]
«مَا شَبِعْتُ مُنْذُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً إِلاَّ مَرَّةً؛ فَأَدْخَلْتُ يَدِي فَتَقَيَّأْتُهَا؛ لأَنَّ الشِّبَعَ يُثَقِّلُ الْبَدَن، وَيُقَسِّي الْقَلْب، وَيُزِيلُ الْفِطْنَة، وَيجلِبُ النَّوْم، وَيُضْعِفُ عَنِ الْعِبَادَة» ٠
ـ حِفْظُهُ لمُرُوءَتِه:
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «لَو أَعْلَمُ أَنَّ المَاءَ الْبَارِدَ يُنْقِصُ مُرُوءَتي مَا شَرِبْتُه» ٠
ـ بَعْضُ مَا لَقِيَهُ مِنَ الحَاقِدِينَ وَالحَاسِدِين:
[ ١٥٩٨ ]
حَدَّثَ أَبُو الشَّيْخِ الحَافِظُ وَغَيْرُهُ أَنَّ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ لَمَّا دَخَلَ مِصْرَ أَتَاهُ جِلَّةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ [أَيْ أَجِلاَّؤُهُمْ]، وَأَقْبَلُواْ عَلَيْه؛ فَلَمَّا أَنْ رَأَوهُ يُخَالِفُ مَالِكًَا وَيَنْقُضُ عَلَيْه، جَفَوهُ وَتَنَكَّرُواْ لَهُ؛ فَأَنْشَأَ غَفَرَ اللهُ لَهُ يَقُول:
أَأَنْثُرُ دُرًَّا بَيْنَ سَارِحَةِ النَّعَمْ وَأَنْظِمُ مَنْثُورًَا لِرَاعِيَةِ الْغَنَمْ
لَعَمْرِي لَئِنْ ضُيِّعْتُ في شَرِّ بَلْدَةٍ فلَسْتُ مُضِيعًَا بَيْنَهُمْ غُرَرَ الحِكَمْ
[ ١٥٩٩ ]
فَإِنْ فَرَّجَ اللَّهُ اللَّطِيفُ بِلُطْفِهِ وَصَادَفْتُ أَهْلًا لِلْعُلُومِ وَلِلْحِكَمْ
بَثَثْتُ مُفِيدًَا وَاسْتفَدْتُ وِدَادَهُمْ وَإِلاَّ فَمَخْزُونٌ لَدَيَّ وَمُكْتَتَمْ
وَمَنْ مَنَحَ الجُهَّالَ عِلْمًَا أَضَاعَهُ وَمَنْ مَنَعَ المُسْتَوْجِبينَ فَقَدْ ظَلَمْ
حَدَّثَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ مَنْدَه؛ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّ أَصْحَابَ مَالِكٍ بَلَغَ مِن حِقْدِهِمْ عَلَى الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَدْعُونَ في سُجُودِهِمْ عَلَيْهِ بِالمَوْت» ٠٠!!
ـ عَقِيدَتُهُ وَمَذْهَبُه:
[ ١٦٠٠ ]
رَمَاهُ شَانِئُوهُ بِالتَّشَيُّع؛ حَسَدًَا مِن عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ٠٠
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «لَوْ كَانَ شِيعِيًَّا وَحَاشَاهُ؛ مِنْ ذَلِكَ لَمَا قَالَ: الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ خَمْسَة؛ بَدَأَ بِالصِّدِّيقِ، وَخَتَمَ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز» ٠
حَدَّثَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي عَن حَرْمَلَةَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«الخُلَفَاءُ خَمْسَة: أَبُو بَكْر، وَعُمَر، وَعُثْمَان، وَعلِيّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز» ٠
[ ١٦٠١ ]
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ ﵀: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَتَشَيَّع: فَهُوَ مُفْتَرٍ لاَ يَدْرِي مَا يَقُول»
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵀ إِذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ الخَبَرُ قَلَّدَهُ، وَخَيْرُ خَصْلَةٍ كَانَتْ فِيه: لَمْ يَكُنْ يَشْتَهِي الْكَلاَم، إِنَّمَا هِمَّتُهُ الْفِقْه» ٠
المَقْصُودُ بِالْكَلاَمِ هُنَا: أَيْ كَلاَمُ أَصْحَابُ الأَهْوَاءِ كَالْقَدَرِيَّةِ وَالجَهْمِيَّة ٠
[ ١٦٠٢ ]
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ قَال:
«لَمْ يُحْفَظْ في دَهْرِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ كُلِّهِ أَنَّهُ تَكَلَّمَ في شَيْءٍ مِنَ الأَهْوَاء» ٠
حَدَّثَ الحُسَينُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ المَحَامِلِيُّ عَنِ المُزَنيِّ قَال: «سَأَلْتُ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنَ الْكَلاَمِ فَقَال: سَلْني عَنْ شَيْءٍ إِذَا أَخْطَأْتُ فِيهِ قُلْتَ أَخْطَأْت، وَلاَ تَسْأَلْني عَنْ شَيْءٍ إِذَا أَخْطَأْتُ فِيهِ قُلْتَ كَفَرْت» ٠
[ ١٦٠٣ ]
رَوَى الهَكَّارِيُّ في «عَقِيدَةِ الشَّافِعِيِّ» بِإِسْنَادِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفيِّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَالَ عَنْ صِفَاتِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ:
«للهِ أَسْمَاءٌ وَصِفَاتٌ جَاءَ بِهَا كِتَابُهُ، وَأَخْبَرَ بِهَا نَبِيُّهُ ﷺ أُمَّتَهُ، لاَ يَسَعُ أَحَدًَا قَامَتْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ رَدَّهَا؛ لأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِهَا، وَصَحَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْقَوْلُ بِهَا؛ فَإِن خَالَفَ ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ الحُجَّةِ
[ ١٦٠٤ ]
عَلَيْهِ فَهُوَ كَافِر؛ فَأَمَّا قَبْلَ ثُبُوتِ الحُجَّةِ فَمَعْذُورٌ بِالجَهْل؛ لأَنَّ عِلْمَ ذَلِكَ لاَ يُدْرَكُ بِالعَقْل، وَلاَ بِالرَّوِيَّةِ وَالفِكْر؛ وَلاَ نُكَفِّرُ بِالجَهْلِ بِهَا أَحَدًَا؛ إِلاَّ بَعْدَ انْتِهَاءِ الخَبَرِ إِلَيْهِ بِهَا، وَنُثْبِتُ هَذِهِ الصَّفَاتِ وَنَنْفِي عَنهَا التَّشْبيه؛ كَمَا نَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ جَلَّ وَعَلاَ فَقَال:
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير (﴿الشُّورَى/١١﴾
ـ رَأْيُهُ فِيمَنْ قَالُواْ أَنَّ الْقُرْآنَ مخْلُوق؛ نَعُوذُ بِاللهِ مِمَّا قَالُواْ:
[ ١٦٠٥ ]
حَدَّثَ الحَاكِمُ عَن أَبي سَعِيدٍ بْنِ أَبي عُثْمَانَ عَنِ الحَسَنِ بْنِ صَاحِبٍ الشَّاشِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقُرْآنِ فَقَال:
«الْقُرْآنُ كَلاَمُ الله؛ مَنْ قَال مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَفَر» ٠
[صَحَّحَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ إِسْنَادَهَا في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ١٩/ ١٠]
حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ محَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ الإِمَامُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال:
[ ١٦٠٦ ]
«كَلَّمَ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ حَفْصٌ الْفَرْد، فَقَالَ حَفْص: الْقُرْآنُ مَخْلُوق؛ فَقَالَ لَهُ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: كَفَرْتَ بِاللهِ الْعَظِيم» ٠
حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاقُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال: «سَأَلَ حَفْصٌ الْفَرْدُ محمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَم: مَا تَقُولُ في الْقُرْآنِ؟
فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهُ، فَسَأَلَ يُوسُفَ بْنَ عَمْرٍو فَلَمْ يُجِبْهُ وَأَشَارَ إِلىَ الشَّافِعِيّ، فَسَأَلَ حَفْصٌ الشَّافِعِيَّ وَاحْتَجَّ عَلَيْه [أَيْ أَلْقَى إِلَيْهِ بِمَا في يَدَيْه]؛ فَطَالَتْ مِنهُ
[ ١٦٠٧ ]
المُنَاظَرَة؛ فَقَامَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ بِالحُجَّةِ عَلَيْه: بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلاَمُ اللهِ غَيرُ مَخْلُوق، وَبِكفْرِ حَفْص» ٠
حَدَّثَ الإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال: «لَمَّا كَلَّمَ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ حَفْصٌ الْفَرْد: قَالَ حَفْص: الْقُرْآنُ مَخْلُوق؛ فَقَالَ لَهُ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: كَفَرْتَ بِاللهِ الْعَظِيم» ٠
حَدَّثَ اللَّخْمِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيِّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
[ ١٦٠٨ ]
«إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُول: الاِسْمُ غَيْرُ المُسَمَّى، وَالشَّيْءُ غَيْرُ المُشَيّ، فَاشْهَدْ عَلَيْهِ بِالزَّنْدَقَة»
حَدَّثَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَشْعَرِيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«مَذْهَبي في أَهْلِ الْكَلاَمِ تَقْنِيعُ رُؤُوسِهِمْ بِالسِّيَاطِ، وَتَشْرِيدُهُمْ في الْبِلاَد» ٠
حَدَّثَ الزَّعْفَرَانيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
[ ١٦٠٩ ]
«حُكْمِي في أَهْلِ الْكَلاَمِ أَنْ يُضْرَبُواْ بِالجَرِيدِ وَالنِّعَال، وَيُحْمَلُواْ عَلَى الإِبِلِ وَيُطَافُ بِهِمْ في الْعَشَائِر؛ يُنَادَى عَلَيْهِمْ: هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَأَقْبَلَ عَلَى الْكَلاَم» ٠
حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتمٍ الْوَرَّاقُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«لَوْ أَرَدْتُ أَن أَضَعَ عَلَى كُلِّ مُخَالفٍ كِتَابًَا لَفَعَلْت؛ وَلَكِنْ لَيْسَ الْكَلاَمُ مِنْ شَأْني، وَلاَ أُحِبُّ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيَّ مِنهُ شَيْء» ٠
[ ١٦١٠ ]
ـ جَانِبٌ مِنَ اسْتِدْلاَلِهِ في الرَّدِّ عَلَى أَصْحَابِ الأَهْوَاء:
حَدَّثَ الْبُوَيْطِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَالَ يَسْتَدِلُّ عَلَى أَنَّ كَلاَمَ اللهِ لَيْسَ بمَخْلُوق:
«إِنَّمَا خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ بِـ «كُن» فَإِذَا كَانَتْ «كُن» مَخْلُوقَةً؛ فَكَأَنَّ مَخْلُوقًَا خُلِقَ بِمَخْلُوق»
قَالَ المُزَنيّ: «لَمَّا وَافَى الشَّافِعِيُّ مِصْرَ قُلْتُ في نَفْسِي: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُخْرِجُ مَا في ضَمِيرِي مِن أَمْرِ التَّوْحِيد: فَهُو» ٠
[ ١٦١١ ]
حَدَّثَ الزَّعْفَرَانيُّ عَن عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ بَشَّارٍ الأَنْمَاطيِّ عَنِ المُزَنيِّ قَال:
«كُنْتُ أَنْظُرُ في الْكَلاَمِ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ الشَّافِعِيّ؛ فَلَمَّا قَدِمَ أَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنَ الْكَلاَم؛ فَقَالَ لي: تَدْرِي أَيْنَ أَنْت ٠٠؟
قُلْتُ نَعَمْ: في مَسْجِدِ الْفُسْطَاط؛ قَالَ لي: أَنْتَ في تَارَان [قَالَ عُثْمَان: وَتَارَان: مَوْضِعٌ في بَحْرِ الْقُلْزُمِ لاَ تَكَادُ تَسْلَمُ مِنهُ سَفِينَة] ثُمَّ أَلْقَى عَلَيَّ مَسْأَلَةً في الْفِقْهِ فَأَجَبْتُ؛ فَأَدْخَلَ شَيْئًَا أَفْسَدَ جَوَابي؛
[ ١٦١٢ ]
فَأَجَبْتُ بِغَيْرِ ذَلِك؛ فَأَدْخَلَ شَيْئًَا أَفْسَدَ جَوَابي، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا أَجَبْتُ بِشَيْءٍ أَفْسَدَهُ، ثُمَّ قَالَ لي: هَذَا الْفِقْهُ الَّذِي هُوَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ يَدْخُلُهُ مِثْلُ هَذَا؛ فَكَيْفَ الْكَلاَمُ في رَبِّ الْعَالِمِينَ الَّذِي فِيهِ الزَّلَلُ كَثِير ٠٠؟
فَتَرَكْتُ الْكَلاَمَ وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْفِقْه» ٠
حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ محَمَّدِ بْنِ أَبَانَ الْقَاضِي عَن أَبي يحْيىَ زَكَرِيَّا السَّاجِيِّ عَنِ المُزَنيِّ قَال:
[ ١٦١٣ ]
«إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُخْرِجُ مَا في ضَمِيرِي، وَمَا تَعَلَّقَ بِهِ خَاطِرِي مِن أَمْرِ التَّوْحِيدِ فَالشَّافِعِيّ، فَصِرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ في مَسْجِدِ مِصْر، فَلَمَّا جَثَوْتُ بَينَ يَدَيْهِ، قُلْتُ: هَجَسَ في ضَمِيرِي مَسْأَلَةٌ في التَّوْحِيد، فَعَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًَا لاَ يَعْلَمُ عِلْمَك، فَمَا الَّذِي عِنْدَك ٠٠؟
فَكَلَّمْتُهُ فَغَضِبَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَقَال: أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْت ٠٠؟
هَذَا المَوْضِعُ الَّذِي غَرِقَ فِيهِ فِرْعَوْن [أَيْ أَنْتَ الآنَ في لُجِّ الْبَحْر]
[ ١٦١٤ ]
أَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِالسُّؤَالِ عَنْ ذَلِك ٠٠؟
قُلْتُ: لاَ؛ قَال: هَلْ تَكَلَّمَ فِيهِ الصَّحَابَة ٠٠؟
قُلْتُ: لاَ، قَال: تَدْرِي كَمْ نَجْمًَا في السَّمَاء ٠٠؟
قُلْتُ: لاَ، قَال: فَكَوْكَبٌ مِنهَا تَعْرِفُ جِنْسَهُ أَوْ طُلُوعَهُ أَوْ أُفُولَهُ أَوْ مِمَّا خُلِق ٠٠؟
قُلْتُ: لاَ؛ قَالَ يَرْحمَهُ الله: فَشَيْءٌ تَرَاهُ بِعَيْنِكَ مِنَ الخَلْقِ لَسْتَ تَعْرِفُه؛ تَتَكَلَّمُ في عِلْمِ خَالِقِهِ ٠٠؟
[ ١٦١٥ ]
ثمَّ سَأَلَني عَنْ مَسْأَلَةٍ في الْوُضُوءِ فَأَخْطَأْتُ فِيهَا، فَفَرَّعَهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ فَلَمْ أُصِبْ في شَيْء مِنهُ؛ فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: شَيْءٌ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ في اليَوْمِ خَمْسَ مَرَّاتٍ تَدَعُ عِلْمَهُ، وَتَتَكَلَّفُ عِلْمَ الخَالِق؛ إِذَا هَجَسَ في ضَمِيرِكَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلىَ اللهِ وَإِلىَ قَوْلِهِ تعَالىَ: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيم إِنَّ في خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض ٠٠٠ الآيَة (﴿البَقَرَةُ: ١٦٣، ١٦٤﴾
[ ١٦١٦ ]
فَاسْتَدِلَّ بِالمَخْلُوقِ عَلَى الخَالِق، وَلاَ تَتَكَلَّفْ عِلْمَ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ عَقْلُك؛ فَتُبْت» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ قُوَّةِ حُجَّتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيّ:
«لَوْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَاظَرَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْعَمُودَ الحَجَرَ خَشَبٌ لَغَلَب؛ لاَِقْتِدَارِهِ عَلَى المُنَاظَرَة» ٠
قَالَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَم: «مَا رَأَيْتُ الشَّافِعِيَّ يُنَاظِرُ أَحَدًَا إِلاَّ رَحِمْتُهُ، وَلَوْ رَأَيْتَ الشَّافِعِيَّ يُنَاظِرُكَ: لَظَنَنْتَ أَنَّهُ سَبْعٌ يَأْكُلُك،
[ ١٦١٧ ]
وَهُوَ الَّذِي عَلَّمَ النَّاسَ الحُجَج» ٠
حَدَّثَ أَبُو حَاتمٍ الرَّازِي عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«نَاظَرْتُ يَوْمًَا محَمَّدَ بْنَ الحَسَنِ فَاشتَدَّتْ مُنَاظَرَتي لَه؛ فَجَعَلَتْ أَوْدَاجُهُ تَنْتَفِخُ وَأَزْرَارُهُ تَنْقَطِع»
ـ انْبِهَارُ شُيُوخِهِ وَمُعَاصِرِيهِ بِذَكَائِهِ وَعَبْقَرِيَّتِهِ النَّادِرَة:
حَدَّثَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ:
[ ١٦١٨ ]
«تَعَالَ حَتىَّ أُرِيَكَ مَنْ لَمْ يُرَ مِثْلُه؛ فَذَهَبَ بي إِلىَ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» ٠
قَالَ أَبُو عُبَيْد، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيّ: «مَا رَأَيْتُ أَعْقَلَ مِنَ الشَّافِعِيّ» ٠
وَقَالَ عَنهُ أَيْضًَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيّ: «لَوْ جُمِعَتْ أُمَّةٌ لَوَسِعَهُمْ عَقْلُه» ٠
حَدَّثَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّاغَانيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ أَكْثَمَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَالَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيّ:
[ ١٦١٩ ]
«كَانَ رَجُلًا قُرَشِيَّ الْعَقْلِ وَالفَهْمِ وَالذِّهْن، صَافِيَ الْعَقْلِ وَالفَهْمِ وَالدِّمَاغ، سَرِيعَ الإِصَابَة، وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ سَمَاعًَا لِلْحَدِيثِ لاَسْتَغْنَتْ أُمَّةُ محَمَّدٍ ﷺ بِهِ عَن غَيْرِهِ مِنَ الْفُقَهَاء» ٠
ـ شَهَادَةُ شُيُوخِهِ لَهُ أَنَّهُ بَلَغَ مَبْلَغَ الإِفْتَاء، وَأَصْبَحَ لَهُ الحَقُّ في أَنْ تَكُونَ لَهُ حَلْقَةٌ كَالْعُلَمَاء:
حَدَّثَ الرَّبِيعُ عَنِ الحُمَيْدِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجيِّ أَنَّهُ قَالَ لِلشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُمَا:
[ ١٦٢٠ ]
«أَفْتِ يَا أَبَا عَبْدِ الله؛ فَقَدْ آنَ لَكَ وَاللهِ أَنْ تُفْتيَ ٠٠ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَة» ٠
قَالَ محَمَّدُ بْنُ بِنْتِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀: «كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ [وَهُوَ أَحَدُ شُيُوخِهِ] إِذَا جَاءَهُ شَيْءٌ مِنَ التَّفْسِيرِ وَالْفُتْيَا: الْتَفَتَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ إِلىَ الشَّافِعِيِّ فَقَال: سَلُواْ هَذَا» ٠
ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ أَبُو ثَوْرٍ الْكَلْبيّ: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الشَّافِعِيّ» ٠
[ ١٦٢١ ]
قَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْد: «مَا ظَنَنْتُ أَنيِّ أَعِيشُ حَتىَّ أَرَى مِثْلَ الشَّافِعِيّ» ٠
قَالَ مَعْمَرُ بْنُ شَبِيب:
«سَمِعْتُ الخَلِيفَةَ المَأْمُونَ يَقُول: قَدِ امْتَحَنْتُ محَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ في كُلِّ شَيْء؛ فَوَجَدْتُهُ كَامِلًا»
ـ ثَنَاءُ الأُمَّهِ عَلَيْه، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ حَرْمَلَةُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «سُمِّيْتُ بِبَغْدَاد: نَاصِرَ الحَدِيث»
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ الذَّهَبيِّ ﵀ عَلَيْه:
[ ١٦٢٢ ]
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: «رَحِمَ اللهُ الشَّافِعِيّ، وَأَيْنَ مِثْلُ الشَّافِعِيِّ في صِدْقِهِ وَشَرَفِهِ وَنُبلِهِ وَسَعَةِ عِلْمِهِ وَفَرْطِ ذَكَائِهِ وَنَصْرِهِ لِلْحَقِّ وَكَثْرَةِ مَنَاقبِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» ٠
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «لاَ نُلاَمُ وَاللهِ عَلَى حُبِّ هَذَا الإِمَام» ٠
ـ ثَنَاءُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ عَلَيْه:
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:
[ ١٦٢٣ ]
«مَا تَكَلَّمَ أَحَدٌ بِالرَّأْيِ إِلاَّ وَالشَّافِعِيُّ أَكْثَرُ اتِّبَاعًَا مِنهُ، وَأَقَلُّ خَطَأً مِنهُ، الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ إِمَام»
حَدَّثَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ عَن إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ قَال:
«مَا كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ في هَذَا المَحَلّ، وَلَوْ عَلِمْتُ لَمْ أُفَارقْه» ٠
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ عَلَيْه:
حَدَّثَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ:
[ ١٦٢٤ ]
«تَعَالَ حَتىَّ أُرِيَكَ مَنْ لَمْ يُرَ مِثْلُه؛ فَذَهَبَ بي إِلىَ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» ٠
حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الأَزْدِيِّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فَقَال:
«لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا بِهِ، لَقَدْ كُنَّا تَعَلَّمْنَا كَلاَمَ الْقَوْمِ وَكَتَبْنَا كُتُبَهُمْ؛ حَتىَّ قَدِمَ عَلَيْنَا؛ فَلَمَّا سَمِعْنَا كَلاَمَهُ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَعْلَمُ مِن غَيْرِه، وَقَدْ جَالَسْنَاهُ الأَيَّامَ وَاللَّيَالِيَ فَمَا رَأَيْنَا مِنهُ إِلاَّ كُلَّ خَيْر» ٠
[ ١٦٢٥ ]
حَدَّثَ الفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«مَا أَحَدٌ مَسَّ مِحْبَرَةً وَلاَ قَلَمًَا؛ إِلاَّ وَلِلشَّافِعِيِّ في عُنُقِه مِنَّة» ٠
حَدَّثَ المَرُّوذِيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«إِذَا سُئِلْتُ عَنْ مَسْأَلَةٍ لاَ أَعْرِفُ فِيهَا خَبَرًَا: قُلْتُ فِيهَا بِقَولِ الشَّافِعِيّ؛ لأَنَّهُ إِمَامٌ قُرَشِيّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: «عَالِمُ قُرَيْشٍ يَمْلأُ الأَرْضَ عِلْمًَا
[ ١٦٢٦ ]
» [أَنْكَرَهُ الحُوَيْنيّ]»
قَالَ عَبْدُ المَلِكِ المَيْمُونيّ: «قَالَ ليَ الْقَاضِي محَمَّدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيّ:
قَالَ لي أَحْمَد: أَبُوكَ أَحَدُ السِّتَّةِ الَّذِينَ أَدْعُو لَهُمْ سَحَرًَا» ٠
قَالَ إِبْرَاهِيمُ الحَرْبيّ: «سَأَلْتُ الإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: مَا تَقُولُ في مَالِك؟
قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَرَأْيٌ ضَعِيف، قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيّ ٠٠؟
قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَرَأْيٌ ضَعِيف، قُلْتُ: فَالشَّافِعِيّ ٠٠؟
[ ١٦٢٧ ]
قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَرَأْيٌ صَحِيح» ٠
وَهَذِهِ سَقْطَةٌ مِنْ سَقَطَاتِ الإِمَامِ أَحْمَدَ غَفَرَ اللهُ لَهُ في حَقِّ الإِمَامِ الأَوزَاعِيّ، مَا كُنَّا لِنَذْكُرَهَا لَوْلاَ حُبُّنَا لِلشّافِعِيّ ٠
ـ مجْلِسُ الإِمَامِ الشَّافِعِيّ:
حَدَّثَ أَبُو عَلِيٍّ بْنُ حَمَكَان عَن أَبي إِسْحَاقَ المُزَكَّي عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ عَنِ الرَّبِيعِ قَال:
«أَصْحَابُ مَالِكٍ كَانُواْ يَفْخَرُونَ فَيَقُولُون: إِنَّهُ يحْضُرُ مَجْلِسَ مَالِكٍ نَحْوٌ مِنْ سِتِّينَ مُعَمَّمًَا، وَاللهِ لَقَدْ عَدَدْتُ في مَجْلِسِ الشَّافِعِيِّ
[ ١٦٢٨ ]
ثَلاَثَمِاْئَةِ مُعَمَّمٍ سِوَى مَنْ شَذَّ عَنيِّ» ٠
ـ قَالُواْ عَن إِخْلاَصِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ حَرْمَلَةُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«وَدِدْتُ أَنَّ كُلَّ عِلْمٍ أُعَلِّمُهُ تَعَلَّمَهُ النَّاس: أُؤْجَرُ عَلَيْهِ وَلاَ يحْمَدُونَني» ٠
حَدَّثَ أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
[ ١٦٢٩ ]
«بِودِّي أَنَّ جَمِيعَ الخَلْقِ تَعَلَّمُواْ هَذَا الْكِتَابَ [أَيِ الرِّسَالَةَ] عَلَى أَنْ لاَ يُنْسَبَ إِلَيَّ مِنهُ شَيْءٌ» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ لله:
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَكَرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال:
«كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ قَدْ جَزَّأَ اللَّيْل: فَثُلُثُهُ الأَوَّلُ يَكْتُب، وَالثَّاني يُصَلِّي، وَالثَّالِثُ يَنَام» ٠
حَدَّثَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَن حُسَيْنٍ الْكَرَابِيسِيِّ قَال:
[ ١٦٣٠ ]
«بِتُّ مَعَ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ لَيْلَةً؛ فَكَانَ يُصَلِّي نَحْوَ ثُلُثِ اللَّيْلِ، فَمَا رَأَيْتُهُ يَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ آيَةً، فَإِذَا أَكْثَرَ فَمِاْئَةَ آيَة، وَكَانَ لاَ يَمُرُّ بآيَةِ رَحمَةٍ إِلاَّ سَأَلَ الله ﷿، وَلاَ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلاَّ تَعَوَّذ» ٠
حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاقُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال:
«كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ في شَهْرِ رَمَضَانَ سِتِّينَ خَتْمَة، كُلُّ ذَلِكَ في صَلاَة»
[ ١٦٣١ ]
حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال:
«كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ في كُلِّ رَمَضَانَ سِتِّينَ خَتْمَة، وَفي كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثِينَ خَتْمَة»
ـ قَالُواْ عَن حُسْنِ وُضُوئِهِ وَاقْتِصَادِهِ في المَاءِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَم:
«مَا رَأَيْتُ أَحَدًَا أَقَلَّ صَبًَّا لِلْمَاءِ في تَمَامِ التَّطَهُّرِ مِنَ الإِمَامِ الشَّافِعِيّ» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ وَرَعِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
[ ١٦٣٢ ]
حَدَّثَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَسَنِ الصُّوفِيِّ عَن حَرْمَلَةَ قَال:
«سَمِعْتُ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يَقُول: مَا حَلَفْتُ بِاللهِ صَادِقًَا وَلاَ كَاذِبًَا» ٠
ـ قَالُواْ عَن خَوْفِهِ مِنَ الله، ﵀:
حَدَّثَ تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ قَال: «كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة؛ فَجَاءَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فَسَلَّمَ وَجَلَس؛ فَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدِيثًَا رَقِيقًَا؛ فَغُشِيَ عَلَى الشَّافِعِيّ؛ فَقِيل: يَا أَبَا
[ ١٦٣٣ ]
محَمَّد، مَاتَ محَمَّدُ بْنُ إدْرِيس؛ فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَة: إِنْ كَانَ مَاتَ، فَقَدْ مَاتَ أَفْضَلُ أَهْلِ زَمَانِه»
ـ قَالُواْ عَن حُبِّهِ لآلِ الْبَيْت، ﵀:
حَدَّثَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَن حَمْزَةَ بْنِ عَلِيٍّ الجَوْهَرِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال:
«حَجَجْنَا مَعَ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ فَمَا ارْتَقَى شَرَفًَا، وَلاَ هَبَطَ وَادِيًَا: إِلاَّ وَهُوَ يَبْكِي وَيُنْشِد:
إِنْ كَانَ رَفْضًَا حُبُّ آلِ محَمَّدٍ فَلْيَشْهَدِ الثَّقَلاَنِ أَنيِّ رَافِضِي
[ ١٦٣٤ ]
[الشَّرَف: هُوَ كُلُّ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرْض] ٠٠ وَهُوَ صَاحِبُ الْبَيْتَينِ الشَِّهِيرَيْن:
يا آلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ حُبَّكُمُ فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ في القُرآنِ أَنْزَلَهُ
يَكْفِيكُمُ مِن عَظِيمِ الْفَخْرِ أَنَّكُمُ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْكُمْ لاَ صَلاَةَ لَهُ
ـ مَا بَلَغَهُ حُبُّهُمْ لِلإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ الإِمَامُ الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ [صَاحِبُ السُّنَن]:
«مَا رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ [يَعْني الإِمَامَ أَحْمَد] يَمِيلُ إِلىَ أَحَدٍ مَيْلَهُ إِلىَ الإِمَامِ الشَّافِعِيّ» ٠
[ ١٦٣٥ ]
حَدَّثَ المَرُّوذِيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«إِنيِّ لأَدْعُو لِلشَّافِعِيِّ مُنْذُ أَرْبَعينَ سَنَةٍ في صَلاَتي» ٠
حَدَّثَ المَيْمُونيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«سِتَّةٌ أَدْعُو لَهُمْ سَحَرًَا، الشَّافِعِيُّ أَحَدُهُمُ» ٠
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الزِّنْجَانيُّ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَن أَبِيهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال:
[ ١٦٣٦ ]
«أَيَّ رَجُلٍ كَانَ الشَّافِعِيّ؛ فَإِنيِّ سَمِعْتُكَ تُكْثِرُ مِنَ الدُّعَاءِ لَهُ ٠٠؟
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: يَا بُنيّ؛ كَانَ كَالشَّمْسِ لِلدُّنْيَا، وَكَالعَافِيَةِ لِلنَّاس؛ فَهَلْ لِهَذَيْنِ مِن خَلَف، أَوْ عَنهُمَا مِن عِوَض» ٠٠؟
حَدَّثَ الحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ عَنْ يحْيىَ الْقَطَّانِ أَنَّهُ كَانَ يخُصُّ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ بِالدُّعَاء» ٠
حَدَّثَ الزَّعْفَرَانيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَنْ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
[ ١٦٣٧ ]
«أَنَا أَدْعُو اللهَ لِلشَّافِعِيِّ في صَلاَتي مُنْذُ أَرْبَعِ سِنِين» ٠
حَدَّثَ أَبُو ثَوْرٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«مَا أُصَلِّي صَلاَةً إِلاَّ وَأَنَا أَدْعُو لِلإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِيهَا» ٠
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ خَلاَّد: «أَنَا أَدْعُو اللهَ في دُبُرِ صَلاَتي لِلإِمَامِ الشَّافِعِيّ» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ سَخَائِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
[ ١٦٣٨ ]
قَالَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَم: «كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ أَسْخَى النَّاسِ بِمَا يجِد، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا؛ فَإِنْ وَجَدَني، وَإِلاَّ قَال: قُولُواْ لمحَمَّدٍ إِذَا جَاءَ يَأْتي المَنْزِل؛ فَإِنيِّ لاَ أَتَغَدَّى حَتىَّ يَجِيء»
حَدَّثَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانيُّ عَن أَبي ثَوْرٍ قَال: «كَانَ الشَّافِعِيُّ مِن أَسْمَحِ النَّاس؛ يَشْتَرِي الجَارِيَةَ الصَّنَاعَ الَّتي تَطْبُخُ وَتعْمَلُ الحَلْوَاءَ وَيَقُولُ لَنَا: اشْتَهُواْ مَا أَرَدْتُمْ» ٠
[ ١٦٣٩ ]
حَدَّثَ الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ عَن أَبي ثَوْرٍ قَال:
«قَلَّ مَا كَانَ يُمْسِكُ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ الشَّيْءَ مِنْ سَمَاحَتِه» ٠٠ أَيْ لِفَرْطِ سَخَائِهِ ٠
قَالَ عَمْرُو بْنُ سَوَّاد: «كَانَ الشَّافِعِيُّ أَسْخَى النَّاسِ عَلَى الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالطَّعَام»
قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَان: «كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵀ مَارًَّا بِالحَذَّائِين؛ فَسَقَطَ سَوْطُه؛ فَوَثَبَ غُلاَمٌ وَمَسَحَهُ بِكُمِّهِ وَنَاوَلَهُ إِيَّاه؛ فَأَعْطَاهُ ﵀ سَبْعَةَ دَنَانِير» ٠
[ ١٦٤٠ ]
قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَان: «تَزَوَّجْتُ؛ فَسَأَلَني الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ كَمْ أَصْدَقْتَهَا ٠٠؟
قُلْتُ: «ثَلاَثِينَ دِينَارًَا، عَجَّلْتُ مِنهَا سِتَّةً» فَأَعْطَاني أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًَا» ٠
حَدَّثَ أَبُو جَعْفَرٍ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال يحْكِي عَنْ سَخَاءِ الإِمَامِ الشَّافِعِيّ:
«نَاولَهُ إِنْسَانٌ رُقْعَةً يَقُولُ فِيهَا: إِنَّني بَقَّالٌ رَأْسُ مَالي دِرْهَم، وَقَدْ تَزَوَّجْتُ فَأَعِنيِّ؛ فَقَال: يَا رَبِيع، أَعْطِهِ ثَلاَثِينَ دِينَارًَا، وَاعْذِرْني عِنْدَه؛ فَقُلْتُ:
[ ١٦٤١ ]
أَصْلَحَكَ الله؛ إِنَّ هَذَا يَكْفِيهِ عَشرَةُ دَرَاهِمْ؛ فَقَالَ ﵀: وَيْحَك؛ وَمَا يَصْنَعُ بِثَلاَثِين؟! أَفي كَذَا، أَمْ في كَذَا؟! يَعُدُّ مَا يَصْنَعُ في جِهَازِهِ أَعْطِه»
حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاقُ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ محَمَّدِ بْنِ رَوْحٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيِّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الخَلِيفَةَ هَارُونَ الرَّشِيدَ أَمَرَ لَكَ بخَمْسَةِ آلاَفِ دِينَار؛ فَدَعَا بِحَجَّامٍ فَأَخَذَ شَعْرَهُ؛ فَأَعْطَاهُ ﵀ خَمْسِينَ دِينَارًَا، ثمَّ
[ ١٦٤٢ ]
أَخَذَ رِقَاعًَا فَصَرَّ صُررًَا وَفَرَّقَهَا في الْقُرَشِيِّينَ الَّذِينَ هُمْ بِالحَضْرَةِ وَمَنْ بِمَكَّة؛ حَتىَّ مَا رَجَعَ إِلىَ بَيْتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ إِلاَّ بِأَقَلَّ مِنْ مِاْئَةِ دِينَار»
حَدَّثَ أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَال:
«قَدِمَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ صَنْعَاءَ وَمَعَهُ عَشْرَةُ آلاَفِ دِينَار؛ فضُرِبَتْ لَهُ خَيْمَةٌ، فَجَاءَ قَوْمٌ فَسَأَلُوه؛ فَمَا قُلِعَتِ الخَيْمَةُ وَمَعَهُ مِنهَا شَيْءٌ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه» ٠
[ ١٦٤٣ ]
ـ قَالُواْ عَنْ نُبْلِهِ وَشَهَامَتِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
قَالَ يُونُسُ الصَّدَفِيّ: «مَا رَأَيْتُ أَعْقَلَ مِنَ الشَّافِعِيّ؛ نَاظَرْتُهُ يَوْمًَا في مَسْأَلَةٍ ثمَّ افْتَرَقْنَا، وَلَقِيَني فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ قَال: يَا أَبَا مُوسَى؛ أَلاَ يَسْتَقِيمُ أَنْ نَكُونَ إِخْوَانًَا وَإِنْ لَمْ نَتَّفِقْ في مَسْأَلَة»
ـ قَالُواْ عَنْ مرَضِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
حَدَّثَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفيِّ قَال:
«مَا رَأَيْتُ أَحَدًَا لَقِيَ مِنَ السُّقْمِ مَا لَقِيَ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ» ٠
[ ١٦٤٤ ]
حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال:
«كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يُحَدِّثُ وَطَسْتٌ تَحْتَه» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ مُؤَلَّفَاتِه:
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْفَرَجِيُّ عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيِّ [شَيْخِ الإِمَامِ البُخَارِيّ] أَنَّهُ قَال:
«عَلَيْكُمْ بِكُتُبِ الشَّافِعِيّ» ٠
حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ الصَّوْمَعِيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«صَاحِبُ الحَدِيثِ لاَ يَشْبَعُ مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيّ» ٠
[ ١٦٤٥ ]
قَالَ يحْيىَ بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي: «سَأَلْتُ إِمَامَ الأَئِمَّةِ أَبَا بَكْرٍ محَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: هَلْ تَعْرِفُ سُنَّةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ في الحَلاَلِ وَالحَرَامِ لَمْ يُودِعْهَا الشَّافِعِيُّ كُتُبَه؟
قَال: لاَ» ٠
قَالَ محَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَة: «سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: مَا تَرَى في كُتُبِ الشَّافِعِيِّ الَّتي عِنْدَ الْعِرَاقِيِّين، أَهِيَ أَحَبُّ إِليَكَ أَوِ الَّتي بِمِصْر ٠٠؟
[ ١٦٤٦ ]
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: عَلَيْكَ بِالكُتُبِ الَّتي عَمِلَهَا بِمِصْر؛ فَإِنَّهُ وَضَعَ هَذِهِ الْكُتُبَ بِالعِرَاقِ وَلَمْ يُحْكِمْهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلىَ مِصْرَ فَأَحْكَمَ تِلْك» ٠
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ نَاجِيَةَ الحَافِظُ عَنْ محَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ قَال:
«قَدِمْتُ مِنْ مِصْرَ، فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ فَقَالَ لي: كَتَبْتَ كُتُبَ الشَّافِعِيّ ٠٠؟
[ ١٦٤٧ ]
قُلْتُ: لاَ، قَال: فَرَّطْتَ، مَا عَرَفْنَا الْعُمُومَ مِنَ الخُصُوص، وَنَاسِخَ الحَدِيثِ مِنْ مَنْسُوخِهِ؛ حَتىَّ جَالَسْنَا الشَّافِعِيّ؛ فَحَمَلَني ذَلِكَ عَلَى الرُّجُوعِ إِلىَ مِصْرَ فَكَتَبْتُهَا» ٠
حَدَّثَ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيِّ عَن أَبي الْعَبَّاسِ الأَصَمِّ أَنَّهُ قَال:
«قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيّ: تَزَوَّجَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه بِامْرَأَةِ رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ كُتُبُ الشَّافِعِيِّ مَات؛ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِهَا إِلاَّ لِلْكُتُب» ٠
[ ١٦٤٨ ]
ـ بَعْضُ نَوَادِرِه:
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
«مَا أَفْلَحَ سَمِينٌ قَطّ؛ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ محَمَّدَ بْنَ الحَسَن؛ قِيلَ: وَلَمَ ٠٠؟!
قَالَ ﵀:
لأَنَّ الْعَاقِلَ لاَ يَعْدُو مِن إِحْدَى خَلَّتَين: إِمَّا يَغْتَمُّ لآخِرَتِه، أَوْ لِدُنْيَاه، وَالشَّحْمُ مَعَ الْغَمِّ لاَ يَنْعَقِد»
ـ بَعْضُ أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتمٍ الْوَرَّاقُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
[ ١٦٤٩ ]
«قِرَاءَةُ الحَدِيثِ خَيْرٌ مِنْ صَلاَةِ التَّطَوُّع، وَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَةِ النَّافلَة»
حَدَّثَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، عَنِ الْبُوَيْطِيِّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«عَلَيْكُمْ بِأَصْحَابِ الحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ صَوَابًَا» ٠
حَدَّثَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَالَ لأَصْحَابِ الحَدِيث:
«أَنْتُم الصَّيَادِلَة، وَنَحْنُ الأَطِبَّاء» ٠
[ ١٦٥٠ ]
وَيُرْوَى بِطَرِيقَيْنِ عَنِ الْبُوَيْطِيِّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«إِذَا رَأَيْتُ رَجُلًا مِن أَصْحَابِ الحَدِيث: فَكَأَنيِّ رَأَيْتُ رَجُلًا مِن أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ، جَزَاهُمُ اللهُ خَيْرًَا؛ هُمْ حَفِظُواْ لَنَا الأَصْل؛ فَلَهُمْ عَلَيْنَا الْفَضْل» ٠
وَيُرْوَى عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«لَوْلاَ المَحَابر؛ لَخَطَبَتِ الزَّنَادقَةُ عَلَى المَنَابر» ٠
[ ١٦٥١ ]
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «عَلاَمَةُ الصَّدِيقِ أَنْ يَكُونَ لِصَدِيقِ صَدِيقِهِ صَدِيقًَا»
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَنْ نَمَّ لَكَ، نَمَّ عَلَيْك» ٠
حَدَّثَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَن أَبي بَكْرٍ محَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال:
«قَالَ ليَ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: عَلَيْكَ بِالزُّهْد؛ فَإِنَّ الزُّهْدَ عَلَى الزَّاهِد: أَحْسَنُ مِنَ الحُلِيِّ عَلَى المَرْأَة»
[ ١٦٥٢ ]
حَدَّثَ مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الجَوْنيُّ عَن أَحْمَدَ بْنِ صَالحٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«تَعَبَّدْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَرَأَّس [أَيْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَشْتَهِر]؛ فَإِنَّكَ إِنْ تَرَأَّسْتَ لَمْ تَقْدِرْ أَنْ تَتَعَبَّدْ» ٠
حَدَّثَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«المِرَاءُ في الدِّينِ يُقَسِّي الْقَلْبَ، وَيُورِثُ الضَّغَائِن» ٠
حَدَّثَ المُزَنيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَالَ لأَصْحَابِ الحَدِيث:
[ ١٦٥٣ ]
«مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ عَظُمَتْ قِيمَتُه، وَمَنْ تَكَلَّمَ في الْفِقْهِ نَمَا قَدْرُه، وَمَنْ كَتَبَ الحَدِيثَ قَوِيَتْ حُجَّتُه، وَمَنْ نَظَرَ في اللُّغَةِ [أَيِ في الشِّعْرِ وَالأَدَبِ وَالرَّقَائِقِ] رَقَّ طَبْعُه، وَمَنْ نَظَرَ في الحِسَابِ جَزُلَ رَأْيُه، وَمَنْ لَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُه» ٠
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «بِئْسَ الزَّادُ إِلىَ المَعَاد: الْعُدْوَانُ عَلَى الْعِبَاد» ٠
قَالَ جَلَّ وَعَلاَ: (وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِين (﴿البَقَرَة/١٩٠﴾
[ ١٦٥٤ ]
عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ الرَّهَاوِيِّ ﵁ قَال:
«لجَهَنَّمَ سَاحِلٌ كَسَاحِلِ الْبَحْر، فِيهِ هَوَامٌّ وَحَيَّاتٌ كَالنَّخْل، وَعَقَارِبُ كَالْبِغَال، فَإِذَا اسْتَغَاثَ أَهْلُ جَهَنَّمَ أَنْ يُخَفَّفَ عَنهُمْ؛ قِيلَ اخْرُجُواْ إِلىَ السَّاحِل؛ فَيَخْرُجُونَ فَيَأْخُذُ الهَوَامُّ بِشِفَاهِهِمْ وَوُجُوهِهِمْ وَمَا شَاءَ اللهُ فَتَكْشُطُهَا؛ فَيَسْتَغِيثُونَ فِرَارًَا مِنهَا إِلىَ النَّار، وَيُسَلَّطُ عَلَيْهِمُ الجَرَب؛ فَيَحُكُّ الْوَاحِدُ جِلْدَهُ حَتىَّ يَبْدُوَ الْعَظْم؛ فَيُقَالُ لأَحَدِهِمْ: يَا فُلاَن؛ هَلْ
[ ١٦٥٥ ]
يُؤْذِيكَ هَذَا ٠٠؟
فَيَقُولُ نَعَمْ؛ فَيُقَالُ لَه: ذَلِكَ بِمَا كُنْتَ تُؤْذِي المُؤْمِنِين» ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٣٦٧٧، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك، وَالأَصْبَهَانيُّ في التَّرْغِيب]
حَدَّثَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ المُؤَذِّنُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«لاَ يَبْلُغُ في هَذَا الشَّأْنِ رَجُلٌ حَتىَّ يُضِرَّ بِهِ الْفَقْرُ وَيُؤْثِرَهُ عَلَى كُلِّ شَيْء» ٠
[ ١٦٥٦ ]
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «اللَّبِيبُ الْعَاقِل: هُوَ الْفَطِنُ المُتَغَافِل» ٠
حَدَّثَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«لَيْسَ إِلىَ السَّلاَمَةِ مِنَ النَّاسِ سَبِيل؛ فَانْظُرِ الَّذِي فِيهِ صَلاَحُكَ فَالْزَمْهُ» ٠
حَدَّثَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
[ ١٦٥٧ ]
«رِضَى النَّاسِ غَايَةٌ لاَ تُدْرَك، وَلَيْسَ إِلىَ السَّلاَمَةِ مِنهُمْ سَبِيل؛ فَعَلَيْكَ بِمَا يَنْفَعُكَ فَالْزَمْهُ» ٠
حَدَّثَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «الاِنْقِبَاضُ عَنِ النَّاسِ مَكْسَبَةٌ لِلْعَدَاوَة، وَالاِنبِسَاطُ إِلَيْهِمْ مَجْلَبَةٌ لقُرَنَاءِ السُّوء؛ فَكُنْ بَينَ المُنْقَبِضِ وَالمُنْبَسِط» ٠
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «سِيَاسَةُ النَّاسِ أَشَدُّ مِنْ سِيَاسَةِ الدَّوَابّ» ٠
[ ١٦٥٨ ]
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ فَهْدٍ المِصْرِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«مَنِ اسْتُغْضِبَ فَلَمْ يَغْضَبْ؛ فَهُوَ حِمَار، وَمَنِ اسْتُرْضِي فَلَمْ يَرْضَ فَهُوَ شَيْطَان» ٠
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
«مَا رَفَعْتُ مِن أَحَدٍ فَوقَ مَنْزِلَتِهِ؛ إِلاَّ وَضَعَ مِنيِّ بِمِقْدَارِ مَا رَفَعْتُ مِنهُ» ٠
إِذَا أَنْتَ أَكْرَمْتَ الكَرِيمَ مَلَكْتَهُ وَإِن أَنْتَ أَكْرَمْتَ اللَّئِيمَ تمَرَّدَا
﴿المُتَنَبيِّ﴾
[ ١٦٥٩ ]
وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ في غَيْرِ أَهْلِهِ يَكُن حَمْدُهُ ذَمًَّا عَلَيْهِ وَيَنْدَمِ
﴿زُهَيرُ بْنُ أَبي سُلْمَى﴾
حَدَّثَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«تَجَاوَزَ اللهُ عَمَّا في الْقُلُوب، وَكَتَبَ عَلَى النَّاسِ الأَفْعَالَ وَالأَقَاوِيل» ٠
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ يحْيىَ بْنِ آدَمَ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الحَكَمِ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
[ ١٦٦٠ ]
«لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا في الْكَلاَمِ وَالأَهْوَاء: لَفَرُّواْ مِنهُ كَمَا يَفِرُّونَ مِنَ الأَسَد» ٠
حَدَّثَ جَمَاعَةٌ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«لأَنْ يَلْقَى اللهَ الْعَبْدُ بِكُلِّ ذَنْبٍ إِلاَّ الشِّرْك: خَيْرٌ مِن أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَهوَاء» ٠
حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتمٍ الْوَرَّاقُ عَنْ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى أَنَّهُ قَالَ لِلإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
[ ١٦٦١ ]
صَاحِبُنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَقُول: «لَوْ رَأَيْتَ صَاحِبَ هَوَىً يَمْشِي عَلَى المَاءِ مَا قَبِلْتُه» ٠
فَقَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «لَوْ رَأَيْتُهُ يَمْشِي في الهَوَاءِ، لَمَا قَبِلْتُه» ٠
حَدَّثَ صَالِحُ بْنُ محَمَّدٍ جَزَرَةُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال:
«لاَ أَعْلَمُ عِلْمًَا بَعْدَ الحَلاَلِ وَالحَرَامِ أَنْبَلَ مِنَ الطِّبّ، إِلاَّ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ غَلَبُونَا عَلَيْه» ٠
[ ١٦٦٢ ]
حَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ بْنُ يُونُسَ عَنِ الحُسَينِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْفَارِسِيِّ عَنِ المُزَنيِّ قَال:
«سَمِعْتُ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال: أَيُّمَا أَهْلُ بَيْتٍ لَمْ يَخْرُجْ نِسَاؤُهُمْ إِلىَ رِجَالِ غَيْرِهِمْ، وَرِجَالُهُمْ إِلىَ نِسَاءِ غَيْرِهِمْ؛ إِلاَّ وَكَانَ في أَوْلاَدِهِمْ حُمْق» ٠
ـ بَعْضُ كَلِمَاتِهِ، يَوْمَ وَفَاتِهِ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
[ ١٦٦٣ ]
حَدَّثَ الإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ عَنِ المُزَنيِّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ أَنْشَدَ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِ المَوْت:
وَلَمَّا قَسَا قَلْبي وَضَاقَتْ مَذَاهِبي جَعَلْتُ رَجَائِي دُونَ عَفْوِكَ سُلَّمَا
تَعَاظَمَني ذَنْبي فَلَمَّا قَرَنْتُهُ بِعَفْوِكَ رَبيِّ كَانَ عَفْوُكَ أَعْظَمَا
فَمَا زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْبِ لَمْ تَزَلْ تَجُودُ وَتَعْفُو مِنَّةً وَتَكَرُّمَا
فَإِنْ تَنْتَقِمْ مِنيِّ فَلَسْتُ بِيَائِسٍ وَلَوْ دَخَلَتْ نَفْسِي بِجُرْمِي جَهَنَّمَا
[ ١٦٦٤ ]
ـ قَالُواْ عَنْ كَرَامَاتِهِ، في حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ، وَمَنْ رَآهُ في مَنَامَاتِهِ:
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَم:
«لَمَّا حَمَلَتْ وَالِدَةُ الشَّافِعِيِّ بِهِ؛ رَأَتْ كَأَنَّ المُشْتَرِي خَرَجَ مِنْ فَرْجِهَا، حَتىَّ انْقَضَّ بِمِصْرَ، ثمَّ وَقَعَ في كُلِّ بَلْدَةٍ مِنهُ شَظِيَّةٌ، فَتَأَوَلَّهُ المُعَبِّرُونَ أَنَّهَا تَلِدُ عَالِمًَا، يَخُصُّ عِلْمَهُ أَهْلَ مِصْر، ثُمَّ يَتَفَرَّقُ في الْبُلْدَان» ٠
[ ١٦٦٥ ]