هُوَ الْفَقِيهُ الحُجَّةُ إِمَامُ دَارِ الهِجْرَةِ الإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَس ٠
[وَلَيْسَ أَبُوهُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الصَّحَابيَّ ﵁، وَإِنْ كَانَ أَيْضًَا اسْمُ والِدِ الإِمَامِ مَالِك: أَنَسُ بْنُ مَالِك؛ لأَنَّ اسْمَهُ بِالْكَامِلِ هُوَ: مَالِكُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبي عَامِرٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ بْنِ غَيْمَانَ إِلخ، بَيْنَمَا اسْمُ سَيِّدِنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الصَّحَابيِّ بِالْكَامِلِ هُوَ: أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَم]
[ ١٤٦٧ ]
وَأُمُّهُ عَالِيَةُ بِنْتُ شَرِيكٍ الأَزْدِيَّة ٠
وُلِدَ سَنَةَ ٩٣ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٧٩ هـ ٠
وَأَعمَامُه: أَبُو سُهَيْلٍ نَافِع، وَأُوَيْس، وَالرَّبِيع، وَالنَّضْر، أَوْلاَدُ أَبي عَامِر ٠
وَقَدْ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ وَالِدِه أَنَس، وَعَن عَمَّيْهِ أُوَيْسٍ وَأَبي سُهَيْل ٠
وُلِدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَامَ مَوْتِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ خَادِمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَنَشَأَ في صَوْنٍ وَرَفَاهِيَةٍ وَتَجمُّل ٠
[ ١٤٦٨ ]
وَطَلَبَ الْعِلْمَ وَهُوَ حَدَثٌ بُعَيْدَ مَوْتِ الْقَاسِم بْنِ محَمَّد، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵃ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
حُمَيْدٌ الطَّوِيل، رَبِيعَةُ الرَّأْي، أَيُّوبُ السِّخْتِيَاني، صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْم، أَبُو الزِّنَادِ عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَان، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِم، عَبْدُ الْكَرِيمِ الجَزَرِيّ، عَطَاءٌ الخُرَاسَانيّ، الزُّهْرِيّ، محَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِر، نَافِع ٠
[ ١٤٦٩ ]
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ مِنْ شُيُوخِهِ: عَمُّهُ أَبُو سُهَيْل، وَالزُّهْرِيُّ، وَيحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان ٠
وَمِن أَقْرَانِهِ: مَعْمَر، وَابْنُ جُرَيْج، وَأَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَان، وَالأَوْزَاعِيّ، وَشُعْبَة، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْد، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْد، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك، وَابْنُ أَبي الزِّنَاد، وَابْنُ عُلَيَّة [إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيم]، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِم، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب، وَوَكِيعٌ، وَالوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم،
[ ١٤٧٠ ]
وَالإِمَامُ الشَّافِعِيّ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيل، وَعَبْدُ الرَّزَّاق، وَأَبُو مُسْهِرٍ الدِّمَشْقِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبيّ، وَعَلِيُّ بْنُ الجَعْد، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُور، وَيحْيىَ بْنُ بُكَيْر، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، وَإِسْحَاقُ بْنُ الْفُرَات، وَخَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبي مَرْيم، وَأَبُو نُعَيْم، وَمحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيّ، وَأَبُو الأَحْوَصِ محَمَّدُ بْنُ حِبَّانَ الْبَغَوِيّ ٠
[ ١٤٧١ ]
حَدَّثَ مَعْنٌ عَنِ الوَاقِدِيِّ عَنْ محَمَّدُ بْنِ الضَّحَّاكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «حَمَلَتْ أُمُّ مَالِكٍ بِمَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ثَلاَثَ سنِين» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ صِفَاتِهِ الشَّكْلِيَّة:
قَالَ عِيسَى بْنُ عُمَر: «مَا رَأَيْتُ قَطُّ بَيَاضًَا، وَلاَ حُمْرَةً أَحْسَنَ مِنْ وَجْهِ مَالِك، وَلاَ أَشَدَّ بَيَاضِ ثَوْبٍ مِنْ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» ٠
[ ١٤٧٢ ]
رَوَى ابْنُ سَعْدٍ في الطَّبَقَاتِ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّ إِمَامَنَا كَانَ أَزْرَقَ الْعِين»
وَقَالَ عَنهُ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيل: «مَا رَأَيْتُ مُحَدِّثًَا أَحْسَنَ وَجْهًَا مِنْ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه»
كَانَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ شَدِيدَ الْبَيَاضِ إِلىَ صُفْرَة، أَعْيَن، وَكَانَ يُوَفِّرُ سَبَلَتَهُ وَيحْتَجُّ بِفَتْلِ عُمَرَ شَارِبَه» ٠٠ السَّبَلَة: هِيَ إِحْدَى نَاحِيَتيِ الشَّارِب ٠
وَقَالَ عَنهُ أَبُو مُصْعَب: «كَانَ مَالِكٌ مِن أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًَا» ٠
[ ١٤٧٣ ]
ـ قَالُواْ عَنْ صَبرِهِ وَدَأَبِهِ في طَلَبِ الْعِلْم:
حَدَّثَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَن عُثْمَانَ بْنِ كِنَانَةَ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«رُبَّمَا جَلَسَ إِلَيْنَا الشَّيْخُ فَيُحَدِّثُ جُلَّ نَهَارِه؛ مَا نَأْخُذُ عَنهُ حَدِيثًَا وَاحِدًَا» ٠
طَلبَ مَالِكٌ الْعِلْمَ وَهُوَ ابْنُ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَة، وَجَلَسَ لِلْفُتْيَا وَالإِفَادَةِ وَلَهُ إِحْدَى وَعِشْرُونَ سَنَة، وَحَدَّثَ عَنهُ جَمَاعَةٌ وَهُوَ شَابٌّ طَرِيّ، وَبَدَأَ يَقْصِدِهُ طَلبَةُ الْعِلْمِ مِنَ الآفَاقِ في آخِرِ دَوْلَةِ المَنْصُور،
[ ١٤٧٤ ]
وَازْدَحَمُواْ عَلَيْهِ في خِلاَفَةِ الرَّشِيدِ إِلىَ أَنْ مَات ٠
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ في كِتَابِهِ «التَّمْهِيد»:
«إِنَّ عَبْدَ اللهِ الْعُمَرِيَّ الْعَابِدَ كَتَبَ إِلىَ مَالِكٍ يَحُضُّهُ عَلَى الاِنْفِرَادِ وَالعَمَل؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَالِك:
إِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلهُ قَسَّمَ الأَعْمَالَ كَمَا قَسَّمَ الأَرْزَاق؛ فَرُبَّ رَجُلٍ فُتِحَ لَهُ في الصَّلاَةِ وَلَمْ يُفتَحْ لَهُ في الصَّوْم، وَآخَرَ فُتِحَ لَهُ في الصَّدَقَةِ وَلَمْ يُفتَحْ لَهُ في الصَّوْم، وَآخَرَ فُتِحَ لَهُ في الجِهَاد ٠٠
[ ١٤٧٥ ]
فَنَشْرُ الْعِلْمِ مِن أَفْضَلِ أَعْمَالِ الْبِرّ، وَقَدْ رَضِيْتُ بِمَا فُتِحَ لي فِيه، وَمَا أَظُنُّ مَا أَنَا فِيهِ بِدُونِ مَا أَنْتَ فِيه [أَيْ وَمَا أَظُنُّ أَنيِّ محْرُومٌ مِنْ بَعْضِ الْعِبَادَة] وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ كِلاَنَا عَلَى خَيْرٍ وَبِرّ» ٠
ـ قَالُواْ عَنِ حِفْظِهِ:
حَدَّثَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عَن عَتِيقِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
[ ١٤٧٦ ]
«حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ بِبِضْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًَا ثمَّ قَالَ في الْيَوْمِ التَِّالي: أَعِدْهَا عَلَيّ؛ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ مِنهَا أَرْبَعِينَ حَدِيثًَا؛ فَقَالَ الزُّهْرِيّ: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ بَقِيَ مَنْ يَحْفَظُ هَذَا غَيْرِي»
ـ قَالُواْ عَنِ عِلْمِهِ بِالرِّجَال:
حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ] عَنْ سُفْيَانَ الثّوْرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«رَحِمَ اللهُ مَالِكًَا؛ مَا كَانَ أَشَدَّ انْتِقَادِهِ لِلرِّجَال» ٠
[ ١٤٧٧ ]
ـ قَالُواْ عَنْ صِحَّةِ حَدِيثِه:
قَالَ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان: «مَا في الْقَوْمِ أَصَحُّ حَدِيثًَا مِنْ مَالِك؛ كَانَ إِمَامًَا في الحَدِيث»
قَالَ عَنهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ: «لاَ أُقَدِّمُ عَلَى مَالِكٍ في صِحَّةِ الحَدِيثِ أَحَدًَا» ٠
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ إِذَا شَكَّ في حَدِيثٍ طَرَحَهُ كُلَّه» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ:
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
[ ١٤٧٨ ]
«حَجَجْتُ سَنَةَ ١٤٨ هـ وَصَائِحٌ يَصِيح: لاَ يُفْتي النَّاسَ إِلاَّ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَابْنُ المَاجِشُون» ٠
قَالَ ابْنُ السَّرْح: سَمِعْتُ عبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ قَال: سَمِعْتُ مَالِكًَا يَقُول:
«مَا أَحَدٌ مِمَّنْ تَعَلَّمْتُ مِنهُ الْعِلْمَ إِلاَّ صَارَ إِليَّ حَتىَّ سَأَلَني عَن أَمْرِ دينِه» ٠
ـ تَرَدُّدُهُ قَبْلِ بَدْءِ جُلُوسِهِ لِتَدْرِيسِ الْفِقْهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
[ ١٤٧٩ ]
حَدَّثَ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ المُفَضَّلِ الجَنَدِيُّ عَن أَبي مُصْعَبٍ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «سَمِعْتُ مَالِكًَا يَقُول: مَا أَفْتَيْتُ حَتىَّ شَهِدَ لي سَبْعُونَ أَنيِّ أَهْلٌ لِذَلِك»
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ عَن خَلَفِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«مَا أَجَبْتُ في الْفَتْوَى حَتىَّ سَأَلْتُ مَن هُوَ أَعْلَمُ مِنيِّ: هَلْ تَرَاني مَوْضِعًَا لِذَلِك ٠٠؟
[ ١٤٨٠ ]
سَأَلْتُ رَبِيعَةَ، وَسَأَلْتُ يحْيىَ بْنَ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ فَأَمَرَاني بِذَلِك؛ فَقُلْتُ: فَلَو نَهَوْك ٠٠؟
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: كُنْتُ أَنْتَهِي، لاَ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَبْذُلَ نَفْسَه حَتىَّ يَسْأَلَ مَن هُوَ أَعْلَمُ مِنهُ» ٠
حَدَّثَ أَشْهَبُ عَن عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ يَحْكِي رُؤْيَا رَآهَا:
«دَخَلْتُ مَسْجِدَ النَّبيِّ ﷺ فَوَافَيْتُهُ يَخْطُب؛ إِذْ أَقْبَلَ مَالِكٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه، فَلَمَّا أَبْصَرَهُ النَّبيُّ صَلَّى
[ ١٤٨١ ]
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: «إِلَيَّ، إِلِيَّ»؛ فَأَقْبَلَ حَتىَّ دَنَا مِنهُ؛ فَسَلَّ ﷺ خَاتَمَهُ مِن خِنْصَرِهِ فَوَضَعَهُ في خِنْصَرِ مَالِك» ٠
قَالَ خَلَفُ بْنُ عُمَر: «وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَال: مَا تَرَى ٠٠؟
فَإِذَا رُؤْيَا بَعَثَهَا بَعْضُ إِخْوَانِهِ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ في المَنَامِ في مَسْجِدٍ قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: إِنيِّ قَدْ خَبَأْتُ تحْتَ مِنْبَرِي طِيبًَا أَوْ عِلْمًَا، وَأَمَرْتُ مَالِكًَا أَنْ يُفرِّقَهُ عَلَى النَّاس
[ ١٤٨٢ ]
؛ فَانْصَرَفَ النَّاسُ وَهُمْ يَقُولُون: إِذًَا يُنَفِّذُ مَالِكٌ مَا أَمرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثمَّ بَكَى رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه»
قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: «كَانَ مَالِكٌ لاَ يُحَدِّثُ إِلاَّ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ إِجْلاَلًا لِلْحَدِيث» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ وَرَعِهِ في الإِفْتَاءِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ الأَنْدَلُسِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ عَنِ الْقَعْنَبيِّ قَال:
[ ١٤٨٣ ]
«دَخَلْتُ عَلَى الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ بَاكِيًَا فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الله؛ مَا الَّذِي يُبْكِيك؟
قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: يَا ابْنَ قَعْنَب؛ عَلَى مَا فَرَطَ مِنيِّ، لَيْتَني جُلِدْتُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَكَلَّمْتُ بِهَا في هَذَا الأَمْرِ بِسَوْطٍ وَلَمْ يَكُنْ فَرَطَ مِنيِّ مَا فَرَطَ مِن هَذَا الرَّأْيِ وَهَذِهِ المَسَائِل» ٠
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
[ ١٤٨٤ ]
«لَقَدْ سَمِعْتُ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً مَا حَدَّثْتُ بِهَا قَطُّ وَلاَ أُحَدِّثُ بِهَا» ٠
قَالَ الهَيْثَمُ بْنُ جَمِيل: «سَمِعْتُ مَالِكًَا رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ سُئِلَ عَنْ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً، فَأَجَابَ في اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِينَ مِنهَا بِـ لاَ أَدْرِي» ٠
قَالَ خَالِدُ بْنُ خِدَاش:
«قَدِمْتُ عَلَى مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ بِأَرْبَعِينَ مَسْأَلَة؛ فَمَا أَجَابَني مِنهَا إِلاَّ في خَمْسِ مَسَائِل» ٠
ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه:
[ ١٤٨٥ ]
قَالَ عَنهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًَا أَعْقَلَ مِنْ مَالِك» ٠
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «لَوْلاَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ لَضَلَلْنَا» ٠
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَيْضًَا:
«مَا نَقَلْنَا مِن أَدَبِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ أَكْثَرُ مِمَّا تَعْلَّمْنَا مِن عِلْمِه» ٠
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
«مَا تَرَكَ مَالِكٌ عَلَى ظَهْرِ الأَرْض مِثْلَه» ٠
[ ١٤٨٦ ]
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ أَحْمَدَ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «هُوَ إِمَامٌ في الحَدِيثِ وَفي الْفِقْه» ٠
قَالَ عَبْدُ السَّلاَمِ بْنُ عَاصِم:
«قُلْتُ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: رَجُلٌ يُحِبُّ أَنْ يَحْفَظَ حَدِيثَ رَجُلٍ بِعَيْنِه ٠٠؟
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: يَحْفَظُ حَدِيثَ مَالِك؛ قُلْتُ: فَرَأْيٌ ٠٠؟ [أَيْ فَإِن أَرَادَ أَنْ يَحْفَظَ رَأْيًَا؟]
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: رَأْيُ مَالِك» ٠
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَلَيْه:
[ ١٤٨٧ ]
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَالِكٌ مُعَلِّمِي، وَعَنهُ أَخَذْتُ الْعِلْم» ٠
وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: «إِذَا ذُكِرَ الْعُلَمَاءُ فَمَالِكٌ النَّجْم» ٠
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَالِكٌ كَالنَّجْم، وَهُوَ وَسُفْيَانُ [الثَّوْرِيُّ] الْقَرِينَان»
ـ ثَنَاءُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة: «مَالِكٌ عَالِمُ أَهْلِ الحِجَاز، وَهُوَ حُجَّةُ زَمَانِه» ٠
ـ ثَنَاءُ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَلَيْه:
[ ١٤٨٨ ]
قَالَ عَنهُ يحْيىَ بْنُ مَعِين: «مَالِكٌ مِن حُجَجِ اللهِ ﵎ عَلَى خَلْقِه» ٠
ـ قَالُواْ في المُفَاضَلَةِ بَيْنَهُ وَبَينَ الإِمَامِ أَبي حَنِيفَة، وَفي كُلٍّ خَير:
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «قَالَ لي محَمَّدُ بْنُ الحَسَن [تِلْمِيذُ الإِمَامِ أَبي حَنِيفَة]: صَاحِبُنَا أَعْلَمُ مِنْ صَاحِبِكُمْ [يُرِيدُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَعْلَمُ مِنْ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه]،
[ ١٤٨٩ ]
وَمَا كَانَ لِصَاحِبِكُمْ أَنْ يَتَكَلَّم، وَمَا كَانَ لِصَاحِبِنَا أَنْ يَسكُت؛ فَغَضِبْتُ وَقُلْتُ: نَشَدْتُكَ اللهَ؛ مَن أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ [أَيْ بِالحَدِيث] مَالِكٌ أَوْ صَاحِبُكُمْ ٠٠؟
فَقَال: مَالِك، لَكِنْ صَاحِبُنَا أَقْيَس؛ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَمَالِكٌ أَعْلَمُ بِكِتَابِ الله، وَنَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِه، وَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِن أَبي حَنِيفَة؛ وَمَنْ كَانَ أَعْلَمَ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَانَ أَوْلىَ بِالكَلاَم»
[ ١٤٩٠ ]
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَم: «سَمِعْتُ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُول:
«قَالَ لي محَمَّدُ بْنُ الحَسَن [تِلْمِيذُ الإِمَامِ أَبي حَنِيفَة]: أَيُّهُمَا أَعْلَم: صَاحِبُنَا أَمْ صَاحِبُكُمْ ٠٠؟ قُلْتُ: عَلَى الإِنْصَاف ٠٠؟
قَال: نَعَمْ؛ قُلْتُ: أَنْشُدُكَ بِالله؛ مَن أَعْلَمُ بِالقُرْآن ٠٠؟
قَالَ صَاحِبُكُمْ؛ قُلْتُ: مَن أَعْلَمُ بِالسُّنَّة ٠٠؟
قَالَ صَاحِبُكُمْ؛ قُلْتُ: فَمَن أَعْلَمُ بِأَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ وَالمُتَقَدِّمِين ٠٠؟
[ ١٤٩١ ]
قَالَ صَاحِبُكُمْ؛ قُلْتُ: فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ الْقِيَاس، وَالقِيَاسُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ عَلَى هَذِهِ الأَشْيَاء؛ فَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الأُصُولَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَقِيس» ٠٠؟
ـ قَالُواْ في المُفَاضَلَةِ بَيْنَهُ وَبَينَ رَبِيعَةَ الرَّأْي، وَفي كُلٍّ خَير:
قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الله:
«كَانَتْ حَلْقَةُ مَالِكٍ في زَمَنِ رَبِيعَةَ مِثْلَ حَلْقَةِ رَبِيعَةَ وَأَكْبَر، وَقَدْ أَفْتىَ مَعَهُ عِنْدَ السُّلْطَان» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ كِتَابِهِ المُوَطَّأ:
[ ١٤٩٢ ]
قَالَ خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الأَيْلِيّ: «بَعَثَ المَنْصُورُ إِلىَ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ حِينَ قَدِمَ المَدِينَةَ فَقَال:
إِنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُواْ بِالعِرَاق؛ فَضَعْ كِتَابًَا نَجْمَعُهُمْ عَلَيْه؛ فَوَضَعَ المُوَطَّأَ» ٠
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَا في الأَرْضِ كِتَابٌ في الْعِلْمِ أَكْثَرُ صَوَابًَا مِن المُوَطَّأ»
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مُعَلِّقًَا: «قَالَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يُؤَلَّفَ الصَّحِيحَان» ٠
[ ١٤٩٣ ]
وَحَدَّثَ بُنْدَارُ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«مَا نَعْرِفُ كِتَابًَا في الإِسْلاَمِ بَعْدَ كِتَابِ اللهِ ﷿ أَصَحَّ مِنْ «مُوَطَّإِ الإِمَامِ مَالِك»» ٠
ـ رَفْضُهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنْ يُصْبِحَ المُوَطَّأُ كِتَابًَا لِزَامًَا عَلَى الْقُضَاةِ وَالْفُقَهَاءِ الأَخْذُ بِأَحْكَامِه:
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ: «حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
[ ١٤٩٤ ]
«لَمَّا حَجَّ المَنْصُورُ دَعَاني فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَحَادَثْتُهُ، وَسَأَلَني فَأَجَبْتُهُ؛ فَقَال:
عَزمْتُ أَن آمُرَ بِكُتُبِكَ هَذِهِ [يَعْني المُوَطَّأَ] فَتُنْسَخَ نُسَخًَا، ثُمَّ أَبعَثَ إِلىَ كُلِّ مِصْرٍ مِن أَمْصَارِ المُسْلِمِينَ بِنُسخَةٍ، وَآمُرَهُمْ أَنْ يَعْمَلُواْ بِمَا فِيهَا وَيَدَعُواْ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْعِلْمِ المُحْدَث؛ فَإِنيِّ رَأَيْتُ أَصْلَ الْعِلْمِ رِوَايَةُ أَهْلِ المَدِينَةِ وَعِلْمُهُمْ؛ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ لاَ تَفْعَلْ؛ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ سِيقَتْ إِلَيْهِمْ أَقَاوِيلُ وَسَمِعُواْ
[ ١٤٩٥ ]
أَحَادِيثَ وَرَوَوْاْ رِوَايَات، وَأَخَذَ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا سِيقَ إِلَيْهِمْ وَعَمِلُواْ بِهِ، وَدَانُواْ بِهِ، مِنِ اخْتِلاَفِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَإِنَّ رَدَّهُمْ عَمَّا اعْتَقَدُوهُ شَدِيد؛ فَدَعِ النَّاسَ وَمَا هُمْ عَلَيْه، وَمَا اخْتَارَ أَهْلُ كُلِّ بَلَدٍ لأَنْفُسِهِمْ؛ فَقَالَ المَنْصُور: لَعَمْرِي، لَوْ طَاوَعْتَني لأَمَرْتُ بِذَلِك» ٠
ـ إِعْجَابُ الخَلِيفَةِ المَنْصُورِ وَانْبِهَارُهُ بِالإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
[ ١٤٩٦ ]
قَالَ أَبُو مُصْعَب: «سَمِعْتُ مَالِكًَا ﵀ يَقُول: دَخَلْتُ عَلَى أَبي جَعْفَرٍ أَمِيرِ المُؤْمِنِين، وَقَدْ نَزَلَ عَلَى مِثَالٍ لَهُ [أَيْ فِرَاش] وَإِذَا عَلَى بِسَاطِه دَابَّتَان، مَا تَرُوثَانِ وَلاَ تَبُولاَن، وَجَاءَ صبيٌّ يَخْرُجُ ثُمَّ يَرْجِع، فَقَالَ لي: أَتَدْرِي مَن هَذَا ٠٠؟
قُلْتُ: لاَ؛ قَال: هَذَا ابْني، وَإِنَّمَا يَفْزَعُ مِن هَيْبَتِك، ثمَّ سَاءَلَني عَن أَشْيَاءَ مِنهَا حَلاَلٌ وَمِنهَا حَرَام، ثُمَّ قَالَ لي: أَنْتَ وَاللهِ أَعْقَلُ النَّاسِ وَأَعْلَمُ النَّاس؛ قُلْتُ: لاَ وَاللهِ يَا أَمِيرَ
[ ١٤٩٧ ]
المُؤْمِنِين؛ قَال: بَلَى، وَلَكِنَّكَ تَكْتُم، ثُمَّ قَال: وَاللهِ لَئِنْ بَقِيْتَ لأَكْتُبَنَّ قَوْلَكَ كَمَا تُكْتَبُ المَصَاحِف، وَلأَبْعَثَنَّ بِهِ إِلىَ الآفَاقِ فَلأَحْمِلَنَّهُمْ عَلَيْه» ٠
ـ قَالُواْ عَنِ هَيْبَتِهِ وَوَقَارِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«مَا رَأَيْتُ أَحَدًَا أَهْيَبَ وَلاَ أَتَمَّ عَقْلًا مِنْ مَالِك، وَلاَ أَشَدَّ تَقوَىً» ٠
قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ في الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
[ ١٤٩٨ ]
يَدَعُ الجَوَابَ فَلاَ يُرَاجَعُ هَيْبَةً وَكَأَنَّهُ بِوَقَارِهِ سُلْطَانُ
قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: «كَانُواْ يَزْدَحِمُونَ عَلَى بَابِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ حَتىَّ يَقْتَتِلُواْ مِنَ الزِّحَام، وَكُنَّا إِذَا كُنَّا عِنْدَهُ؛ لاَ يَلْتَفِْتُ ذَا إِلىَ ذَا، قَائِلُونَ بِرُؤُوسِهِمْ هَكَذَا، وَكَانَتِ السَّلاَطِينُ تَهَابُهُ»؟
ـ قَالُواْ عَنْ شَجَاعَتِهِ وَجُرْأَتِهِ في الحَقِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
[ ١٤٩٩ ]
حَدَّثَ أَبُو حَاتمٍ الرَّازِي عَن عَبْدِ المُتَعَالِ بْنِ صَالحٍ أَنَّهُ قَال: «قِيلَ لِمَالِك: إِنَّكَ تَدْخُلُ عَلَى السُّلْطَانِ وَهُمْ يَظْلِمُونَ وَيَجُورُون؛ فَقَال: يَرْحَمُكَ الله؛ فَأَيْنَ المُكَلِّمُ بِالحَقّ» ٠
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ المَقْدِسِيُّ عَن إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الحُنَيْنيِّ قَال:
«كَانَ مَالِكٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُول: وَاللهِ مَا دَخَلْتُ عَلَى مَلِكٍ مِن هَؤُلاَءِ المُلُوكِ حَتىَّ أَصِلَ إِلَيْهِ إِلاَّ نَزَعَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ هَيْبَتَه مِنْ صَدْرِي» ٠
[ ١٥٠٠ ]
حَدَّثَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ عَن حُسَيْنِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ قَال:
«قَدِمَ المَهْدِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَبَعَثَ إِلىَ مَالِكٍ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ أَوْ بِثَلاَثَةِ آلاَفِ دِينَار، ثمَّ أَتَاهُ الرَّبِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَال: إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ يُحبُّ أَنْ تُعَادِلَهُ إِلىَ مَدِينَةِ السَّلاَم؛ فَقَال:
قَالَ النَّبيُّ ﷺ: «المَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَو كَانُواْ يَعْلَمُون» وَالمَالُ عِنْدِي عَلَى حَالِه» ٠
[ ١٥٠١ ]
حَدَّثَ يَاسِينُ بْنُ عَبْدِ الأَحَدِ عَن عُمَرَ بْنِ المُحَبِّرِ الرُّعَيْنيِّ قَال: «قَدِمَ المَهْدِيُّ المَدِينَة، فَبَعَثَ إِلىَ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَأَتَاه؛ فَقَالَ لِهَارُونَ وَمُوسَى: اسْمَعَا مِنهُ؛ فَبَعَثَا إِلَيْهِ فَلَمْ يُجِبْهُمَا؛ فَأَعْلَمَا المَهْدِيَّ؛ فَكلَّمَهُ فَقَال: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ الْعِلْمُ يُؤْتىَ أَهْلُه؛ فَقَالَ صَدَقَ مَالِك؛ صِيرَا إِلَيْه؛ فَلَمَّا صَارَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ مُؤَدِّبُهُمَا: اقْرَأْ عَلَيْنَا؛ فَقَال: إِنَّ أَهْلَ المَدِينَةِ يَقْرَؤُونَ عَلَى الْعَالِمِ
[ ١٥٠٢ ]
كَمَا يَقْرَأُ الصِّبْيَانُ عَلَى المُعَلِّم، فَإِذَا أَخْطَؤُواْ أَفْتَاهُمْ؛ فَرَجَعُواْ إِلىَ المَهْدِيِّ، فَبَعَثَ إِلىَ مَالِكٍ فَكلَّمَه، فَذَكَرَ لَهُ الإِمَامُ مَالِكٌ أَمْرَ السَّلَف؛ فَقَالَ المَهْدِيُّ لَهُمْ: في هَؤُلاَءِ قُدْوَة؛ صِيرُواْ إِلَيْهِ فَاقْرَؤُواْ عَلَيْه؛ فَفَعَلُواْ»
ـ سَبَبُ ضَرْبِهِ بِالسِّيَاطِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ في «طَبَقَاتِهِ»: حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ قَال: «لَمَّا دُعِيَ مَالِكٌ وَشُووِرَ وَسُمِعَ مِنهُ وَقُبِلَ قَوْلُهُ؛ حُسِدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه، وَبَغَوْهُ بِكُلِّ
[ ١٥٠٣ ]
شَيْء؛ فَلَمَّا وَلِيَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ المَدِينَةَ سَعَوْا بِهِ إِلَيْه، وَأَكْثَرُواْ عَلَيْه، وَقَالُواْ: لاَ يَرَى أَيْمَانَ بَيْعَتِكُمْ هَذِهِ بِشَيْء، وَهُوَ يَأْخُذُ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الأَحْنَفِ في طَلاَقِ المُكْرَهِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ عِنْدَه؛ فَغَضِبَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَان؛ فَدَعَا بِمَالِكٍ فَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِمَا رُفِعَ إِلَيْهِ عَنهُ؛ فَأَمَرَ بِتَجْرِيدِهِ وَضَرْبِهِ بِالسِّيَاط، وَجُبِذَتْ يَدُهُ حَتىَّ انْخَلَعَتْ مِنْ كَتِفِهِ، وَارتُكِبَ مِنهُ أَمْرٌ عَظِيم؛ فَوَاللهِ مَا زَالَ مَالِكٌ
[ ١٥٠٤ ]
بَعْدُ في رِفْعَةٍ وَعُلُوّ» ٠
حَدَّثَ الْعَبَّاسُ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّادٍ أَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلىَ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ إِذَا أُقِيمَ مِنْ مَجْلِسِهِ؛ حَمَلَ يَدَهُ بِالأُخْرَى» ٠
قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ خَاتِمُ مَالِكٍ، الَّذِي مَاتَ وَهُوَ في يَدِهِ، فَصُّهُ أَسْوَدُ حَجَرِيٌّ، وَنَقْشُهُ: حَسْبيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل» ٠
[ ١٥٠٥ ]
وَرُوِيَ أَنَّ الخَلِيفَةَ المَنْصُورَ حَجَّ وَأَقَادَ مَالِكًَا مِنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الَّذِي كَانَ ضَرَبَه؛ فَأَبَى مَالِكٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَال: مَعَاذَ الله» ٠
ـ عَقِيدَتُهُ وَمَذْهَبُه:
حَدَّثَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ سُرَيْجِ بْنِ النُّعْمَانِ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعٍ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «اللهُ في السَّمَاءِ وَعِلْمُهُ في كُلِّ مَكَانٍ لاَ يَخْلُو مِنهُ شَيْء» ٠
قَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا:
«الإِيمَان قَوْلٌ وَعَمَل، يَزِيدُ وَيَنْقُص، وَبَعْضُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْض» ٠
[ ١٥٠٦ ]
حَدَّثَ الحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«لَوْلاَ أَنيِّ أَدْرَكْتُ مَالِكًَا وَاللَّيْثَ لَضَلَلْت» ٠
حَدَّثَ يُونُسُ الصَّدَفِيُّ عَن أَشْهَبَ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«الْقَدَرِيَّةُ، لاَ تُنَاكِحُوهُمْ، وَلاَ تُصَلُّواْ خَلْفَهُمْ» ٠
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«لاَ يُسْتَتَابُ مَنْ سَبَّ النَّبيَّ ﷺ مِنَ الْكُفَّارِ وَالمُسْلِمِين» ٠
[ ١٥٠٧ ]
ـ قَالُواْ عَنِ حُسْنِ خَاتِمَتِه:
حَدَّثَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَن أَسَدِ بْنِ مُوسَى قَال: «رَأَيْتُ مَالِكًَا رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَعَلَيْهِ طَوِيلَةٌ وَثِيَابٌ خُضْر، وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ يَطِيرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْض؛ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الله؛ أَلَيْسَ قَدْ مُتَّ ٠٠؟
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: بَلَى؛ فَقُلْتُ: فَإِلاَمَ صِرْت ٠٠؟
فَقَال: قَدِمْتُ عَلَى رَبِّي، وَكَلَّمَني كِفَاحًَا [أَيْ وَجْهًَا لِوَجْه] وَقَال:
سَلْني أُعْطِكَ، وَتَمَنَّ عَلَيَّ أُرْضِك» ٠
[ ١٥٠٨ ]
ـ مِن أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ حَرْملَةُ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «الْعِلْمُ يَنْقُصُ وَلاَ يَزِيد، وَلَمْ يَزَلِ الْعِلْمُ يَنْقُصُ بَعْدَ الأَنْبيَاءِ وَالْكُتُب» ٠
حَدَّثَ حَرْملَةُ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «فَسَادٌ عَظِيمٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ الإِنسَانُ بِكُلِّ مَا يَسْمَع» ٠
[ ١٥٠٩ ]
قَالَ الإِمَامُ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«جُنَّةُ الْعَالِمِ «لاَ أَدْرِي»؛ فَإِذَا أَغْفَلَهَا أُصِيبَتْ مَقَاتِلُه» ٠
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ قَال: «يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يُورِّثَ جُلَسَاءَهُ قَوْلَ «لاَ أَدْرِي»؛ حَتىَّ يَكُونَ ذَلِكَ أَصْلًا يَفْزَعُونَ إِلَيْه» ٠
حَدَّثَ الْفِرْيَابيُّ عَنِ الحُلْوَانيِّ عَن إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «أَكُلَّمَا جَاءَنَا رَجُلٌ أَجْدَلُ مِنْ رَجُلٍ تَرَكْنَا مَا نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَى محَمَّدٍ ﷺ لِجَدَلِه» ٠٠؟
[ ١٥١٠ ]
قَالَ مَخْلَدُ بْنُ خِدَاش:
«سَأَلْتُ الإِمَامَ مَالِكًَا ﵀ عَنِ الشِّطْرَنْجِ فَقَال: أَحَقٌّ هُوَ؟
فَقُلْتُ: لاَ؛ قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَل﴾ ﴿يُونُس/٣٢﴾
ـ أَشْهَرُ مُؤَلَّفَاتِه:
المُوَطَّأ في الحَدِيث، وَالمُدَوَّنَةُ في الْفِقْهِ المَالِكِي [كَتَبَهَا تَلاَمِذَتُه]
[ ١٥١١ ]