أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم
هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ النَّاقِدُ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ حَمْدُوَيْه الضَّبِّيُّ الطَّهْمَانيُّ النَّيْسَابُورِيّ ٠
وُلِدَ سَنَةَ ٣٢١ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٤٠٣ هـ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ عَن أَبِيه، وَكَانَ أَبُوهُ قَدْ رَأَى مُسْلِمًَا صَاحِبَ «الصَّحِيح»، وَحَدَّثَ عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ المُذَكِّرّ، وَمحَمَّدِ بْن يَعْقُوبَ الأَصَمّ، وَمحَمَّدِ بْن يَعْقُوبَ الشَّيْبَانيّ ابْنِ الأَخْرَم، وَمحَمَّدِ بْن عَبْدِ اللهِ بْن أَحْمَدَ الصَّفَّار، وَأَبي جَعْفَرٍ محَمَّدِ بْن محَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَغْدَادِيّ الجَمَّال،
[ ١٣٥٠ ]
وَمحَمَّدِ بْن المُؤَمَّل المَاسَرْجِسِيّ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ الدَّقَّاق الْبَغْدَادِيّ، وَأَبي بَكْرٍ النَّجَّاد، وَعَبْدِ اللهِ بْنُ دُرُسْتَوَيْه، وَأَبي سَهْلٍ بْن زِيَاد، وَالحُسَيْن بْن الحَسَنِ الطُّوسِيّ ٠
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ عَنهُ الدَّارَقُطْنيّ [وَهُوَ مِنْ شُيُوخِهِ]، وَأَبُو الْفَتْح بْنُ أَبي الْفَوَارِس، وَأَبُو الْعَلاَءِ الْوَاسِطِيّ، وَمحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، وَأَبُو ذَرّ الهَرَوِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيّ، وَأَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّن، وَالزَّكِيُّ عَبْدُ الحَمِيدِ الْبَحِيرِيّ، وَعُثْمَانُ بْنُ محَمَّدٍ المَحْمِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَف الشِّيرَازِيّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ ٠
[ ١٣٥١ ]
ـ رِحْلَتُِهُ المُبَكِّرَةُ في طَلَبِ الْعِلْمِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «طَلَبَ هَذَا الشَّأْنَ في صِغَرِهِ بِعِنَايَةِ وَالِدِهِ وَخَالِه، وَأَوَّلُ سَمَاعِهِ كَانَ في سَنَةِ ثَلاَثِين [وَعُمْرُهُ تِسْعُ سِنِين]، وَقَدِ اسْتملَى عَلَى الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان سَنَةَ ٣٣٤ هـ وَهُوَ ابْنُ ثلاَثَ عَشْرَةَ سَنَة»
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ: أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ قَال: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ قَال: «سَمِعْتُ الخَلِيلَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الحَافِظَ ذَكَرَ الحَاكِمَ وَعَظَّمَهُ وَقَال: لَهُ رِحْلَتَانِ إِلىَ الْعِرَاقِ وَالحِجَاز، الثَّانيَةُ مِنهُمَا في سَنَةِ ٦٨هـ، وَنَاظَرَ الدَّارَقُطْنيَّ فَرَضِيَهُ، وَهُوَ ثِقَةٌ وَاسِعُ الْعِلْم، بَلَغَتْ تَصَانِيفُه قَرِيبًَا مِن خَمْسمِاْئَةِ جُزْء، يَسْتَقْصِي في ذَلِك، يُؤلِّفُ الْغَثَّ وَالسَّمِين، ثُمَّ يَتَكَلَّمُ عَلَيْه، فَيُبَيِّنُ ذَلِك»
[ ١٣٥٢ ]
ـ عَدَدُ شُيُوخِهِ الْفَلَكِيّ:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«سَمِعَ مِنْ نحْوِ أَلْفِي شَيْخ، يَنْقُصُونَ أَوْ يَزِيدُون، فَلَقَدْ سَمِعَ بِنَيْسَابُورَ وَحْدَهَا مِن أَلْفِ نَفْس»
ـ قَالُواْ عَنْ تَبَحُّرِهِ في عُلُومِ الحَدِيثِ وَعِلَلِه، وَمَعْرِفَتِهِ بِالرِّجَال:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
[ ١٣٥٣ ]
«صَنَّفَ وَخَرَّجَ وَجَرَّحَ وَعَدَّل، وَصَحَّحَ وَعَلَّل، وَكَانَ مِنْ بُحُورِ الْعِلْمِ عَلَى تَشَيُّعٍ قَلِيلٍ فِيه، وَأَخَذَ فُنُونَ الحَدِيثِ عَن أَبي عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ الحَافِظِ وَالجِعَابيِّ وَالدَّارَقُطْنيّ» ٠
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ: أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ قَال: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ قَال:
«سَمِعْتُ الخَلِيلَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الحَافِظَ ذَكَرَ الحَاكِمَ وَعَظَّمَهُ وَقَال: كُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ نَشَأُواْ بَعْدَ الثَّلاَثِمِاْئَةِ بِنَيْسَابُورَ وَغَيرِهَا مِنْ
[ ١٣٥٤ ]
شُيُوخِ خُرَاسَان، وَكَانَ يُبَيِّنُ مِن غَيْرِ مُحَابَاة» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ كَثْرَةِ تَآلِيفِهِ، وَحُسْنِ تَصْنِيفِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ أَبُو حَازِمٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَبْدَوِيُّ الحَافِظ: «سَمِعْتُ الحَاكِم أَبَا عَبْدِ اللهِ إِمَامَ أَهْلِ الحَدِيثِ في عَصْرِهِ يَقُول: شَرِبْتُ مَاءَ زَمْزَم، وَسَأَلْتُ اللهَ أَنْ يَرْزُقَني حُسْنَ التَّصْنِيف» ٠
قَالَ ابْنُ طَاهِر: «سَأَلْتُ سَعْدَ بْن عَلِيٍّ الحَافِظ عَن أَرْبَعَة تَعَاصَرُواْ: أَيُّهُمْ أَحْفَظ ٠٠؟
قَال: مَن ٠٠؟
[ ١٣٥٥ ]
قُلْتُ: الدَّارَقُطْنيّ، وَعَبْدُ الْغَنيّ، وَابْنُ مَنْدَةَ، وَالحَاكِم؛ فَقَال: أَمَا الدَّارَقُطْنيُّ فَأَعْلَمُهُمْ بِالعِلَل، وَأَمَّا عَبْدُ الْغَني فَأَعْلَمُهُمْ بِالأَنْسَابِ، وَأَمَّا ابْنُ مَنْدَةَ فَأَكْثَرُهُمْ حَدِيثًَا مَعَ مَعْرِفَةٍ تَامَّة، وَأَمَّا الحَاكِمُ فَأَحْسَنُهُمْ تَصْنِيفًَا» ٠
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ: أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ قَال: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ قَال:
[ ١٣٥٦ ]
«سَمِعْتُ الخَلِيلَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الحَافِظَ ذَكَرَ الحَاكِمَ وَعَظَّمَهُ وَقَال: قَالَ لي: أَعْلَمُ بِأَنَّ خُرَاسَان وَمَا وَرَاءَ النَّهرِ، لِكُلِّ بَلَدَةٍ تَاريخٌ صَنَّفَهُ عَالِمٌ مِنهَا، وَوَجَدْتُ نَيْسَابُورَ مَعَ كَثْرَةِ الْعُلَمَاء بِهَا لَمْ يُصنِّفُواْ فِيهِ شَيْئًَا، فَدَعَاني ذَلِكَ إِلىَ أَنْ صَنَّفْتُ «تَارِيخَ النِّيْسَابُورِيِّين» فتَأَمَّلْهُ، وَلَمْ يَسْبِقْهُ إِلىَ ذَلِكَ أَحَد، وَصَنَّفَ لأَبي عَلِيٍّ بْنِ سَيْمَجُورَ كِتَابًَا في أَيَّامِ النَّبيِّ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ وَأَحَادِيثِهِ
[ ١٣٥٧ ]
وَسَمَّاهُ: «الإِكْلِيل»، لَمْ أَرَ أَحَدًَا رَتَّبَ ذَلِكَ التَّرَتِيب» ٠
حَدَّثَ أَبُو سَعْدٍ الصَّفَّارُ عَن عَبْدِ الْغَافِرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَال:
«الحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ إِمَامُ أَهْلِ الحَدِيثِ في عَصْرِه، ذَاكَرَ مِثْلَ الجِعَابيِّ، وَأَبي عَلِيٍّ المَاسرْجِسِيِّ الحَافِظ، الَّذِي كَانَ أَحْفَظَ زَمَانِهِ، وَقَدْ شَرَعَ الحَاكِمُ في التَّصْنِيف سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِين [أَيْ وَعُمْرُهُ سِتَّةَ عَشَرَ عَامًَا]، فَاتَّفَقَ لَهُ مِنَ التَّصَانِيفِ مَا لَعَلَّهُ يَبْلُغُ قَرِيبًَا مِن أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ تخْرِيجِ
[ ١٣٥٨ ]
الصَّحِيحَيْن، وَالْعِلَلِ وَالتَّرَاجِمِ وَالأَبْوَابِ وَالشُّيُوخ، ثُمَّ المجْمُوعَات، مِثْلَ «مَعْرِفَةِ عُلُومِ الحَدِيث»، وَ«مُسْتَدْرَكِ الصَّحِيحَيْن»، وَ«تَارِيخ النِّيْسَابُورِيِّين»، وَكِتَابُ «مُزْكِي الأَخْبَار» وَ«المَدْخَلُ إِلىَ عِلْمِ الصَّحِيح»، وَكِتَابُ «الإِكْلِيل»، وَ«فَضَائِلُ الشَّافِعِيّ»، وَغَيْرَ ذَلِك» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ جَوْدَةِ حِفْظِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ الْعَبْدَوِيّ: قَالَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ: قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ الحَجَّاجِي الحَافِظ:
[ ١٣٥٩ ]
«أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ الْبَيِّعِ [أَيِ الحَاكِمُ] أَحْفَظُ مِنيِّ» ٠
وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ يَقُول:
«سأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيّ: أَيهُمَا أَحْفَظُ: ابْنُ مَنْدَةَ أَوِ ابْنُ الْبَيِّع [أَيِ الحَاكِم] ٠٠؟
فَقَال: ابْنُ الْبَيِّعِ أَتْقَنُ حِفْظًَا» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ سَعَةِ عِلْمِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ أَبُو حَازِمٍ: أَقَمْتُ عِنْدَ أَبي عَبْدِ اللهِ الْعُصْمِيّ قَرِيبًَا مِنْ ثَلاَثِ سِنِين، وَلَمْ أَرَ في جُمْلَةِ مَشَايِخِنَا أَتْقَنَ مِنهُ وَلاَ أَكْثَرَ تَنْقِيرًَا، وَكَانَ إِذَا أَشْكَلَ
[ ١٣٦٠ ]
عَلَيْهِ شَيْء: أَمَرَني أَن أَكْتُبَ إِلىَ الحَاكِمِ أَبي عَبْدِ اللهِ، فَإِذَا وَردَ جَوَابُ كِتَابِه، حَكَمَ بِهِ، وَقَطَعَ بِقَولِه» ٠
ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ الحَافِظ:
«إِذَا رَأَيْتُهُ رَأَيْتُ أَلْفَ رَجُلٍ مِن أَصْحَابِ الحَدِيث» ٠
حَدَّثَ أَبُو سَعْدٍ الصَّفَّارُ عَن عَبْدِ الْغَافِرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَال:
[ ١٣٦١ ]
«سَمِعْتُ مَشَايِخَنَا يَذْكُرُونَ أَيَّامَهُ وَيحَكُونَ أَنَّ مُقَدَّمِي عَصْرِهِ مِثْلَ أَبي سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيِّ وَالإِمَامِ ابْنِ فُورَكَ وَسَائِرِ الأَئِمَّةِ يُقَدِّمُونَهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَيُرَاعُونَ حقَّ فَضْلِهِ وَيَعْرِفُونَ لَهُ الحُرْمَةَ الأَكِيدَة، ثُمَّ أَطْنَبَ عَبْدُ الْغَافِرِ في نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ تَعَظِيمِهِ وَقَال: هَذِهِ الجُمَلُ الْيَسِيرَةُ هِيَ غَيْضٌ مِنْ فَيْضِ سِيرَتِهِ وَأَحْوَالِه، وَمنْ تَأَمَّلَ كَلاَمَهُ في تَصَانِيفِهِ وَتَصَرُّفَهُ في أَمَالِيه، وَنَظَرَهُ في طُرُقِ الحَدِيث، أَذْعَنَ بِفَضْلِهِ
[ ١٣٦٢ ]
وَاعْتَرَفَ لَهُ بِالمَزِيَّةِ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَه، وَإِتْعَابِهِ لمَنْ بَعْدَه، وَتَعْجِيزِهِ لِللاَّحِقِينَ عَنْ بُلُوَغِ شَأْوِهِ، عَاشَ حَمِيدًَا، وَلَمْ يُخلِّف في وَقْتِهِ مِثْلَه» ٠
ـ دِفَاعُ الأَئِمَّةِ عَنهُ:
قَالَ أَبو نُعَيمٍ الحَدَّاد: سَمِعْتُ الحَسَنَ بْن أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيَّ الحَافِظَ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّاذْيَاخِي الحَاكِم يَقُول: كُنَّا في مجْلِس السَّيِّد أَبي الحَسَن، فسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ عَن حَدِيثِ الطَّير، فَقَال: لاَ يَصِحّ، وَلَوْ صَحَّ لَمَا كَانَ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِن
[ ١٣٦٣ ]
عَلِيٍّ بَعْدَ النَّبيِّ ﷺ»
قَالَ المُظَفَّرُ بْنُ حَمْزَةَ بِجُرْجَانَ، سَمِعْتُ أَبَا سَعْدٍ المَالِينيَّ يَقُول: «طَالعْتُ كِتَابَ «المُسْتَدْرَكِ عَلَى الشَّيْخَينِ» الَّذِي صَنَّفَهُ الحَاكِمُ مِن أَوَّلِهِ إِلىَ آخِرِه فَلَمْ أَرَ فِيهِ حَدِيثًَا عَلَى شَرْطِهِمَا»
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُعَلِّقًَا عَلَى هَذَا: «هَذِهِ مُكَابَرَةٌ وَغُلُوّ، وَلَيْسَتْ رُتْبَةُ أَبي سَعْدٍ أَنْ يَحْكُمَ بِهَذَا، بَلْ في «المُسْتَدْرَكِ» شَيْءٌ كَثِيرٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَشَيءٌ كَثِيرٌ عَلَى شَرْطِ
[ ١٣٦٤ ]
أَحَدِهِمَا، وَلَعَلَّ مَجْمُوع ذَلِكَ ثُلثُ الْكِتَابِ بَلْ أَقلُّ، فَإِنَّ في كَثِير مِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثَ في الظَّاهِر عَلَى شَرْطِ أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا، وَفي الْبَاطِنِ لَهَا عِلَلٌ خَفِيَّة مُؤَثِّرَة، وَقِطْعَةٌ مِنَ الْكِتَاب إِسْنَادُهَا صَالِحٌ وَحَسَنٌ وَجَيِّد، وَذَلِكَ نَحْو رُبُعِه، وَبَاقِي الْكِتَاب مَنَاكِير وَعجَائِبُ، وَفي غُضُون ذَلِكَ أَحَادِيثُ نَحْوُ المِاْئَةِ يَشْهَدُ الْقَلْبُ بِبُطْلاَنهَا، كُنْتُ قَدْ أَفْرَدْتُ مِنْهَا جُزْءًَا، وَحَدِيثُ الطَّير بِالنِّسبَة إِلَيْهَا سَمَاء، وَبِكُلِّ حَالٍ فَهُوَ
[ ١٣٦٥ ]
كِتَابٌ مُفِيدٌ قَدِ اخْتَصَرْتُهُ» ٠
ـ عَقِيدَتُهُ وَمَذْهَبُهُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
قَالَ زَيْدُ بْنُ الحَسَن: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَال: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيبُ قَال:
«كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ الْبَيِّعِ الحَاكِمُ ثِقَةً، أَوَّلُ سَمَاعِهِ سنَةَ ثَلاَثِينَ وَثَلاَثِمِاْئَةٍ، وَكَانَ يَمِيلُ إِلىَ التَّشَيُّع؛ فَحَدَّثَني إِبْرَاهِيمُ بْنُ محَمَّدٍ الأُرْمَوِيُّ بِنَيْسَابُورَ وَكَانَ صَالحًَا عَالِمًَا قَال: جَمَعَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ أَحَادِيثَ زَعَمَ أَنَّهَا صِحَاحٌ عَلَى شَرْطِ
[ ١٣٦٦ ]
الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِم، مِنهَا حَدِيثُ الطَّير، وَحَدِيث: «مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَه»، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الحَدِيثِ ذَلِكَ وَلَمْ يَلْتَفتُواْ إِلىَ قَوْله»
ـ بَعْضُ مَا رُؤِيَ عَلَيْهِ مِنَ المَنَامَاتِ الحَسَنَةِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ الحَسَنُ بْنُ أَشعث الْقُرَشِيّ: «رَأَيْت الحَاكِمَ في المَنَامِ عَلَى فَرَسٍ في هَيْئَةٍ حَسَنَة وَهُوَ يَقُول: النَّجَاة؛ فَقُلْتُ لَهُ: أَيُّهَا الحَاكِم؛ في مَاذَا ٠٠؟
قَال: في كِتْبَةِ الحَدِيث» ٠٠
أَيِ انْجُواْ بِأَنْفُسِكُمْ مِنَ الزَِّلَلِ فِيهَا؛ فَإِنيِّ مَا نجَوْتُ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُس
[ ١٣٦٧ ]