هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ الثَّبْتُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ المُسْتَفَاضِ الْفِرْيَابيّ، وُلِدَ سَنَةَ ٢٠٧ هـ، وَتُوُفِّيَ في المحَرَّمِ سَنَةَ ٣٠١ هـ
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
حَدَّثَ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيد، وَأَبي حَفْصٍ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلاَّس، وَأَبي كُرَيْبٍ محَمَّدِ بْنِ الْعَلاَء، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه، وَعَلِيِّ بْنِ المَدِينيّ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّار، وَشَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخ، وَمحَمَّدِ بْنِ عَائِذ، وَأَبي بَكْرٍ بْنِ أَبي شَيْبَة، وَهُدْبَةَ بْنِ خَالِد، وَأَبي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيّ، وَأَبي قُدَامَةَ السَّرَخْسِيّ، وَأَبي جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيِّ، وَمحَمَّدِ بْنِ مُصَفَّى، وَخَلْقٍ كَثِير، وَصَنَّفَ التَّصَانيْفَ النَّافِعَة ٠
[ ٨٧٠ ]
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيّ، وَأَبُو أَحْمَدَ بْنُ عدَيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الجِعَابيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيّ ٠
ـ قَالُواْ عَنْ رِحْلَتِهِ في طَلَبِ الْعِلْمِ وَالتَّرَدُّدِ عَلَى المَشَايِخ:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«ارْتَحَلَ مِنْ فِرْيَابَ وَهِيَ مَدِينَةٌ مِنْ بِلاَدِ التُّرْكِ إِلىَ بِلاَدِ مَا وَرَاءِ النَّهْر، وَإِلىَ خُرَاسَان، وَالعِرَاق، وَالحِجَاز، وَالشَّام، وَمِصْر، وَالجَزِيرَة، وَلَقِيَ الأَعْلاَمَ، وَتَمَيَّزَ في الحَدِيث، وَوَلِيَ قَضَاءَ الدِّينَوَر» ٠٠ مَدِينَةٌ بِالْكُوفَة ٠
[ ٨٧١ ]
ـ قَالُواْ في تَوْثِيقِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ كَامِل: «كَانَ الْفِرْيَابيُّ مَأْمُونًَا، مَوْثُوقًَا بِه» ٠
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيّ: «جَعْفَرٌ الْفِرْيَابيُّ ثِقَةٌ مُتْقِن» ٠
[ ٨٧٢ ]
ـ قَالُواْ عَنْ دِقَّتِهِ وَضَبْطِهِ وَإِتْقَانِهِ وَتحَرِّيهِ في تَدْوِينِ الحَدِيثِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ بْنُ الصَّوَافِ: سَمِعْتُ الْفِرْيَابيَّ يَقُول: «كُلُّ مَنْ لَقِيتُهُ لَمْ أَسْمَعْ مِنهُ إِلاَّ مِنْ لَفْظِهِ [أَيْ لَمْ أَكْتُبْ عَنْ رَجُلٍ عَنهُ، وَإِنَّمَا كَتَبْتُ عَنهُ مُبَاشَرَةً بِدُونِ وَاسِطَة]، إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ شَيْخَيْن: أَبي مُصْعَب؛ فَإِنَّهُ ثَقُلَ لِسَانُه، وَالمُعَلَّى بْنِ مَهْدِيّ، وَكَتَبْتُ مِنْ سَنَةِ ٢٢٤ هـ» ٠
أَيْ كَانَ عُمْرُهُ آنَذَاكَ سَبْعَةَ عَشَرَ عَامًَا ٠
[ ٨٧٣ ]
ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيب: «الْفِرْيَابيُّ قَاضِي الدِّينَوَر: مِن أَوْعِيَةِ الْعِلْم» ٠
وَقَالَ الخَطِيب:
«جَعْفَرٌ الْفِرْيَابيُّ قَاضِي الدِّينَوَر: كَانَ ثِقَةً، حُجَّةً، مِن أَوْعِيَةِ الْعِلْم، وَمِن أَهْلِ المَعْرِفَةِ وَالفَهْم، طَوَّفَ شَرْقًَا وَغَرْبًَا وَلَقِيَ الأَعْلاَم» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ تَرْكِهِ لِلتَِّحْدِيثِ لَمَّا أَحَسَّ في عَقْلِهِ تَغَيُّرًَا رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ الحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيّ:
«دَخَلْتُ بَغْدَادَ وَالفِرْيَابيُّ حَيٌّ، وَقَدْ أَمْسَكَ عَنِ التَّحْدِيث» ٠
[ ٨٧٤ ]
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ ﵀:
«آنَسَ مِنْ نَفْسِهِ تَغَيُّرًَا؛ فَتَوَرَّعَ وَتَرَكَ الرِّوَايَة» ٠٠ أَيْ نِسْيَانًَا
قَالَ الدَّارَقُطْنيُّ ﵀:
«قَطَعَ الْفِرْيَابيُّ الحَدِيثَ في شَوَّالٍ سَنَةَ ٣٠٠ هـ» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ زُهْدِهِ في دُنيَاه، وَخَوْفِهِ مِنَ الله، وَكَيْفَ حَفَرَ قَبرَهُ وَهُوَ عَلَى قَيْدِ الحَيَاة:
قَالَ أَبُو حَفْصٍ بْنُ شَاهِين: «كَانَ قَدْ حَفَرَ لِنَفْسِهِ قَبْرًَا في مَقَابِرِ أَبي أَيُّوبَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِخَمْسِ سِنِين، وَلَمْ يُقْضَ أَنْ يُدْفَنَ فِيه» ٠
[ ٨٧٥ ]
ـ حُبُّ النَّاسِ لَهُ وَحَجْمُ مجْلِسِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَدِيّ:
«رَأَيْتُ مجْلِسَ الْفِرْيَابيِّ يُحْزَرُ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ مِحْبَرَة، وَكَانَ الْوَاحِدُ يحْتَاجُ أَنْ يَبِيتَ في المَجْلِسِ لِيَجِدَ مَعَ الْغَدِ مَوْضِعًَا» ٠
قَالَ أَبُو حَفْصٍ الزَّيَّات: لَمَّا وَرَدَ الْفِرْيَابيُّ إِلىَ بَغْدَاد: اسْتُقْبِلَ بِالطَّيَّارَات، وَالزَّبَازِب [أَيِ الزَّوَارِق]، وَوُعِدَ لَهُ النَّاسُ إِلىَ شَارِعِ المَنَارِ لِيَسْمَعُواْ مِنهُ؛ فَحَضَرَ مَن حُزِرُواْ فَقِيل: كَانُواْ نَحْوَ ثَلاَثِينَ أَلْفًَا، وَكَانَ المُسْتَمْلُونَ ثَلاَثَمِاْئَةٍ وَسِتَّةَ عَشَرَ نَفْسًَا» ٠
[ ٨٧٦ ]
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَدِيٍّ [صَاحِبُ الْكَامِل]:
«كُنَّا نَشْهَدُ مَجْلِسَ جَعْفَرٍ الْفِرْيَابيّ، وَفِيهِ عَشْرَةُ آلاَفٍ أَوْ أَكْثَر» ٠
قَالَ أَبُو الْفَضْلِ الزُّهْرِيّ: لَمَّا سَمِعْتُ مِنَ الْفِرْيَابيّ: كَانَ في مجْلِسِهِ مِن أَصْحَابِ المحَابِرِ مَنْ يَكْتُبَ حُدُودَ عَشْرَةِ آلاَفِ إِنْسَان، مَا بَقِيَ مِنهُمْ غَيرِي، هَذَا سِوَى مَنْ لاَ يَكْتُب، ثمَّ جَعَلَ يَبْكِي» ٠
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: «سَمَاعُهُ مِنهُ كَانَ في سَنَةِ ٢٩٨ هـ» ٠
[ ٨٧٧ ]