هُوَ الإِمَامُ الْفَقِيهُ الحَافِظُ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيّ ٠
وُلِدَ سَنَةَ ٩٧ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٦١ هـ، شُيُوخُ مِثْلُهُ وَتَلاَمِذَتُهُ: أَكْثَرُ مِن أَنْ يُحْصِيَهُمْ كِتَاب ٠
قَال يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ ﵀: «لَيْسَ أَحَدٌ في حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ يُشْبِهُ هَؤُلاَء: ابْنُ المُبَارَك، وَيحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان، وَوَكِيع، وَعَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ مَهْدِيّ»
[ ٦٨٣ ]
ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه؛ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
وَقَالَ عَنهُ بِشْرٌ الحَافِي:
«سُفْيَانُ في زَمَانِهِ؛ كَأَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ في زَمَانِهِمَا» ٠
وَحَدَّثَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَال:
«مَا رَأَيْتُ مِثْلَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ» ٠
وَقَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيّ: «رَأَيْتُ يحْيىَ بْنَ مَعِينٍ، لاَ يُقدِّمُ عَلَى سُفْيَانَ أَحَدًَا في زَمَانِهِ: في الْفِقْهِ، وَالحَدِيثِ، وَالزُّهْدِ وَكُلِّ شَيْء» ٠
قَالَ عَنهُ الخُرَيْبيّ: «مَا رَأَيْتُ مُحَدِّثًَا أَفْضَلَ مِنَ الثَّوْرِيّ» ٠
[ ٦٨٤ ]
وَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ رُتَيْم: «سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُول: مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ؛ فَقِيلَ لَهُ: فَقَدْ رَأَيْتَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ وَعَطَاءَ بْنَ أَبي رَبَاحٍ وَمُجَاهِدًَا؛ وَتَقُولُ هَذَا ٠٠؟
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: هُوَ مَا أَقُول: مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ سُفْيَان» ٠
وَقَالَ عَنهُ إِسْحَاقُ الْفَزَارِيُّ: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الثَّوْرِيّ» ٠
حَدَّثَ الْفَضْلُ بْنُ محَمَّدٍ الشَّعْرَانيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ أَكْثَمَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
[ ٦٨٥ ]
«كَانَ في النَّاسِ رُؤَسَاء: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَأْسًَا في الحَدِيث، وَأَبُو حَنِيفَةَ رَأْسًَا في الْقِيَاس، وَالْكِسَائِيُّ رَأْسًَا في الْقُرَّاء؛ فَلَمْ يَبْقَ اليَوْمَ رَأْسٌ في فَنٍّ مِنَ الْفُنُون» ٠
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ ﵀ مُعَلُِّقًَا: «كَانَ بَعْدَ طَبَقَةِ هَؤُلاَءِ رُؤُوس:
فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ رَأْسًَا في الحَدِيث، وَأَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرٌ رَأْسًَا في اللُّغَة، وَالإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَأْسًَا في الْفِقْه، وَيحْيىَ الزُّبَيْرِيُّ رَأْسًَا في الْقِرَاءات، وَمَعْرُوفٌ
[ ٦٨٦ ]
الْكَرْخِيُّ رَأْسًَا في الزُّهد، ثُمَّ كَانَ بَعْدَهُمْ: عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيِّ] رَأْسًَا في الحَدِيثِ وَعِلَلِه، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَأْسًَا في الْفِقْهِ وَالسُّنَّة، وَأَبُو عُمَرَ الدُّورِيُّ رَأْسًَا في الْقِرَاءات، وَابْنُ الأَعْرَابيِّ رَأْسًَا في اللُّغَة، وَالسَّرِيُّ السَّقَطِيُّ رَأْسًَا في الزُّهد، وَيُمْكِنُ أَنْ نَذْكُرَ في كُلِّ طَبَقَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ أَئِمَّةً عَلَى هَذَا النَّمَطِ إِلىَ زَمَانِنَا» ٠
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل ﵀ عَلَيْه:
[ ٦٨٧ ]
وَحَدَّثَ المَرُّوذِيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل ﵀ أَنَّهُ قَال:
«أَتَدْرِي مَنِ الإِمَامُ ٠٠؟ الإِمَامُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ، لاَ يَتَقَدَّمُهُ أَحَدٌ في قَلْبي» ٠
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀ عَلَيْه:
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَالِكٌ كَالنَّجْم، وَهُوَ وَسُفْيَانُ [الثَّوْرِيُّ] الْقَرِينَان»
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ ﵀ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك:
[ ٦٨٨ ]
«كَتَبْتُ عَن أَلفٍ وَمِاْئَةِ شَيْخ، مَا كَتَبْتُ عَن أَفْضَلَ مِنْ سُفْيَان» ٠
وَقَالَ عَنهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ أَيْضًَا:
«مَا نُعِتَ لي أَحَدٌ فَرَأَيْتُهُ؛ إِلاَّ وَجَدْتُهُ دُونَ نَعْتِهِ؛ إِلاَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ» ٠
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانيِّ ﵀ عَلَيْه:
وَحَدَّثَ ابْنُ شَوْذَبٍ عَن أَيُّوبَ السِّخْتِيَانيِّ ﵀:
«مَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْكُوفَةِ أَحَدٌ أَفْضَلُ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ» ٠
ـ ثَنَاءُ شُعْبَةَ بْنِ الحَجَّاجِ ﵀ عَلَيْه:
[ ٦٨٩ ]
وَحَدَّثَ أَبُو قَطَنٍ عَنْ شُعْبَةَ ﵀ أَنّهُ قَال: «إِنَّ سُفْيَانَ سَادَ النَّاسَ بِالوَرَعِ وَالعِلْم»
ـ ثَنَاءُ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ﵀ عَلَيْه:
قَالَ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«مَا في الْقَوْمِ أَصَحُّ حَدِيثًَا مِنْ مَالِك؛ كَانَ إِمَامًَا في الحَدِيث، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَوْقَهُ في كُلِّ شَيْء»
ـ ثَنَاءُ أَبي بَكْرٍ بْنِ عيَّاشٍ ﵀ عَلَيْه:
[ ٦٩٠ ]
وَقَالَ عَنهُ أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاش: «إِنيِّ لأَرَى الرَّجُلَ يَصْحَبُ سُفْيَانَ فَيَعْظُمُ في عَيْني»
ـ قَالُواْ عَنْ مَكَانَتِهِ في الحَدِيثِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
وَحَدَّثَ يَعْقُوبُ الحَضْرَمِيُّ عَنْ شُعْبَةَ ﵀ أَنّهُ قَال:
«سُفْيَانُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ في الحَدِيث» ٠
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ﵀: «مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْرَفَ بِالحَدِيثِ مِنَ الثَّوْرِيّ»
[ ٦٩١ ]
وَقَالَ عَنهُ يحْيىَ بْنُ مَعِين: «لم يَكُن أَحَدٌ أَعْلَمَ بحَدِيثِ الأَعْمَش، وَمَنْصُورِ بْنِ المُعْتَمِر، وَأَبي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيّ، مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ» ٠
قَالَ يحْيىَ بْنِ مَعِين: «مَا خَالَفَ أَحَدٌ سُفْيَانَ في شَيْءٍ، إِلاَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ سُفْيَان»
وَحَدَّثَ أَبُو عُبَيْدَةَ الآجُرِّيُّ عَن أَبي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ قَال: «لَيْسَ يخْتَلِفُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ في شَيْءٍ إِلاَّ يَظْفَرُ بِهِ سُفْيَان، خَالَفَهُ في أَكْثَرَ مِن خَمْسِينَ حَدِيثًَا، الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ سُفْيَان» ٠
[ ٦٩٢ ]
ـ قَالُواْ عَنِ حِفْظِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ الْقَطَّان، وَعَبْدُ الرَّحْمَن: «مَا رَأَيْنَا أَحْفَظَ مِنْ سُفْيَان» ٠
وَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ محَمَّدِ بْنِ المَهْدِيّ: «مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ لِلْحَدِيثِ مِنَ الثَّوْرِيّ» ٠
حَدَّثَ ابْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مِهْرَانَ الرَّازِيِّ قَال: «كَتَبْتُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَصْنَافَهُ - أَيْ تَصَانِيفَهُ - فَضَاعَ مِنيِّ كِتَابُ الدِّيَات؛ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَال: إِذَا وَجَدْتَني خَالِيًَا فَاذْكُرْ لي حَتىَّ أُمِلَّهُ عَلَيْك؛ فَحَجَّ ﵀، فَلَمَّا
[ ٦٩٣ ]
دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ بِالبَيْتِ وَسَعَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ ﵀، فَذَكَّرْتُهُ؛ فَجَعَلَ يُمْلِي عَلَيَّ الْكِتَابَ بَابًَا في إِثرِ بَاب، حَتىَّ أَمْلاَهُ جَمِيعَهُ مِن حِفْظِه» ٠
حَدَّثَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبي السَّفَرِ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ محَمَّدٍ المَفْلُوجِ عَنْ يحْيىَ بْنِ يَمَانٍ قَال:
«قَدْ كَتَبْتُ عَنهُ عِشْرِينَ أَلْفًَا، وَأَخْبَرَني الأَشْجَعِيُّ أَنَّهُ كَتَبَ عَنهُ ثَلاَثِينَ أَلْفًَا» ٠
حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ يَمَانٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:
[ ٦٩٤ ]
«إِنيِّ لأَمُرُّ بِالحَائِكِ فَأَسُدُّ أُذُنيَّ مَخَافَةَ أَن أَحْفَظَ مَا يَقُول» ٠
قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ]: «لاَ أَعْلَمُ سُفْيَانَ صَحَّفَ في شَيْءٍ قَطّ؛ إِلاَّ في اسْمِ امْرَأَةِ أَبي عُبَيْدَة: كَانَ يَقُولُ حُفَيْنَة» ٠٠ وَصَوَابُهَا بِالجِيم ٠
ـ قَالُواْ في المُوَازَنَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شُعْبَةَ بْنِ الحَجَّاجِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا:
وَقَالَ عَنهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي: «سُفْيَانُ فَقِيهٌ حَافِظٌ زَاهِدٌ إِمَام، هُوَ أَحْفَظُ مِنْ شُعْبَة»
[ ٦٩٥ ]
وَقَالَ عَنهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي: «سُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنْ شُعْبَةَ في الإِسْنَادِ وَالمَتن» ٠
وَحَدَّثَ ابْنُ عَرْعَرَةَ عَنْ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ﵀ أَنّهُ قَال:
«سُفْيَانُ أَثْبَتُ مِنْ شُعْبَةَ وَأَعْلَمَ بِالرِّجَال» ٠
وَقَالَ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان:
«لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِليَّ مِنْ شُعْبَة، وَلاَ يَعْدِلُهُ أَحَدٌ عِنْدِي، وَإِذَا خَالَفَهُ سُفْيَانُ أَخَذْتُ بِقَوْلِ سُفْيَان»
[ ٦٩٦ ]
حَدَّثَ الزَّعْفَرَانيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵀ أَنَّهُ سَأَلَ عَفَّان: أَيُّهُمَا أَكْثَرُ غَلطًَا:
سُفْيَانُ أَوْ شُعْبَة ٠٠؟
قَالَ ﵀: شُعْبَةُ بِكَثِير» ٠
وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ ﵀ قَال: «سُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنيِّ» ٠
ـ قَالُواْ في المُوَازَنَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَعْمَش رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا:
حَدَّثَ أَبُو قُدَامَةَ عَنْ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
[ ٦٩٧ ]
«مَا كَتَبْتُ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَش: أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا كَتَبْتُهُ عَنِ الأَعْمَش» ٠
وَحَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ﵀ أَنّهُ قَال:
«سُفْيَانُ أَعْلَمُ بِحَدِيثِ الأَعْمَشِ مِنَ الأَعْمَش» ٠
ـ قَالُواْ عَنِ عِلْمِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ وَكِيع: «كَانَ سُفْيَانُ بَحْرًَا» ٠
قَالَ عَنهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك: «مَا أَعْلَمُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْ سُفْيَان» ٠
[ ٦٩٨ ]
وَحَدَّثَ ضَمْرَةُ عَنِ المُثَنىَّ بْنِ الصَّبَّاحِ قَال: «سُفْيَانُ عَالِمُ الأُمَّةِ وَعَابِدُهَا» ٠
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ مُشْكَانَ عَن الإِمَامِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ ﵀ أَنَّهُ قَال:
«كُنْتُ أَقْعُدُ إِلىَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ فَيُحَدِّث؛ فَأَقُول: مَا بَقِيَ مِن عِلْمِهِ شَيْءٌ إِلاَّ وَقَدْ سَمِعْتُه، ثُمَّ أَقْعُدُ عِنْدَهُ مَجْلِسًَا آخَرَ فَيُحَدِّث، فَأَقُول: مَا سَمِعْتُ مِن عِلْمِهِ شَيْئَا» ٠
[ ٦٩٩ ]
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه: «سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ وَذَكَرَ سُفْيَان، وَشُعْبَة، وَمَالِكًَا، وَابْنَ المُبَارَكِ فَقَال: أَعْلَمُهُمْ بِالعِلْمِ سُفْيَان» ٠٠ الْعِلْمُ هُنَا هُوَ عِلْمُ الْفِقْهِ أَوِ الحَدِيث
ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
وَقَالَ عَنهُ الخُرَيْبيّ: «مَا رَأَيْتُ أَفْقَهَ مِنْ سُفْيَان» ٠
وَقَالَ عَنهُ زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ الثَّقَفِيّ: «سُفْيَانُ أَفْقَهُ أَهْلِ الدُّنْيَا» ٠
[ ٧٠٠ ]
وَحَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ﵀ أَنّهُ قَال:
«كَانَ سُفْيَانُ وَاللهِ أَعْلَمَ مِن أَبي حَنِيفَة» ٠
قَالَ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان: «سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَوْقَ مَالِكٍ في كُلِّ شَيْء» ٠
وَقَالَ عَنهُ سُفْيَانُ بْنِ عُيَيْنَة: «مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْلَمَ بِالحَلاَلِ وَالحَرَامِ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ»
حَدَّثَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:
«سَلُوني عَن عِلْمِ الْقُرْآنِ وَالمَنَاسِك؛ فَإِنيِّ عَالِمٌ بِهِمَا» ٠
[ ٧٠١ ]
ـ قَالُواْ عَنْ زُهْدِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ:
«نَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ﵀ كَانَ مُسْتَكِينًَا في لِبَاسِهِ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ رَثَّة» ٠
قَالَ عَنهُ يحْيىَ بْنُ يَمَان:
«مَا رَأَيْتُ مِثْلَ سُفْيَان؛ أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَيْه؛ فَصَرَفَ وَجْهَهُ عَنهَا» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ وَرَعِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «لَوْلاَ سُفْيَان؛ لَمَاتَ الْوَرَع» ٠
[ ٧٠٢ ]
حَدَّثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«مَا بَلَغَني عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثٌ قَطّ: إِلاَّ عَمِلْتُ بِهِ وَلَوْ مَرَّة» ٠
ـ نَشَاطُهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَر:
قَالَ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيد: «كُنْتُ أَحجُّ مَعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀؛ فَمَا يَكَادُ لِسَانُهُ يَفْتُرُ مِنَ الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ ذَاهِبًَا وَرَاجِعًَا» ٠
[ ٧٠٣ ]
ـ قَالُواْ عَنْ شَجَاعَةِ هَذَا الإِمَام، وَجُرْأَتِهِ عَلَى الحُكَّامِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ الفِرْيَابيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:
«دَخَلْتُ عَلَى الخَلِيفَةِ المَهْدِيِّ فَقُلْتُ: بَلَغَني أَنَّ عُمَرَ ﵁ أَنْفَقَ في حَجَّتِهِ اثْنيْ عَشَرَ دِينَارًَا؛ وَأَنْتَ فِيمَا أَنْتَ فِيه؛ فَغَضِبَ وَقَال: تُرِيدُ أَن أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الَّذِي أَنْتَ فِيه [أَيْ مِنَ التّقَشُّف] قُلْتُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ مَا أَنَا فِيه؛ فَفِي دُونِ مَا أَنْتَ فِيه» ٠
[ ٧٠٤ ]
دَخَلَ عَبْدُ الصَّمَدِ عَمُّ الخَلِيفَةِ المَنْصُورِ عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ يَعُودُهُ، فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلىَ الحَائِطِ وَلَمْ يَرُدَّ السَّلاَم؛ فَقَالَ عَبْدُ الصَّمَد: يَا سَيْف [خَادِمُه]؛ أَظُنُّ أَبَا عَبْدِ اللهِ نَائِمًَا؛ قَال: أَحْسِبُ ذَاكَ أَصْلَحَكَ الله؛ فَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ: لاَ تَكْذِبْ، لَسْتُ بِنَائِم ٠٠
فَقَالَ عَبْدُ الصَّمَد: يَا أَبَا عَبْدِ الله؛ لَكَ حَاجَةٌ ٠٠؟
[ ٧٠٥ ]
قَالَ ﵀: نَعَمْ: ثَلاَثُ حَوَائِج: لاَ تَعُودَ إِلَيَّ ثَانيَةً، وَلاَ تَشْهدَ جِنَازَتي، وَلاَ تَترَحَّمَ عَلَيّ؛ فَخَجِلَ عَبْدُ الصَّمَدِ وَقَام، فَلَمَّا خَرَجَ قَال: وَاللهِ لقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لاَ أَخْرُجَ إِلاَّ وَرَأْسُهُ مَعِي» ٠
ـ قَالُواْ عَنِ عَفَافِهِ وَعِزَّةِ نَفْسِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب: «مَا رَأَيْتُ الأَمِيرَ وَالغَنيَّ أَذَلَّ مِنهُ في مَجْلِسِ سُفْيَان» ٠
حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ يَمَانٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ:
[ ٧٠٦ ]
«ادْنُ مِنيِّ؛ لَوْ كُنْتَ غَنِيًَّا مَا أَدْنَيْتُك» ٠
ـ هَيْبَتُهُ وَجَلاَلُهُ وَوَقَارُهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «لَوْ قِيلَ اخْتَرْ لِهَذِهِ الأُمَّةِ رَجُلًا يَقُومُ فِيهَا بِكِتَابِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ؛ لاَخْتَرْتُ لَهُمْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ» ٠
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ﵀:
«مَا كُنْتُ أَقدِرُ أَن أَنْظُرَ إِلىَ سُفْيَانَ اسْتِحْيَاءً وَهَيْبَةً مِنهُ» ٠
[ ٧٠٧ ]
ـ قَالُواْ عَنْ تَوَاضُعِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ ﵀: «رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ بِمَكَّةَ وَقَدْ كَثُرُواْ عَلَيْه؛ فَقَالَ ﵀:
«إِنَّا لله؛ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ اللهُ قَدْ ضَيَّعَ هَذِهِ الأُمَّةَ حَيْثُ احْتَاجَ النَّاسُ إِلىَ مِثْلِي» ٠
حَدَّثَ أَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ قَال: «كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵀ إِذَا قِيلَ لَهُ إِنَّهُ رُؤِيَ في المَنَامِ يَقُول: أَنَا أَعْرَفُ بِنَفْسِي مِن أَصْحَابِ المَنَامَات»
[ ٧٠٨ ]
قَالَ الإِمَامُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ﵀: «رَأَيْتُ سُفْيَانَ بِصَنْعَاءَ يُمْلِي عَلَى صَبِيّ» ٠
ـ اسْتِحْضَارُهُ النِّيَّةَ في طَلَبِ الْعِلْم:
حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الجَزَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:
«طَلَبْتُ الْعِلْمَ فَلَمْ يَكُنْ لي نِيَّة، ثُمَّ رَزَقَني اللهُ النِّيَّة» ٠
ـ عَقِيدَتُهُ وَمَذْهَبُهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
سُئِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵀ عَن أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ فَقَال: «أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ» ٠
[ ٧٠٩ ]
حَدَّثَ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:
«الإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُص» ٠
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ عَنِ الإِمَامِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ﵀ أَنَّهُ قَال: «سَمِعْتُ مَالِكًَا وَالأَوْزَاعِيَّ وَابْنَ جُرَيْجٍ وَالثَّوْرِيَّ وَمَعْمَرًَا يَقُولُون: الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَل، يَزِيدُ وَيَنْقُص»
ـ دِفَاعُ الأَئِمِّةِ عَنهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ﵀:
[ ٧١٠ ]
«يَزْعُمُونَ أَنَّ سُفْيَانَ كَانَ يَشْرَبُ النَّبِيذ؛ أَشْهَدُ لقَدْ وُصِفَ لَهُ دَوَاءً فَقُلْتُ: نَأْتِيكَ بِنَبِيذ ٠٠؟
فَقَالَ ﵀: لاَ؛ ائْتِني بِعَسَلٍ وَمَاء» ٠
ـ قَالُواْ عَنِ خَوْفِهِ مِنْ سُؤَالِ اللهِ لَهُ: مَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْت:
حَدَّثَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:
«مَا أَخَافُ عَلَى شَيْءٍ أَنْ يُدْخِلَني النَّارَ إِلاَّ الحَدِيث» ٠
حَدَّثَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:
[ ٧١١ ]
«وَدِدْتُ أَنَّ يَدِي قُطِعَتْ وَلَمْ أَطْلُبْ حَدِيثًَا» ٠
حَدَّثَ أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:
«وَدِدْتُ أَنيِّ أَنْجُو مِن هَذَا الأَمْرِ كَفَافًَا، لاَ عَلَيَّ وَلاَ لي» ٠
وَقَالَ ﵀: «وَدِدْتُ أَنيِّ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ وَوَقَفْتُ عِنْدَهُ لَمْ أَتَجَاوَزْهُ إِلىَ غَيْرِه» ٠
ـ ذِكْرُهُ لِلْمَوْتِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
وَقَالَ عَنهُ قَبِيصَةُ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًَا كَانَ أَكْثَرَ ذِكْرًَا لِلْمَوْتِ مِنهُ» ٠
[ ٧١٢ ]
قَالَ أَبُو نُعَيْم: «كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵀ إِذَا ذَكَرَ المَوْتَ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ أَيَّامًَا» ٠
ـ خَوْفُهُ مِنْ سُوءِ الخَاتِمَةِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رُسْتَهُ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ﵀ أَنَّهُ قَال:
«بَاتَ سُفْيَانُ ﵀ عِنْدِي فَجَعَلَ يَبْكِي؛ فَقِيلَ لَهُ؛ فَقَال: لَذُنُوبي عِنْدِي أَهْوَنُ مِنْ ذَا ٠٠ وَرَفَعَ شَيْئًَا مِنَ الأَرْض؛ إِنيِّ أَخَافُ أَن أُسْلَبَ الإِيمَانَ قَبْلَ أَن أَمُوت» ٠
[ ٧١٣ ]
ـ تَفَكُّرُهُ في الآخِرَةِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
وَحَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ قَال:
«قَالَ لي سُفْيَانُ بَعْدَ الْعِشَاء: نَاوِلْني المِطْهَرَةَ أَتَوَضَّأْ؛ فَنَاوَلْتُهُ؛ فَأَخَذَهَا بِيَمِينِهِ، وَوَضَعَ يَسَارَهُ عَلَى خَدِّهِ، فَبَقِيَ مُفَكِّرًَا، وَنِمْت ٠٠ ثُمَّ قُمْتُ وَقْتَ الْفَجْر؛ فَإِذَا المِطْهَرَةُ في يَدِهِ كَمَا هِيَ؛ فَقُلْتُ: هَذَا الْفَجْرُ قَدْ طَلع؛ فَقَال: لَمْ أَزَلْ مُنْذُ نَاوَلْتَني المِطْهَرَةَ أَتَفَكَّرُ في الآخِرَةِ حَتىَّ السَّاعَة»
[ ٧١٤ ]
حَدَّثَ أَبُو الْعَيْنَاءِ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ خُبَيْقٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ قَال:
«كَانَ سُفْيَانُ إِذَا أَخَذَ في ذِكْرِ الآخِرَةِ يَبُولُ الدَّم» ٠
قَالَ أَبُو أُسَامَة: «مَرِضَ سُفْيَان؛ فَذَهَبْتُ بِمَائِهِ إِلىَ الطَّبِيبِ فَقَال: هَذَا بَولُ رَاهِب، هَذَا رَجُلٌ قَدْ فَتَّتَ الحُزْنُ كَبِدَهُ؛ مَا لَهُ دَوَاء» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه:
حَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه أَنَّهُ قَال:
[ ٧١٥ ]
«مَا رَأَيْتُ بِالْكُوفَةِ رَجُلًا أَتْبَعَ لِلسُّنَّة، وَلاَ أَودُّ أَنيِّ في مِسْلاَخِهِ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ» ٠
المَسْلاَخ: هُوَ الجِلْد؛ لأَنَّهُ يُسْلَخ ٠
ـ قَالُواْ عَنِ خَوْفِهِ مِنَ الله:
حَدَّثَ عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه أَنَّهُ قَال:
«لَقَدْ خِفْتُ اللهَ خَوْفًَا؛ عَجَبًَا لِي كَيْفَ لاَ أَمُوْت ٠٠؟
وَلَكِنْ لي أَجَل، وَدِدْتُ أَنَّهُ خُفِّفَ عَنيِّ مِنَ الخَوْف؛ أَخَافُ أَنْ يَذْهَبَ عَقْلِي» ٠
[ ٧١٦ ]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ﵀: «كُنْتُ أَرْمُقُ سُفْيَانَ في اللَّيْلَةِ بَعْدَ اللَّيْلَةِ يَنهَضُ مَرْعُوبًَا يُنَادِي: النَّارَ النَّارَ؛ شَغَلَني ذِكْرُ النَّارِ عَنِ النَّوْمِ وَالشَّهَوَات» ٠
قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ ﵀: «كَانَ سُفْيَانُ يَبُولُ الدَّمَ مِنْ طُولِ حُزنِهِ وَفِكْرَتِه» ٠
ـ خُشُوعُهُ في الصَّلاَة:
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ﵀:
«كُنْتُ لاَ أَسْتَطِيعُ سَمَاعَ قِرَاءَةِ سُفْيَانَ مِنْ كَثْرَةِ بُكَائِه» ٠
ـ بُكَاؤُهُ مِنِ خَشْيَةِ الله:
[ ٧١٧ ]
الْتَقَى سُفْيَانُ وَالفُضَيْلُ فَتَذَاكرَا؛ فَبَكَيَا؛ فَقَالَ سُفْيَان:
«إِنيِّ لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَجْلِسُنَا هَذَا أَعْظَمَ مَجْلِسٍ جَلَسْنَاهُ بَركَةً ٠
فَقَالَ لَهُ فُضَيْلٌ: لَكِنيِّ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَعْظَمَ مَجْلِسٍ جَلَسْنَاهُ شُؤْمًَا، أَلَيْسَ نَظَرتَ إِلىَ أَحْسَنِ مَا عِنْدَكَ، فَتَزَيَّنْتَ بِهِ لي، وَتزَيَّنْتُ لَكَ، فَعَبَدْتَني وَعَبَدْتُك ٠٠؟
فَبَكَى سُفْيَانُ حَتىَّ علاَ نَحِيبُهُ، ثُمَّ قَال: أَحْيَيْتَني، أَحْيَاكَ الله» ٠
ـ بَعْضُ نَوَادِرِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
[ ٧١٨ ]
قَالَ قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ﵀: «كَانَ سُفْيَانُ مَزَّاحًَا» ٠
حَدَّثَ زَيْدُ بْنُ أَبي الزَّرْقَاءِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لأَصْحَابِ الحَدِيث:
«تَقَدَّمُواْ يَا مَعْشَرَ الضُّعَفَاء» ٠
قَالَ مِهْرَانُ الرَّازِي:
«رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ إِذَا خَلَعَ ثِيَابَهُ طَوَاهَا وَقَال: إِذَا طُوِيَتْ رَجَعَتْ إِلَيْهَا نَفْسُهَا» ٠
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعِجْلِيِّ ﵀:
[ ٧١٩ ]
«آجَرَ سُفْيَانُ ﵀ نَفْسَه مِنْ جَمَّالٍ إِلىَ مَكَّة؛ فَأَمَرُوهُ يَعْمَلُ لَهُمْ خُبزَةً، فَلَمْ تَجِئْ جَيِّدَةً؛ فَضَرَبَهُ الجَمَّال، فَلَمَّا قَدِمُواْ مَكَّةَ دَخَلَ الجَمَّال؛ فَإِذَا سُفْيَانُ قَدِ اجْتَمَعَ حَوْلَهُ النَّاس؛ فَسَأَلَ فَقَالُواْ: هَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ؛ فَلَمَّا انْفَضَّ عَنهُ النَّاسُ تَقَدَّمَ الجمَّالُ إِلَيْهِ وَقَال: لَمْ نَعْرِفْكَ يَا أَبَا عَبْدِ الله؛ قَالَ لَهُ: مَنْ يُفْسِدُ طَعَامَ النَّاسِ يُصِيبُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِك» ٠
[ ٧٢٠ ]
حَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ عَن أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَارِثِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:
«دَفَنَ سُفْيَانُ كُتُبَهُ فَكُنْتُ أُعِينُهُ عَلَيْهَا؛ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الله؛ وَفي الرِّكَازِ الخُمْس؛ فَقَال: خُذْ مَا شِئْت؛ فَعَزَلْتُ مِنهَا شَيْئًَا كَانَ يُحَدِّثُني مِنهُ» ٠
حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ يَمَانٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:
«إِنيِّ لأَمُرُّ بِالحَائِكِ فَأَسُدُّ أُذُنيَّ مَخَافَةَ أَن أَحْفَظَ مَا يَقُول» ٠
ـ مِن أَقْوَالِهِ ﵀:
[ ٧٢١ ]
حَدَّثَ الْفِرْيَابيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ أَنَّهُ قَال:
«مَا عَمَلٌ أَفْضَلُ مِنَ الحَدِيثِ إِذَا صَحَّتِ النِّيَّةُ فِيه» ٠
حَدَّثَ قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ أَنَّهُ قَال:
«المَلاَئِكَةُ حُرَّاسُ السَّمَاء، وَأَصْحَابُ الحَدِيثِ حُرَّاسُ الأَرْض» ٠
حَدَّثَ حَاتِمُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكَرْمَانيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ أَبي بُكَيْرٍ ﵀ أَنَّهُ قَال:
[ ٧٢٢ ]
«قِيلَ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيّ: إِلىَ مَتىَ تَطْلُبُ الحَدِيث ٠٠؟
قَالَ ﵀: وَأَيُّ خَيْرٍ أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الحَدِيثِ فَأَصِيرَ إِلَيْه؛ إِنَّ الحَدِيثَ خَيرُ عُلُومِ الدُّنْيَا» ٠٠؟
حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ يَمَانٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«اصْحَبْ مَنْ شِئْتَ ثُمَّ أَغْضِبْهُ، ثُمَّ دُسَّ إِلَيْهِ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْك» ٠
حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ يَمَانٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «المَالُ دَاءُ هَذِهِ الأُمَّة، وَالعَالِمُ طَبِيبُ هَذِهِ الأُمَّة؛
[ ٧٢٣ ]
فَإِذَا جَرَّ الْعَالِمُ الدَّاءَ إِلىَ نَفْسِهِ؛ فَمَتىَ يُبرِئُ النَّاس» ٠٠؟
حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«إِنَّ أَقْبَحَ الرَّعِيَّة: مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَة» ٠
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة:
«إِنَّ هَؤُلاَءِ المُلُوكَ قَدْ تَرَكُواْ لَكُمُ الآخِرَة؛ فَاتْرُكُواْ لَهُمُ الدُّنْيَا» ٠
[ ٧٢٤ ]
حَدَّثَ خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الأَيْلِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:
«الزُّهْدُ زُهْدَان: زُهْدُ فَرِيضَة، وَزُهْدُ نَافِلَة:
فَالفَرْضُ: أَنْ تَدَعَ الْفَخْرَ وَالكِبْرَ وَالعُلُوّ، وَالرِّيَاءَ وَالسُّمْعَة، وَالتَّزَيُّنَ لِلنَّاس ٠٠
وَأَمَّا زُهدُ النَّافِلَة: فَأَنْ تَدَعَ مَا أَعْطَاكَ اللهُ ﵎ مِنَ الحَلاَل؛ فَإِذَا تَرَكْتَ شَيْئًَا مِنْ ذَلِك؛ صَارَ فَرِيضَةً عَلَيْكَ أَلاَّ تَتْرُكَهُ إِلاَّ لله» ٠
[ ٧٢٥ ]
حَدَّثَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:
«مَن أَحَبَّ أَفْخَاذَ النِّسَاءِ لَمْ يُفْلِحْ» ٠
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة أَنَّهُ قَال:
«اسْتَوْصُواْ بِأَهْلِ السُّنَّةِ خَيْرًَا؛ فَإِنَّهُمْ غُرَبَاء» ٠
قَالَ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِم: «قَالَ لي الثَّوْرِيّ: إِذَا كُنْتَ بِالشَّامِ فَاذْكُرْ مَنَاقِبَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه، وَإِذَا كُنْتَ بِالكُوفَةِ فَاذْكُرْ مَنَاقِبَ أَبي بَكْرٍ
[ ٧٢٦ ]
وَعُمَر ﵄» ٠
وَنَظَرَ إِلَيْهِ رَجُلٌ وَفي يَدِهِ دَنَانِيرُ فَقَال: «يَا أَبَا عَبْدِ الله؛ تُمْسِكُ هَذِهِ الدَّنَانِير ٠٠؟
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: اسْكُتْ؛ فَلَوْلاَهَا لَتَمَنْدَلَ بِنَا المُلُوك» ٠٠ أَيْ لاَتَّخَذُونَا مَنَادِيلَ لأَوْسَاخِهِمْ: نُحِلُّ لَهُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ، وَنُحَرِّمُ عَلَى النَّاسِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَهُمْ ٠
وَحَدَّثَ رَوَّادُ بْنُ الجَرَّاحِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:
[ ٧٢٧ ]
«كَانَ المَالُ فِيمَا مَضَى يُكْرَه؛ فَأَمَّا اليَوْم: فَهُوَ تُرْسُ المُؤْمِن» ٠
حَدَّثَ أَبُو هِشَامٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«لَيْسَ الزُّهدُ بِأَكْلِ الْغَلِيظِ وَلُبْسِ الخَشِن، وَلَكِنَّهُ قِصَرُ الأَمَل، وَارْتِقَابُ الأَجَل» ٠
حَدَّثَ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«لَوْ كَانَ مَعَكُمْ مَنْ يَرْفَعُ حَدِيثَكُمْ إِلىَ السُّلْطَان؛ أَكُنْتُمْ تَتَكَلَّمُونَ بِشَيْء ٠٠؟
[ ٧٢٨ ]
قُلْنَا: لاَ؛ قَالَ ﵀: فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ يَرْفَعُ الحَدِيثَ إِلىَ الله» ٠
قَالَ الفِرْيَابيّ: «سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولاَن: «لَمَّا أُلْقِيَ دَانيَالُ في الجُبِّ مَعَ السِّبَاعِ قَال: إِلَهِي؛ بِالْعَارِ وَالخِزْيِ الَّذِي أَصَبْنَا سَلَّطْتَ عَلَيْنَا مَنْ لاَ يَعْرِفُك» ٠
قَالَ يَزِيدُ بْنُ محَمَّدٍ الأَزْدِيُّ في «تَارِيخِ المَوْصِل»: سَمِعْتُ أَبَا يَعْلَى المَوْصِلِيَِّ يَقُول: سَمِعْتُ ابْنَ قُدَامَةَ قَال: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ
[ ٧٢٩ ]
ذِكْرَهُ يَقُول:
«مَا تمتَّعَ مُتمتِّعٌ بِمِثْلِ ذِكْرِ اللهِ ﷿؛ قَالَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلاَم: مَا أَحْلَى ذِكْرَ اللهِ في أَفْوَاهُ المُتَعَبِّدِين»
قَالَ عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يَقُول:
«لاَ يَجْتَمِعُ حُبُّ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ﵄: إِلاَّ في قُلُوبِ نُبَلاَءِ الرِّجَال» ٠
ـ خَبَرُ وَفَاتِهِ ﵀:
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ﵀:
[ ٧٣٠ ]
«كَانَ سُفْيَانُ ﵀ يَتَمَنىَّ المَوْتَ لِيَسْلَمَ مِن هَؤُلاَء؛ فَلَمَّا مَرِضَ كَرِهَهُ، وَقَالَ لي:
اقْرَأْ عَلَيَّ «يَسِ»، فَإِنَّهُ يُقَال: يُخَفَّفُ عَنِ المَرِيض؛ فَقَرَأْتُ؛ فَمَا فَرَغْتُ حَتىَّ طُفِئَ» ٠
وَأُخْرِجَ بِجِنَازَتِهِ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ بَغْتَةً؛ فَشَهِدَهُ الخَلْق ٠٠
وَصَلَّى عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ الْكُوفِيّ؛ بِوَصِيَّةٍ مِنْ سُفْيَانَ، لِصَلاَحِه» ٠
[ ٧٣١ ]
قَالَ سُعَيْرُ بْنُ الخِمْسِ: «رَأَيْتُ سُفْيَانَ في المَنَامِ، يَطِيرُ مِنْ نَخْلَةٍ إِلىَ نَخْلَةٍ وَهُوَ يَقْرَأُ:
(الحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَه (﴿الزُّمَر/٧٤﴾
وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: «لَقِيْتُ يَزِيدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ صَبِيحَةَ اللَّيْلَةِ الَّتي مَاتَ فِيهَا سُفْيَانُ ﵀ فَقَالَ لي [أَيْ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيم]: قِيلَ ليَ اللَّيْلَةَ في مَنَامِي: مَاتَ أَمِيرُ المُؤْمِنِين ٠٠
فَقُلْتُ لِلَّذِي يَقُولُ في المَنَام: مَاتَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ ٠٠؟
قَال: نَعَمْ» ٠
[ ٧٣٢ ]
حَدَّثَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَن أَبِيهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ في النَّوْمِ فَقُلْتُ: مَا وَجَدْتَ أَفْضَل ٠٠؟
قَالَ ﵀: الحَدِيث» ٠
قَالَ مُصْعَبُ بْنُ المِقْدَام: «رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ في النَّوْمِ آخِذًَا بيَدِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ وَهُوَ يَجْزِيهِ خَيْرًَا» ٠٠ أَيْ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ لَهُ «جَزَاكَ اللهُ عَنيِّ خَيرًَا»
[ ٧٣٣ ]
حَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَعْيَنَ ﵀ قَال:
«رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ﵀ فَقُلْتُ: مَا صَنَعْت ٠٠؟
قَالَ ﵀: أَنَا مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَة» ٠
ـ بَعْضُ كَرَامَاتِه رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ عَن عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَن عَارِمٍ قَال:
«أَتَيْتُ أَبَا مَنْصُورٍ أَعُودُهُ، فَقَالَ لي: بَاتَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ في هَذَا الْبَيْت، وَكَانَ هُنَا بُلْبُلٌ لاِبْني، فَقَال: مَا بَالُ هَذَا مَحْبُوسًَا؛ لَوْ خُلِّيَ عَنهُ؛ قُلْتُ: هُوَ لاِبْني، وَهُوَ يَهَبُهُ لَك؛ قَالَ ﵀: لاَ، وَلَكِن أُعْطِيهِ دِينَارًَا [أَيْ آخُذُهُ بِثَمَن] قَال: فَأَخَذَهُ ﵀ فَخَلَّى عَنه،
[ ٧٣٤ ]
فَكَانَ يَذْهَبُ وَيَرْعَى، فَيَجِيءُ بِالعَشِيِّ فَيَكُونُ في نَاحِيَةِ الْبَيْت؛ فَلَمَّا مَاتَ سُفْيَانُ تَبِعَ جِنَازَتَهُ، فَكَانَ يَضْطَرِبُ عَلَى قَبْرِه - أَيْ يَتَمَرَّغُ فَوْقَ قَبْرِه - ثمَّ اخْتَلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ لَيَالِيَ إِلىَ قَبْرِهِ، فَكَانَ رُبَّمَا بَاتَ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا رَجَعَ إِلىَ الْبَيْت، ثُمَّ وَجَدُوهُ مَيِّتًَا عِنْدَ قَبْرِهِ؛ فَدُفِنَ عِنْدَه» ٠
ـ ذِكْرُ أَصْحَابِهِ لَهُ بَعْدَ مَوْتِه رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ الْفِرْيَابيّ: «زَارَني عَبْد اللهِ بْنُ المُبَارَكِ ﵀ فَقَال: أَخْرِجْ إِليَّ حَدِيثَ الثَّوْرِيّ؛ فَأَخْرَجْتُهُ إِلَيْه؛ فَجَعَلَ يَبْكِي حَتىَّ أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ وَقَال: ﵀؛ مَا أَرَى أَنيِّ أَرَى مِثْلَهُ أَبَدًَا» ٠
[ ٧٣٥ ]