هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بْنِ أَبي عِمْرَانَ مَيْمُونٍ الهِلاَلِيّ ٠
وُلِدَ بِالكُوفَةِ سَنَةَ ١٠٧ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٩٨ هـ ٠
بَدَأَ الرِّحْلَةَ في طَلَبِ الْعِلْمِ ذَلِكَ الحَافِظُ الْكَبِير: وَهُوَ غُلاَمٌ صَغِير، عُمْرُهُ لاَ يَتَجَاوَزُ اثْنيْ عَشَرَ عَامًَا
[ ٧٣٦ ]
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
سَمِعَ مِن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَأَكْثَرَ عَنهُ، وَالزُّهْرِيّ، وَعَاصِمِ بْنِ أَبي النَّجُود، وَأَبي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَار، وَابْنِ جُرَيْج، وَمحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، وَعَبْدِ الْكَرِيمِ الجَزَرِيّ، وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِب، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانيّ، وَمَنْصُورِ بْنِ المُعْتَمِر، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَة، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيل، وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَش، وَيحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيّ، وَابْنِ عَجْلاَن، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى، وَسُفْيَانَ الثَوْرِيّ، وَشُعْبَة، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُوس، وَجَامِعِ بْنِ أَبي رَاشِد، وَأَبي الزِّنَادِ عَبْدِ اللهِ بْنِ ذَكْوَان، وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْم، وَزَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، وَأَبي حَازِمٍ الأَعْرَج، وَصَدَقَةَ بْنِ يَسَار، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي نَجِيح، وَخَلْقٍ كَثِير ٠
[ ٧٣٧ ]
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ الأَعْمَشُ، وَابْنُ جُرَيْج، وَشُعْبَةُ [وَهَؤُلاَءِ مِنْ شُيُوخِهِ] وَحَمَّادُ بْنُ زَيْد، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ، وَيحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان، وَالحُمَيْدِيّ، وَيحْيىَ بْنُ مَعِين، وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ، وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَان، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبي شَيْبَة، وَعَبْدُ الرَّزَّاق، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه، وَمحَمَّدُ بْنُ المُثَنىَّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُور، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلاَّس، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّ، وَمحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْر، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيّ، وَمِنْ كِبَارِ المُكْثِرِينَ عَنهُ: أَحْمَد، وَالحُمَيْدِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَابْنُ المَدِينيّ، وَإِبْرَاهِيمُ الرَّمَادِيّ ٠
[ ٧٣٨ ]
ـ قَالُواْ عَنْ جَمْعِهِ لِلْحَدِيثِ النَّبَوِيّ:
قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«مَا رَأَيْتُ أَحَدًَا أَجْمَعَ لِمُتَفَرِّقٍ مِنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة»
ـ قَالُواْ عَنِ حِفْظِهِ:
حَدَّثَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «ابْنُ عُيَيْنَةَ أَحْفَظُ مِن حَمَّادِ بْنِ زَيْد» ٠
قَالَ يحْيىَ بْنُ آدَم:
«مَا رَأَيْتُ أَحَدًَا يُخْتَبَرُ حَدِيثُهُ إِلاَّ وَيُخْطِئ؛ إِلاَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَة»
[ ٧٣٩ ]
حَدَّثَ مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
«مَا كَتَبْتُ شَيْئًَا إِلاَّ حَفِظْتُهُ قَبْلَ أَن أَكْتُبَه» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ تَوْثِيقِهِ:
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعِجْلِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ثَبْتًَا في الحَدِيث، وَكَانَ حَدِيثُهُ نحْوًَا مِنْ سَبْعَةِ آلاَف، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ كُتُب» ٠
قَالَ بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«مَا رَأَيْتُ مِثْلَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ فَقِيلَ لَهُ:
وَلاَ شُعْبَة ٠٠؟ قَال: وَلاَ شُعْبَة» ٠
قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ]:
[ ٧٤٠ ]
«مَا في أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَتْقَنُ مِنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة» ٠
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ إِمَامٌ ثِقَة، كَانَ أَعْلَمَ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مِنْ شُعْبَة، وَأَثْبَتُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ هُوَ وَمَالِكٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ» ٠
قَالَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «هُوَ أَثْبَتُ النَّاسِ في عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ» ٠
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀ عَلَيْه:
[ ٧٤١ ]
حَدَّثَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«مَا رَأَيْتُ أَفْقَهَ مِنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة، وَلاَ أَسْكَتَ عَنِ الْفُتْيَا مِنهُ» ٠
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«الْعِلْمُ يَدُورُ عَلَى ثَلاَثَة: مَالِك، وَاللَّيْث، وَابْنِ عُيَيْنَة» ٠
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «لَوْلاَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لَذَهَبَ عِلْمُ الحِجَاز»
[ ٧٤٢ ]
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «وَجَدْتُ أَحَادِيثَ الأَحكَامِ كُلَّهَا عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَة؛ سِوَى سِتَّةِ أَحَادِيث، وَوَجَدْتُهَا كُلَّهَا عِنْدَ مَالِكٍ سِوَى ثَلاَثِينَ حَدِيثًَا» ٠
حَدَّثَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«مَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ الْقَرِينَان» ٠
ـ قَالُواْ في المُفَاضَلَةِ بَيْنَهُ وَبَينَ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في جَمْعِ لأَحَادِيثِ الأَحْكَام:
[ ٧٤٣ ]
حَدَّثَ الْبُوَيْطِيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: «أُصُولُ الأَحكَامِ نَيِّفٌ وَخَمْسُمِاْئَةِ حَدِيث، كُلُّهَا عِنْدَ مَالِكٍ إِلاَّ ثَلاَثِينَ حَدِيثًَا، وَكُلُّهَا عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ إِلاَّ سِتَّةَ أَحَادِيث» ٠
[وَثَّقَهَا الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٦٠/ ٨]
ـ قَالُواْ عَنِ عِلْمِهِ وَبَرَاعَتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَيْضًَا في التَّفْسِير:
[ ٧٤٤ ]
حَدَّثَ حَرْملَةُ بْنُ يحْيىَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«مَا رَأَيْتُ أَحَدًَا فِيهِ مِن آلَةِ الْعِلْم: مَا في سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة، وَمَا رَأَيْتُ أَكَفَّ عَنِ الْفُتْيَا مِنهُ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًَا أَحْسَنَ تَفْسِيرًَا لِلْحَدِيثِ مِنهُ» ٠
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «لاَ أَعْلَمُ أَحَدًَا أَعْلَمَ بِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَة»
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
[ ٧٤٥ ]
«عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِالقُرْآنِ وَتَفْسِيرِ الحَدِيثِ مَا لَمْ يَكُن عِنْدَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ تَوَاضُعِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمَّارٍ عَن عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ عَن عُبَيْدِ بْنِ جَنَّادٍ قَال:
«سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ ﵀ وَسَأَلُوهُ أَنْ يُحَدِّثَهُمْ؛ فَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَا أُرَاكُمْ لِلْحَدِيثِ مَوْضِعًَا، وَلاَ أُرَاني أَنْ يُؤْخَذَ عَنيِّ أَهْلًا، فَمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ: إِلاَّ
[ ٧٤٦ ]
كَمَا قَالَ الأُوَل: افْتَضَحُواْ فَاصْطَلَحُواْ»
قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ]:
«كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ يَقُول: لاَ أُحْسِن؛ فَنَقُول: مَنْ نَسْأَل ٠٠؟
فَيَقُولُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: سَلِ الْعُلَمَاء» ٠
ـ عَقِيدَتُهُ وَمَذْهَبُهُ وَكَلاَمُهُ في الإِيمَانِيَّاتِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ الحَافِظُ بْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى عَنْ محَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ قَال:
[ ٧٤٧ ]
«رَأَيْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ سَأَلَهُ رَجُل: مَا تَقُولُ في الْقُرْآن ٠٠؟
قَال: كَلاَمُ اللهِ مِنهُ خَرَجَ وَإِلَيْهِ يَعُود» ٠
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ عَن أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَعْضِ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«هِيَ كَمَا جَاءتْ، نُقِرُّ بِهَا، وَنُحَدِّثُ بِهَا بِلاَ كَيْف» ٠
حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
[ ٧٤٨ ]
«الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَل، يَزِيدُ وَيَنْقُص» ٠
حَدَّثَ الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مُوسَى عَنِ الحُمَيْدِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
«قِيلَ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: إِنَّ بِشْرًَا المَرِيسِيَّ يَقُول: إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ لاَ يُرَى يَوْمَ الْقِيَامَة؛ فَقَالَ ﵀: قَاتَلَهُ الله؛ أَلَمْ يَسْمَعْ إِلىَ قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلاَ: (كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لمَحْجُوبُون (
[ ٧٤٩ ]
فَإِذَا احْتَجَبَ عَنِ المُؤْمِنِينَ أَيْضًَا؛ فَأَيُّ فَضْلٍ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْكُفَّار» ٠٠ [المُطَفِّفِين: ١٥]
حَدَّثَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ عَن عَبَّاسِ بْنِ أَبي طَالِبٍ عَن أَبي بَكْرٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَفَّانَ عَنْ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ عَنْ بَعْضِ كَلاَمِ الْقَدَرِيَّة:
«مَا أَشْبَهَ هَذَا بِكَلاَمِ النَّصَارَى؛ فَلاَ تُجَالِسُوهُمْ» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ شَجَاعَتِهِ وَجُرْأَتِهِ في قَوْلِ الحَقّ:
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
[ ٧٥٠ ]
«دَخَلَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَلَى مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ [أَمِيرِ اليَمَن] فَجَعَلَ يَعِظُه» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ تَقَشُّفِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ حَرْملَةُ بْنُ يحْيىَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ مُشِيرًَا إِلىَ خُبْز الشَّعِير:
«هَذَا طَعَامِي مُنْذُ سِتِّينَ سَنَة» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ بَلاَغَتِهِ وَحُسْنِ مَنْطِقِهِ:
قَالَ الإِمَامُ عَبْدُ الرَّزَّاق: «مَا رَأَيْتُ بَعْدَ ابْنِ جُرَيْجٍ مِثْلَ ابْنِ عُيَيْنَةَ في حُسْنِ المَنْطِق»
ـ بَعْضُ نَوَادِرِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
[ ٧٥١ ]
حَدَّثَ عَمَّارُ بْنُ عَلِيٍّ اللُّورِيِّ عَن أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الهِلاَلِيِّ عَن أَبِيهِ قَال:
«كُنْتُ في مَجْلِسِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه، فَنَظَرَ إِلىَ صَبيّ، فَكَأَنَّ أَهْلَ المَسْجِدِ تَهَاوَنُواْ بِهِ لِصِغَرِهِ؛ فَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة: (كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ (﴿النِّسَاء/٩٤﴾
ثمَّ قَال: يَا نَضْر؛ لَوْ رَأَيْتَني وَلي عَشْرُ سِنِين، طُولِي خَمْسَةُ أَشْبَار، وَوَجْهِي كَالدِّينَار، وَأَنَا كشُعْلَةِ نَار، ثِيَابي صِغَار، وَأَكمَامِي قِصَار، وَذَيْلِي
[ ٧٥٢ ]
بِمِقْدَار، وَنَعْلِي كآذَانِ الْفَار، أَخْتَلِفُ إِلىَ عُلَمَاءِ الأَمْصَار، كَالزُّهْرِيِّ وَعَمْرِو بْنِ دِينَار، أَجْلِسُ بَيْنهُمْ كَالمِسْمَار، مِحْبَرتي كَالجَوْزَةِ، وَمَقْلَمَتي كَالمَوْزَة، وَقَلَمِي كَاللَّوزَة، فَإِذَا أَتَيْتُ قَالُواْ: أَوْسِعُواْ لِلشَّيْخِ الصَّغِير، ثمَّ ضَحِكَ»
ـ مَا قِيلَ في هَذَا الحَافِظِ الجَلِيل، مِنَ النَِّظْمِ الجَمِيل:
قَالَ الشَّاعِرُ الخُطَيْمُ في مَدِيحِهِ:
يَا قَاصِدَ الْبَيْتِ إِنْ لاَقَيْتَ إِنْسَانَا بَلِّغْ سَلاَمِي لجَارَ الْبَيْتِ سُفْيَانَا
[ ٧٥٣ ]
شَيْخُ الحَدِيثِ وَمَنْ ذَاعَتْ فَضَائِلُهُ وَكَانَ في الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مِيزَانَا
يَضُمُّ عَمْرًَا إِلىَ الزُّهْرِيِّ يُسْنِدُهُ وَابْنَ السَّبِيعِيِّ أَيْضًَا وَابْنَ جُدْعَانَا
فَعَنْهُمُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ يُوسِعُنَا عِلْمًَا وَفِقْهًَا وَأَخْلاَقًَا وَإِيمَانَا
وَحَدَّثَ الرِّيَاشِيُّ عَنِ الأَصْمَعِيِّ أَيْضًَا غَفَرَ اللهُ لَهُ أَنَّهُ رَثَاهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه ٠
ـ خَبَرُ وَفَاتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَحُسْنُ خَاتِمَتِه:
[ ٧٥٤ ]
حَدَّثَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«شَهِدْتُ ثَمَانيْنَ مَوْقِفًَا» ٠٠ أَيْ مِنْ مَوَاقِفَ عَرَفَة ٠
يُرْوَى أَنَّهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ كَانَ يَقُولُ في كُلِّ مَوْقِفٍ: «اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهدِ مِنْك، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ لَمْ يَقُلْ شَيْئًَا؛ وَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنَ اللهِ ﷿» ٠
ـ بَعْضُ أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
[ ٧٥٥ ]
حَدَّثَ الحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«لاَ تَدْخُلُ هَذِهِ المَحَابِرُ بَيْتَ رَجُلٍ؛ إِلاَّ أَشْقَى أَهْلَهُ وَوَلَدَه» ٠
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مَرَّةً لِرَجُلٍ: مَا حِرْفَتُك ٠٠؟
قَال: طَلَبُ الحَدِيث؛ قَالَ سُفْيَان: بَشِّرْ أَهْلَكَ بِالإِفْلاَس» ٠
حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«مَن زِيدَ في عَقْلِهِ: نَقَصَ مِنْ رِزْقِهِ» ٠
[ ٧٥٦ ]
حَدَّثَ سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«مَنْ كَانَتْ مَعْصِيَتُهُ في الشَّهْوَةِ فَارْجُ لَهُ، وَمَنْ كَانَتْ مَعْصِيَتُهُ في الْكِبْرِ فَاخْشَ عَلَيْه؛ فَإِنَّ آدَمَ عَصَى مُشْتَهِيًَا فَغُفِرَ لَه، وَإِبْلِيسَ عَصَى مُتَكَبِّرًَا فَلُعِن» ٠٠ أَيْ طُرِدَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ﷿ ٠
ـ أَقْوَالُهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَنْ شَرَفِ الحَدِيثِ وَالمحَدِّثِين:
[ ٧٥٧ ]
﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقَا﴾ ﴿النِّسَاء/٦٩﴾
حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ في هَذِهِ الآيَة: «الصَّالِحُون: هُمْ أَصْحَابُ الحَدِيث» ٠
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ المُنْذِرِ عَنْ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «أَنَا أَحقُّ بِالبُكَاءِ مِنَ الحُطَيْئَة؛ هُوَ يَبْكِي عَلَى الشِّعْر، وَأَنَا أَبْكِي عَلَى الحَدِيث» ٠
[ ٧٥٨ ]