كَانَ عَابِدًَا زَاهِدًَا وَرِعًَا مِمَّنْ يخَافُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّه؛ حَتىَّ كَانُواْ يَعُدُّونَهُ مِنَ الأَبْدَال ٠
قَالَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِي الخَطِيبُ في تَرْجَمَةٍ عَمِلَهَا لاِبْنِ أَبي حَاتِم:
«كَانَ ﵀ قَدْ كَسَاهُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ نُورًَا وَبَهَاءً؛ يُسَرُّ مَنْ نَظَرَ إِلَيْه»
[ ١٢٧٧ ]
قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِي: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الرَّقَّامُ قَال: سَمِعْتُ الحَسَنَ الدَّارَسْتِينيَّ قَال: «سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ يَقُول: قَالَ لي أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي: مَا رَأَيْتُ أَحْرَصَ عَلَى طَلَبِ الحَدِيثِ مِنْك؛ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْني لَحَرِيص؛ فَقَال: «مَن أَشْبَهَ أَبَاهُ فَمَا ظَلَم»» ٠
[ ١٢٧٨ ]
ـ دَأَبُهُ في تحْصِيلِ الْعِلْمِ وَمُذَاكَرَتِه، عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه:
قَالَ الرَّقَّام: سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ [ابْنَهُ] عَنِ اتِّفَاقِ السَّمَاعِ لَهُ وَعَنْ سُؤَالاِتِهِ لأَبِيهِ فَقَال:
«رُبَّمَا كَانَ يَأْكُلُ وَأَقْرَأُ عَلَيْه، وَيَمْشِي وَأَقْرَأُ عَلَيْه، وَيَدْخُلُ الخَلاَءَ وَأَقْرَأُ عَلَيْه، وَيَدْخُلُ الْبَيْتَ في طَلَبِ شَيْءٍ وَأَقْرَأُ عَلَيْه» ٠
ـ بَعْضُ مَا رَآه [﵀] في طَلَبِ الْعِلْمِ مِنَ المُعَانَاة، شَابَهَ في ذَلِكَ أَبَاه:
[ ١٢٧٩ ]
قَالَ الرَّازِي: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ الخُوَارِزْمِيَّ يَقُول: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبي حَاتِمٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه يَقُول: كُنَّا بِمِصْرَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ لَمْ نَأْكُلْ فِيهَا مَرَقَة؛ كُلُّ نَهَارِنَا مُقَسَّمٌ لِمَجَالِسِ الشُّيُوخ، وَبَاللَّيْل: النَّسْخُ وَالمُقَابَلَة [أَيْ مُقَابَلَةُ الأَحَادِيثِ الجَدِيدَةِ عَلَى الْقَدِيمَة]، فَأَتَيْنَا يَوْمًَا أَنَا وَرَفِيقٌ لي شَيْخًَا، فَقَالُواْ: هُوَ عَلِيل، فَرَأَيْنَا في طَرِيقِنَا سَمَكَةً أَعْجَبَنَا؛ فَاشْتَرَيْنَاه، فَلَمَّا صِرْنَا
[ ١٢٨٠ ]
إِلىَ الْبَيْتِ: حَضَرَ وَقْتُ مَجْلِس؛ فَلَمْ يُمْكِنَّا إِصْلاَحُهُ، وَمَضَيْنَا إِلىَ المَجْلِس، فَلَمْ نَزَلْ حَتىَّ أَتَتْ عَلَيْهِ ثَلاَثَةُ أَيَّام، وَكَادَ أَنْ يَتَغَيَّر؛ فَأَكَلْنَاهُ نَيِّئًَا، لَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نَشْوِيَه؛ ثُمَّ قَال: لاَ يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الجَسَد» ٠
ـ بَعْضُ نَوَادِرِهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ:
قَالَ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الهَرَوِيُّ الزَّاهِد: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ قَال:
[ ١٢٨١ ]
سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبي حَاتِمٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُول: وَقَعَ عِنْدَنَا الْغَلاَء؛ فَأَنْفَذَ بَعْضُ أَصْدِقَائِي حُبُوبًَا مِن أَصْبَهَان، وَسَأَلَني أَن أَشْتَرِيَ لَهُ دَارًَا عِنْدَنَا، فَإِذَا جَاءَ يَنْزِلُ فِيهَا، فَبِعْتُهَا بِعِشْرِينَ أَلْفًَا، وَأَنْفَقْتُهَا في الْفُقَرَاء، وَكَتَبْتُ إِلَيْه: اشْتَرَيْتُ لَكَ بِهَا قَصْرًَا في الجَنَّة؛ فَبَعَثَ يَقُول: رَضِيْت؛ فَاكْتُبْ لي عَلَى نَفْسِكَ بِذَلِكَ صَكًَّا [أَيْ عَقْدًَا]؛ فَفَعَلْت؛ فَأُرِيْتُ في المَنَام:
«قَدْ وَفَّيْنَا بِمَا ضَمِنْت، وَلاَ تَعُدْ لِمِثْلِ هَذَا» ٠
[ ١٢٨٢ ]