هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ الْعُتَقِيُّ المِصْرِيُّ عَالِمُ الدِّيَّار المِصْرِيَّة وَمُفْتِيهَا صَاحِبُ الإِمَامِ مَالِك ٠
وُلِدَ سَنَةَ ١٣٢ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٩١ هـ ٠
وَهُوَ غَيرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ١٢٦ هـ ٠
[ ١١١٠ ]
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
رَوَى عَنِ الإِمَامِ مَالِك، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْح، وَنَافِعِ بْنِ أَبي نُعَيْمٍ المُقْرِئ، وَبَكْرِ بْنِ مُضَر ٠
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
وَرَوَى عَنهُ أَصْبَغ، وَالحَارِثُ بْنُ مِسْكِين، وَسُحْنُون، وَعِيسَى بْنُ مَثْرُود ٠
[ ١١١١ ]
ـ نُبْذَةٌ عَن حَيَاتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
كَانَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ ذَا مَالٍ وَدُنْيَا؛ فَأَنْفَقَهَا في طَلَبِ الْعِلْم ٠
وَكَانَ يَمْتَنِعُ مِنْ جَوَائِزِ السُّلْطَان، وَلَهُ قَدَمٌ في الْوَرَعِ وَالتَّأَلُّه [أَيِ التَّنَسُّك]
ـ قَالُواْ في تَوْثِيقِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ النَّسَائِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «ثِقَةٌ مَأْمُون» ٠
[ ١١١٢ ]
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ عَلَيْه:
وَعَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ فَقَال:
«عَافَاهُ اللهُ جَلَّ جَلاَلهُ؛ مَثَلُهُ كَمَثَلِ جِرَابٍ مَمْلُوءٍ مِسْكًَا» ٠
وَسُئِلَ عَنهُ الإِمَامُ مَالِكٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ فَقَال:
«ابْنُ وَهْبٍ رَجُلٌ عَالِم، وَابْنُ الْقَاسِمِ فَقِيه» ٠
[ ١١١٣ ]
حَدَّثَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ﵀ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«لَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القَاسِمِ ﵀ يَذْكُرُ النَّبيَّ ﷺ فَيُنْظَرُ إِلىَ لَوْنِهِ كَأَنَّهُ نُزِفَ مِنهُ الدَّمُ وَقَدْ جَفَّ لِسَانُهُ في فَمِهِ؛ هَيْبَةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ لله:
قَالَ أَسَدُ بْنُ الْفُرَاتِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يَخْتِمُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَتْمَتَيْن» ٠
[ ١١١٤ ]
ـ قَالُواْ عَنْ رِحْلَتِهِ في طَلَبِ الْعِلْمِ وَالتَّرَدُّدِ عَلَى المَشَايِخ:
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
«خَرَجْتُ إِلىَ الحِجَازِ اثْنَتيْ عَشْرَةَ مَرَّةً، أَنْفَقْتُ في كُلِّ مَرَّةٍ أَلْفَ دِينَار»
حَدَّثَ أَحْمَدُ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ عَن عَمِّهِ قَال: «خَرَجْتُ أَنَا وَابْنُ الْقَاسِمِ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً إِلىَ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ فَسَنَةً أَسْأَلُ أَنَا مَالِكًَا، وَسَنَةً يَسْأَلُهُ ابْنُ الْقَاسِم» ٠
[ ١١١٥ ]
ـ قَالُواْ عَنْ مَنَاقِبِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ الحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ في ابْنِ الْقَاسِم الْعِبَادَةُ وَالسَّخَاء، وَالشَّجَاعَةُ وَالعِلْم، وَالوَرَعُ وَالزُّهْد» ٠
[ ١١١٦ ]
ـ قَالُواْ عَنْ كَرَامَاتِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ، وَمَا رُؤِيَ فِيهِ مِنَ المَنَامَاتِ الحَسَنَة رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ محَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: أَخْبَرَني ثِقَةٌ ثِقَةٌ عَن عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ قَال: «رَأَيْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ في النَّوْمِ فَقُلْتُ: كَيْفَ وَجَدْتَ المَسَائِل؟
ـ أَيِ المَسَائِلَ الْفِقْهِيَّة - فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: أُفٍّ أُفٍّ [أَيْ لَقِيتُ شَرًَّا]، قُلْتُ: فَمَا أَحْسَنُ مَا وَجَدْت ٠٠؟
[ ١١١٧ ]
قَال: الرِّبَاطُ بِالثَّغْر، ثُمَّ قَالَ [الَّذِي رَآهُ]: وَرَأَيْتُ ابْنَ وَهْبٍ أَحْسَنَ حَالًا مِنهُ» ٠
قَالَ سُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ فَقِيهُ المَغْرِب: «رَأَيْتُهُ في النَّوْمِ فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِك ٠٠؟
قَال: وَجَدْتُ عِنْدَهُ مَا أَحْبَبْت، قُلْتُ: فَأَيَّ عَمَلٍ وَجَدْت ٠٠؟
قَالَ تِلاَوَةُ الْقُرْآن، قُلْتُ: فَالمَسَائِل ٠٠؟
فَأَشَارَ يُلَشِّيهَا [أَيْ وَجَدْتُهَا لاَ شَيْء]، وَسَأَلْتُهُ عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ فَقَال: في عِلِّيِّين» ٠
[ ١١١٨ ]