هُوَ مُحَدِّثُ الْعِرَاقِ الإِمَامُ الحَافِظُ أَبُو عُثْمَانَ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَصْرِيُّ الصَّفَّار ٠
وُلِدَ سَنَةَ ١٣٤ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٢٠ هـ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
سَمِعَ مِنْ شُعْبَة، وَهِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيّ، وَحَمَّادَ بْنِ زَيْد، وَحَمَّادَ بْنِ سَلَمَة، وَغَيرِهِمْ ٠
[ ١٣٦٨ ]
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ الإِمَامُ الْبُخَارِيّ [وَحَدِيثُهُ في الْكُتُبِ السِّتَّة]، وَحَدَّثَ عَنهُ أَيْضًَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ]، وَيحْيىَ بْنُ مَعِين، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه، وَالفَلاَّس، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبي شَيْبَة، وَمحَمَّدُ بْنُ نُمَيْر، وَأَبَو زُرْعَةَ الرَّازِي، وَأَبُو حَاتمٍ الرَّازِي، وَأَبُو خَيْثَمَة، وَالقَوَارِيرِيّ، وَابْنُ سَعْدٍ [صَاحِبُ الطَّبَقَات]، وَالزَّعْفَرَانيّ، وَخَلْقٌ كَثِير ٠
ـ قَالُواْ عَنْ ضَبْطِ كُتُبِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَانَ هَؤُلاَءِ هُمْ أَصْحَابَ الشَّكْل [أَيْ تَشْكِيلِ الحُرُوف]: عَفَّان، وَبَهْز، وَحَبَّان» ٠
[ ١٣٦٩ ]
حَدَّثَ جَعْفَرُ بْنُ أَبي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ عَن عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «كَتَبْتُ عَن حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَشْرَةَ آلاَفِ حَدِيث؛ مَا حَدَّثْتُ مِنهَا بِأَلْفَيْن، وَكَتَبْتُ عَن عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ سِتَّةَ آلاَفِ حَدِيث؛ مَا حَدَّثْتُ مِنهَا بِأَلْف، وَكَتَبْتُ عَنْ وُهَيْبٍ أَرْبَعَةَ آلاَف؛ مَا حَدَّثْتُ مِنهَا بِأَلْف» ٠
[ ١٣٧٠ ]
ـ قَالُواْ في تَوْثِيقِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَا فَوْقَ عَفَّانَ أَحَدٌ في الثِّقَة» ٠
قَالَ عَنهُ ابْنُ عَدِيٍّ في «الْكَامِلِ»:
«عَفَّانُ أَشْهَرُ وَأَوْثَقُ مِن أَنْ يُقَالَ فِيهِ شَيْء» ٠
رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ عَن أَبِيهِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «لَزِمَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَشْرَ سِنِين، وَكَانَ أَثْبَتَ مِن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيّ» ٠
[ ١٣٧١ ]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ﵀ إِمَامٌ ثِقَةٌ مَتِينٌ مُتْقِن» ٠
قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَة: «عَفَّانُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مُتْقِن، صَحِيحُ الْكِتَابِ قَلِيلُ الخَطَأ» ٠
وَقَالَ عَنهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعِجْلِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «ثِقَةٌ ثَبْتٌ صَاحِبُ سُنَّة» ٠
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ عَن أَبي حَفْصٍ الْفَلاَّسِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
[ ١٣٧٢ ]
«رَأَيْتُ يحْيىَ بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ يَوْمًَا حَدَّثَ بحَدِيث، فَقَالَ لَهُ عَفَّان: لَيْسَ هُوَ هَكَذَا؛ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، أَتَيْتُ يحْيىَ؛ فَقَال: هُوَ كَمَا قَالَ عَفَّان، وَلَقَدْ سَأَلْتُ اللهَ أَنْ لاَ يَكُونَ عِنْدِي عَلَى خِلاَفِ مَا قَالَ عَفَّان» ٠
سُبْحَانَ الله؛ يَوَدُّ لَوْ كَانَ الخَطَأُ في حِفْظِهِ وَلَيْسَ في حِفْظِ عَفَّان؛ لأَنَّ عَفَّانَ كَانَ لَهُمْ مَرْجِعَا ٠
حَدَّثَ الْقَوَارِيرِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ:
[ ١٣٧٣ ]
«مَا أَحَدٌ يُخَالِفُني في الحَدِيثِ أَشَدُّ عَلَيَّ مِن عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه» ٠
لأَنّهُ لاَ يُخَالِفُ كَمَا بَيَّنَّا إِلاَّ بِيَقِين؛ لجَوْدَةِ حِفْظِهِ وَفَرْطِ وَضَبْطِهِ وَإِتْقَانِه ٠
ـ قَالُواْ عَنْ دِقَّتِهِ وَتَعَنُّتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في نَقْدِ الرِّجَال:
قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ]:
«عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ لاَ أَقْبَلُ قَوْلَهُمَا في الرِّجَال؛ لاَ يَدَعُونَ أَحَدًَا إِلاَّ وَقَعُواْ فِيه» ٠
[ ١٣٧٤ ]
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «يَعْني: أَنَّهُ لاَ يَخْتَارُ قَوْلَهُمَا في الجَرْحِ لِتَشْدِيدِهِمَا، فَأَمَّا إِذَا وَثَّقَا أَحَدًَا فَنَاهِيكَ بِهِ» ٠٠ أَيْ فَطُوبَى لَهُ؛ فَتَوْثِيقُهُمْ مُنْتَهَى التَّوْثِيق ٠
ـ قَالُواْ في المُفَاضَلَةِ بَيْنَهُ وَبَينَ أَبي نُعَيْمٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَن، وَيحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّان رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ عَنِ المُعَيْطِيِّ أَنَّهُ قَال:
«عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ: أَثْبَتُ مِنْ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّان» ٠
[ ١٣٧٥ ]
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَهْمٍ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: أَثْبَتُ مِن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيّ؛ مَا أَخْطَأَ عَفَّانُ قَطُّ إِلاَّ مَرَّة» ٠
حَدَّثَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«كَانَ وَاللهِ عَفَّانُ أَثْبَتَ مِن أَبي نُعَيْمٍ في حَمَّادِ بْنِ سَلَمَة» ٠
قَالَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
[ ١٣٧٦ ]
«إِذَا اخْتَلَفَ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَن حَمَّادِ بْنِ سَلَمَة؛ فَالقَوْلُ قَوْلُ عَفَّان؛ عَفَّانُ أَثْبَتُ مِنهُ وَأَكْيَسُ في كُلِّ شَيْء، وَأَبُو الْوَلِيدِ ثِقَةٌ ثَبْت، وَعَفَّانُ أَثْبَتُ مِن أَبي نُعَيْمٍ الحَافِظ»
قَالَ الزَّعْفَرَانيّ:
«رَأَيْتُ يحْيىَ بْنَ مَعِينٍ ﵀ يَعْرِضُ عَلَى عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ مَا سَمِعَهُ مِنْ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّان»
قَالَ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
[ ١٣٧٧ ]
«اخْتَلَفَ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ في حَدِيث؛ فَبَعَثَا يَسْأَلاَني» ٠
ـ وَرَعُهُ وَتَقْوَاه، ﵀:
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعِجْلِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: كَانَ عَلَى مَسَائِلِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ الْقَاضِي، فَجُعِلَ لَهُ عَشْرَةُ آلاَفِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ يَقِفَ عَنْ تَعْدِيلِ رَجُل: فَلاَ يَقُولَ «عَدْلٌ» وَلاَ «غَيرُ عَدْل» فَأَبَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَقَال: لاَ أُبْطِلُ حَقًَّا مِنَ الحُقُوق» ٠
[ ١٣٧٨ ]
حَدَّثَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبي صَالِحٍ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَيْزِيلَ قَال:
«لَمَّا دُعِيَ عَفَّانُ لِلْمِحْنَةِ كُنْتُ آخِذًَا بِلِجَامِ حِمَارِه، فَلَمَّا حَضَرَ عُرِضَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ بخَلْقِ الْقُرْآن؛ فَامْتَنَعَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيب؛ فَقِيلَ لَهُ: يُحْبَسُ عَطَاؤُك؟ [وَكَانَ يُعْطَى في كُلِّ شَهْرٍ أَلْفَ دِرْهَم] فَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: ﴿وَفي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُون﴾ ﴿الذَّارِيَات/٢٢﴾
فَلَمَّا رَجَعَ إِلىَ دَارِهِ عَذَلَهُ نِسَاؤُهُ وَمَنْ في دَارِه؛ وَكَانَ في دَارِهِ نَحْوُ أَرْبَعِينَ إِنْسَانًَا؛ فَدَقَّ عَلَيْهِ دَاقٌّ الْبَاب؛ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَمَعَهُ كِيسٌ فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَال: ثَبَّتَكَ اللهُ يَا أَبَا عُثْمَانُ كَمَا ثَبَّتَّ الدِّين، وَهَذَا في كُلِّ شَهْر»
[ ١٣٧٩ ]