بَرْبَرِيُّ الأَصْل، كَانَ لِحُصَيْنِ بْنِ أَبي الحُرِّ الْعَنْبَرِيّ، فَوَهَبَهُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ ﵁ ٠
حَدَّثَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:
«مَاتَ عِكْرِمَةُ ﵀ بِالمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَة» ٠
قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الله: «تَزَوَّجَ عِكْرِمَةُ أُمَّ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵀»
[ ٥٤١ ]
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
حَدَّثَ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَأَبي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِر، وَعَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ وَأَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ٠
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ، وَالشَّعْبيّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَار، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْد، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الجَزَرِيّ، وَقَتَادَةُ، وَمَطَرٌ الْوَرَّاق، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانيّ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانيّ، وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاة،
[ ٥٤٢ ]
وَحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ المَرْوَزِيّ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيل، وَخَالِدٌ الحَذَّاء، وَدَاوُدُ بْنُ أَبي هِنْد، وَسَعِيدُ بْنُ مَسْرُوق، وَسُفْيَانُ بْنُ دِينَارٍ التَّمَّار، وَالأَعْمَش، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْب، وَصَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ الخَزَّاز، وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة، وَعَاصِمٌ الأَحْوَل، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُوس، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ كَيْسَان، وَابْنُ جُرَيْجٍ [مُرْسَل] وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِب، وَالفَضْلُ بْنُ مَيْمُون، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّان، وَمُوسَى بْنُ مُسْلِمٍ الطَّحَّان، وَنِزَارُ بْنُ حَيَّان، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّان، وَيَزِيدُ بْنُ أَبي سَعِيدٍ النَّحْوِيّ، وَأَبُو الأَشْهَبِ الْعُطَارِدِيّ، وَأُمَمٌ سِوَاهُمْ ٠
[ ٥٤٣ ]
ـ طَلَبُهُ لِلْعِلْم:
حَدَّثَ حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ عَن عِكْرِمَةَ ﵀ قَال:
«طَلَبْتُ الْعِلْمَ أَرْبَعِينَ سَنَة، وَكُنْت أُفْتي بِالبَابِ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ في الدَّار» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ مَكَانَتِهِ الْعِلْمِيَّة:
[ ٥٤٤ ]
قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِل:
«لَمَّا قَدِمَ عِكْرِمَةُ ﵀ الجُنْدَ، أَهْدَى لَهُ طَاوُوسٌ نُجُبًَا [أَيْ جِمَالًا] بِسِتِّينَ دِينَارًَا؛ فَقِيلَ لِطَاوُوس: مَا يَصْنَعُ هَذَا الْعَبْدُ بِنُجُبٍ بِسِتِّينَ دِينَارًَا؟
قَالَ ﵀: أَتَرَوْني لاَ أَشْتَرِي عِلْمَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِسِتِّينَ دِينَارًَا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُوس» ٠٠ [ابْنُه]
قَالَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ ﵀: «مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ وَعِكْرِمَةُ ﵀ عَبْدٌ لَمْ يُعْتَقْ؛ فَبَاعَهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁؛ فَقِيلَ لَهُ: تَبِيعُ عِلْمَ أَبِيك ٠٠؟! فَاسْتَرَدَّه» ٠
[ ٥٤٥ ]
حَدَّثَ الْوَاقِدِيُّ عَن أَبي بَكْرٍ بْنِ أَبي سَبْرَةَ قَال:
«بَاعَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةَ مِن خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِأَرْبَعَةِ آلاَفِ دِينَار؛ فَقَالَ لَهُ عِكْرِمَة: مَا خِيرَ لَك [أَيْ لَمْ يُقَدَّر لَكَ الخَير] بِعْتَ عِلْمَ أَبِيكَ بِأَرْبَعَةِ آلاَفِ دِينَار؟!
فَاسْتَقَالَهُ [أَيْ رَجَعَ في الْبَيْع] فَأَقَالَهُ وَأَعْتَقَه» ٠
[ ٥٤٦ ]
ـ قَالُواْ عَنِ عِلْمِهِ:
قَالَ مُغِيرَة:
«قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵀: تَعْلَمُ أَحَدًَا أَعْلَمَ مِنْك ٠٠؟
قَالَ ﵀ نَعَمْ: عِكْرِمَة» ٠
قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَة: «سَمِعْتُ عَلِيًَّا كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ يَقُول: لَمْ يَكُنْ في مَوَالِي ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَغْزَرَ مِن عِكْرِمَة» ٠
سُئِلَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي عَنْ مَوَالي ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ ٠٠؟
فَقَالَ ﵀: كُرَيْب، وَسُمَيْع، وَشُعْبَة، وَعِكْرِمَة؛ وَهُوَ أَعْلاَهُمْ»
[ ٥٤٧ ]
حَدَّثَ ابْنُ فُضَيْلٍ عَن عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ قَال: «كُنْتُ جَالِسًَا مَعَ أَبي أُمَامَةَ بْنِ سَهْل؛ إِذْ جَاءَ عِكْرِمَةُ ﵀ فَقَال: يَا أَبَا أُمَامَة؛ أُذَكِّرُكَ الله، هَلْ سَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ يَقُول: مَا حَدَّثَكُمْ عَنيِّ عِكْرِمَةُ فَصَدِّقُوه؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ عَلَيّ ٠٠؟
فَقَالَ أَبُو أُمَامَة: نَعَمْ» ٠
حَدَّثَ دَاوُدُ بْنُ أَبي هِنْدٍ عَن عِكْرِمَةَ ﵀ قَال: «قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ هَذِهِ الآيَة:
[ ٥٤٨ ]
(لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًَا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًَا شَدِيدًَا (﴿الأَعْرَاف/١٦٤﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: لَمْ أَدْرِ: أَنَجَا الْقَوْمُ أَمْ هَلَكُواْ ٠٠؟
قَالَ [أَيْ عِكْرِمَةُ ﵀]: فَمَا زِلْتُ أُبَيِّنُ لَهُ أُبَصِّرُهُ حَتىَّ عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا؛ فَكَسَاني حُلَّةً» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ مَكَانَتِهِ في التَّفْسِير:
سُئِلَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي عَن عِكْرِمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵄ أَيُّهُمَا أَعْلَمُ بِالتَّفْسِيرِ ٠٠؟
[ ٥٤٩ ]
فَقَالَ ﵀: أَصْحَابُ ابْنِ عَبَّاسٍ عِيَالٌ عَلَى عِكْرِمَة» ٠
حَدَّثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبيِّ أَنَّهُ قَال:
«مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللهِ ﷿ مِن عِكْرِمَة» ٠
قَالَ قَتَادَةُ ﵀: «أَعْلَمُ النَّاسِ بِالحَلاَلِ وَالحَرَام: الحَسَنُ الْبَصْرِيّ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالمَنَاسِك: عَطَاء، وَأَعْلَمُهُمْ بِالتَّفْسِير: عِكْرِمَة» ٠
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ:
[ ٥٥٠ ]
«خُذُواْ التَّفْسِيرَ عَن أَرْبَعَة: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، وَمُجَاهِد، وَعِكْرِمَة، وَالضَّحَّاك» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ مَكَانَتِهِ في المَغَازِي:
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ: «الْوَجْهُ الَّذِي عَلَيْهِ فِيهِ عِكْرِمَةُ المَغَازِي، إِذَا تَكَلَّم فَسَمِعَهُ إِنْسَانٌ قَال: كَأَنَّهُ مُشْرِفٌ عَلَيْهِمْ يَرَاهُمْ» ٠
ـ بَعْضُ نَوَادِرِه:
حَدَّثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَن أَيُّوبَ السِّخْتِيَانيِّ ﵀ قَال:
[ ٥٥١ ]
«سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ لِعِكْرِمَةَ ﵀: فُلاَنٌ قَذَفَني في النَّوْم؛ قَالَ ﵀: اضْرِبْ ظِلَّهُ ثَمَانيْن» ٠
حَدَّثَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَن عِكْرِمَةَ ﵀ أَنَّهُ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ كَرَاهَةُ الحِجَامَةِ لِلصَّائِم؛ فَقَالَ ﵀: أَفَلاَ تُكْرَهُ لَهُ الخِرَاءة» ٠٠؟!
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الهُذَلِيّ: «قُلْتُ لِلزُّهْرِيّ: إِنَّ عِكْرِمَةَ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ﵄ اخْتَلَفَا في رَجُلٍ مِنَ المُسْتَهْزِئِين: فَقَالَ سَعِيد: الحَارِثُ بْنُ غَيْطَلَة، وَقَالَ عِكْرِمَة:
[ ٥٥٢ ]
الحَارِثُ بْنُ قَيْس؛ فَقَالَ ﵀: صَدَقَا جَمِيعًَا؛ كَانَتْ أُمُّهُ تُدْعَى غَيْطَلَة، وَكَانَ أَبُوهُ يُدْعَى قَيْسًَا» ٠
قَالَ سُلَيْمَانُ الأَحْوَل:
«لَقِيتُ عِكْرِمَةَ ﵀ وَمَعَهُ ابْنٌ لَهُ؛ قُلْتُ: أَيَحْفَظُ هَذَا مِن حَدِيثِكَ شَيْئًَا ٠٠؟
قَالَ ﵀: إِنَّهُ يُقَال: أَزْهَدُ النَّاسِ في عَالِمٍ أَهْلُه» ٠
ـ مِن أَقْوَالِهِ ﵀:
حَدَّثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَن أَيُّوبَ السِّخْتِيَانيِّ ﵀ عَن عِكْرِمَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
[ ٥٥٣ ]
«إِنَّمَا أَنْزَل اللهُ مُتَشَابِهَ الْقُرْآنِ لِيُضِلَّ بِه» ٠
ـ خَبَرُ وَفَاتِهِ ﵀:
حَدَّثَ أَبُو دَاوُدَ السِّنْجِيُّ عَنِ الأَصْمَعِيِّ عَنِ ابْنِ أَبي الزِّنَادِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
«مَاتَ كُثَيِّرُ عَزَّة، وَعِكْرِمَةُ مَوْلىَ ابْنِ عَبَّاسٍ في يَوْمٍ وَاحِد» ٠
قَالَ ابْنِ أَبي الزِّنَاد: «فَأَخْبَرَني غَيْرُ الأَصْمَعِيِّ قَال:
فَشَهِدَ النَّاسُ جِنَازَةَ كُثَيِّرٍ وَتَرَكُواْ جِنَازَةَ عِكْرِمَة» ٠٠ كَانَ بَعْضُهُمْ يَتَّهِمُهُ في عَقِيدَتِه ٠
[ ٥٥٤ ]
حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
«مَاتَ عِكْرِمَةُ وَكُثَيِّرُ عَزَّةَ في يَوْمٍ وَاحِد؛ فَمَا شَهِدَهُمَا إِلاَّ سُودَانُ المَدِينَة» ٠
ـ أَقْوَالُ مُنْصِفِيه، وَرَدُّهُمْ عَلَى مَا قِيلَ فِيه، مِن خُصُومِهِ وَمُخَالِفِيه:
قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيّ: «مَكِّيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَة، بَرِيءٌ مِمَّا يَرْمِيهِ بِهِ النَّاسُ مِنَ الحَرُورِيَّة» ٠
قَالَ الإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «لَيْسَ أَحَدٌ مِن أَصْحَابِنَا إِلاَّ وَهُوَ يحْتَجُّ بِعِكْرِمَة» ٠
[ ٥٥٥ ]
قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرْوَزِيّ: «قُلْتُ لأَحْمَدَ ﵀: يُحْتَجُّ بِحَدِيثِ عِكْرِمَة ٠٠؟
قَالَ ﵀: نَعَمْ يُحْتَجُّ بِه» ٠
حَدَّثَ جَعْفَرُ بْنُ أَبي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
«إِذَا رَأَيْتَ إِنْسَانًَا يَقَعُ في عِكْرِمَةَ وَفي حَمَّادِ بْنِ سَلَمَة؛ فَاتَّهِمْهُ عَلَى الإِسْلاَم» ٠
[ ٥٥٦ ]