المُقَدِّمَة
تَبَارَكَ مَنْ لَهُ الحَمْدُ عَلَى الدَّوَام، تَبَارَكَ مَنْ لاَ يَغْفَلُ وَلاَ يَنَام، تَبَارَكَ ذُو الجَلاَلِ وَالإِكْرَام ٠٠
فَالِقُ الإِصْبَاح، وَقَابِضُ الأَرْوَاح، وَمُرْسِلُ الرِّيَاح، الَّذِي لاَ يُحِيطُ بجَمَالِهِ مَدَّاح ٠
لَهُ الحَمْدُ في الأُولى وَالآخِرَة، وَاسِعُ الرَّحْمَةِ وَاسِعُ المَغْفِرَة، سُبْحَانَه سُبحَانَه، لَهُ العِزَّةُ وَالجَبرُوت، وَلَهُ المُلكُ وَالمَلَكُوت، يُحْيى وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوت ٠٠
يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ كُلُّ مَنْ في الأَرْضِ وَالسَّمَاوَات، بَدْءًا مِنَ الذَّرَّاتِ وَحَتىَّ المجَرَّات ٠٠!!
إِلَهِي وَمَوْلاَيَ مَا أَعْظَمَكْ وَمَنْ في الْوَرَى لاَ يَرَى أَنعُمَكْ
﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾
[ ٥ ]
نُسِيءُ إِلَيْكَا؛ وَتحْسِنُ إِلَيْنَا، فَمَا قَطَعْتَ إِحْسَانَكَ، وَلاَ نحْنُ اسْتَحْيَيْنَا ٠٠!!
اللَّهُمَّ اعْفُ عَنَّا وَلاَ تَلْعَنَّا، وَخُذْ بِأَيْدِينَا؛ حَتى نُرْضِيَكَ مِثْلَمَا تُرْضِينَا؛ الْعَبْدُ يَهْفُو وَالرَّبُّ يَعْفُو
اعْفُ يَا مَوْلاَيَ عَنيِّ وَامْحُ مَا قَدْ كَانَ مِنيِّ
لاَ تُعَذِّبْني فَإِنيِّ فِيكَ قَدْ أَحْسَنْتُ ظَنيِّ
﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾
[ ٦ ]
عَلَيْكَ اعْتِمَادِي وَفِيكَ اعْتِقَادِي وَحُبُّكَ زَادِي لِيَوْمِ اللِّقَاءْ
فَأَنْتَ الْقَرِيبُ وَأَنْتَ الرَّقِيبُ وَأَنْتَ المجِيبُ سَمِيعُ الدُّعَاءْ
دَعَاكَ خُشُوعِي وَسَالَتْ دُمُوعِي وَصَعَّدْتُ في اللَّيْلِ مُرَّ الْبُكَاءْ
أَنِرْ لي الطَّرِيقَا وَكُنْ بي رَفِيقَا إِذَا اجْتَزْتُ ضِيقَا وَحَلَّ بَلاَءْ
﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لي، وَالْبَاقِي لِعِصَامِ الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾
[ ٧ ]
أَنْتَ الَّذِي أَرْشَدْتَني مِنْ بَعْدِ مَا في الكَوْنِ كُنْتُ أَتِيهُ كَالحَيرَانِ
وَزَرَعْتَ لي بَينَ القُلُوبِ محَبَّةً حَتىَّ أَحَبَّتْ يَاسِرَ الحَمَدَاني
وَنَشَرْتَ لي في العَالمِينَ محَاسِنًَا وَسَتَرْتَ عَن أَبْصَارِهِمْ عِصْيَاني
وَاللهِ لَوْ عَلِمُواْ بِمَا كَسَبَتْ يَدِي لأَبَى السَّلاَمَ عَلَيَّ مَنْ يَلقَاني
يَا رَبِّ فَانْصُرْني عَلَى نَفْسِي بِمَا تَرْضَاهُ وَانْصُرْني عَلَى الشَّيْطَانِ
﴿مِنْ نُونِيَّةِ الْقَحْطَاني بِتَصَرُّف﴾
[ ٨ ]
إِلهِي لَقَدْ أَحْسَنْتَ رَغْمَ إِسَاءَتي إِلَيْكَ فَلَمْ يَنهَضْ بِإِحْسَانِكَ الشُّكْرُ
فَمَنْ كَانَ مُعْتَذِرًا إِلَيْكَ بحُجَّةٍ فَعُذْرِيَ إِقْرَارِي بأَنْ لَيْسَ لي عُذْرُ
أَتَيْتُكَ مُفْتَقِرًا إِلَيْكَ وَلَمْ يَكُنْ لِيُعْجِبَني لَوْلاَ محَبَّتُكَ الفَقْرُ
﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لأَبي نُوَاس، وَيُنْسَبَانِ لمحْمُودٍ الْوَرَّاق، وَالأَخِيرُ لِلْبُحْتُرِيّ ٠ بِتَصَرُّف﴾
[ ٩ ]
وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه، أَرْسَلَهُ اللهُ هَادِيًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرَا، وَدَاعِيًا إِلى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرَا، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ سَارَ عَلَى دَرْبِهِ تَسْلِيمًا كَثِيرَا ٠٠
[ ١٠ ]
أَنْتَ الَّذِي لَمَّا رُفِعْتَ إِلى السَّمَا بِكَ قَدْ سَمَتْ وَتَزَيَّنَتْ لِلِقَاكَا
أَنْتَ الَّذِي مِنْ نُورِكَ البَدْرُ اكْتَسَى وَالشَّمْسُ قِنْدِيلٌ أَمَامَ ضِيَاكَا
نَادَيْتَ أَشْجَارًا أَتَتْكَ مُطِيعَةً وَشَكَا الْبَعِيرُ إِلَيْكَ حِينَ رَآكَا
وَالمَاءُ فَاضَ بِرَاحَتَيْكَ وَسَبَّحَتْ صُمُّ الحَصَى لِلَّهِ في يُمْنَاكَا
وَالجِذْعُ حَنَّ إِلَيْكَ حِينَ تَرَكْتَهُ وَعَلَى سِوَاهُ أُوقِفَتْ قَدَمَاكَا
مَاذَا يَقُولُ المَادِحُونَ وَمَا عَسَى أَنْ يَجْمَعَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مَعْنَاكَا
صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ يَا عَلَمَ الهُدَى مَا اشْتَاقَ مُشْتَاقٌ إِلىَ رُؤْيَاكَا
﴿شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ صَاحِبُ المُسْتَطْرَف، بِشَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّف﴾
[ ١١ ]
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا محَمَّدٍ عَدَدَ أَوْرَاقِ الشَّجَر، وَعَدَدَ حَبَّاتِ المَطَر، وَعَدَدَ مَا خَلَقْتَ مِنَ البَشَر
﴿إِعْدَادُ الكَاتِبِ الإِسْلاَمِيّ / يَاسِر الحَمَدَانِي﴾
[ ١٢ ]