هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ أَبُو مُعَاوِيَةَ هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ أَبي خَازِم، وَاسْمُ أَبي خَازِم: قَاسِمُ بْنُ دِينَار، مُحَدِّثُ بَغْدَادَ وَحَافِظُهَا السَّلَمِيُّ الْوَاسِطِيّ ٠
وُلِدَ سَنَةَ ١٠٤ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٨٣ هـ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
أَخَذَ عَنِ الزُّهْرِيّ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَار، [لَمْ يُكثِرْ عَنْهُمَا]، وَهُمَا أَكْبَرُ شُيُوخِه، وَرَوَى عَن أَيُّوبَ السِّخْتِيَانيّ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيل، وَالأَعْمَش، مَنْصُورِ بْنِ زَاذَان، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيّ، وَأَبي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانيّ، وَيحْيىَ بْنِ سَعِيد، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي صَالِحٍ السَّمَّان، وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِب، وَخَلْقٍ سِوَاهُمْ ٠
[ ١٠٦٣ ]
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ شُعْبَة، وَسُفْيَان الثّوْرِيّ، وَابْنُ إِسْحَاق [وَهُمْ مِن أَشْيَاخِه]، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْد ٠٠
وَالإِمَامُ أَحْمَد، وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ، وَمُسَدَّد [أَشْهَرُ شُيُوخِ الإِمَامِ الْبُخَارِيّ]، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك، وَيحْيىَ بْنُ سَعِيد الْقَطَّانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ، وَعَفَّان، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، وَعَمْرٌو النَّاقِد، وَابْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولاَبيّ، وَالجَرْجَرَائِيّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الهَرَوِيّ، وَخَلْقٌ كَثِير ٠
[ ١٠٦٤ ]
ـ قَالُواْ عَن حِرْصِهِ في طَلَبِ الْعِلْم:
قَالَ إِبْرَاهِيمُ الحَرْبيّ: «كَانَ وَالِدُ هُشَيْمٍ صَاحِبَ صِحْنَاءَ وَكَامَخ [أَيْ يَبِيعُ الطَّعَام]
فَكَانَ يَمْنَعُ هُشَيْمًَا مِنَ الطَّلب؛ فَكَتَبَ الْعِلْمَ حَتىَّ نَاظرَ أَبَا شَيْبَةَ الْقَاضِي وَجَالَسَهُ في الْفِقْه، فَمَرِضَ هُشَيْم؛ فَجَاءَ أَبُو شَيْبَةَ الْقَاضِي يَعُودُهُ؛ فَمَضَى رَجُلٌ إِلىَ بَشِيرٍ فَقَال: الحَقِ ابْنَك، فَقَدْ جَاءَ الْقَاضِي يَعُودُه، فَجَاءَ فَوَجَدَ الْقَاضِي في دَارِهِ؛ فَقَال: مَتىَ أَمَّلْتُ أَنَا هَذَا ٠٠؟!
[ ١٠٦٥ ]
قَدْ كُنْتُ يَا بُنيَّ أَمْنعُك؛ أَمَّا اليَوْمَ فَلاَ بَقِيْتُ أَمْنَعُك» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ جَمْعِهِ وَحِفْظِهِ:
سَكَنَ بَغْدَادَ وَنَشرَ الْعِلْمَ بِهَا وَصنَّفَ تَصَانيْفَ كَثِيرَة ٠
قَالَ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيّ: «كَانَ عِنْدَ هُشَيْمٍ عِشْرُونَ أَلفَ حَدِيث» ٠
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ: «كَانَ هُشَيْمٌ أَحْفَظَ لِلْحَدِيثِ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ» ٠
قَالَ الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ [صَاحِبُ السُّنَن]:
«مَا رُئِيَ لِوَكِيعٍ كِتَابٌ قَطّ، وَلاَ لِهُشَيْم، وَلاَ لِحَمَّادِ بْنِ زَيْد، وَلاَ لِمَعْمَر» ٠
[ ١٠٦٦ ]
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: «كَانَ رَأْسًَا في الحِفْظ؛ إِلاَّ أَنَّهُ صَاحِبُ تَدْلِيسٍ كَثِير» ٠
وَيَبْدُو أَنَّ شُهْرَتَهُ بِالتَّدْلِيسِ كَانَتْ بِسَبَبِ رِوَايَتِهِ عَنْ شُيُوخِ التَّدْلِيسِ كَأَبي الجَهْمِ وَالحسَنِ وَغَيرِهِمْ
ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ لله:
وَرَوَى ابْنُ أَبي الدُّنْيَا عَن عَمْرِو بْنِ عَوْنٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
«مَكَثَ هُشَيْمٌ يُصَلِّي الْفَجْرَ بِوُضُوءِ الْعشَاءِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ عِشْرِينَ سَنَة» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ مَنَاقِبِهِ وَكَرَامَاتِه:
[ ١٠٦٧ ]
حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ أَيُّوبَ الْعَابِدُ عَنْ نَصْرِ بْنِ بسَّامٍ وَآخَرِينَ قَالُواْ:
«أَتَيْنَا مَعْرُوفًَا الْكَرْخِيَّ فَقَال: رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ في المَنَامِ وَهُوَ يَقُولُ لهُشَيْم: «جَزَاكَ اللهُ عَن أُمَّتي خَيْرًَا» ٠
ـ مِن أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
سُئِلَ هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنِ التَّفسِيرِ كَيْفَ صَارَ فِيهِ الاِختلاَف ٠٠؟
قَال: قَالُواْ بِرَأْيِهِمْ؛ فَاخْتلفُواْ» ٠
[ ١٠٦٨ ]