• عن أبي وائل أن ابن مسعود ﵁ رأى رجلًا قد أسبل، فقال: ارفع
_________________
(١) قال الحافظ ابن عساكر ﵀ ناصحًا لإخوانه المسلمين، ومحذرًا من الطعن والتشكيك في العلماء العاملين، والأئمة المهتدين: اعلم يا أخي وفقني الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته، أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب، ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣].
[ ٥٧ ]
إزارك، فقال: وأَنت يا ابن مسعود فارفع إزارك، قال: إنّ بساقيَّ حُمُوشَةً وأنا أَؤمُّ الناس. فبلغ ذلك عمر ﵁، فجعل يضرب الرجل، ويقول: أتردُّ على ابن مسعود؟. [السير (تهذيبه) ١/ ١٩٦].
• وقال أبو الدرداء ﵁: اطلبوا العلم فإن عجزتم فأحبّوا أهله، فإن لم تحبّوهم، فلا تبغضوهم. [صفة الصفوة ١/ ٢٩٨].
• وعن ابن عباس ﵁ أنه أخذ لزيد بن ثابت بالركاب فقال: تنحّ يابن عم رسول الله ﷺ، فقال: هكذا نفعل بعلمائنا، وكبرائنا. [صفة الصفوة ١/ ٣٤٣].
• وقال الزُّهري: كان أبو سلمة ﵀ كثيرًا ما يخالف ابن عباس ﵁، فحُرِم لذلك منه علمًا كثيرًا. [السير (تهذيبه) ٢/ ٤٩٩].
• وعن عيسى بن يونس. قال: سمعت الأعمش ﵀ يقول: كان أنس بن مالك ﵁ يمر بي في طرفَي النهار فأقول: لا أسمع منك حديثًا، خدمت رسول الله ﷺ، ثم جئت إلى الحجاج حتى ولاك، قال: ثم ندمت فصرت أروي عن رجل عنه (^١). [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٤٠].
• وعن جميلة مولاة أنس قالت: كان ثابت ﵀ إذا جاء، قال أنس: يا جميلة ناوليني طيبًا أمس به يدي، فإن ابن أم ثابت لا يرضى حتى يقبل يدي، ويقول: قد مست يد رسول الله ﷺ. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٦].
• وعن عبد الرحمن بن حبيب بن أزدك قال: سمعت نافع بن جبير يقول لعلي بن الحسين ﵀: غفر الله لك! أنت سيد الناس وأفضلهم، تذهب إلى هذا العبد فتجلس معه - يعني زيد بن أسلم - فقال: إنه ينبغي للعلم أن يتبع حيث ما كان. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٨٦].
_________________
(١) يحتمل أن أنس بن مالك ﵁ امتنع من تحديثه عقابا له وعلى سوء أدبه معه؛ فاضطر الأعمش بعد أن ندم وعرف أنه قد أخطأ في حقه: أن يروي الحديث عنه؛ لكن بواسطة من يحدثه، ففاته علو السند. ويحتمل أنه ندم بعد أن مات أنس بن مالك، فصار يروي عمن سمع منه. وهذا يدل على أنه ينبغي لطالب العلم إذا رأى من شيخه أو مِن مَن هو أعلم منه ما يريبه وما ينكره: أن يتهم نفسه ورأيه، ويلتمس العذر لهذا الشيخ.
[ ٥٨ ]
• وسئل ابن المبارك ﵀ بحضور سفيان بن عيينة عن مسألة، فقال: إنَّا نهينا أن نتكلم عند أكابرنا. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٧٢].
• وعن بشر بن الحارث قال: سأل رجل ابن المبارك ﵀ عن حديث وهو يمشي، قال: ليس هذا من توقير العلم، قال بشر: فاستحسنته جدًا. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٨].
• وقال إبراهيم بن إسحاق الحربي: كان عطاء بن أبي رباح ﵀ عبدًا أسودًا لامرأة من أهل مكة، وكان أنفه كأنه باقلاة قال: وجاء سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين إلى عطاء هو وابناه، فجلسوا إليه وهو يصلي، فلما صلى انفتل إليهم، فما زالوا يسألونه عن مناسك الحج، وقد حوّل قفاه إليهم، ثم قال سليمان لابنيه: قُوما فقاما فقال: يا ابنيّ لا تَنِيا في طلب العلم، فإني لا أنسى ذلّنا بين يدي هذا العبد الأسود. [صفة الصفوة ٢/ ٥٢٥].
• وذكر رجل عند الحسن بن ذكوان ﵀ عالما بشيء فقال: مه لا تذكر العلماء بشيء، فيميت الله قلبك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٢٥].
• وعن قتادة ﵀ قال: يستحب أن لا تقرأ أحاديث رسول الله ﷺ إلا على طهارة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٨].
• وعن مهدي بن ميمون قال: كان محمد بن سيرين ﵀ يتمثل الشعر، ويذكر الشيء ويضحك، حتى إذا جاء الحديث من السنة كلح وانضم بعضه إلى بعض. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٩٠].
• وقال الزهري ﵀: إن كنت لآتي باب عروة، فأجلس ثم أنصرف ولا أدخل، ولو أشاء أن أدخل لدخلت إعظامًا له. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٣].
• وقال أيضًا ﵀: خدمت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة حتى أن كان خادمه ليخرج فيقول: من بالباب؟ فتقول الجارية: غلامك الأعيمش - فتظن أني غلامه - وإن كنت لأخدمه حتى لأستقي له وضوءه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٣].
• وعن مالك: أن رجلًا جاء إلى سعيد بن المسيب ﵀، وهو مريض، فسأله عن حديث، وهو مضطجع، فجلس فحدثه، فقال له ذلك
[ ٥٩ ]
الرجل: وددت أنك لم تتعنّ، فقال: إني كرهت أن أحدثك عن رسول الله ﷺ وأنا مضطجع. [صفة الصفوة ٢/ ٤٣٧].
• وقال الإمام مالك ﵀: كنا ندخلُ على أيُّوب السَّخْتِيَاني ﵀، فإذا ذكرنا له حديثَ رسول الله ﷺ بكى حتى نَرْحَمه. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٢٦].
• وعن ابن أبي أوَيس قال: كان مالك بن أنس ﵀ إذا أراد أن يحدِّث توضأ وجلس على صدر فراشه، وسرّح لحيته، وتمكن من الجلوس بوقار وهيبة، ثم حدّث. فقيل له في ذلك، فقال: أحبّ أن أعظّم حديثَ النبي ﷺ ولا أحدّث به إلا على طهارة متمكنًا. وكان يكره أن يحدّث في الطريق وهو قائم أو مستعجِل. فقال: أحب أن يُفهَم ما أحدّث به عن رسول الله ﷺ. [صفة الصفوة ٢/ ٥٠٤].
• وقال معن بن عيسى: كان مالك بن أنس ﵀ إذا أراد أن يحدّث بحديث رسول الله ﷺ اغتسل وتبخّر وتطيّب، وإذا رفع أحدٌ صوته عنده قال: اغضض من صوتك، فإن الله ﷿ يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] فمن رفع صوته عند حديث رسول الله ﷺ فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله ﷺ. [صفة الصفوة ٢/ ٥٠٤].
• وعن أبي معاوية قال: أكلت مع الرشيد ﵀ طعامًا يومًا من الأيام فصب على يدي رجل لا أعرفه، فقال هارون: يا أبا معاوية تدري مَنْ يصب عليك؟ قلت: لا، قال: أنا، قلت: أنت يا أمير المؤمنين، قال: نعم إجلالًا للعلم. [المنتظم ٨/ ٣٢٢، ٣٢٣].
• وقال الأستاذ ابن العميد ﵀: ما كنت أظنُّ أن في الدنيا حلاوةً ألذّ من الرئاسة والوزارة التي أنا فيها، حتى شاهدت مذاكرة أبي القاسم الطَّبراني وأبي بكر الجِعابي رحمهما الله بحضرتي، فكان الطَّبراني يغلب أبا بكر بكثرة حفظه، وكان أبو بكر يغلب بفطنته وذكائه حتى ارتفعت أصواتُهما، ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه، فقال الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي فقال: هات، فقال: حدثنا أبو خليفة الجُمَحي، حدثنا سُليمان بنُ أيوب
[ ٦٠ ]
وحَدَّث بحديث، فقال الطَّبراني: أنا (^١) سليمان بن أيوب ومني سمعه أبو خليفة، فاسمع مني حتى يَعْلُو فيه إسنادُك، فخجل الجعابي، فوددت لو أن الوزارة لم تكن وكنتُ أنا الطبراني، وفرحت كفرحه، أو كما قال. [السير (تهذيبه) ٣/ ١٢٧٣].
• وعن أبي إسحاق الحربي أنه قال: كان هشيم بن بشير رجلًا كان أبوه صاحب صحناة (^٢) وكواميخ (^٣)، فطلب ابنه هشيم الحديث واشتهاه، وكان أبوه يمنعه. فكتب الحديث حتى جالس أبا شيبة القاضي ﵀، وكان يناظر أبا شيبة في الفقه، فمرض هشيم، فقال أبو شيبة: ما فعل ذلك الفتى الذي كان يجيء إلينا؟ قالوا: عليل. فقال: قوموا بنا حتى نعوده، فقام أهل المجلس جميعًا يعودونه حتى جاؤوا إلى منزل بشير، فدخلوا إلى هشيم، فجاء رجل إلى بشير ويده في الصحناة. فقال: الحق ابنك، قد جاء القاضي إليه يعوده، فجاء بشير والقاضي في داره فلما خرج قال لابنه: يا بني قد كنت أمنعك من طلب الحديث، فأما اليوم فلا، صار القاضي يجيء إلى بابي، متى أمَّلْت أنا هذا؟ [المنتظم ٩/ ٨٩، ٩٠].