• قال أبو بكر الصديق ﵁: يُكفر الله عن المسلم حتى بالنكبة وانقطاع شسعه، والبضاعة يضعها في كم قميصه فيفقدها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٣].
• وقال عمر بن الخطاب ﵁: وجدنا خير عيشنا الصبر. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٧١].
• وقال أيضا ﵁ قال: إذا كان الرجل مقصرا في العمل ابتُلي بالهم ليكفَّر عنه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٩٢].
• وقال علي بن أبي طالب ﵁: ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس باد الجسد، ثم رفع صوته فقال: ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٣].
• وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: كنا قومًا يصيبنا ظلف العيش بمكة مع رسول الله ﷺ وشدته، فلما أصابنا البلاء اعترفنا لذلك، ومرنا عليه وصبرنا له، ولقد رأيتني مع رسول الله ﷺ بمكة، خرجت من الليل أبول وإذا أنا أسمع بقعقعة شيء تحت بولي؛ فإذا قطعة جلد بعير فأخذتها فغسلتها، ثم أحرقتها فوضعتها بين حجرين ثم استفها، وشربت عليها من الماء فقويت عليها ثلاثًا. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٩٤].
• وقال أيضًا ﵁: لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ، وما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى يضع أحدنا كما تضع الشاة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٩٢].
• وقال عبد الرحمن بن عوف ﵁: بلينا بالضراء فصبرنا، وبلينا بالسراء فلم نصبر. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٩٨].
[ ٢٦٤ ]
• وعن سعيد بن وهب قال: دخلت مع سلمان الفارسي ﵁ على صديق له من كندة نعوده، فقال له سلمان: إن الله ﷿ يبتلي عبده المؤمن بالبلاء، ثم يعافيه فيكون كفارةً لما مضى، فَيستعتِب فيما بقي، وإن الله ﷿ يبتلي عبده الفاجر بالبلاء، ثم يعافيه فيكون كالبعير عَقَله أهله، ثم أطلقوه فلا يدري فيم عقلوه، ولا فيم أطلقوه حين أطلقوه؟. [صفة الصفوة ١/ ٢٦٠].
• وعن هلال بن يساف قال: كنا قعودا عند عمار بن ياسر ﵁، فذكروا الأوجاع، فقال أعرابي: ما اشتكيت قط، فقال عمار: ما أنت منا، إن المسلم ليبتلى ببلاء، فتحط عنه ذنوبه، كما تحط الورق من الشجر، وإن الكافر يبتلي ببلاء، فمثله مثل بعير أُطلق فلم يدر لم أطلق، وعُقل فلم يدر لم عقل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٢٨].
• وعن مطرف قال: قال عمران بن حصين ﵁: أشعرت أنه كان يسلم عليَّ فلما اكتويت انقطع التسليم، فقلت له: من قبل رأسك كان يأتيك التسليم أم من قبل رجليك؟ فقال: لا بل من قبل رأسي، قلت: فإني لا أدري أن تموت حتى يعود ذلك فلما كان بعد قال: أشعرت أن التسليم عاد لي ثم لم يلبث إلا يسيرًا حتى مات. [الزهد للإمام أحمد / ٢٧٧].
• وابتلي عمران بن حصين ﵁ في جسده، فقال: ما أراه إلا بذنب، وما يعفو الله أكثر، وتلا ﴿: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾. [الشورى: ٣٠]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٩٣].
• وقال ابن مسعود ﵁: لا يقل أحدكم: أعوذ بالله من الفتن، ولكن ليقل: أعوذ بالله من مضلات الفتن، ثم تلا: ﴿إنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] (^١) [الجامع المنتخب / ١٠٤].
• وقال أيضًا ﵁: ألا إن السقم لا يكتب له أجر، ولكن يكفَّر به الخطايا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٢٨].
_________________
(١) قال ابن رجب ﵀: يشير إلى أنه لا يستعاذ من المال والولد، وهما فتنة. الجامع المنتخب / ١٠٤
[ ٢٦٥ ]
• وقال رجل لعائشة ﵂: أنه بلغني أنك تقولين: إذا مرض المسلم كتب له عمله الذي كان يعمل من آخر مرضه، فقالت: ليس هكذا قلت، إنما قلت: يكتب له أحسن عمله مع آخر مرضه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٥٢].
• وعن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن من حدثه عن عثمان بن مظعون، قال: لما رأى عثمان بن مظعون ﵁ ما فيه أصحاب رسول الله ﷺ من البلاء، وهو يغدو ويروح في أمان من الوليد بن المغيرة، قال: والله إن غدوي ورواحي آمنًا بجوار رجل من أهل الشرك، وأصحابي وأهل ديني يلقون من الأذى والبلاء ما لا يصيبني لنقص كبير في نفسي. فمشى إلى الوليد بن المغيرة فقال له: يا أبا عبد شمس وفت ذمتك، وقد رددت إليك جوارك، قال: لمّ يا ابن أخي؟ لعله آذاك أحد من قومي؟ قال: لا، ولكني أرضى بجوار الله ﷿ ولا أريد أن أستجير بغيره.
قال: فانطلق إلى المسجد فاردد علي جواري علانية كما أجرتك علانية.
قال: فانطلقا ثم خرجا حتى أتيا المسجد فقال لهم الوليد: هذا عثمان قد جاء يرد علي جواري، قال لهم: قد صدق قد وجدته وفيًا كريم الجوار، ولكني قد أحببت أن لا أستجير بغير الله فقد رددت عليه جواره.
ثم انصرف عثمان، ولبيد بن ربيعة بن مالك بن كلاب القيسي في المجلس من قريش ينشدهم، فجلس معهم عثمان. فقال لبيد وهو ينشدهم:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
فقال عثمان: صدقت، فقال:
وكل نعيم لا محالة زائل
فقال عثمان: كذبت، نعيم أهل الجنة لا يزول.
قال لبيد بن ربيعة: يا معشر قريش والله ما كان يؤذي جلسكم، فمتى حدث فيكم هذا؟ فقال رجل من القوم: إن هذا سفيه في سفهاء معه قد فارقوا ديننا فلا تجدن في نفسك من قوله، فرد عليه عثمان حتى سرى - أي عظم - أمرهما. فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فخضرها، والوليد بن المغيرة قريب
[ ٢٦٦ ]
يرى ما بلغ من عثمان. فقال: أما والله يا ابن أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنية، فقد كنت في ذمة منيعة.
فقال عثمان: بلى والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى ما أصاب أختها في الله، وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس. فقال عثمان بن مظعون فيما أصيب من عينه:
فإن تك عيني في رضا الرب نالها … يدا ملحد في الدين ليس بمهتد
فقد عوض الرحمن منها ثوابه … ومن يرضه الرحمن يا قوم يسعد
فإني وإن قلتم غويّ مضلل … سفيه على دين الرسول محمد
أريد بذاك الله والحق ديننا … على رغم من يبغي علينا ويعتدي
[الحلية (تهذيبه) ١/ ١٠٠].
• وقال أبو الدرداء ﵁: حمى ليلة كفارة سنة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٣٧].
• وقال أيضا ﵁: لو أن ابن آدم عُمِّر في الصحة والسلامة: لكان له داء قاضيا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٦٥].
• وعن أبي هريرة ﵁ قال: ما وجعٌ أحب إلي من الحمّى؛ لأنها تعطي كل مفصل قسطه من الوجع، وإن الله تعالى يعطي كل مفصلٍ قسطه من الأجر. [صفة الصفوة ١/ ٣٣٥].
• وعن قيس بن أبي حازم قال: طلق خالد بن الوليد ﵁ امرأته، ثم أحسن عليها الثناء، فقيل له: يا أبا سليمان لأي شيء طلقتها؟ قال: ما طلقتها لأمر رأبني منها ولا ساءني، ولكن لم يصبها عندي بلاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٨٢].
• ومرض كعب ﵁ فعاده رهط من أهل دمشق، فقالوا كيف تجدك يا أبا إسحاق؟ قال: بخير، جسد أُخذ بذنبه، إن شاء ربه عذبه، وإن شاء رحمه، وإن بعثه بعثه خلقًا جديدًا لا ذنب له. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٣٧].
• وعن الحسن ﵀ قال: كانوا يرجون في حمى ليلة كفارة لما مضى من الذنوب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٣٢].
[ ٢٦٧ ]
• وعن ثابت قال: انطلقنا مع الحسن ﵀ إلى صفوان بن محرز نعوده، فخرج إلينا ابنه، فقال: هو مبطون لا تستطيعون أن تدخلوا عليه، فقال الحسن: إن يُؤخذ اليوم من لحمه ودمه فيؤجر فيه خير من أن يأكله التراب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٣٨].
• وعن الحسن ﵀ أنه ذكر الوجع، فقال: أما والله ما هو بشر أيام المسلم، أيامٌ ذكر فيها ما نسي من معاده، وكُفر بها عنه خطاياه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٤٠].
• وعاد الحسن ﵀ رجلا في مرض، فقال له: إنا إن لم نؤجر إلا فيما نحب: قلَّ أجرنا، وإن الله كريم يبتلي العبد وهو كاره، فيعطيه عليه الأجر العظيم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٤٠].
• وعن ثابت قال: دخلنا على ربيعة بن الحارث ﵀ نعوده وهو ثقيل، فقال: إنه من كان في مثل حالي هذه ملأت الآخرة قلبه، وكانت الدنيا أصغر في عينه من ذباب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٣٩].
• وعن أحمد بن عبيد التميمي ﵀، قال: قال أعرابي: الحمد لله الذي لا يحمد على المكروه غيره. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٩١].
• وعن الضحاك ﵀ قال: لولا قراءة القرآن لسَّرني أن أكون صاحب فراش، وذاك أن المريض يُرفع عنه الحرج، ويكتب له صالح عمله وهو صحيح، ويكفر عنه سيئاته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٤٨].
• ودخلوا على سويد بن مثعبة ﵀ وكان من أفاضل أصحاب عبد الله بن مسعود، وأهلُه يقول له: نفسي فداؤك، ما نطعمك؟ ما نسقيك؟، فأجابها بصوت ضعيف: بليت وطالت الضجعة، والله ما يسرني أن الله نقصني منه قلامة ظفر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٧٩].
• وعن الحسن البصري ﵀: في قوله - تعالى -: … ﴿إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦] قال: يذكر المصائب وينسى النعم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٨٦].
• وقال شُرَيح ﵀: إنِّي لأصاب المُصيبة، فأحمَدُ الله عليها أربعَ
[ ٢٦٨ ]
مرَّات، أحمدُ إذ لَم يكُن أعظم منها، وأحمَدُ إذ رزقَني الصَّبْر عليها، وأحمدُ إذ وفَّقني للاسترجاع لِماَ أرجو مِن الثواب، وأحمَدُ إذ لم يجعلْها في ديني. (^١) [السير (تهذيبه) ١/ ٤٥٧].
• وعن طلق بن حبيب ﵀ قال: مكتوب في الإنجيل: يا ابن آدم إذا ظُلمت فاصبر؛ فإن لك ناصرًا خيرًا منك لنفسك ناصرًا. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٥٣].
• وقال عروة بن الزبير ﵀: رُبّ كلمة ذُلٍّ احتملتها أورثَتْني عزًّا طويلًا. [صفة الصفوة ٢/ ٤٤١].
• ولما وقعت الأكلة في رجل عروة بن الزبير ﵀، قيل له: ألا ندعو لك طبيبا؟ قال: إن شئتم، فجاء الطبيب، فقال: أسقيك شرابًا يزول فيه عقلك، فقال: امض لشأنك، ما ظننت أن خلقًا يشرب شرابا يزول فيه عقله، حتى لا يعرف ربه، قال: فوضع المنشار على ركبته اليسرى ونحن حوله، فما سمعنا له حسًّا، فلما قطعها أخذها بيده، وقال: اللهم إنك تعلم أني لم أنقلها إلى معصية لك قط، وجعل يقول: لئن أخذت لقد أبقيت، ولئن ابتليتني لقد عافيت، وما ترك جزؤه بالقرآن تلك الليلة.
وأُصيب بابن له في ذلك السفر، دخل اصطبل دواب من الليل ليبول فركضته بغلة فقتلته، وكان من أحب ولده إليه، ولم يُسمع من عروة في ذلك كلمة، حتى رجع، فلما كان بوادي القرى قال: … ﴿لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢] اللهم كان لي بنون سبعة فأخذت منهم واحدا وبقيت ستة، وكانت لي أطراف أربعة فأخذت مني طرفا وبقيت لي ثلاث، وأيمك لئن
_________________
(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: والحمد على الضراء يوجبه مشهدان: أحدهما: علم العبد بأن الله - سبحانه - مستوجب لذلك، مستحق له لنفسه، فإنه أحسن كل شيء خلقه، وأتقن كل شيء، وهو العليم الحكيم، الخبير الرحيم. والثاني: علمه بأن اختيار الله لعبده المؤمن، خير من اختياره لنفسه، كما روى مسلم في صحيحه، وغيره عن النبي ﷺ أنه قال: (والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرًا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له). مجموع الفتاوى ١٠/ ٢٩
[ ٢٦٩ ]
ابتليت لقد عافيت، ولئن أخذت لقد أبقيت، فلما قدم المدينة جاء رجل من قومه فقال: يا أبا عبد الله، والله ما كنا نحتاج أن نسابق بك، ولا أن نصارع بك، ولكنا كنا نحتاج إلى رأيك، والأنس بك، فأما ما أُصبت به فهو أمر ذخره الله لك، وأما ما كنا نحب أن يبقى لنا منك فقد بقي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٦٠، ٢٦٣].
• وعن يونس بن يزيد قال: سألت ربيعة بن أبي عبد الرحمن ﵀: ما منتهى الصبر؟ قال: أن يكون يوم تصيبه المصيبة مثله قبل أن تصيبه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥٣٤].
• وقال مالك بن دينار ﵀: ما من أعمال البر شيْء إلا دونه عقَبةٌ، فإنْ صبرَ صاحبها أفْضَتْ إلى رَوْح، وإن جزَع رجَع. [صفة الصفوة ٣/ ١٩٧].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ١٢٢].
إن الأمور إذا انسدّت مَسَالِكُها … فالصبرُ يفتحُ منها كلَّ ما ارتُتِجَا
أخلقْ بذي الصبر أن يحظى بحاجته … ومدمن القرع للأبواب أن يلجَا
لا تيأسنّ وإن طالتْ مطالبةٌ … إذا استعنتَ بصبرٍ أن ترى فرجاَ
• وعن علي بن الحسين ﵀، قال: إن الجسد إذا لم يمرض أشر، ولا خير في جسد يأشر. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٨٣].
• وعن الحسن قال: ما كان بقي من أيوب ﵀ إلا عيناه وقلبه ولسانه فكانت الدواب تختلف في جسده قال: ومكث في الكناسة سبع سنين. [الزهد للإمام أحمد / ١١٢].
• وعن غيلان بن جرير قال: حَبَسَ السلطانُ ابنَ أخي مُطرِّف بن الشخير ﵀ فلبِس مُطرِّفٌ خُلْقان ثيابه، وأخذ عُكَّازًا وقال: أستكين لربِّي لعلّه أن يُشفِّعني في ابن أخي. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٧٦].
• وقال عثمان بن الهيثم: كان رجل بالبصرة من بني سعد، وكان قائدًا من قواد عبيد الله بن زياد فسقط عن السطح، فانكسرت رجلاه، فدخل عليه
[ ٢٧٠ ]
أبو قلابة ﵀ يعوده، فقال له: أرجو أن تكون لك خيرة. فقال له: يا أبا قلابة وأيّ خيرٍ في كسْر رجليّ جميعًا؟ فقال: ما ستر الله عليك أكثر.
فلما كان بعد ثلاث ورد عليه كتاب من ابن زيد: أن يخرج فيقاتل الحسين، فقال للرسول: قد أصابني ما ترى، فما كان إلا سبعًا حتى وافى الخبر بقتل الحسين، فقال الرجل: رحم الله أبو قلابة لقد صدق، إنه كان خِيرة لي. [صفة الصفوة ٣/ ٦٨].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ٥٧].
كَمْ مِنْ يدٍ لا يُسْتَقلُّ بشكرها … للهِ في ظِلِّ المّكارهِ كامِنهْ
• وقال محمودٌ الورّاق: [عيون الأخبار ٣/ ٥٨].
يمثل ذو اللب في نفسه … مصائبه قبل أن تنزلا
فإن نزلت بغتة لم ترعه … لما كان في نفسه مثلا
• وعزَّى موسى بنُ المهديّ سليمانَ بنَ أبي جعفر عن ابنٍ له، فقال: أَيَسُرُّك وهو بليَّة وفتنة، ويُحْزِنك وهو صلاة ورحمة!. [عيون الأخبار ٣/ ٥٩].
• وعن ربيعة الجرشي ﵀ قال: لو كان الصبر من الرجال لكان كريمًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٣].
• وعن الحسن ﵀ قال: الصبر كنز من كنوز الخير، لا يعطيه الله إلا لبعد كريم عليه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٤].
• وعن إبراهيم التيمي ﵀ قال: ما من عبد وهب الله له صبرًا على الأذى، وصبرًا على البلاء، وصبرًا على المصائب، إلا وقد أوتي أفضل ما أوتيه أحد بعد الإيمان بالله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٤].
• وعن ميمون بن مهران ﵀ قال: الصبر صبران: الصبر على المصيبة حسن، وأفضل من ذلك الصبر عن المعاصي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٤].
[ ٢٧١ ]
• وقال أيضا ﵀: ما نال أحد شيئًا من جسيم الخير نبي فمن دونه إلا بالصبر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٤].
• وقال سليمان بن القاسم ﵀: كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر قال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] قال كالماء المنهمر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٤].
• وعن ابن عون ﵀ قال: كل عمل له ثواب يعرف إلا الصبر، قال الله: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٢].
• وقال أبو عمران الجوني ﵀ في قول الله ﷿: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ [الرعد: ٢٤] قال: على دينكم، فنعم ما أعقبتكم من الدنيا الجنة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٥].
• وكان صالح المري ﵀ يدعو: اللهم ارزقنا صبرًا على طاعتك، وارزقنا صبرًا عن معصيتك، وارزقنا صبرًا عند عزائم الأمور. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٥].
• وقال مالك بن دينار ﵀: ما من أعمال البر عمل إلا ودونه عَقيبة، فإن صبر صاحبها أفضت به إلى رَوح، وإن جزع رجع. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٩].
• وقيل للبطال ﵀ ما الشجاعة؟ قال: صبر ساعة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٠].
• وقال الحسين بن عبد الرحمن ﵀:
إذا لم تسامح في الأمور تعقدت … عليك فسامح وأخرج العسر باليسر
فلم أر أوفى للبلاء من التقى … ولم أر للمكروه أشفى من الصبر
[موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٠].
• وقال زياد مولى ابن عياش ﵀: للصبر اليوم عن معاصي الله خير من الصبر على الأغلال في نار جهنم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٠].
• وعن خلف بن إسماعيل ﵀ قال: سمعت رجلًا مبتلى من هؤلاء
[ ٢٧٢ ]
الزمنى (^١) - وكان الجذام قد قطع يديه ورجليه وعامة بدنه - يقول: وعزتك لو أمرت الهوام فتقتسمني مضغًا ما ازددت لك - بتوفيقك - إلا صبرًا، وعنك - بمنك ونعمتك - إلا رضًا.
قال خلف: وسمعت رجلًا منهم يقول: إن كنت إنما ابتليتني لتعرف صبري فأفرغ علي صبرًا يبلغني رضاك عني، وإن كنت إنما ابتليتين لتثيبني وتأجرني وتجعل بلاءك لي سببًا إلى رحمتك بي، فمَن مِن عبادك أعظم نعمة ومنة مننت بها علي إذ رأيتني لاختبارك لها أهلًا، فلك الحمد على كل حال، فأنت أهل كل خير وولي كل نعمة.
قال: فلما كان بالعشي مات.
قال خلف: وسمعت رجلًا مبتلى يقول: الصبر على منن الرجال أشد من الصبر على ما بي من البلاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٢].
• وعن سفيان ﵀ قال: كان يقال: يحتاج المؤمن إلى الصبر كما يحتاج إلى الطعام والشراب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٧].
• وعن يزيد ين تميم قال: لما أدخل إبراهيم التيمي ﵀ سجن الحجاج رأى قومًا مقرنين في الأغلال يقومون جميعًا ويقعدون جميعًا، فقال: يا أهل بلاء الله في نعمته، ويا أهل نعمته في بلائه، إن الله قد رآكم أهلًا أن يختبركم، فأروه أهلًا أن تصبروا له.
فقالوا: من أنت رحمك الله؟
قال: من ينتظر من البلاء مثل ما نزل بكم.
قالوا: ما نحب أن نخرج من موضعنا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٧].
• وتلا عمر بن عبد العزيز ﵀ هذه الآية ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٠]. فقال عمر: جعل بعضكم لبعض فتنة فاصبروا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٨].
_________________
(١) أي: المرضى.
[ ٢٧٣ ]
• وعن سعيد بن عبد العزيز ﵀ قال: إذا رأيت أمرًا لا تستطيع غيره فاصبر وانتظر فرج الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٨].
• وقال صالح بن عبد الكريم ﵀: جعل الله رأس أمور العباد العقل، ودليلهم العلم، وسائقهم العمل، ومقويهم على ذلك الصبر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٨].
• وعن فضيل بن عياض ﵀: أنه سئل عن الأمر والنهي؟ فلم يأمر بذلك، ثم قال: إن صبرت كما صبر الإسرائيلي فنعم.
قيل له: وكيف كان الإسرائيلي؟
قال: كان ثلاثة نفر فاجتمعوا، فقالوا: إن هذا الرجل يفعل ويفعل، يعنون ملكهم، ثم قالوا: يأتيه واحد منا فيخلو به في السر فيأمره وينهاه.
فذهب واحد منهم فدخل عليه فأمره ونهاه، فقال: ألا أراك ها هنا؟! فأمر به فحبس.
فبلغ الخبر الآخرين فقالا: الآن وجب.
فجاءه واحد منهما فقال: يا هذا جاءك رجل فأمرك ونهاك فأمرت به فحبس.
فقال: ألا أراك إلا صاحبه أما إني لا أفعل بك ما فعلت به!
فأمر به فضرب حتى قتل!
فجاء الخبر إلى الثالث فقال: الآن وجب.
فأتاه فقال له: يا هذا جاءك رجل فأمرك ونهاك فحبسته، وجاءك الآخر فضربته حتى قتلته!
فقال: ألا أراك إلا صاحبه، أما إني لا أصنع بك ما صنعت به.
فأمر به فضرب وتد في أذنه في الأرض في الشمس، فحر الشمس من فوقه، ومن تحته، فأرادوه على أن يتكلم بشيء، أي شبه الاعتذار إلى الملك فأبى.
قال أبو يزيد: قال بعضهم: وأحدكم لو انتهر لقال جعلني الله فداءك!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٣].
[ ٢٧٤ ]
• وقال أبو عبد الرحمن المغازلي: دخلت على رجل مبتلى بالحجاز، فقلت: كيف تجدك؟
قال: أجد عافيته أكثر مما ابتلاني به، وأجد نعمه علي أكثر من أن أحصيها.
فقلت: أتجد لما أنت فيه ألمًا شديدًا؟
فبكى، ثم قال: سلا بنفسي عن ألم ما بي: ما وعد عليه سيدي أهلَ الصبر من كمال الأجور في شدة يوم عسير.
قال: ثم غشي عليه، فمكث مليًّا ثم أفاق، فقال: إني لأحسب أن لأهل الصبر عند الله غدًا في القيامة مقامًا شريفًا، لا يتقدمه من ثواب الأعمال شيء إلا ما كان من الرضا عن الله جل وعز. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٤].
• وقال بعضهم: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٥].
عليك بتقوى الله واقنع برزقه … فخير عباد الله من هو قانع
ولا تلهك الدنيا ولا طمع بها … فقد أهلك المغرور فيها المطامع
وصبرًا على نوبات ما ناب واعترف … فما يستوي عبد صبور وجازع
ألم تر أهل الصبر يجزوا بصبرهم … بما صبروا والله راء وسامع
ومن لم يكن في نعمة الله عنده … سوى ما حوت يومًا عليه الأضالع
فقد ضاع في الدنيا وخيب سعيه … وليس لرزق ساقه الله مانع
• وعن سعيد بن جبير ﵀ قال: الصبر اعتراف العبد لله بما أصابه منه، واحتسابه عند الله، رجاء ثوابه، وقد يجزع الرجل وهو متجلد لا يُرى منه إلا الصبر.
• وعن الحسن ﵀ قال: سب رجل رجلًا من الصدر الأول، فقام الرجل وهو يمسح العرق عن وجهه، وهو يتلو ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣].
قال الحسن: عَقِلها والله وفهمها، إذ ضيعها الجاهلون!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٧].
[ ٢٧٥ ]
• وعن بكر بن حمران قال: جيء بامرأة إلى أحد الظلمة، فقيل لها: قد أمر بقطع يديك ورجليك وسمل عينيك، فقالت: الحمد لله على السراء والضراء، وعلى العافية والبلاء، قد كنت أؤمل في الله ما هو أكثر من هذا.
قال: فلما قطعت جعل الدم لا يرقأ، فأحست بالموت، وقالت: حياة كدرة وميتة طيبة، لئن نلت ما أملت يا نفس من جزيل ثواب الله: لقد نلت سرورًا دائمًا لا يضرك معه كدر عيش، ولا ملاحاة الرجال في الدار الفانية.
قال: ثم اضطربت حتى ماتت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٣].
• وكان مالك بن دينار ﵀ يبكي ويبكي أصحابه، ويقول في خلال بكائه: اصبروا على طاعته، فإنما هو صبر قليل، وغُنم طويل، والأمر أعجل من ذلك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٣].
• وقال عبد الله بن المبارك ﵀: من صبر فما أقل ما يصبر، ومن جزع فما أقل ما يتمتع. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٣].
• وقال محمد العجلي ﵀: أعطي الصابرون الصلاة من الله عليهم، والرحمة منه لهم، فمن ذا الذي يدرك فضلهم إلا من كان منهم؟ هنيئًا للصابرين ما أرفع درجتهم، وأعلى هناك منازلهم، والله إن نال القوم ذلك إلا بمنه وتوفيقه، فله الحمد على ما أعطى من فضله وأسدى من نعمه، وله الحمد كثيرًا علينا وعلى جميع خلقه، فهو الغني فلا يمنعه نائل، وهو الكريم فلا يحفيه سائل، وهو الحميد فلا يبلغ مدحه قائل، ونحن عباده، فمن بين مخذول حرم طاعته فلم يصبر عن معصيته، ومِن بين مطيع وفقه لمرضاته وصبره عن الدنيا وما فيها من معصيته، ثم غمرنا بعد ذلك بتفضله فقال: ﴿ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦] فنحن نرجو أن ننالها بتفضله وإن لم نكن من أهلها بسوء أعمالنا القبيحة، واسوأتاه من كريم يكرمك وأنت متعرض لما يكره صباحًا ومساءً. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٣].
• وعن مسمع بن عاصم قال: قال لي عبد الواحد بن زيد ﵀: من نوى الصبر على طاعة الله صبره الله عليها وقواه لها، ومن عزم على الصبر عن معاصي الله أعانه الله على ذلك وعصمه عنها، ثم قال لي: أتراك تصبر لمحبته
[ ٢٧٦ ]
عن هواك فيخيب صبرك؟ لقد أساء بسيده الظن من ظن به هذا وشبهه.
قال: ثم بكى وقال: نعمة رائحة وغادية على أهل معصيته، فكيف ييأس من رحمته أهل محبته؟. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٤].
• وقال بعضهم: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٧].
تعز إذا أصبت بكل أمر … من التقوى أمرت به مصابًا
فكل مصيبة عظمت وجلت … تخف إذا رجوت لها ثوابًا
• وقال قتادة ﵀: الصبر من الإيمان بمنزلة اليدين من الجسد، من لم يكن صابرًا على البلاء لم يكن شاكرًا على النعماء، ولو كان الصبر رجلًا لكان كريمًا جميلًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٩].
• وقال عمر بن ذر ﵀ لرجل آذاه جار له: اصبر أي أخي، فوالله ما أرى أن لثواب الصبر في القيمة مِثلًا، أي أخي عليك بالصبر تدرك به ذخر أهله.
واعلم أن الصبر مواهب، ولن يعطاه إلا من كرم على سيده، فاغتنمه ما قدرت عليه، لأنك ستجد عاقبته عاجلًا وآجلًا إن شاء الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٩].
• ومرَّ وهب بن منبه ﵀ برجل أعمى مجذوم مقعد عريان، وبه وضح، وهو يقول: الحمد لله على نعمته.
فقال رجلٌ كان مع وهب: أي شيء عليك من النعمة وأنت على هذه الحال؟!
فقال الرجل: ارم ببصرك إلى أهل المدينة فانظر إلى كثرة أهلها، أو لا أحمد الله على نعمته أنه ليس أحد فيها يعرف الله غيري؟. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٦٠].
• وكان الربيع بن خثيم ﵀ قد أصابه الفالج، فسال من فيه ماء على لحيته، فرفع يده فلم يستطع أن يمسحه، فقام إليه بكر بن ماعز فمسحه عنه،
[ ٢٧٧ ]
فلحظه ربيع، ثم قال: يا بكر ما أحب أن هذا الذي بي بأعتى الديلم على الله تعالى. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٦٤].
• وعن ليث قال: أخبرت طلحة بن مصرف ﵀ عن طاوس أنه كان يكره الأنين، فما سمع له أنين في مرضه حتى مات!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٦٣].
• وكتب ابنُ السَّمَّاك ﵀ إلى الرشيد يعزيه بابن له: أما بعدُ، فإن استطعتَ أن يكون شكرُك لله حينَ قَبضه أكثرَ من شكرِك له حينَ وهبه، فإنَّه حينَ قبضه أحرز لك هِبتَه، ولو سلِم لم تَسْلَم من فِتْنتِه؛ أرأيتَ حزنَك على ذهابه وتلهُّفَك لفِراقه! أرضِيتَ الدارَ لنفسك فتَرْضَاها لابنك! أمّا هو فقد خلَص من الكدر، وبقيتَ أنت معلَّقًا بالخَطَر. واعلم أن المصيبةَ مصيبتان إن جزِعْتَ، وإنما هي واحدة إن صبَرت، فلا تجمعِ الأمرين على نفسِك. [عيون الأخبار ٣/ ٥٩].
• واشتكى بعضُ أهل محمد بن عليّ بن الحسين ﵀ فَجزع عليه، ثم أُخبِر بموته فسُرِّيَ عنه؛ فقيل له في ذلك، فقال: ندعو اللهَ فيما نحبّ، فإذا وقع ما نكره لم نخالف الله فيما أَحَبّ. [عيون الأخبار ٣/ ٦٢].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ٦٢].
إذا أنت لم تَسْلُ اصطبارًا … سلوتَ على الأيام مثلَ البهائِم
• وعن عمر بن عبد العزيز ﵀ قال: ما أحب أن تهون علي سكرات الموت لأنها أخر ما يكفر به عن المسلم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٢٩].
• وقال سعيد بن جبير ﵀: ما زال البلاء بأصحابي حتى رأيت أن ليس لله فيَّ حاجة، حتى نزل بي البلاء. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٠٦].
• وعن حميد الأعرج قال: أقبل ابن لسعيد بن جبير فقال سعيد ﵀: إن أحسن حالاته عندي أن يموت فأحتسبه. [الزهد للإمام أحمد / ٦٤٣].
• وقال ابن ذر ﵀: من أجمع على الصبر في الأمور، فقد حوى الخير والتمس معاقل البرِّ وكمال الأجور. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٥٦].
[ ٢٧٨ ]
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ٦٣].
اصبْرِ لكلِّ مصيبةٍ وتجلَّدِ … واعلم بأن الدهر غيرُ مخلّدِ
أوَ ما ترى أنّ الحوادثَ جمَّةٌ … وترى المنيةَ للعباد بمرْصَدِ
وإذا أتتْك مصيبةٌ تَشْجَى بها … فاذكر مُصَابكَ بالنبيّ محمدِ
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ٦٦].
وما نحن إلا مثلُهم غيرَ أننا … أقمنا قليلًا بعدهم وتقدّموا
• وقال سفيان الثوري ﵀: ليس بفقيه من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٩٩].
• وعن حذيفة المرعشي قال: دخلنا مكة مع إبراهيم بن أدهم ﵀، فإذا شقيق البلخي قد حج في تلك السُّنَّة، فاجتمعنا في شق الطواف، فقال إبراهيم لشقيق: على أي شيء أصَّلتم أصلكم؟ قال: أصَّلنا أصلنا على أنا إذا رزقنا أكلنا، وإذا منعنا صبرنا، فقال إبراهيم: هكذا تفعل كلاب بلخ، فقال له شقيق: فعلى ماذا أصَّلتم؟ قال: أصَّلنا على أنا إذا رُزقنا آثرنا وإذا مُنعنا شكرنا وحمدنا، فقام شقيق فجلس بين يدي إبراهيم فقال: يا أستاذ، أنت أستاذنا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٩٢].
• وعن سليمان بن داود قال: كان الشافعي ﵀ إذا حدث كأنما يقرأ سورة من القرآن، وكان فصيحًا، فمرض مرضًا شديدًا فقال: اللهمَّ إن كان هذا لك رضى فزد. فبلغ ذلك إدريس بن يحيى الخولاني ﵀، فبعث إليه يا أبا عبد الله! لست أنا ولا أنت من رجال البلاء، قال: فبعث إليه: يا أبا عمرو! ادع الله لي بالعافية. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٣٢].
• وقال ذو النون ﵀: البلاء ملح المؤمن، إذا عدم البلاء فسد حاله. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٣٤].
• وعن الواقديّ قال: لما دُعيَ مالكٌ ﵀، وسُمعَ منه، وقُبل قولُه، حُسد، وبَغَوه بكل شيء، فلما وَلِي جعفُر بن سليمان المدينة، سَعَوا به إليه،
[ ٢٧٩ ]
وكَثُروا عليه عنده، وقالوا: لا يَرى أيمانَ بيعتكم هذه بشيء، وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت ابن الأحنف في طلاق المُكرَه: أنه لا يجوز عنده، قال: فغضب جعفرُ، فدعا بمالك، فاحتجَّ عليه بما رُفعَ إليه عنه، فأمر بتجريده، وضَرْبِه بالسّياط، وجُبِذَتْ يَدُه حتى انخلعتْ مِن كتفه، وارتُكبَ منه أمرٌ عظيم، فوالله ما زال مالك بعدُ في رِفعة وعُلُوٍّ.
قال الذهبي ﵀: هذا ثمرةُ المحنة المحمودَة، أنها ترفعُ العبدَ عند المؤمنين، وبكل حال فهي بما كسبت أيدينا، ويعفو الله عن كثير: "ومَنْ يُرِد اللهُ بهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ"، وقال النبي ﷺ:" كل قضاء المؤمن خير له" وقال الله تعالى: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾ [محمد: ٣١]، وأنزل تعالى في وقعة أحد قوله: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٥] وقال: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]. فالمؤمن إذا امْتُحِنَ صَبَر واتَّعظَ، واستغفر ولم يتشاغل بذمِّ من انتقم منه، فالله حَكَمٌ مُقسِطٌ، ثم يَحمَدُ اللهَ على سلامة دينه، ويعلم أن عقوبة الدنيا أهونُ وخيرٌ له. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٣٠].
• وقال سفيان بن عيينة ﵀: لولا أن الله طأطأ من ابن آدم بثلاث، ما أطاقة شيء، وإنهن لفيه، الفقر، والمرض، والموت. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٢٩].
• وقال الفضيل بن عياض ﵀: إذا أحب الله عبدًا أكثر غمه، وإذا أبغض الله عبدًا أوسع عليه دنياه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٨].
• وقال أيضًا ﵀: إذا أراد الله ﷿ أن يتحف العبد سلط عليه من يظلمه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٢].
• وقال ابن الجوزي ﵀: في رمضان من سنة تسع عشرة ومائتين امتحن المعتصم أحمد بن حنبل ﵀ فضربه بين يديه بعد أن حبسه مدة، ووطن أحمد نفسه على القتل، فقيل له: إن عرضت على القتل تجيب؟ قال: لا. ولقيه خالد الحداد فشجعه، وقال له: إني ضربت في غير الله فصبرت،
[ ٢٨٠ ]
فاصبر أنت إن ضربت في الله ﷿ وكان خالد يُضرب المثل بصبره، فقال له المتوكل: ما بلغ من جَلَدك؟ فقال: أُملئ لي جراب عقارب، ثم أدخل يدي فيه، وإنه ليؤلمني ما يؤلمك، وأجد لآخر سوط من الألم ما أجد لأول سوط، ولو وضعت في فمي خرقة وأنا أضرب لاحترقت من حرارة ما يخرج من جوفي، ولكني وطنت نفسي على الصبر، فقال له الفتح: ويحك مع هذا اللسان والعقل، ما يدعوك إلى ما أنت فيه من الباطل؟ قال: أحب الرئاسة، فقال المتوكل: ونحن خليفة، فقال له رجل: يا خالد، ما أنتم لحوم ودماء فيؤلمكم الضرب؟ قال: بلى، يؤلمنا ولكن معنا عزيمة صبر ليست معكم. وقال داود بن علي: لمَّا قدم بخالد اشتهيت أن أراه، فمضيت إليه فوجدته جالسًا غير ممكن لذهاب لحم إليتيه من الضرب، وإذا حوله فتيان، فجعلوا يقولون ضرب فلان وفعل بفلان، فقال: لم تتحدثون عن غيركم، افعلوا أنتم حتى يتحدث عنكم. [المنتظم ١١/ ٤٢ - ٤٣].
• وقال يحيى بن معاذ ﵀: سبحوا في بحار البلايا حتى جاوزوها إلى العطايا، ثم سبحوا في بحار العطايا حتى جاوزوها إلى رب البرايا. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٥٨].
• وقال أبو عمرو الكندي: أغارت الروم على جَواميس لبشير الطبري ﵀ نحوًا من أربعمائة جاموس، فركبتُ معه أنا وابن له، فلقينا عَبيدَهُ الذين كانَتْ مَعَهُم الجواميس معهم عِصِيُّهم، فقالوا: يا مولانا ذهبت الجواميس فقال: وأنتم أيْضًا اذهبوا معها، فأنتم أحرار لوجهِ الله تعالى، فقال له ابنه: يا أبهْ أفقَرتنا. قال: إنّ ربّي اختَبرني فأردتُ أن أزيده. (^١) [صفة الصفوة ٤/ ٤٥١].
• وقال الأصمعي: شهدت صالحًا المُرِّيَّ ﵀، عَزَّى رجلًا، فقال:
_________________
(١) قال ابن رجب ﵀: ومن لطائف أسرار اقتران الفرج بالكرب واليسر بالعسر: أنّ الكرب إذا اشتدّ وعظم وتناهى، حصل للعبد اليأس من كشفه من جهة المخلوقين، وتعلق قلبه بالله وحده، وهذا هو حقيقة التوكل عليه، كما قال تعالى: … ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]. [جامع العلوم والحكم / ٢٦٤]
[ ٢٨١ ]
لئن كانت مصيبتُك بابنك لم تُحْدِثْ لك موعظةً في نفسك، فهي هيِّنة في جنب مصيبتك بنفسك، فإيَّاها فَابْكِ. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٢٥].
• وعن الأوزاعي أنه قال: حدّثني بعض الحكماء قال: خرجت وأنا أريد الرباط، حتى إذا كنت بعريش مصر أو دونه إذا أنا بمظلة، وإذا فيها رجل قد ذهبت يداه ورجلاه وبصره، وإذا هو يقول: اللهم إني أحمدك حمدًا يوافي محامد خلقك، كفضلك على سائر خلقك، إذ فضلتني على كثير ممن خلقت تفضيلًا. فقلت: والله لأسْألنَّه أَعلِمَهُ أم أُلْهِمَه، فدنوت منه، فسلَّمت عليه فردَّ عليَّ السلام فقلت له: إني سائلك عن شيء تخبرني به. قال: إن كان عندي منه علم أخبرتك. فقلت: على أي نعمةٍ من نعمه تحمده أم على أي فضيلة تشكره؟ قال: أليس ترى ما قد صنع بي؟ قلت: بلى. قال: فوالله لو أن الله ﷿ صبّ علي السماءَ نارًا فأحرقتني، وأمر الجبال فدمرتني، وأمر البحار فغرّقتني، وأمر الأرض فخسفت بي، ما ازددت له إلا حبًا وشكرًا. وإن لي إليك حاجة، قلت: وما هي؟ قال: كان لي من يتعاهدني في وقت صلاتي ويطعمني عند إفطاري، وقد فقدته منذ أمس، انظر لي، هل تحسه لي. فقلت: إن في قضاء حاجة هذا العبد لقربة إلى الله تعالى، فخرجت في طلبه حتى إذا كنت في كثبان من رمل، إذا سبع قد افترس الغلام فأكله، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، كيف آتي هذا العبد الصالح من وجه رقيق فأخبره الخبر لئلا يموت، فأتيته، فسلَّمت عليه، فردَّ عليَّ السلام، فقلت له: إني سائلك عن شيء، أتخبرني به؟ قال: إن كان عندي منه علم أخبرتك به. قلت: أنت أكرم على الله ﷿ منزلة أم أيوب ﵇؟ قال: بل أيوب ﵇ كان أكرم على الله ﷿ مني، وأعظم منزلة. فقلت: أليس قد ابتلاه فصبر، حتى استوحش منه من كان يأنس به، وصار غرضًا لمُرَّار الطريق؟ فقال: بلى. قلت: إن ابنك الذي أخبرتني من قصته ما أخبرتني، خرجت في طلبه، حتى إذا كنت بين كثبان رمل، إذا أنا بالسبع قد افترس الغلام وأكله. فقال: الحمد لله الذي لم يجعل في قلبي حسرة من الدنيا. ثم شهق شهقة فمات.
فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، من يعينني على غسله وتكفينه ودفنه. فبينا أنا كذلك إذا بركب
[ ٢٨٢ ]
يريدون الرباط، فأشرت إليهم فأقبلوا، فقالوا: ما أنت وهذا؟ فأخبرتهم بالذي كان من أمره، فثنوا رحلهم فغسلناه بماءِ البحر، وكفناه بأثواب كانت معهم، ووليت الصلاة عليه من بينهم، ودفناه في مظلته تلك، ومضى القوم إلى رباطهم، وبت في مظلته تلك الليلة آنسًا به.
فلما مضى من الليل مثل ما بقي، إذا أنا بصاحبي في روضة خضراء عليه ثياب خضر قائمًا يتلو الوحي، فقلت: أليس أنت صاحبي؟ قال: بلى. قلت: فما الذي صيرَّك إلى ما أرى؟ قال: وردت من الصابرين على درجة لم ينالوها إلا بالصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء.
فقال الأوزاعي: ما زلت أحب أهل ذلك البلاء منذ حدثني الحكيم بهذا الحديث. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٩، المنتظم ٩/ ٦ - ٨].
• وضرب رجلٌ أحد الصالحين فشجَّ رأسه، قال: فسألت الله له الجنة. قيل: كيف وقد ظلمك، فقال: علمت أنني أؤجر على ما نالني منه فلم أرد أن يكو نصيبي منه الخير ونصيبه مني الشر. [إحياء علوم الدين ١/ ٩٣٣].
• وعن بشر بن الحارث أنه قال: قتل للمعافى بن عمران ﵀ ابنان في وقعة الموصل، فجاء إخوانه يعزونه من الغد، فقال لهم: إن كنتم جئتم لتعزوني فلا تعزوني، ولكن هنئوني، قال: فهنّوه، فما برحوا حتى غدّاهم وغلفهم بالغالية. [المنتظم ٩/ ١٠١].
• وقال أبو محمد الجريري ﵀: الصبر أن لا يفرق بين حال النعمة والمحنة مع سكون الخاطر فيهما. (^١)
[عدة الصابرين / ٣٠].
_________________
(١) قال ابن القيم ﵀: وهذا غير مقدور ولا مأمور به، فقد ركب الله الطباع على التفريق بين الحالتين، وإنما المقدور حبس النفس عن الجزع لا استواء الحالتين عند العبد، وساحة العافية أوسع للعبد من ساحة الصبر، كما قال النبي ﷺ في الدعاء المشهور: (إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي غير أن عافيتك أوسع لي). ولا يناقض هذا قوله ﷺ: (وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر)، فإن هذا بعد نزول البلاء ليس للعبد أوسع من الصبر، وأما قبله فالعافية أوسع له. عدة الصابرين / ٣٠
[ ٢٨٣ ]
• وقال ابن كثير ﵀: سئل أبو عثمان الواعظ ﵀: أي أعمالك أرجى عندك؟ فقال: إني لما ترعرعت وأنا بالري وكانوا يريدونني على التزويج فأمتنع، فجاءتني امرأة فقالت: يا أبا عثمان، قد أحببتك حبًا أذهب نومي وقراري، وأنا أسألك بمقلب القلوب، وأتوسل به إليك لما تزوجتني. فقلت: ألك والد؟ قالت: نعم فأحضرته، فاستدعى بالشهود فتزوجتها، فلما خلوت بها إذا هي عوراء، عرجاء، مشوهة الخلق، فقلت: اللهم لك الحمد على ما قدرته لي. وكان أهل بيتي يلومونني على تزويجي بها، فكنت أزيدها برا وإكراما، وربما احتبستني عندها، ومنعتني من الحضور إلى بعض المجالس، وكأني في بعض أوقاتي على الجمر، وأنا لا أبدي لها من ذلك شيئا، فمكثت كذلك خمس عشرة سنة، فما شيء أرجى عندي من حفظي عليها ما كان في قلبها من جهتي. [البداية والنهاية ١١/ ١٨٨].
• وقال بعض السلف: إن العبد ليمرض فيذكر ذنوبه فيخرج منه مثل رأس الذباب من خشية الله فيغفر له. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٢٨، الجامع المنتخب / ٢١٠].
• وكان بعضهم إذا فتح له في الدعاء عند الشدائد لم يحب تعجيل إجابته خشية أن ينقطع عما فتح له. (^١)
[الجامع المنتخب / ٢١٠].
_________________
(١) ذكر ابن رجب ﵀ نبذة يسيرة من لطائف البلايا وفوائدها وحكمها: منها: تكفير الخطايا بها، والثواب على الصبر عليها، وهل يثاب على البلايا بنفسه؟ فيه اختلاف بين العلماء. ومنها: تذكير العبد بذنوبه فربما تاب ورجع منها إلى الله ﷿. ومنها: زوال قسوة القلوب وحدوث رقتها. ومنها: انكساره لله ﷿ وذله له، وذلك أحب إلى الله من كثير من طاعات الطائعين. ومنها: أنها توجب للعبد الرجوع بقلبه إلى الله ﷿، والوقوف ببابه والتضرع له والاستكانة، وذلك من أعظم فوائد البلاء، وقد ذم الله من لا يستكين له عند الشدائد، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ … [المؤمنون: ٧٦] وقال: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَاسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾ [الأنعام: ٤٢]. ومنها: أن البلاء يوصل إلى قلبه لذة الصبر عليه أو الرضا به، وذلك مقام عظيم جدًّا، وقد تقدمت الإشارة إلى فضل ذلك وشرفه. ومنها: أن البلاء يقطع قلب المؤمن عن الالتفات إلى مخلوق ويوجب له الإقبال على الخالق وحده. وقد حكى الله عن المشركين إخلاص الدعاء له عند الشدائد فكيف بالمؤمن؟! فالبلاء يوجب للعبد تحقيق التوحيد بقلبه، وذلك أعلى المقامات وأشرف الدرجات. ومنها: أن المؤمن إذا استبطأ الفرج ويئس منه ولا سيما بعد كثرة دعائه وتضرعه ولم يظهر له أثر الإجابة، رجع إلى نفسه باللائمة ويقول لها: إنما أتيت من قبلك ولو كان فيك خير لأجبت. وهذا اللوم أحب إلى الله من كثير من الطاعات فإنه يوجب انكسار العبد لمولاه، واعترافه له بأنه ليس بأهل لإجابة دعائه فلذلك يسرع إليه حينئذ إجابة الدعاء وتفريج الكرب، فإنه تعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله، على قدر الكسر يكون الجبر. الجامع المنتخب / ٢١٠ - ٢١٣
[ ٢٨٤ ]
• وعن محمد بن أبي القاسم ﵀ قال: وعظ عابد جبارًا فأمر به فقطعت يداه ورجلاه، وحمل إلى متعبَّده، فجاء إخوانه يعزونه، فقال: لا تعزوني ولكن هنئوني بما ساق الله إلي. ثم قال: إلهي أصبحت في منزلة الرغائب، أنظر إلى العجائب. إلهي أنت تتودد بنعمك إلى من يؤذيك، فكيف توددك إلى من يؤذى فيك. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٩٥].
• وعن إبراهيم بن الوليد قال: دخلت على إبراهيم المغربي ﵀، وقد رفسته بغلة فكسرت رجله فقال: لولا مصائب الدنيا لقدمنا على الله مفاليس. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣١٦].
• وقال أبو العباس بن عطاء ﵀: القلب إذا اشتاق إلى الجنة أسرعت إليه هدايا الجنة، وهي المكروه لأن المكاره هدايا الجنة إلى أبدان الصادقين. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٠١].