• عن ابن شوذب قال: جعل أبو عبيدة بن الجراح يتصدى لابنه أبي عبيدة ﵁ يوم بدر، فجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر قصده أبو عبيدة فقتله. فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية حين قتل أباه ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ الآية [المجادلة: ٢٢]. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٩٩].
• وعن محمد بن إسحاق قال: لما خرج النبي ﷺ إلى بدر استشار الناس، فقام المقداد بن عمرو ﵁ فقال: يا رسول الله امض لما أمرك الله به فنحن معك، والله ما نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى ﵇: ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون، والله الذي بعثك بالحق نبيًا لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه. فقال له رسول الله ﷺ خيرًا ودعا له. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٤٨].
وعن أبي رافعٍ، قال: وجّه عُمرُ ﵁ جيشا إلى الروم، فأسروا عبد الله بن حُذَافَة ﵁، فذهبوا به إلى ملكهم، فقالوا: إن هذا من أصحاب محمد. فقال: هل لك أن تَتَنَصَّر وأعطيَكَ نصفَ ملكي؟ قال: لو أعطيتني جميع ما تَملكُ، وجميع ملك العرب، ما رجعت عن دين محمد طرفةَ عين، قال: إذًا أقتلَك. قال: أنت وذاك. فأمر به فصُلِبَ. وقال للرُّمَاة: ارمُوهُ قريبًا من بدَنِهِ، وهو يَعرِضُ عليه، ويأبى، فأنزله. ودعا بقدْر، فصب فيها ماء حتى احترقت، ودعا بأسيرَيْن من المسلمين، فأمر بأحدهما، فأُلقي فيها، وهو يَعرِضُ عليه النصرانية، وهو يأبى. ثم بكى. فقيل للملك: إنَّهُ بكى، فظنَّ أنَّه قد جزع، فقال: رُدُّوه. ما أبكاك؟ قال: قلت: هي نفس واحدَةٌ تُلقى الساعةَ
[ ١٥٠ ]
فتَذهبُ، فكنت أشتهي أن يكون بعدد شعري أنفسٌ تُلقى في النار في الله. فقال له الطاغية: هل لك أن تقبِّل رأسي وأخلِّي عنك؟ فقال له عبد الله: وعن جميع الأسارى؟ قال: نعم. فقبَّلَ رأسَه، وقدم بالأُسارى على عُمر، فأخبرَه خبره. فقال عمر: حقٌّ على كل مسلم أن يقبّل رأسَ ابن حُذافَةَ، وأنا أبدأ، فَقبَّل رأسَه. [السير (تهذيبه) ١/ ٢١١].
• وعن محمد بن كعب، عن عبد الله بن أنيس الجهني ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: (من لي بخالد بن نبيح) رجل من هذيل، وهو يومئذ قبل عرفة بعرنة، قال عبد الله بن أنيس: أنا يا رسول الله انعته لي، قال: (إذا رأيته هبته) قال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق، ما هبت شيئًا قط.
قال: فخرج عبد لله بن أنيس، حتى أتى جبال عرفة فلقيه قبل أن تغيب الشمس، قال عبد الله: فلقيت رجلًا فرعبت منه، حين رأيته، فعرفت حين قريت منه أنه ما قال رسول الله، فقال لي: من الرجل؟ فقلت: باغي حاجة هل من مبيت؟ قال: نعم فالحق، فرحت في أثره فصليت العصر ركعتين خفيفتين وأشفقت أن يراني، ثم لحقته فضربته بالسيف، ثم خرجت فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته
• قال محمد بن كعب: فأعطاه رسول الله ﷺ مخصرة فقال: (تخصَّر بهذه حتى تلقاني بها يوم القيامة، وأقل الناس المتخصِّرون) قال محمد بن كعب: فلما توفي عبد الله بن أنيس، أمر بها فوضعت على بطنه وكفن ودفن ودفنت معه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٥٥].
• وعن ابن عمر قال: فقدنا جعفر بن أبي طالب ﵁ يوم مؤتة فطلبناه في القتلى، فوجدنا به بين طعنة ورمية بضعًا وتسعين، ووجدنا ذلك فيما أقبل من جسده. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١١١]. وعن عباد حدثني أبي - الذي أرضعني - وكان في تلك الغزوة غزوة مؤتة قال: والله لكأني أنظر إلى جعفر، حين اقتحم عن فرس له شقراء، ثم عقرها ثم قاتل حتى قتل. وقال: قال فأنشأ جعفر يقول:
يا حبذا الجنة واقترابها … طيبة وبارد شرابها
[ ١٥١ ]
والروم روم قد دنا عذابها … عليَّ إن لا قيتها ضرابها
وقال محمد بن إسحاق: وحدثني ابن عباد بن عبد الله بن الزبير حدثني أبي الذي أرضعني - وكان في تلك الغزاة - قال: لما قتل زيد وجعفر، أخذ ابن رواحة ﵁ الراية، ثم تقدم بها وهو على فرسه فجعل يستنزل نفسه، ويردد بعض التردد ثم قال:
أقسمت يا نفس لتنزلنه … لتنزلنه أو لتكرهنه
إذ جلب الناس وشدوا الرنه … مالي أراك تكرهين الجنه
لطالما قد كنت مطمئنه … هل أنت إلا نطفة في شنه
ثم نزل فلما نزل أتاه ابن عمي بعظم من لحم فقال: شد بهذا صلبك، فإنك قد لاقيت من أيامك هذه ما قد لقيت. فأخذه من يده! ثم انتهش منه نهشة ثم سمع الحطمة في ناحية الناس. فقال: وأنت في الدنيا ثم ألقاه من يده، ثم أخذ سيفه فتقدم فقاتل حتى قتل رضي الله تعالى عنه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١١١ - ١١٣].
• وقال ابنُ الزُبير ﵁: هجم علينا جُرجير في عشرين ومئة ألف، فأحاطوا بنا ونحن في عشرين ألفًا - يعني: نوبة إفريقية.
قال: واختلفَ الناسُ على ابن أبي سَرحٍ، فدخل فُسطاطه، فرأيتُ غِرَّةً من جرجير، بَصرْتُ به خَلْفَ عساكرهِ على بِرْذَوْنٍ أشْهَبَ، معه جاريَتان تُظلِّلَانِ عليه بريش الطَواويس، بينَهَ وبينَ جيشه بيضاءُ، فأتيتُ أميرَنا ابنَ أبي سرحٍ، فندَبَ لي الناسَ، فاخترتُ ثلاثين فارسًا، وقلتُ لسائرهم: البثوا على مَصَافِّكم، وحملتُ وقلتُ لهم: احمُوا ظهري، فخرقتُ الصف إلى جرجير وخرجت صامدًا، وما يحسِبُ هو ولا أصحابُه إلا أني رسولٌ إليه، حتى دنَوتُ منه فعرفَ الشرَّ فثابرَ برذونُه مولِّيًا، فأدركتُه، فطعنتُه، فسقط، ثم احتززتُ رأسَه فنصبتُه على رمحي، وكبَّرتُ، وحمل المسلمونَ، فارفضَّ العدوُّ ومنح الله أكتافَهم. [السير (تهذيبه) ١/ ٣٩٥].
• وعن جعفر بن عبد الله بن أسلم، قال: لما كان يوم اليمامة، واصطفّ الناس كان أول من جُرح أبو عَقِيل ﵁، رُمي بسهم، فوقع بين منكبيه وفؤاده
[ ١٥٢ ]
في غير مقتل، فأخرج السهم ووهَن له شقُّه الأيسر في أول النهار، وجُرّ إلى الرحل.
فلما حميَ القتال، وانهزم المسلمون، وجاوزوا رحالهم، وأبو عَقيل واهن من جرحه، سَمِع معن بن عدي يصيح: يا للأنصار! اللهَ الله، والكرّة على عدوكم. قال عبد الله بن عمر: فنهض أبو عقيل يريد قومه، فقلت: ما تريد: ما فيك قتال. قال: قد نوَّه المنادي باسمي. قال ابن عمر: فقلت له: إنما يقول: يا للأنصار، ولا يعني: الجرحى، قال أبو عقيل: أنا من الأنصار وأنا أجيبه، ولو حَبْوًا. قال ابن عمر: فتحزَّم أبو عقيل، وأخذ السيف بيده اليمنى، ثم جعل ينادي: يا للأنصار! كرّةً كيوم حُنين، فاجتمعوا رحمكم الله جميعًا، تقدّموا، فالمسلمون دريئة دون عدوهم. حتى أقحموا عدوّهم الحديقة، فاختلطوا، واختلفت السيوف بيننا وبينهم.
قال ابن عمر: فنظرت إلى أبي عَقيل وقد قُطعت يده المجروحة من المنكب فوقعت إلى الأرض، وبه من الجراح أربعة عشر جرحًا كلّها قد خلصت إلى مَقتل، وقتل عدو الله مسيلمة.
قال: فوقفت على أبي عقيل وهو صريع بآخر رمق فقلت: يا أبا عقيل! قال: لبيك - بلسان ملتاث - لمن الدَّبَرة؟ قلت: أبشر قد قتل عدو الله، فرفع إصبعه إلى السماء يحمد الله. ومات ﵀. [صفة الصفوة ١/ ٢١٤].
• وقال خالد بن الوليد ﵁: ما مِن ليلة يُهدى إليَّ فيها عروسٌ أنا لها مُحِبٌّ أَحبّ إِليَّ من ليلة شديدةِ البرد، كثيرةِ الجليد في سريَّةٍ أُصبّحُ فيها العَدُوَّ. [السير (تهذيبه) ١/ ١٧٩].
• وقال قيس بن أَبي حازم: سمعت خالد بن الوليد ﵁ يقول: منعني الجهادُ كثيرًا مِن القراءة، ورأيته أتي بِسُمٍ، فقالُوا: ما هذا؟ قالوا: سُمٌّ، قال: باسم الله. وشربه. قلت: هذه والله الكرامة، وهذه الشجاعةُ. [السير (تهذيبه) ١/ ١٧٩].
• ولما خرج أبو بكر ﵁ إلى أهل الردة كان خالد بن الوليد ﵁ يحمل لواءه، فلما تلاحق الناس به استعمل خالدًا، ورجع إلى المدينة وكان خالد يقول: ما أدري من أي يومي أفرّ؟ من يوم أراد الله ﷿ أن يهدي لي فيه
[ ١٥٣ ]
شهادة أو من يوم أراد الله ﷿ أن يهدي لي فيه كرامة؟. [صفة الصفوة ١/ ٣١٣]
• وعن أبي هريرة ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ عشرة رهط عينًا وأمَّر عليهم عاصمًا بن ثابت الأنصاري ﵁ جد عاصم بن عمر بن الخطاب. فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدة، بين عسفان ومكة، ذُكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فنفروا إليهم بقريب من مائة رجل رام، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه. قالوا: نوى يثرب، فاتبعوا آثارهم، فلما أحس بهم عاصم وأصحابه، لجؤوا إلى فدفد فأحاط بهم القوم، وقالوا لهم: انزلوا وأعطوا بأيديكم، ولكم العهد والميثاق لا نقتل منكم أحدًا. فقال عاصم بن ثابت أمير القوم: أما أنا والله لا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فرموهم بالنبل فقتلوا عاصمًا في سبعة، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق منهم خبيب الأنصاري ﵁، وزيد بن الدثنة ﵁، ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي بهؤلاء أسوة - يريد القتلى - فجرَّوه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف خبيبًا، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فلبث خبيب عندهم أسيرًا حتى أجمعوا قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها، فأعارته إياها، فدرج بني لها حتى أتاه قالت: وأنا غافلة فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده. قالت: ففزعت فزعة عرفها خبيب فقال: أتخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك. قالت: والله ما رأيت أسيرًا قط خيرًا من خبيب، والله لقد وجدته يومًا يأكل قطفًا من عنب في يده وإنه لموثق في الحديد وما بمكة من ثمرة. وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبًا فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحلّ قال لهم خبيب:
دعوني أركع ركعتين، فتركوه ثم قال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت. اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تبق منهم أحدًا ثم قال:
فلست أبالي حين أقتل مسلمًا … على أي جنب كان في الله مصرعي
[ ١٥٤ ]
وذلك في ذات الإله وإن يشأ … يبارك على أوصال شلو ممزع
ثم قال إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله، وكان خبيب أول من سنّ لكل مسلم قتل صبرًا الصلاة. [رواه البخاري. رقم: ٣٧٦٧].
- قال ابن إسحاق: قال خبيب ﵁ حين بلغه أن القوم قد أجمعوا لصلبه:
لقد جمَّع الاحزاب حولي وألّبو … قبائلهم واستجمعوا كلَّ مجمع
وقد جمّعوا أبناءهم ونساءهم … وقربت من جزع طويل ممنع
إلى الله أشكو كربتي بعد غربتي … وما جمّع الاحزاب لي حول مصرعي
فذا العرش صَبِّرني على ما يراد بي … فقد بضَّعوا لحمي وقد ياس مطمعي
وقد خيروني الكفر والموت دونه … وقد ذرفت عيناي من غير مجزع
وما بي حذار الموت إني ميت … ولكن حذاري جحم نار ملفح
وذلك في ذات الإله وإن يشا … يبارك على أوصال شلو ممزع
فلست أبالي حين أقتل مسلمًا … على أي جنب كان في الله مصرعي
[الحلية (تهذيبه) ١/ ١٠٦].
• وعن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص: حدثني أبي أن عبد الله بن جحش ﵁ قال له يوم أحد: ألا تدعو الله، فخلوا في ناحية فدعا عبد الله بن جحش فقال: يا رب إذ لقيت العدو غدًا فلقني رجلًا شديدًا بأسه شديدًا حرده، أقاتله فيك ويقاتلني، ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدًا قلتَ: يا عبد الله من جدع أنفك وأذنك؟ فأقول: فيك وفي رسولك، فتقول: صدقت. قال سعد: فلقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلقتان في خيط. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٠٤].
• وعن أنس أن أبا طلحة الأنصاري ﵁ قرأ سورة براءة فلما أتى على هذه الآية: ﴿انفرُوا خِفَافَا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١] قال: أرى ربنا ﷿ يستنفرنا شيوخًا وشبانًا جهزوني أي بني، فقال بنوه: يرحمك الله قد غزوت مع رسول الله ﷺ حتى مات ومع أبي بكر حتى مات ومع عمر ﵄ فنحن نغزو عنك، فأبى فجهزوه فركب البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إلا بعد سبعة أيام فلم يتغير فدفنوه فيها. [الزهد للإمام أحمد / ٤٢٩ - ٤٣٠].
[ ١٥٥ ]
• وعن سعد بن إبراهيم قال: مَرُّوا برجل يوم القادسية وقد قطعت يداه ورجلاه وهو يضحك، ويقول: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا﴾. [النساء: ٦٩] فقيل: ممن أنت رحمك الله؟ قال: امرؤ من الأنصار. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤١].
• وعن هشام بن محمد: أن زيد بن صوحان ﵀ أصيبت يده في بعض فتوح العراق، فتبسم والدماء تشخب، فقال له رجل: ما هذا موضع تبسم!
فقال زيد: ألم حل هونه ثواب الله عليه، أفأردفه بألم الجزع الذي لا جدوى فيه ولا دريكة لفائت معه؟ وفي تبسمي عزيَّة لبعض المؤتسين من المؤمنين. فقال الرجل: أنت أعلم بالله مني. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤١].
• وعن مسعر قال: مُرَّ برجل يوم اليمامة وقد نثر قُصْبُه - أي أمعاؤه - في الأرض، وهو يقول لبعض من مر به: ضم إلي منه لعلي أدنو قيد رمح أو رمحين في سبيل الله!!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤١].
• وقال إسحاق بن إبراهيم: نظر يونس بن عبيد ﵀ إلى قدميه عند موته، فبكى، فقيل له: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قال: قدمَايَ لم تُغْبَرّا في سبيل الله ﷿. [صفة الصفوة ٣/ ٢١٧].
• وقال الأصمعي: لما صافَّ قتيبةُ بنُ مسلم ﵀ للترك، وهاله أمرُهم سأل عن محمد بن واسع. فقيل: هو ذاك في الميمنة جامح على قوسه يُبصبصُ بأصبعه نحوَ السماء. قال: تلك الأصبعُ أحبُّ إلى من مئة ألف سيف شهيرٍ وشاب طرير. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٣٨].
• وعن محمد بن إبراهيم بن أبي سُكَينة، قال: أملى عليَّ ابنُ المبارك ﵀ سنة سبع وسبعين ومئة، وأنفذها معي إلى الفُضيل بن عياض من طرَسُوس:
يا عَابدَ الحَرمين لَوْ أبْصَرتَنَا … لَعَلِمْتَ أنَّكَ في العبَادةِ تَلْعَبُ
مَن كانَ يَخضِبُ جيدَه بِدُمُوعِه … فنحورُنا بدمائِنا تتخضَّبُ
[ ١٥٦ ]
أو كانَ يُتعِبُ خيله في باَطلٍ … فَخُيولُنا يَومَ الصَّبيحَةِ تَتعَبُ
ريحُ العَبيرِ لكم ونحنُ عبيرُنا … رهجُ السَّنابِكِ والغُبارُ الأطيبُ
وَلَقد أتاناَ من مَقَالِ نَبيِّنا … قولٌ صحيحٌ صادقٌ لا يُكذَبُ
لا يَستوي وغُبَارُ خيل الله في … أنفِ امرئ ودُخانُ نار تلهبُ
هذا كِتَابُ الله ينطقُ بَيننَا … ليس الشهيدُ بميتٍ لا يُكذَبُ
فلقيت الفُضيل بكتابه في الحرم، فقرأ وبكى، ثم قال: صدق أبو عبد الرحمن ونصح. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٧٠].
• وقال خالد بن معدان ﵀: كانوا لا يفضلون على الرباط شيئًا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٨٨].
• ونظر يونس بن عُبيد ﵀ عند موته إلى قدميه فبكى فقيل له: ما يبكيك؟ قال: ذكرت أنهما لم تغبرا في سبيل الله!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٥٨].
• وقال ابن كثير ﵀: اعتمد السلطان ألْب أرْسلان ﵀ في الوزارة على نظام الملك، وكان وزير صدق، يُكرم العلماء والفقراء، ولما عصى الملك شهاب الدولة قُتُلْمش، وخرج عن الطاعة، وطمع في أخذ الملك من ألب أرسلان فجمع وحشد له ألب أرسلان، فقال له الوزير: أيها الملك، لا تخف؛ فإني قد استخدمت لك جندًا ليليًّا يدعون لك وينصرونك بالتوجه في صلواتهم وخلواتهم، وهم العلماء والصلحاء، فطابت نفسه بذلك، فحين التقى مع قُتلْمش لم ينتظره أن كسره، وقتل خلقًا من جنوده، وقُتل قتلْمش في المعركة، واجتمعت الكلمة على ألْب أرسلان. [البداية والنهاية ١٢/ ١٦٢، ١٦٣].
[ ١٥٧ ]