• عن وهيب أن عبد الله بن عمر ﵁ باع جملًا فقيل: لو أمسكته فقال: لقد كان موافقًا، ولكنه أذهب شُعبةً من قلبي، فكرهت أن أشغل قلبي بشيء [(رواه أحمد)، صفة الصفوة ١/ ٢٧٣].
• وعن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: إن الفتنة تُعرض على القلوب فأيّ قلب أنس بها نكتت فيه نكتةٌ سوداء، فإن أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، فمن أحب منكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا فلينظر، فإن كان يرى حرامًا كان يراه حلالًا، أو يرى حلالًا كان يراه حرامًا فقد أصابته الفتنة (^١). [صفة الصفوة ١/ ٢٩٠].
• وعن بلال بن سعد قال: كان أبو الدرداء ﵁ يقول: اللهم إني أعوذ بك من تفرقة القلب. قيل: وما تفرقة القلب؟ قال: أن يوضع لي في كل وادٍ مال. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٧٥].
• وعن أبي الدرداء ﵁ قال: استعيذوا بالله من خشوع النفاق، قيل:
_________________
(١) هذا إذا كان عن هوىً، وأما إذا كان عن علم واتباع للدليل فهذا هو الواجب.
[ ٢١١ ]
وما خشوع النفاق؟ قال: أن يُرى الجسد خاشعًا، والقلبُ ليس بخاشع. [(رواه الإمام أحمد). صفة الصفوة ١/ ٣٠٢].
• وعن أبي حازم ﵀ قال: إن العبد ليعمل الحسنةَ تسرُّه حين يعملها، وما خلق الله من سيئة هي عليه أضرُّ منها، وإن العبد ليعمل السيئة تسوءه حين يعملها، وما خلق الله ﷿ من حسنة أنفع له منها، وذلك أن العبد حين يعمل الحسنة يتجبّر فيها، ويرى أن له فضلًا على غيره، ولعل الله ﷿ يُحبطها ويحبط معها عملًا كثيرًا، وإن العبد ليعمل السيئة تسوءه، ولعل الله ﷿ يُحدث له فيها وجَلًا، فيلقى الله وإن خوفَها لفي جوفه … باقٍ. (^١) [صفة الصفوة ٢/ ٤٩٣].
• وقال عبد الحميد بن بيان: سمعت أبي يقول: خرج سيار ﵀ إلى البصرة، فقام يصلي إلى سارية في المسجد الجامع، وكان حسنَ الصلاة، عليه ثياب جياد، فرآه مالك بن دينار، فجلس إليه، فسلّم سيار، فقال له مالك: هذه الصلاة وهذه الثياب؟ (^٢) فقال له سيار: هذه ترفعني عندك أو تضعني؟
_________________
(١) قال ابن القيم ﵀: وحجابهم - أي حجاب أهل الكبائر الظاهرة - أرقُّ من حجاب إخوانهم من أهل الكبائر الباطنة، مع كثرة عباداتهم وزهاداتهم واجتهاداتهم. فكبائر هؤلاء أقرب إلى التوبة من كبائر أولئك، فإنها قد صارت مقامات لهم لا يتحاشون من إظهارها وإخراجها في قَوالب عبادةٍ ومعرفةٍ، فأهل الكبائر الظاهرة أدنى إلى السلامة منهم، وقلوبهم خير من قلوبهم. فترى أحدَهم أزهد ما يكون، وأعبد ما يكون، وأشده اجتهادا، وهو أبعد ما يكون عن الله. وأصحاب الكبائر أقرب قلوبًا إلى الله منه، وأدنى منه إلى الإخلاص والخَلاص. فانظر إلى السَّجاد العبَّاد الزاهد، الذي بين عينيه أثر السجود، كيف أورثه طُغيان عملِه أن أنكر على النبي ﷺ، وأورث أصحابَه احتقار المسلمين، حتى سَلُّوا عليهم سيوفهم، واستباحوا دماءهم. وانظر إلى الشِّريب السِّكير، الذي كان كثيرًا ما يُؤتى به إلى النبي ﷺ فيَحُدُّه على الشراب، كيف قامت به قوة إيمانه، ويقينه، ومحبته لله ورسوله، وتواضعه، وانكساره لله، حتى نهى رسول الله ﷺ عن لعنه. فظهر بهذا أن طُغيان المعاصي أسلم عاقِبةً من طُغيان الطاعات. ا. هـ بتصرف. مدارج السالكين ٤/ ٦٩ - ٧٢
(٢) في الحلية: إني لأرغب بك عن هذا اللباس.
[ ٢١٢ ]
فقال: تضعك. قال: هذا أردت. ثم قال له: يا مالكُ إني لأحسب ثوبيك هذين قد أنزلاك من نفسك ما لم ينزلك الله.
فبكى مالك، وقال له: أنت سيار؟ قال: نعم. فعانقه. [صفة الصفوة ٣/ ٩].
• وعن ابن شوذب قال: قسم أمير البصرة على أهل البصرة، فبعث إلى مالك ابن دينار ﵀، فقبل وأتاه محمد بن واسع، فقال: يا مالك قبلت جوائز السلطان قال: فقال: يا أبا بكر سل جلسائي، فقالوا: يا أبا بكر اشترى بها رقابًا فأعتقهم، فقال له محمد بن واسع: أنشدك الله أقلبك الساعة له على ما كان قبل أن يجيزك؟ قال: اللهم لا، قال: ترى أيّ شيء دخل عليك؟ فقال مالك لجلسائه: إنما مالك حمار، إنما يعبد الله مثلُ محمد بن واسع. [صفة الصفوة ٣/ ١٩٢].
• وعن الحسن البصري ﵀ قال: والله لقد أدركت أقوامًا لو شاء أحدهم أن يأخذ هذا المال من حله أخذه، فيقال لهم: ألا تأتون نصيبكم من هذا المال فتأخذونه حلالًا؟ فيقولون: لا إنا نخشى أن يكون أخذه فسادًا لقلوبنا. [الزهد للإمام أحمد / ١٠٤].
• وعن محمد بن واسع ﵀ قال: أربع يمتن القلب؛ الذنب على الذنب، وكثرة مثافنة النساء وحديثهن، وملاحاة الأحمق تقول له ويقول لك، ومجالسة الموتى. قيل: وما مجالسة الموتى؟ قال: مجالسة كل غني مترف، وسلطان جائر. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤١٤].
• وقال يحيى بن معاذ ﵀: كم من مستغفر ممقوت وساكتٍ مرحوم، ثم قال يحيى: هذا استغفَر الله وقلبُه فاجر، وهذا سكت وقلبُه ذاكِر. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤١].
• وقال أيضًا ﵀: مَفَاوِز الدنيا تُقْطع بالأقدام، ومَفَاوِز الآخرة تُقْطع بالقلوب. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤٢].
• وقال أيضًا ﵀: ذنب أفتقر به إليه أحب إليَّ من عمل أُدِلّ به عليه. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤٠].
[ ٢١٣ ]
• وقال أحمد بن أبي الحواريّ: قلت لأبي سليمان الداراني ﵀: إن فلانًا وفلانا لا يقَعان على قلبي (^١). قال: ولا على قلبي، ولكن لعلّنا أُتينا من قلبي وقلبك، فليس فينا خير، وليس نحبُّ الصالحين. [صفة الصفوة ٤/ ٤٤٧].
• وقال حذيفة المرعشي ﵀: ما أصيب أحد بمصيبةٍ أعظم من قَسَاوة قلبه. [صفة الصفوة ٤/ ٤٧٦].
• وقال بشر بن الحارث: كتب حذيفة المرعشي ﵀ إلى يوسف بن أسباط: يا أخي إني أخاف أن يكون بعض مَحاسننا أضرّ علينا في القيامة من مساوئنا. [صفة الصفوة ٤/ ٧٧٤].
• وعن محمد بن عُبادة المعافري قال: كُنَّا عند أبي شُريْح ﵀ فكثرت المسائل، فقال: قد دَرِنَتْ قُلُوبُكم، فقوموا إلى خالد بن حُمَيد المهري استَقِلُّوا قلوبكم، وتعلَّموا هذه الرغائبَ والرقائق فإنها تُجدِّد العبادة، وتورث الزهادة، وتجر الصَّداقة، وأقِلُّوا المسائل، فإنها في غير ما نزل تُقسِّي القلب، وتُورِث العداوة.
قال الذهبي ﵀: صدق والله، فما الظنُ إذا كانت مسائل الأصول، ولوازم الكلام في معارضة النَّص، فكيف إذا كانت مِن تشكيكات المنطق، وقواعد الحكمة، ودين الأوائل؟!. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٩١].
• وعن الفضيل بن عياض ﵀ قال: خصلتان تقسِّيان القلب: كثرةُ الكلام، وكثرةُ الأكل. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٧٩].