• عن كميل بن زياد قال: أخذ علي بن أبي طالب ﵁ بيدي فأخرجني
_________________
(١) في الأصل: أخبرنا، وفي بقية المصادر " أنا " ولعله أصح، وهو الذي ذكره المصنف في تاريخه.
(٢) الصّحْنا والصّحناة: إدام يُتخذ من السمك الصغار، مصلحٌ للمعدة. القاموس المحيط، مادة صَحَنة
(٣) الكامَخ: نوع من الإدام، وهو معَرَّب. ولم يذكر صاحب القاموس واللسان غير هذا.
(٤) قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: العلم ثلاثة أقسام: علم بالله وأسمائه وصفاته: وما يتبع ذلك، وفي مثله أنزل الله سورة الإخلاص، وآية الكرسي، ونحوهما. والقسم الثاني: العلم بما أخبر الله به، مما كان من الأمور الماضية، وما يكون من الأمور المستقبلة، وما هو كائن من الأمور الحاضرة، وفي مثل هذا أنزل الله آيات القصص، والوعد، والوعيد وصفة الجنة والنار، ونحو ذلك. والقسم الثالث: العلم بما أمر الله به من الأمور المتعلقة بالقلوب والجوارح من الإيمان بالله من معارف القلوب وأحوالها وأقوال الجوارح وأعمالها، وهذا العلم يندرج فيه العلم بأصول الإيمان وقواعد الإسلام ويندرج فيه العلم بالأقوال والأفعال الظاهرة، وهذا العلم يندرج فيه ما وجد في كتب الفقهاء من العلم بأحكام الأفعال الظاهرة، فإن ذلك جزء من جزء من جزء من علم الدين، كما أن المكاشفات التي تكون لأهل الصفا جزء من جزء من جزء من علم الأمور الكونية. والناس إنما يغلطون في هذه المسائل، لأنهم يفهمون مسميات الأسماء الواردة في الكتاب والسنة، ولا يعرفون حقائق الأمور الموجودة، فرب رجل يحفظ حروف العلم التي أعظمها حفظ حروف القرآن ولا يكون له من الفهم، بل ولا من الإيمان ما يتميز به على من أوتي القرآن ولم يؤت حفظ حروف العلم، كما قال النبي ﷺ في الحديث المتفق عليه: (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب. ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها. ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر. ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها). فقد يكون الرجل حافظًا لحروف القرآن وسوره، ولا يكون مؤمنا بل يكون منافقًا. فالمؤمن الذي لا يحفظ حروفه وسوره خير منه. وإن كان ذلك المنافق ينتفع به الغير كما ينتفع بالريحان. وأما الذي أوتي العلم والإيمان فهو مؤمن عليم، فهو أفضل من المؤمن الذي ليس مثله في العلم مثل اشتراكهما في الإيمان، فهذا أصل تجب معرفته. مجموع الفتاوى ١١/ ١٨٤
[ ٦١ ]
إلى ناحية الجبان، فلما أصحرنا جلس ثم تنفس ثم قال: يا كميل بن زياد، القلوب أوعية، فخيرها أوعاها، احفظ ما أقول لك: الناس ثلاثة؛ فعالم رباني؛ ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق.
العلم خير من المال، العلم يحرسك وأن تحرس المال، العلم يزكو على العمل والمال تنقصه النفقة. ومحبة العالم دين يدان بها. العلم يكسب العالم الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد موته، وصنيعة المال تزول بزواله. مات خزان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر. أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٨٦].
• وقال عبد الله بن مسعود ﵁: ليس العلم بكثرة الرواية ولكن العلم الخشية. (أخرجه الطبراني). [صفة الصفوة ١/ ١٩٠].
[ ٦٢ ]
• وعن أبي البختري قال: صحب سلمان الفارسي ﵁ رجل من بني عبس (^١)، قال: فشرب من دجلة شربة، فقال له سلمان: عد فاشرب قال: قد رويت، قال: أترى شربتك هذه نقصت منها؟ قال: وما ينقص منها شربة شربتها! قال: كذلك العلم لا ينقص فخذ من العلم ما ينفعك. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٥٦].
• وعن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال: تعلموا العلم فإن تعلمه لله تعالى خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلم صدقة، وبذله لأهله قربة. لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار أهل الجنة، والأنس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والدين عند الأجلاء، يرفع الله تعالى به أقواما، ويجعلهم في الخير قادة وأئمة، تقتبس آثارهم، ويقتدى بفعالهم، وينتهى إلى رأيهم. ترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، يستغفر لهم كل رطب ويابس، حتى الحيتان في البحر وهَوَامُه، وسباع الطير وأنعامه. لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصباح الأبصار من الظلم، يبلغ بالعلم منازل الأخيار، والدرجة العليا في الدنيا والآخرة. والتفكر فيه يعدل بالصيام، ومدارسته بالقيام. به توصل الأرحام، ويعرف الحلال من الحرام، إمام العمال، والعمل تابعه. يلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٨٨].
• وقال بعضهم: [البداية والنهاية ١٠/ ٣٢٩].
كلُّ العلوم سوى القرآن مشغلةٌ … إلا الحديث وإلا الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا … وما سوى ذاك وسواس الشياطين
• وعن عمر بن عبد العزيز ﵀ قال: من عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح. [الزهد للإمام أحمد / ٥٠٦].
_________________
(١) هو حذيفة ﵁، كما في صفة الصفوة ١/ ٢٥٨
[ ٦٣ ]
• وعن الحسن البصري ﵀ قال: طلبنا هذا الأمر ونظرنا فلم نجد أحدًا عمل عملًا بغير علم إلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح. [الزهد للإمام أحمد / ٤٨٦].
• وعن عمران القصير قال: سألت الحسن البصري عن شيء فقلت: إن الفقهاء يقولون كذا وكذا، فقال: وهل رأيت فقيهًا بعينك؟ إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، البصير بدينه، المداوم على عبادة ربه ﷿. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٣٣].
• وعن مالك بن مغول: عن الشعبي ﵀ وقال له رجل: أيها العالم فقال: العالم من يخاف الله!. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١١١].
• وعن يحيى بن أبي كثير ﵀ قال: العالم من يخشى الله ﷿. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٥٤].
• وقال الأعمش ﵀: إذا رأيتُ الشيخ لم يطلب الفقهَ أحببتُ أن أَصْفَعَه. [عيون الأخبار ٢/ ٥٣٦].
• وقال أيضًا: لولا تَعَلُّم هذه الأحاديث كنتُ كبعض بَقَّالي الكُوفة. [عيون الأخبار ٢/ ٥٣٦].
• وعن سليمان التيمي، قال: قال رجل لأبي مجلز ﵀، وهم يتذاكرون الفقه والسنة: لو قرأت سورة - أو قرأتم سورة؟ فقال: ما أرى أن قراءة سورة أفضل مما نحن فيه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٧١].
• وقال قتادة ﵀: باب من العلم يحفظه الرجل يطلب به صلاح نفسه وصلاح الناس أفضل من عبادة حول كامل. [المنتظم ٧/ ١٨٤].
• وعن مسروقٍ ﵀ قال: كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله تعالى، وكفى بالمرء جهلًا أن يُعجَب بعلمه. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٤٦].
• وقال مجاهد ﵀: الفقيه من يخاف الله ﷿. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٠].
• وعن الزهري ﵀ قال: ما عبد الله بشيء أفضل من العلم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٥].
• وعن مكحول ﵀ قال: من ذهب إلى علم يتعلمه، فهو في طريق الجنة حتى يرجع. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٨١].
[ ٦٤ ]
• وقال سفيان الثوري ﵀: ليس طلب العلم فلان عن فلان، إنما طلب العلم الخشية لله ﷿. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٦٥].
• وقال أيضًا ﵀: الرجل إلى العلم أحوج منه إلى الخبز واللحم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٠٤].
• وعن محمد بن يوسف الفريابي قال الثوري: ما من عمل أفضل من طلب الحديث، إذا صحت النية فيه، قال أحمد: قلت للفريابي ﵀: وأي شيء النية؟ قال: تريد به وجه الله والدار الآخرة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٦٤].
• وعن سفيان بن عيينة ﵀ قال: ليس العالم الذي يعرف الخير من الشر إنما العالم الذي يعرف الخير فيتبعه ويعرف الشر فيجتنبه. [الزهد للإمام أحمد / ٣٠٨].
• وقال شقيق البلخي ﵀: الدخول في العمل بالعلم، والثبات فيه بالصبر، والتسليم إليه بالإخلاص، فمن لم يدخل فيه بعلم فهو جاهل. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٠٢].
• وقال بعضهم: [البداية والنهاية ١٢/ ٣٨].
ربَّ ميت قد صار بالعلم حيًّا … ومبقِّى قد مات جهلًا وغيَّا
فاقتنوا العلم كي تنالوا خلودًا … لا تعُدُّوا الحياة في الجهل شيَّا
• وقال مالك بن أنس ﵀: ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما هو نور يضعه الله في القلب. [صفة الصفوة ٢/ ٥٠٤].
• وقال الشافعي ﵀: العلم ما نفعَ، ليس العلم ما حُفِظ. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٥٣].
• وقال أيضًا ﵀: كفى بالعلم فضيلة أن يدعيه من ليس فيه، ويفرح إذا نسب إليه، وكفى بالجهل شيئًا أن يتبرأ منه من هو فيه ويغضب إذا نسب إليه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٣٣].
• وقال أيضًا ﵀: ما طلب أحد العلم بالتعمق وعزّ النفس فأفلح، ولكن من طلبه بضيق اليد، وذلة النفس وخدمة العالم أفلح. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٢٦].
• وعن الربيع قال: سمعت الشافعي ﵀ يقول وذكر من يحمل العلم
[ ٦٥ ]
جزافًا، قال: هذا مثل حاطب، أقبل يقطع حزمة حطب فيحملها، ولعل فيها أفعى فتلدغه وهو لا يدري، قال الربيع: يعني الذي لا يسألون عن الحجة من أين؟ يكتب العلم وهو لا يدري على غير فهم، فيكتب عن الكذاب وعن الصدوق، وعن المبتدع وغيره، فيحمل عن الكذاب والمبتدع الأباطيل، فيصير ذلك نقصًا لإيمانه وهو لا يدري. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٢٩].