• عن سليمان بن صرد قال: دخلتُ على عليٍّ ﵁، فاستبطأني في حربه، فقلت: إن الشوطَ بطين. فجعلتُ أعدهُ بطولِ الحرب، فجعل ذلك
[ ٢٨٥ ]
يسوؤه. فلقيت الحسن بن على ﵁ فذكرت ذلك له فقال: لا يغرَّنَّك ذلك منه، فلقد رأيتُه حين أخذت السيوفُ مأخذها من الرجالِ يبغون من يبَغُون يقول: يا حسن، ليتني متُّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٥٥٤].
• وعن عبد الله بن الزبير قال: قلت لعثمان ﵁ يوم الدار: قاتلهم الله فوالله لقد أحل الله لك قتالهم فقال: لا، ولله لا أقاتلهم أبدًا، فدخلوا عليه فقتلوه وهو صائم، قال: وكان عثمان أمر عبد الله بن الزبير على الدار فقال عثمان: من كانت لي عليه طاعة فليطع عبد الله بن الزبير. [الزهد للإمام أحمد / ٢٤٦].
• وعن ابن سيرين، قال: قيل لسعد بن أبي وقاص ﵁: ألا تقاتل فإنك من أهل الشورى، وأنت أحق بهذا الأمر من غيرك؟ فقال: لا أقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان، يعرف المؤمن من الكافر، فقد جاهدت وأنا أعرف الجهاد. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٩٥].
• وعن عمارة بن عبد الله، عن حذيفة ﵁. قال: إياكم والفتن، لا يشخص إليها أحد، فوالله ما شخص فيها أحد إلا نسفته، كما ينسف السيل الدمن، إنها مشبهة مقبلة، حتى يقول الجاهل: هذه تشبه، وتبين مدبرة. فإذا رأيتموها فاجثموا في بيوتكم، وكسروا سيوفكم، وقطعوا أوتاركم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٠٥].
• وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: إنما كان مثلنا في هذه الفتنة كمثل قوم كانوا يسيرون على جادة يعرفونها، فبينما هم كذلك، إذ غشيتهم سحابة وظلمة، فأخذ بعضهم يمينا وشمالًا فأخطأ الطريق، وأقمنا حيث أدركنا ذلك، حتى جلى الله ذلك عنا، فأبصرنا طريقنا الأول، فعرفناه وأخذنا فيه، وإنما هؤلاء فتيان قريش، يقتتلون على هذا السلطان، وعلى هذه الدنيا، ما أبالي أن يكون لي ما يقتل بعضهم بعضا بنعلي هاتين الجرداوين. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٢٠].
• وعن نافع، عن ابن عمر ﵁؛ أنه أتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن أنت ابن عمر، وصاحب رسول الله ﷺ فذكر مناقبه - فما يمنعك من هذا الأمر؟ قال: يمنعني أن الله تعالى حرّم علي دم المسلم، قال: فإن الله ﷿
[ ٢٨٦ ]
يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ﴾ [البقرة: ١٩٣] قال: قد فعلنا وقد قاتلناهم حتى كان الدين الله، فأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى يكون الدين لغير الله. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢١١].
• وعن نافع قال: قيل لابن عمر ﵁ زمن ابن الزبير والخوارج والخشبية: أتصلي مع هؤلاء، ومع هؤلاء وبعضهم يقتل بعضا؟ قال: من قال: حي على الصلاة أجبته، ومن قال: حي على الفلاح أجبته، ومن قال: حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت: لا!. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٢٠].
• وقالت عائشة ﵂: لوددتُ أني كنتُ غصنًا رطبًا وأني لم أَسِرْ في هذا الأمر، تعني يومَ الجمل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٥٥٧].
• وعن يسير بن عمرو: أن أبا مسعود الأنصاري ﵁ لما قتل عثمان ﵁ احتجب في بيته، فدخلت عليه فسألته فقال: عليك بالجماعة، فإن الله لن يجمع أمة محمد ﷺ على ضلالة، واصبر حتى يستريح برٌّ، ويُستراح من فاجر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٢].
• وقال مطرف ﵀: إن الفتنة ليست تأتي تهدي الناس، ولكن إنما تأتي تقارع المؤمن عن دينه. ولأن يقول الله لم لا قتلت فلانًا؟ أحب إليّ من أن يقول: لم قتلت فلانًا. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٦٢].
• وعن أبي عقيل بشير بن عُقبة قال: قلت ليزيد بن الشِّخِّير ﵀: ما كان مُطرِّفٌ يصنَعُ إذا هاجَ الناس؟ قال: يلزمُ قَعْر بيته، ولا يقربُ لهم جُمُعةً ولا جماعةً حتى تنجلِي. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٧٥].
• وقال ابن الجوزي: رأى طلحة بن مصرّف ﵀ رجلًا يضحك فقال له: أما إنك تضحك ضحك من لم يحضر الجماجم، فقيل له: وشهدت الجماجم؟، فقال: نعم ورميت فيها بسهم وليت يدي قطعت ولم أرم فيها. [المنتظم ٦/ ٢٤٥، ٢٤٦].
• وقال ابن الجوزي ﵀: كان مسلم بن يسار ﵀ قد لقي جماعة من الصحابة، وكان من العلماء المتعبدين، وكان حسن الخشوع في الصلاة، فوقع مرة إلى جانبه حريق فما شعر به حتى طفئ.
[ ٢٨٧ ]
وكان أرفع عند الناس من الحسن البصري حتى خرج مع ابن الأشعث فوضعه ذلك.
وكان يقول: ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح، فقال له قائل: فكيف بمن رآك واقفًا في الصف وقال: هذا مسلم بن يسار، ما وقف هذا الموقف إلا وهو على الحق فقاتل فقتل. فبكى بكاء شديدًا. [المنتظم ٧/ ٦٢].
• وقال مرة بن شراحيل ﵀: شهدت فتح القادسية في ثلاثة آلاف من قومي فما منهم من أحد إلا خف في الفتنة غيري، وما منهم أحد إلا غبطني. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٧٦].
• وعن حفص بن غياث قال: قيل للأعمش ﵀ أيام زيد بن علي (^١): لو خرجت؟ قال: ويلكم والله ما أعرف أحدًا أجعل عرضي دونه، فكيف أجعل ديني دونه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٣٩].
• وعن أبي العالية ﵀ قال: لما كان قتال علي ومعاوية كنت رجلًا شابًا فتهيأت، ولبست سلاحي ثم أتيت القوم فإذا صفان لا يرى طرفاهما. قال: فتلوت هذه الآية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣] قال: فرجعت وتركتهم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٦٧].
• وعن قتادة ﵀ قال: إياكم والتكلف والتنطع والغلو والإعجاب بالأنفس، تواضعوا لله ﷿ لعل الله يرفعكم، قد رأينا والله أقوامًا يسرعون إلى الفتن، وينزعون فيها، وأمسك أقوام عن ذلك، هيبة لله ومخافة منه. فلما انكشفت إذا الذين أمسكوا أطيب نفسًا، وأثلج صدورًا، وأخف ظهورًا، من الذين أسرعوا إليها وينزعون فيها، وصارت أعمال أولئك حزازات على قلوبهم كلما ذكروها.
وأيم الله! لو أن الناس يعرفون من الفتنة إذا أقبلت، كما يعرفون منها إذا أدبرت، لعقل فيها جيل من الناس كثير، والله ما بعثت فتنة قط إلا في شبهة
_________________
(١) ابن الحسين بن علي بن أبي طالب. خرج على هشام بن عبد الملك سنة: ١٢١، وقتل بالكوفة حيث بايعوه على القتال معه، ثم رفضوه لمَّا رأوه يتولى أبا بكر وعمر ﵄. [المنتظم ٧/ ٢٠٧]
[ ٢٨٨ ]
وريبة إذا شبت، رأيت صاحب الدنيا لها يفرح ولها يحزن، ولها يرضى ولها يسخط، ووالله لئن تشبث بالدنيا وحدب عليها، ليوشك أن تلفظه وتقضي منه. (^١) [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٩].
• وعن إبراهيم النخعي ﵀ قال: كانوا يقولون ويرجون، إذا لقي الله الرجل المسلم وهو نقي الكف من الدم، أن يتجاوز الله عنه ويغفر له ما سوى ذلك من ذنوبه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩١].
• وقيل ليزيد بن العلاء: ما كان يصنع مطرف ﵀ إذا هاج في الناس هيج؟ قال: كان يلزم قعر بيته ولا يأتي لهم صفا ولا جماعة، حتى تنجلي عما انجلت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٤٣].