• عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيّب ﵀ قال: ما يئس الشيطان من شيء إلا أتاه من قِبَل النساء، وقال لنا سعيد، وهو ابن أربع وثمانين سنة وقد ذهبتْ إحدى عينيه وهو يعشو بالأخرى: ما من شيء أخوف عندي من النساء. [صفة الصفوة ٢/ ٤٣٨].
• وقال أيضا ﵀: ما بعث الله نبيا إلا لم ييأس إبليس أن يهلكه بالنساء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٤٠].
• وعنه قال: إذا رأيتم الرجل يلحّ بالنظر إلى غلام أمرد فاتهموه. [ذم الهوى / ٩٧].
_________________
(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وغالب من يتعرض للمحن والابتلاء ليرتفع بها ينخفض بها، لعدم ثباته في المحن، بخلاف من ابتلاه الحق ابتداءً، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٤٣]. وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢، ٣]. وقال النبي ﷺ: (يا عبد الرحمن! لا تسأل الإمارة، فإنَّك إن أعطيتها عن مسألة وُكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها). وقال: (إذا سمعتم بالطاعون ببلد فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منها). الاستقامة / ٣٦٢، ٣٦٣
[ ٢٨٩ ]
• وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: خرج عطاء بن يسار، وسليمان بن يسار رحمهما الله حاجّين من المدينة، ومعهما أصحاب لهم، حتى إذا كانوا بالأبْواء نزلوا منزلًا، فانطلق سليمان، وأصحابه لبعض حاجتهم، وبقي عطاء بن يسار قائمًا في المنزل يصلي. [صفة الصفوة ٢/ ٤٣٩].
قال: فدخلتْ عليه امرأة من الأعراب جميلة، فلما رآها عطاء ظن أن لها حاجةً، فأوجز في صلاته، ثم قال: ألك حاجة؟ قالت: نعم. قال: ما هي؟ قالت: قم فأصِبْ مني فإني قد ودِقتُ ولا بعل لي، فقال: إليكِ عني لا تحرقيني ونفسَك بالنار.
ونظر إلى امرأة جميلة، فجعلت تراوده عن نفسه، ويأبى إلا ما يريد. قال: فجعل عطاء يبكي ويقول: ويحك إليك عني. قال: اشتد بكاؤه، فلما نظرت المرأة إليه، وما داخله من البكاء والجزع بكت المرأة لبكائه، قال: فجعل يبكي، والمرأة بين يديه تبكي، فبينما هو كذلك إذ جاء سليمان من حاجته فلما نظر إلى عطاء يبكي، والمرأة بين يديه تبكي في ناحية البيت بكى لبكائهما لا يدري ما أبكاهما، وجعل أصحابهما يأتون رجلًا رجلًا كلما أتى رجل، فرآهم يبكون جلس يبكي لبكائهم لا يسألهم عن أمرهم حتى كثر البكاء، وعلا الصوت، فلما رأت الأعرابية ذلك قامت، فخرجت.
قال: فقام القوم فدخلوا، فلبث سليمان بعد ذلك وهو لا يسأل أخاه عن قصة المرأة إجلالًا له وهيبة. قال: وكان أسنَّ منه.
قال: ثم إنهما قَدِما مصر لبعض حاجتهما، فلبثا بها ما شاء الله، فبينا عطاء ذات ليلة نائم إذ استيقظ وهو يبكي. فقال سليمان: ما يبكيك يا أخي؟ قال: فاشتد بكاؤه. قال: ما يبكيك يا أخي؟ قال: رؤيا رأيتها الليلة. قال: وما هي؟ قال: لا تخبر بها أحدًا ما دمتُ حيًا: رأيت يوسف النبي ﷺ في النوم، فجئت أنظر إليه، فيمن ينظر إليه، فلما رأيت حسنه بكيت، فنظر إليّ في الناس، فقال: ما يبكيك أيها الرجل؟ فقلت: بأبي أنت وأمي يا نبي الله، ذكرتك وامرأة العزيز وما ابتُليتَ به من أمرها، وما لقيتَ من السجن، وفُرقة يعقوب، فبكيت من ذلك، وجعلت أتعجّب منه. قال: فهلاّ تعجّبت من
[ ٢٩٠ ]
صاحب المرأة البدوية بالأبواء؟ فعرفت الذي أراد، فبكيت، واستيقظت باكيًا.
قال سليمان: أيْ أخي، وما كان من حال تلك المرأة؟ فقصّ عليه عطاء القصة، فما أخبر بها سليمان أحدًا حتى مات عطاء، فحدث بها بعده امرأة من أهله قال: وما شاع هذا الحديث بالمدينة إلا بعد موت سليمان بن يسار ﵄. [صفة الصفوة ٢/ ٤٤٠].
• وعن عطاء بن أبي رباح ﵀ قال: لو ائتمنت على بيت مال لكنتُ أمينًا، ولا آمن نفسي على أمة شوهاء.
قال الذهبي ﵀: صدق ﵀ ففي الحديث: " ألَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرأةٍ، فإنَّ ثالِثَهُما الشَّيطانُ". [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٨٣].
• وقال سعيد بن جبير ﵀: لئن أؤتمن على بيت من الدر، أحب إلي من أن أؤتمن على امرأة حسناء. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٠٤].
• وعن أبي حكيم أنه قال: خرج حسان بن أبي سنان ﵀ يوم العيد، فلما رجع قالت له امرأته: كم امرأة حسنة قد رأيت اليوم؟ فلما أكثرت قال: ويحك ما نظرت إلا في إبهامي منذ خرجت من عندك حتى رجعت إليك. [المنتظم ٨/ ١٥٢].
• وقال حسّان بن عطِية ﵀: ما أتِيتْ أُمّةٌ قط إلاّ من قِبَل نسائهم. [ذم الهوى / ١٣٤].
• وقال الحسن بن صالح ﵀: سمعت أن الشيطان قال للمرأة: أنت نصف جندي، وأنت سهمي الذي أرمي به فلا أخطئ، وأنت موضع سري، وأنت رسولي في حاجتي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٣٩].
• وعن النّحيب بن السّرِي ﵀ قال: كان يقال: لا يَبِيت الرجل في بيت مع المرد. [ذم الهوى / ٩٧].
• وعن ميمون بن مهران ﵀ قال: ثلاث لا تبلونّ نفسك بهنّ، لا تدخل على السلطان وإن قلت: آمره بطاعة الله، ولا تدخل على امرأة وإن قلت: أعلمها كتاب الله، ولا تصغين بسمعك لذي هوى، فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه؟ [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٤].
[ ٢٩١ ]
• وعن عطاء بن مسلم، قال: كان سفيان الثوري ﵀ لا يَدَع أمردا يجالسه. [ذم الهوى / ٩٨].
• وقال سفيانَ الثوري ﵀: ما بعثَ الله ﷿ نبيًا إلاّ وقد تخوّف عليه الفتنة من النساء. [ذم الهوى / ١٣٥].
• وقال أيضًا ﵀: ائتِمنِّي على بيتٍ مملوء مالًا، ولا تأتمِنِّي على جارية سوداء لا تحلّ لي. [ذم الهوى / ١٣٥].
• وقال حكاّم بن سلَم، قال: كنت عند سفيان الثوري ﵀ فجاءته امرأة فقالت: إنِّي أريد أن أسألك عن شيء، فقال لها: أجيفي الباب ثم تكلّمي من وراء الباب. [ذم الهوى / ١٣٥].
• وقال ابن الجوزي ﵀: حدثنا عبد الله بن المبارك - وكان عاقلًا - عن أشياخ أهل الشام ﵏، قالوا: من أعطى أسباب الفتنة من نفسه أولًا لم ينجُ آخرًا وإن كان جاهدًا. (^١) [ذم الهوى / ١٤٤].
• وعن عبد الله بن مسلم العجلي، قال: كانت امرأة جميلة بمكة، وكان لها زوج، فنظرت يومًا إلى وجهها في المرآة، فقالت لزوجها: أترى أحدًا يرى هذا الوجه لا يفتتن به، قال: نعم، قالت: ومن؟ قال عبيد بن عمير ﵀ قالت: فأذن لي فيه فلأفتننه، قال: قد أذنت لك.
قال: فأتته كالمستفتية، فخلا معها في ناحية من المسجد الحرام. قال: فأسفرت عن وجه مثل فلقة القمر، فقال لها: استتري يا أمة الله، قالت: إني قد فتنت بك فانظر في أمري، قال: إني سائلك عن شيء، فإن أنت صدقت نظرت في أمرك، قالت: لا تسألني عن شيء إلا صدقتك. قال: أخبريني، لو أن ملك الموت أتاك ليقبض روحك كان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا. قال: صدقت، فلو أدخلت قبرك فأجلست للمساءلة أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت، فلو أن
_________________
(١) قال ابن القيم ﵀: فما استعين على التخلص من الشر بمثل البعد عن أسبابه ومظانه. عدة الصابرين / ٨٦
[ ٢٩٢ ]
الناس أعطوا كتبهم فلا تدرين أتأخذين كتابك بيمينك أو بشمالك، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت، فلو أردتِ الممرّ على الصراط فلا تدرين تنجين أم لا تنجين، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا. قال: صدقت، فلو جيء بالموازين وجيء بك لا تدرين تخفِّينَ أم تَثْقُلين، أيسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقتِ، فاتق الله يا أمة الله، فقد أنعم الله عليك وأحسن إليك.
قال: فرجعت إلى زوجها، قال: ما صنعت؟ قالت: أنت بطال ونحن بطالون. فأقبلت على الصلاة والصوم والعبادة.
قال: فكان زوجها يقول: مالي ولعبيد بن عمير أفسد علي امرأتي كانت لي في كل ليلة عروسًا، فصيرها راهبة. [المنتظم ٦/ ١٩٧، ١٩٨].
• وقال ابن كثير ﵀: حكى السِّبط عن "الأشرف موسى بن العادل ﵀ " قال: كنت يومًا بهذه المنظرة من خلاط إذ دخل الخادم، فقال: بالباب امرأة تستأذن. فدخلت فإذا صورة لم أر أحسن منها، وإذا هي ابنة الملك الذي كان بخلاط قبلي، فذَكرَت أن الحاجب عليًا قد استحوذ على قرية لها، وأنها قد احتاجت إلى بيوت الكِراء، وأنها إنما تتقوت من عمل النقوش للنساء، فأمرْتُ بردّ ضيعتها إليها، وأمرت لها بدار تسكنها، وقد كنت قمت لها حين دخلت، وأجلستها بين يدي، وأمرتها بستر وجهها حين أسفرت عنه، ومعها عجوزٌ، فحين قضيْت شغلها قلت لها: انهضي على اسم الله تعالى. فقالت العجوز: ياخوند، إنما جاءت لتحظى بخدمتك هذه الليلة. فقلت: معاذ الله، لا يكون هذا. واستحضرت في ذهني ابنتي ربما يصيبها نظير ما أصاب هذه، فقامت وهي تقول: سترك الله مثل ما سترتني. وقلت لها: مهما كان لك من حاجة فانهيها إلي أقضِها لك. فدعت لي وانصرفت. فقالت لي نفسي: ففي الحلال مندوحة عن الحرام، فتزوَّجْها. فقلت: والله لا كان هذا أبدًا، أين الحياء والكرم والمروءة؟!
ولما توفي ﵀ رآه بعض الناس وعليه ثياب خضر وهو يطير مع جماعة من الصالحين، فقال له: ما هذا وقد كنت تعاني الشراب في الدنيا، فقال:
[ ٢٩٣ ]
ذاك البدن الذي كنا نفعل به ذاك عندكم، وهذه الروح التي كنا نحب بها هؤلاء فهي معهم، ولقد صدق ﵀؛ قال رسول الله ﷺ (المرء مع من أحب). [البداية والنهاية ١٣/ ٢٢٨، ٢٢٩].
• وقال ابن كثير ﵀: خضر بن أبي بكر، كان يُنسب إليه أحوال، ومكاشفات، ولكنه لما خالط الناس افتتن ببعض بنات الأمراء، وكان يقول عن الملك الظاهر وهو أمير: إنه سيلي المُلك. فلهذا كان الملك الظاهر يعتقده، ويبالغ في إكرامه بعد أن ولي المملكة، ويعظمه تعظيما زائدا، ويستصحبه معه في كثير من أسفاره، ويلزمه، ويحترمه، ويستشيره، فيشير عليه برأيه، ومكاشفاته صحيحة مطابقة؛ إما رحمانية، أو شيطانية، أو حال، أو سعادة، لكنه افتتن لما خالط الناس ببعض بنات الأمراء، وكنَّ لا يحتجبن منه، فوقع في الفتنة، وهذا في الغالب واقع في مخالطة الناس فلا يسلم المخالط لهم من الفتنة، ولا سيما مخالطة النساء مع ترك الاحتجاب، فلا يسلم العبد البتة منهن. [البداية والنهاية ١٣/ ٣٦٨].