• قال ابن عباس ﵁: الهوى إله معبود وقرأ: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: ٢٣]. [عيون الأخبار ١/ ٧٨].
• وقيل لعمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: أي الجهاد أفضل؟ فقال: جهادك هواك. [الكامل في اللغة والأدب / ١٤٩].
• وقال ﵀: لا تكن ممن يتبع الحق إذا وافق هواه، ويخالفه إذا خالف هواه، فإذا أنت لا تثاب على ما اتبعته من الحق، وتعاقب على ما خالفته. (^٢) [مجموع الفتاوى ١٠/ ٢٤٤].
_________________
(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: إن من الناس من يكون حبه وبغضه وإرادته وكراهته بحسب محبته نفسه وبغضها، لا بحسب محبّة الله ورسوله، وبغض الله ورسوله، وهذا من نوع الهوى، فإن اتّبعه الإنسان فقد اتبع هواه ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ﴾ [القصص: ٥٠]، فإن أصل الهوى هو محبة النفس، ويتبع ذلك بغضها. والهوى نفسه - وهو الحب والبغض الذي في النفس - لا يُلام العبد عليه، فإن ذلك لا يملكه، وإنما يُلام على اتِّبَاعه. كما قال تعالى: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص: ٢٦]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ﴾ [القصص: ٥٠]. الاستقامة / ٤٥٩ وقال ﵀: اتِّبَاع الأهواء في الديانات أعظم من اتِّبَاع الأهواء في الشهوات. الاستقامة / ٤٦٠ وقال ﵀: من خرج عن موجب الكتاب والسنة من المنسوبين إلى العلماء والعباد يجعل من أهل الأهواء، كما كان السلف يسمونهم أهل الأهواء؛ وذلك أن كل من لم يتبع العلم فقد اتبع هواه، والعلم بالدين لا يكون إلا بهدي الله الذي بعث به رسوله ﷺ. ولهذا قال تعالى في موضع ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ … [الأنعام: ١١٩]، وقال في موضع آخر: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ﴾ [القصص: ٥٠]. الاستقامة / ٤٦٠، ٤٦١
(٢) قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وهو كما قال ﵁: لأنه في الموضعين إنما قصد اتباع هواه لم يعمل لله. ألا ترى أن أبا طالب نصر النبي ﷺ، وذبَّ عنه أكثر من غيره؛ لكن فعل ذلك لأجل القرابة، لا لأجل الله تعالى، فلم يتقبل الله ذلك منه، ولم يثبه على ذلك؟! وأبو بكر الصديق ﵁ أعانه بنفسه وماله لله؛ فقال الله فيه: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى. الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى. وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى. إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى. وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ [الليل: ١٧ - ٢١]. نفس المصدر.
[ ٤٨ ]
• وقال إبراهيم بن أدهم: بلغني أن عمر بن عبد العزيز ﵀ قال لخالد بن صفوان ﵀: عظني وأوجز، فقال خالد: يا أمير المؤمنين إن أقوامًا غرَّهم ستر الله وفَتَنَهم حسن الثناء، فلا يغلبنّ جهلُ غيرك بك علمك بنفسك أعاذنا الله وإياك أن نكون بالستر مغرورين، وبثناء الناس مسرورين، وعما افترض الله علينا متخلفين ومقصرين، وإلى الأهواء مائلين. قال: فبكى ثم قال: أعاذنا الله وإياك من اتباع الهوى. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٨٥].
• وقال إبراهيم بن أدهم ﵀: أشد الجهاد جهاد الهوى، من منع نفسه هواها فقد استراح من الدنيا وبلائها، وكان محفوظًا ومعافى من أذاها. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٨٤].
• وكان يقال: الهوى شريك العمى. [عيون الأخبار ١/ ٧٨].
• وكان أبو سليمان الداراني ﵀ يقول: كنت بالعراق، أمرُّ على تلك القصور والمراكب والملابس والمطاعم التي للملوك فلا تلتفت نفسي إلى شيء من ذلك، وأمرُّ على التمر، فتكاد نفسي تقع عليه.
فذُكر ذلك لبعض العارفين فقال: تلك الشهوات آيسَ نفسَه منها فأيسَتْ، والتمرة أطمعها فيه فطمعت، كما قيل:
صَبَرْتُ على اللَّذَاتِ حتَّى توَلَّت … وألزمتُ نفسي هَجْرَهَا فاستمرت
ومَا النَّفْسُ إلاَّ حيْثُ يَجْعَلُهَا الفتَى … فإنْ طَمِعَتْ تَاقَتْ وإلاَّ تسلَّت
وكَانَتْ على الأيَّامِ نَفْسِي عَزِيْزَةً … فلمَّا رأَتْ عَزْمِي عَلَى الذُّلِّ ذلَّت
[الجامع المنتخب / ١٩٧].
• وعنه ﵀ قال: أفضلُ الأعمال خِلافُ هوى النَّفس. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٦٥].
[ ٤٩ ]
• وقال مالك بن دينار ﵀: جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم. (^١) [الكامل في اللغة والأدب / ١٨٧].
• وقال أيضًا ﵀: ما أشد فطام الكبير. [الكامل في اللغة والأدب / ١٨٧].
• وعن وهب بن منبه ﵀ قال: من جعل شهوته تحت قدمه، فزع الشيطان من ظله، ومن غلب حلمه هواه فذاك العالم الغلاب. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٩].
• وعن يزيد بن ميسرة ﵀ قال: إن الله تعالى يقول: أيها الشاب التارك شهوته لي، المبتذل شبابه من أجلي، أنت عندي كبعض ملائكتي. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٩٤].
• وكان الحسن البصري ﵀ يقول: شرُّ داء خالط قلبًا - يعني الهوى. [الزهد للإمام أحمد / ٤٥١].
• وقال الشيخ عبد الله الأرمني ﵀: اجتزت مرة في سياحتي براهب في صومعة، فقال لي: يا مسلم ما أقرب الطرق عندكم إلى الله ﷿ قلت: مخالفة النفس، قال: فردَّ رأسه إلى صومعته، فلما كنت بمكة زمن الحج إذا رجل يسلم علي عند الكعبة، فقلت: من أنت، فقال: أنا الراهب، قلت بم وصلت إلى هاهنا، قال: بالذي قلت. وفي رواية: عرضت الإسلام على نفسي فأبت فعلمت أنه حق فأسلمت، وخالفتها. فأفلح وأنجح. [البداية والنهاية ١٣/ ٢٢٢].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ١٤].
أتاني هواها قبل أن أعرفَ الهوى … فصادفَ قلبًا فارغًا فتمكَّنا
• وقال أبو حازم ﵀: قاتل هواك أشد مما تقاتل عدوك. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥١٩].
• وقال أيضًا ﵀: شيئان إذا عملت بهما أصبت بهما خير الدنيا
_________________
(١) قال ابن رجب ﵀: اعلم أن نفسك بمنزلة دابتك، إن عرفت منك الجدّ جدّتْ، وإن عرفت منك الكسل طمعت فيك، وطلبت منك حظوظها وشهواتها. الجامع المنتخب / ١٩٧
[ ٥٠ ]
والآخرة، ولا أطول عليك. قيل: وما هما؟ قال: تحمل ما تكره إذا أحبه الله، وتكره ما تحب إذا كرهه الله ﷿. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥٢٧].
• وقيل لجعفر المرتعش ﵀: إن فلانًا يمشي على الماء، فقال: إن من مكنه الله من مخالفة هواه فهو أعظم من المشي على الماء. [المنتظم ١٣/ ٣٨٤].
• وقال أبو بكر ابن الضرير الزاهد ﵀: دافعت الشهوات حتى صارت شهوتي المدافعة فحسب. [المنتظم ١٤/ ١٤٩].
• وقال الحكماء ﵀: " عين الهوى عوراء ". [ذم الهوى / ٤٢٦].
• وقال أبو العتاهية ﵀: لقيتُ أبا نواس في المسجد الجامع فعذلته، قلت له: أما آن لك أن ترْعَوِي؟! أما آن لك أن تزدجر؟! فرفع رأسه إليّ وهو يقول:
أتراني يا عتاهي … تاركًا تلكَ الملاهِي
أتراني مفسدًا بالنُّـ … سْكِ عندَ القَوْم جاهي!
قال: فلمّا ألححت عليه في العَذْل أنشأ يقول:
لن ترجِعَ الأنفُسُ عن غَيِّها … ما لم يكنْ منها لها زاجرُ
فَوَدِدْتُ أنِّي قلتُ هذا البيت بكل شيء قلته! [ذم الهوى / ٧٦].
• وكان بعض الحكماء يقول: " هبْ أنّ المسيءَ قد غُفر له، أليس قد فاته ثواب المُحسِنِين". [ذم الهوى / ١٤٩].
• وقال عطاء السليمي ﵀: بلغنا أن الشهوة والهوى يغلبان العلم والعقل والبيان. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٢٣].
• وقال الفضيل بن عياض ﵀: لن يعمل عبد حتى يؤثر دينه على شهوته، ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٧].
• وعن الفيض بن إسحاق قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: ليس في الأرض شيء أشد من ترك شهوة. ثم حدثنا، عن حصين، عن بكر بن عبد الله ﵀ قال: الرجل عبد بطنه، عبد شهوته، عبد زوجته، لا بقليل يقنع، ولا من كثير يشبع، يجمع لمن لا يحمده، ويقدم على من لا يقدره. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٧].
[ ٥١ ]
• وقال أبو يزيد البسطامي ﵀: لا يعرف نفسه من صحبته شهوته. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٤٧].