• عن أسلم، أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يصلي من الليل ما شاء الله حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله فيقول: الصلاة الصلاة ويتلو هذه الآية: ﴿وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ الآية [طه: ١٣٢]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٤٤].
• وقال عمر ﵁: الساعة التي تنامون فيها أحب إلي من الساعة التي تقومون فيها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٩٥].
• عن الحارث بن معاوية، أنه سأل عمر بن الخطاب ﵁ عن الوتر في أول الليل أو وسطه أو آخره، فقال: كل ذاك قد عمل به رسول الله ﷺ. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٢٠].
• وقال عمر ﵁: الشتاء غنيمة العابدين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٣٢].
• وعن ابن عمر ﵁ قال: كان الرجل في حياة رسول الله ﷺ إذا رأى رؤيا قصّها على النبي ﷺ قال: وكنت غلامًا عزبًا، فكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله ﷺ. فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني، فذهبا بي إلى
[ ١٧٣ ]
النار فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا لها قرنان، وأرى فيها ناسًا قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار أعوذ بالله من النار. فلقيهما ملك آخر فقال لي: لن تُرعْ، فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول الله ﷺ فقال: "نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل"، قال سالم: فكان عبد الله بعد لا ينام من الليل إلا قليلًا. [رواه البخاري رقم: ١١٠٥].
• وعن نافع؛ أن ابن عمر ﵁: كان إذا فاتته صلاة العشاء في جماعة، أحيى بقية ليلته. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢١٧].
• وعن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵁ أنه كان يحيي الليل صلاةً، ثم يقول: يا نافع أسْحَرْنا؟ فأقول: لا فيعاود الصلاة، ثم يقول: يا نافع أسحرنا؟ فأقول: نعم. فيقعد، ويستغفر، ويدعو حتى يصبح. وعنه عن ابن عمر أنه كان يحيي ما بين الظهر إلى العصر. [صفة الصفوة ١/ ٢٧٣].
• وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٤٧].
• وقال أيضا ﵁ قال: يعجب الله من خصلتين يعملهما العباد: رجل قام من الليل فتوضأ فأحسن الوضوء، ثم قام إلى الصلاة، قال: فيقول الله: انظروا إلى عبدي هذا قام من بين أهل داره رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي، ورجل لقي العدو في الزحف ففرَّ أصحابه وأقام، فيقول الله: انظروا إلى عبدي فر أصحابه وأقام رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٩٥].
• وقال أيضا ﵁: بحسب الرجل من الخيبة، أو قال: من الشر أن يبيت ليلته لا يذكر الله حتى يصبح، فيصبح وقد بال الشيطان في أذنه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٢٨].
• وقال عمرو بن العاص ﵁: ركعةٌ بالليل خيرٌ من عشرين بالنهار. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٤٧].
• وعن أبي عثمان النهدي قال: تضيّفت أبا هريرة ﵁ سبعًا، فكان هو
[ ١٧٤ ]
وامرأته وخادمه يتعقبون الليل أثلاثًا، يصلي هذا، ثم يوقظ هذا، ويصلي هذا، ثم يوقظ هذا. [صفة الصفوة ١/ ٣٣٥].
• وعن محمد بن المنكدر، أن تميم الداري ﵁ نام ليلة لم يتهجد فيها حتى أصبح، فقام سنة لم ينم عقوبة للذي صنع. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٧٣].
• وقال مُجاهد: كان ابنُ الزُّبير ﵁ إذا قام إلى الصلاة كأنَّه عُود، وحدَّث أنَّ أبا بكر ﵁ كان كذلك. [السير (تهذيبه) ١/ ٣٩٥].
• وعن أصبغ بن زيد قال: كان أويس القرني ﵀ إذا أمسى يقول: هذه ليلة الركوع، فيركع حتى يصبح. وكان يقول إذا أمسى: هذه ليلة السجود، فيسجد حتى يصبح. وكان إذا أمسى تصدق بما في بيته من الفضل من الطعام والثياب ثم يقول: اللهم من مات جوعًا فلا تؤاخذني به، ومن مات عريانًا فلا تؤاخذني به. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٠٠].
• وقيل لحسان بن أبي سنان ﵀ في مرضه: كيف تجدك؟ قال: بخير إن نجوت من النار، قيل: فما تشتهي؟ قال: ليلةً بعيدةً ما بين الطرفين، أُحيي ما بين طرفيها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٤٧].
• وقال مسروق ﵀: ما من الدنيا شيء آسى عليه إلا السجود لله ﷿. [الزهد للإمام أحمد / ٥٧٩].
• وقالت امرأة مسروق ﵀: كان مسروق يصلّي حتى تورَّم قدماه، فربما جلستُ خلفه أبكي مما أراه يصنع بنفسه. [صفة الصفوة ٣/ ١٧].
• وعن أبي إسحاق، قال: حجَّ مسروقٌ ﵀ فلم ينم إلاَّ ساجدًا على وجهه حتَّى رجع. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٤٥].
• وقال أبو مسلم الخولاني ﵀: لو قيل لي إن جهنم تسعر ما استطعت أن أزيد في عملي. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣١٥].
• وعن مالك بن مغول قال: سئل مرة الهمداني ﵀: ما بقي من صلاتك - وكان قد كبر - قال: الشطر؛ خمسون ومائتا ركعة. [الزهد للإمام أحمد / ٥٧٨].
[ ١٧٥ ]
• وعن الهيثم قال: كان مرة بن الهمداني ﵀ يصلي كل يوم مائتي ركعة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٧٥].
• وقال عطاء بن السائب: رأيت مُصلَّى مُرَّة الهمدانيّ ﵀ مثل مبركِ البعير. ونقل عطاء أو غيره أنَّ مُرَّة كان يُصلِّي في اليوم والليلة ستَّ مئة.
قال الذهبي ﵀: ما كان هذا الوليُّ يكاد يتفرغ لنشر العِلم، ولهذا لم تكثر روايتُه، وهل يُراد من العلم إلا ثَمَرتُه. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٤٧].
• وعن أبي بكر بن عياش قال: رأيت حبيب بن أبي ثابت ﵀ ساجدًا، فلو رأيته قلت: ميت، يعني من طول السجود. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٤٢].
• وعن الحسن ﵀ قال: قيام الليل شرف المؤمنين، وعزهم الاستغناء عما في أيدي الناس. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٤٨].
• وقال رجل للحسن ﵀: يا أبا سعيد ما أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله تعالى من الأعمال؟ قال: ما أعلم شيئًا يتقرب به المتقربون إلى الله أفضل من قيام العبد في جوف الليل إلى الصلاة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٤٨].
• وعن عطاء الخرساني ﵀، قال: كان يقال: قيام الليل محياة للبدن، ونور في القلب، وضياء في البصر، وقوة في الجوارح، وإن الرجل إذا قام من الليل متهجدًا: أصبح فرحًا يجد لذلك فرحًا في قلبه، وإذا غلبته عيناه فنام عن حزبه: أصبح حزينًا منكسر القلب كأنه قد فقد شيئًا، وقد فقد أعظم الأمور له نفعًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٤٩].
• وقال وهب بن منبه ﵀: قيام الليل يشرف به الوضيع، ويعز به الذليل، وصيام النهار يقطع عن صاحبه الشهوات، وليس للمؤمن راحةٌ دون دخول الجنة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٥٠].
• وعن يزيد الرقاشي ﵀ قال: بطول التهجد تقر عيون العابدين، وبطول الظمإ تفرح قلوبهم عند لقاء الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٥٠].
• وعن الضحاك ﵀، قال: أدركت أقوامًا يستحيون من الله في سواد هذا الليل أن يناموا من طول الضجعة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٥٩].
[ ١٧٦ ]
• وقال الحسن بن صالح ﵀: إني لأستحي من الله أن أنام تكلفًا حتى يكون النوم هو الذي يصرعني، وكان يقال له: حية الوادي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٦٠].
• وعن عثمان بن وكيع ﵀ قال: جاء رجل إلى بيت المقدس، فمد كساءه في ناحية المسجد، فكان فيه الليل والنار له طعيمة خلف ذلك الكساء الذي مده، فيبيت ليلته أجمع يصلي، فإذا طلع الفجر مد بصوت له عند الصباح يغبط القوم السرى، قال: وكان يقال له: ألا ترفق بنفسك؟ فيقول: إنما هي نفسي أبادرها أن تخرج. [موسوعة ابن أبي الدنيا. ١/ ٢٦٠].
• ولم يكن لعبد الله بن حنظلة ﵀ فراشٌ ينام عليه، إنما كان يلقي نفسه هكذا وهكذا، إذا أعيى من الصلاة توسد رداءه وذراعه ثم هجع شيئًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٦٢].
• وكان طاوس ﵀ يفرش فراشه، ثم يضطجع فيتقلى كما تتقلى الحبة على المقلى، ثم يثب فيتوضأ ويستقبل القبلة حتى الصباح فيقول: طيَّر ذكر جهنم نوم العابدين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٦٥].
• وعن أبي إسحاق السبيعي ﵀ قال: ذهبت الصحة مني وضعفت ودق عظمي، وإني اليوم أقوم في الصلاة فما أقرأ إلا البقرة وآل عمران. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٦٦].
• وقال سفيان بن عيينة: كان أبو إسحاق ﵀ يقوم ليلة الصيف كله، فأما الشتاء فأوله وآخره وبين ذلك هجعة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٦٦].
• وقال مسلم بن يسار ﵀: إن أنا نمت ثم استيقظت ثم عدت نائمًا فلا أرقد الله عيني. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٦٧].
• وعن محمد بن إسحاق، قال: قدم علينا عبد الرحمن بن الأسود ﵀ حاجًا فاعتلَّت إحدى قدميه، فقام يصلي حتى أصبح على قدم.
قال: فصلى الفجر بوضوء العشاء.
[ ١٧٧ ]
قال: وقدم علينا ليث بن أبي سليم ﵀ فصنع مثلها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٦٧].
• وعن سفيان، قال: زار قيس بن مسلم محمد بن جحادة ﵀ ذات ليلة، قال: فأتاه وهو في المسجد بعد صلاة العشاء، قال: ومحمد قائم يصلي، قال: فقام قيس بن مسلم في الناحية الأخرى يصلي فلم يزالا على ذلك حتى طلع الفجر، قال: وكان قيس بن مسلم إمام مسجده، قال: فرجع إلى الحي فأمهم، ولم يلتقيا ولم يعلم محمد بمكانه، قال: فقال له أهل المسجد: زارك أخوك قيس بن مسلم البارحة فلم تنفتل إليه، قال: ما علمت بمكانه، قال: فغدا عليه، فلما رآه قيس بن مسلم مقبلًا قام إليه فاعتنقه ثم جلسا جميعًا فجعلا يبكيان. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٦٨].
• وكان منصور بن المعتمر ﵀ إذا جاء الليل اتزر إزارًا إن كان صيفًا، وإن كان شتاءً التحف فوق ثيابه، ثم قام إلى محرابه فكأنه خشبة منصوبةٌ حتى يصبح. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٧١].
• وكان ثابت البناني ﵀ يصلي في كل ليلة ثلاثمائة ركعة، فإذا أصبح طمرت قدماه فيأخذهما بيده فيعصرهما، ثم يقول: مضى العابدون وقطع بي، والهفاه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٧٦].
• وكان ثابت البناني ﵀ يقوم الليل ويصوم النهار، وكان يقول: ما شيء أجده في قلبي ألذ عندي من قيام الليل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٧٧].
• وكان طلق بن حبيب ﵀ يقول: إني لأحب أن أقوم لله حتى يشتكي ظهري، فيقوم، فيبتدئ بالقرآن حتى يبلغ الحجر، ثم يركع. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٧٩].
• وعن محمد بن مسعر ﵀ قال: كان أبي لا ينام حتى يقرأ نصف القرآن، فإذا فرغ من ورده لف رداءه، ثم هجع عليه هجعةً خفيفةً، ثم يثب كالرجل الذي قد ضل منه شيء فهو يطلبه، فإنما هو السواك والطهور، ثم يستقبل المحراب، فكذلك إلى الفجر، وكان يجهد علي إخفاء ذلك جدًّا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٨٠].
[ ١٧٨ ]
• وعن أم سعيد بن علقمة النخعي قالت: كان بيننا وبين داود الطائي ﵀ حائط قصير أسمع حسه عامة الليل لا يهدأ. قالت: وربما سمعته يقول: همك عطل علي الهموم وخالف بيني وبين السهاد، وشوقي إلى النظر إليك أوبق مني الشهوات، وحال بيني وبين اللذات، فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب. قالت: وربما ترنم بالآية، فأرى أن جميع نعيم الدنيا جمع في ترنمه وكان يكون في الدار وحده، وكان لا يُصبَح فيها، أي كان لا يُسرج. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٨٠].
• وكان بلال العنسي ﵀ يقوم في شهر رمضان فيقرأ بهم الربع من القرآن، ثم ينصرف، فيقولون: قد خففت بنا الليلة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٨٣].
• وعن عبد العزيز بن أبي رواد ﵀ قال: خُلُقان كريمان من أحسن أخلاق المرء المسلم: التهجد، والمداومة على السواك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٨٥].
• وقالت جارية ابنة لجار منصور ﵀: يا أبه أين الخشبة التي كانت في سطح منصور؟ قال: يا بنية ذاك منصور كان يقوم الليل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٧٢].
• وعن طلق بن معاوية، قال: قدم علينا رجل منا يقال له هند بن عوف ﵀ فمهدت له امرأته فراشًا، فنام عليه، وكان له ساعة من الليل يصليها، فنام عنها فحلف لا ينام على فراش أبدًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٧٣].
• وقال ابن أبي الدنيا ﵀: قرأت في كتاب أبي جعفر الآدمي يخطه قال: كنت باليمن فإذا رجل معه ابنٌ له شاب، فقال: إنَّ هذا أبي وهو من خير الآباء، وقد يصنع شيئًا أخاف عليه منه، قلت: وأي شيء يصنع؟ قال: لي بقر تأتيني مساءً فأحلبها، ثم أتي أبي وهو في الصلاة فأحب أن يكون عيالي يشربون فضله، ولا أزال قائمًا عليه والإناء في يدي، وهو مقبل على صلاته، فعسى أن لا ينفتل ويقبل عليَّ حتى يطلع الفجر، قلت للشيخ: ما تقول؟ قال: صدق، وأثنى على ابنه، وقال لي: أخبرك بعذري، إذا دخلت في الصلاة، فاستفتحت القرآن ذهب بي مذاهب، وشغلني حتى ما أذكره حتى أصبح، قال سلامة: فذكرت أمرهما لعبد الله بن مرزوق فقال: هذان يُدفع
[ ١٧٩ ]
بهما عن أهل اليمن، قال: وذكرت أمرهما لابن عيينة فقال: هذان يُدفع بهما عن أهل الدنيا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٢٢].
• وعن الحسن ﵀ قال: صلوا من الليل، ولو قدر حلب شاة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٢٨].
• وكان مرة الهمداني ﵀ يصلي كل يوم ستمائة ركعة، قال عطاء: ودخلوا عليه فرأوا موضع مسجده كأنه منزل البعير. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٣٢].
• ومكث منصور بن زاذان ﵀ يصلي الفجر بوضوء عشاء الآخرة قبل أن يموت عشرين سنة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٣٤، ٣٣٥].
• ومكث هشيم ﵀ يصلي الفجر بوضوء عشاء الآخرة قبل أن يموت عشر سنين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٣٥].
• وكان أيوب ﵀ يقوم من الليل فيخفي نفسه، فإذا كان قبيل الصبح رفع صوته.
• وقيل لبكر بن أيوب: يا أبا يحيى كان أيوب ﵀ يجهر بالقراءة في الليل؟ قال: نعم، جهرًا شديدًا، وكان يقوم من السحر الأعلى. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٣٨].
• وعن قتادة ﵀، قال: كان يقال: " قلما ساهرٌ بالليل منافق". [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٤١، ٣٤٢].
• وكان بالبصرة رجل يقال له: شداد، أصابه الجذام فتقطع فدخل عليه عواده من أصحاب الحسن فقالوا له: كيف تجدك؟ قال: بخير.
قال: أما إنه ما فاتني جزئي بالليل منذ سقطت، وما بي إلا أني لا أقدر على أن أحضر صلاة الجماعة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٢٠]
• وصلى خليفة العبدي ﵀ حتى انشقت قدماه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٨٩].
• وعن معاذة العدوية قالت: كان صلة بن أشيم ﵀ يقوم من الليل حتى يفتر، فما يجيء إلى فراشه إلا حبوًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٨٩].
[ ١٨٠ ]
• وقال سفيان ﵀: كانوا يقومون أول الليل، وينامون آخره. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٩٥].
• وعن مضر القارئ ﵀، قال: كان رجل من العباد ينام من الليل، قال: فغلبته عينه ذات ليلة فنام عن جزئه، قال: فرأى فيما يرى النائم كأن جارية وقفت عليه، كأن وجهها القمر المستتم قال: ومعها رق فيه كتاب فقالت: اتقرأ أيها الشيخ؟ قال: نعم قالت: فاقرأ لي هذا الكتاب قال: فأخذته من يدها ففتحته فإذا فيه مكتوب:
ألهتك لذة يوم عن خير عيش … مع الخيرات مع غرف الجنان
تعيش مخلدًا لا موت فيها … وتنعم في الخيام مع الحسان
تيقظ من منامك إن خيرًا … من النوم التهجد بالقرآن
قال: فوالله ما ذكرتها قط إلا ذهب عني النوم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٩٥].
• وعن أزهر بن مغيث بن ثابت الثعلبي ﵀، حدثنا أبي وكان من القوامين لله في سواد هذا الليل المظلم، قال: رأيت في منامي امرأة لا تشبه نساء أهل الدنيا فقلت: من أنت؟ قالت: حوراء أمة الله، قال: قلت: زوِّجيني نفسك، قالت: اخطبني إلى سيدي وأمهرني، قال: قلت: وما مهرك؟ قالت: طول التهجد. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٩٦].
• وعن عبد الواحد بن زيد ﵀ قال: أصابني علة في ساقي فكنت أتحامل عليها للصلاة، قال: فقمت عليها من الليل فأجهدت وجعًا، فجلست ثم لففت إزاري في محرابي ووضعت رأسي عليه فنمت، فبينا أنا كذلك إذا بجارية تفوق الدمى حسنًا تخطر بين جوارٍ مزينات حتى وقفت علي وهن خلفها، فقالت لبعضهن: أرفعنه ولا تهجنه، قال: فأقبلن نحوي فاحتملنني عن الأرض وأنا أنظر إليهن في منامي، ثم قالت لغيرهن من الجواري الذين معها: افرشنه ومهدنه ووطئن له ووسدنه، قال: ففرشن تحتي سبع حشايا لم أر لهنّ في الدنيا مثلًا، ووضعن تحت رأسي مرافق حصرًا حسانًا، ثم قالت للذين حملنني: اجعلنه على الفرش رويدًا لا تهجنه، قال: فجعلت على تلك الفروش وأنا أنظر إليها وما تأمر به من شأني، ثم قالت: أحففنه بالريحان،
[ ١٨١ ]
قال: فأتي بياسمين فحفت به الفرش، ثم قامت إلي فوضعت يدها على موضع علتي التي كنت أجد في ساقي، فمسحت ذلك المكان بيدها ثم قالت: قم شفاك الله إلى صلاتك غير مضرور، قال: فاستيقظت، والله وكأني قد أنشطت من عقال، فما اشتكيت تلك العلة بعد ليلتي تلك، ولا ذهبت حلاوة منطقها من قلبي: قم شفاك الله إلى صلاتك غير مضرور. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٩٦، ٢٩٧].
• وعن هرم بن حيان ﵀ قال: قمت من الليل فقرأت ثلاثًا من الحواميم، ثم غلبت فنمت، فإذا أنا في منامي بجوارٍ أربع قد وقفن علي مزينات، فقلن: يا هرم بن حيان ما كنت خليقا أن تفرق بيننا وبين أخواتنا قلت: ومن أنتن؟ قلن: نحن الأربع البواقي من الحواميم اللواتي لم تقرأنا، قال: فاستيقظت فزعًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٩٨].
• وقال عمر بن ذر ﵀: لما رأى العابدون الليل قد هجم عليهم ونظروا إلى أهل السآمة والغفلة قد سكنوا إلى فرشهم ورجعوا إلى ملاذهم من الضجعة والنوم: قاموا إلى الله فرحين مستبشرين مما قد وهب لهم من خير على السهر وطول التهجد، فاستقبلوا الليل بأبدانهم، وباشروا ظلمته بصفاح وجوههم، فانقضى عنهم الليل وما انقضت لذتهم من التلاوة، ولا ملت أبدانهم من طول العبادة، فأصبح الفريقان وقد ولى عنهم الليل بربحٍ وغبنٍ: أصبح هؤلاء قد ملوا النوم والراحة، وأصبح هؤلاء متطلعين إلى مجيء الليل للعبادة، شتان ما بين الفريقين، فاعملوا أنفسكم رحمكم الله في هذا الليل وسواده، فإنما المغبون من غبن خير الليل والنهار، والمحروم من حرم خيرهما، إنما جعل سبيل المؤمنين إلى طاعة ربهم وبالًا على الآخرين للغفلة عن أنفسهم فأحيوا أنفسكم فيه فإنما تحيا القلوب بذكر الله تعالى، كم من قائم لله تعالى في هذا الليل وقد اغتبط بقيامه في ظلمة حفرته، وكم من نائم في هذا الليل قد ندم على تطول نومه عندما يرى من كرامة الله للعابدين غدًا، فاغتنموا من الساعات والليالي والأيام رحمكم الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٠٣].
• وقال يحيى بن أبي كثير ﵀: والله ما رجل تخلى بأهله عروسًا، أقر
[ ١٨٢ ]
ما كانت نفسه وآنس ما كان بأشد سرورًا منهم بمناجاته إذا خلوا به. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٠٣].
• ورثى عباد بن تميم وذكر إخوانًا له متعبدين جاء الطاعون فاخترمهم، فرثاهم عباد، فقال:
فتية يُعْرفُ التخشع فيهم … كلُّهم أحْكَمَ القرآنَ غلامًا
قد برى جلده التهجدُ حتى … عاد جلدًا مُصْفَرًا وعِظامًا
يتجافي عن الفراش من الخو … ف إذا الجاهلون باتوا نيامًا
بأنينٍ وَعْبرةٍ ونَحِيْبٍ و… يَظَلُّون بالنهار صيامًا
يقرأون القرآن لا ريب فيها … ويبيتون سجدًا وقيامًا
[موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٠٤].
• وقال ابن المبارك ﵀:
إذا ما الليل أظلم كابدوه … فيسفر عنهم وهم ركوع
أطار الخوف نومهم وقاموا … وأهل الأمن في الدنيا هجوع
[موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٠٤].
• وعن وهب بن منبه ﵀ قال: لن يبرح المتهجدون من عرصة القيامة حتى يؤتوا بنجائب من اللؤلؤ قد نفخ فيها الروح فيقال لهم: انطلقوا إلى منازلكم من الجنة ركبانًا، قال: فيركبونها فتطير بهم متعالية، والناس ينظرون إليهم، يقول بعض لبعض: من هؤلاء الذين قد منَّ الله عليهم من بيننا؟ قال: فلا يزالون كذلك حتى ينتهي بهم إلى مساكنهم وأفنيتهم من الجنة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٠٥].
• وعن سفيان، قال: كان محمد بن جحادة ﵀ من العابدين وكان يقال: إنه لا ينام من الليل إلا أيسره قال: فرأت امرأة من جيرانه كأن حُللًا فرقت على أهل مسجدهم، فلما انتهى الذي يفرقها إلى محمد بن جحادة دعا بسفطٍ مختوم فأخرج منه حلة خضراء قالت: فلم يقم لها بصري فكساه إياه وقال: هذه لك بطول السهر، قالت تلك المرأة: فوالله لقد كنت أراه بعد ذلك فأتخايلها عليها، يعني الحلة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٠٦].
[ ١٨٣ ]
• وعن سفيان ﵀، قال: أدركت الجفاة وهم يقومون الليل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣١٩].
• وعن عمرو بن عبد الرحمن بن محيريز، قال: حدثتني جدتي، قالت: كان جدي ابن محيريز ﵀ يختم القرآن في كل سبع، وكان يفرش له فراشه فكان يوجد على حاله إذا أصبح. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٢٢].
• وكان أبو مسلم الخولاني ﵀ يعلق سوطًا في مسجده يخوف به نفسه، فإذا دخلته الفترة تناوله فضرب به ساقيه، ثم قال: أنت أحق بالضرب من دابتي، فإذا غلبه النوم قال: منك لا مني. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٢٢].
• وقال بعضهم: طول التهجد مهور الحور العين في الجنة. [الجامع المنتخب / ٦٩].
• وكان بعض السلف يحيي الليل بالصلاة ففتر عن ذلك، فأتاه آتٍ في منامه، فقال له: قد كنتَ يا فلان تدأب في الخطبة، فما الذي قصر بك عن ذلك؟ قال: وما ذلك؟ قال: كنت تقوم من الليل، أو ما علمت أن المجتهد إذا قام إلى تهجده، قالت الملائكة: قد قام الخاطب إلى خطبته. [الجامع المنتخب / ٦٩].
• ورأى بعضهم في منامه امرأة لا تشبه نساء الدنيا، فقال لها: من أنتِ؟ قالت: حوراء أَمَةُ الله، فقال لها: زوِّجيني نفسكِ، قالت: اخطبني إلى سيدي وامهرني، قال: وما مهرك؟ قالت: طول التهجد. [الجامع المنتخب / ٦٩].
• ونام بعض المتهجدين ذات ليلة، فرأى في منامه حوراء، تنشده:
أتَخْطبُ مِثْلِي وعنِّي تَنَامُ … ونَوْمُ المحبينَ عنّا حرامُ
لأنَّا خُلِقْناَ لكلِّ امْرِيءٍ … كثير الصَّلاة براهُ الصِّيامُ
[الجامع المنتخب / ٦٩].
• وكان لبعض السلف وِرْد من الليل فنام عنه ليلة، فرأى في منامه جارية كأنّ وجهها: القمرُ، ومعها رقّ فيه كتاب مكتوب، فقالت: أتقرأ؟ قال: نعم. فأعطته إياه، ففتحه فإذا فيه مكتوب:
[ ١٨٤ ]
ألهَتْكَ الَّلذائِذُ والأماني … عَنِ الفِرْدوْس والظُلَلِ الدَّواني
أتلهو بالكرَى عنْ طِيْب عَيْشٍ … معَ الخَيرات في غُرَفِ الجِنانِ
تَعيشُ مخلدًا لا موتَ فيهَا … وتنعم في الجنان مع الحسان
تيقَّظْ مِنْ مَنَامكَ إنَّ خيرًا … مِنَ النَّومِ التَّهَجُّدُ بالقُرانِ
فاستيقظ قال: فوالله ما ذكرتها إلا ذهب عني النوم. [الجامع المنتخب / ٦٩].
• وكان بعض الصالحين له وردٌ فنام عنه، فوقف عليه فتى في منامه، فقال له بصوت محزون:
تَيَقَّظْ لِساعَاتٍ مِنَ الليْلِ يا فَتى … لَعَلّك تَحْظى في الجِنَان بحُورِهَا
فَتَنْعَمُ في دارٍ يدُومُ نعيمُها … مُحَمَّدُ فيها والجليلُ يزُورُها
فَقُمْ وتيقَّظْ ساعةً بعدَ ساعَةٍ … عَسَاكَ توفَّي ما بَقى مِنْ مُهورِها
[الجامع المنتخب / ٦٩].
• وكان بعض السلف الصالح كثير التهجد، فبكى شوقًا إلى الله ﷿ ستين سنة، فرأى في منامه كأنه على ضفة نهر يجري بالمسك به شجرُ لؤلؤ ونبت من قضبان الذهب، فإذا بحورٍ مزيناتٍ يقلن بصوت واحد: سبحان المسبح بكل لسان سبحانه. فقال لهن: ما تصنعن هاهنا؟ فقلن:
ذَرَانا إلهُ الناس ربُّ مُحَمّدٍ لِقَومٍ … على الأقدام بالليل قُوَّمُ
يُنَاجُونَ ربَّ العَالَمينَ إلهَهُمْ … وتَسْري همومُ القوم والنَّاسُ نوَّمُ
فقال: بخ بخ لهؤلاء. من هم لقد أقر الله أعينهم بكنّ؟ فقلن: أوما تعرفهم؟! قال: لا. فقلن: بلى! هؤلاء المتهجدون، أصحاب القرآن والسهر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٠٦، ٣٠٧، الجامع المنتخب / ٦٩].
• وكان بعض الصالحين ربما نام في تهجده فتوقظه الحوراء في منامه، فيستيقظ بإيقاظها. (^١) [الجامع المنتخب / ٦٩].
_________________
(١) قال ابن رجب ﵀: ومما يُجزَى به المتهجِّد في الليل: كثرةُ الأزواج من الحور العِيْن في الجنة، فإن المتهجد قد ترك لذة النوم بالليل، ولذة التمتع بأزواجه طلبًا لما عند الله ﷿، فعوّضه الله تعالى خيرًا مما تركه، وهو الحور العين في الجنة. الجامع المنتخب / ٦٩
[ ١٨٥ ]
• وكان أبو عُبَيْد ﵀ يقسم الليل أثلاثًا فيصلي ثلثه، وينام ثلثه، ويصنّف الكتب ثلثه. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٨٧].
• ومرّ أحمد بنُ حرب ﵀ بصبيان يلعبون، فقال أحدهم: أمسكوا، فإن هذا أحمد بن حرب الذي لا ينام الليل، فقبض على لحيته، وقال: الصبيان يهابونك وأنت تنام؟ فأَحْيَى الليل بعد ذلك حتى مات. [السير (تهذيبه) ٢/ ٩٠٦].
• وعن ابن سَماعة قال: كان ورد القاضي أبي يوسف ﵀ في اليوم مئتي ركعة. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٨٨].
• وعن بقية قال: خرجنا إلى أبي بكر بن أبي مريم ﵀ نسمع منه في ضيعته - وكانت كثيرة الزيتون - فخرج علينا نبطي من أهلها فقال لي: من تريدون؟ فقلنا: نريد أبا بكر بن أبي مريم. فقال: الشيخ؟ فقلنا: نعم! قال: ما في هذه القرية شجرة من زيتون إلا وقد قام إليها ليلة جمعاء. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٧١].
• وعن سُحنون الفقيه قال: كان ابنُ وَهْبٍ ﵀ قد قَسَمَ دهْرهُ أثلاثًا ثُلُثًا في الرِّبَاط، وثُلثًا يُعلِّم النَّاس بمصر، وثُلُثًا في الحجِّ، وذكر أنه حجَّ ستًا وثلاثين حجَّة. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨١٩].
• وعن سليمان بن سالم قال: كان صفوان بن سليم ﵀ في الصيف يصلي في البيت، وإذا كان في الشتاء صلى في السطح لئلا ينام. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٩٨].
• وعن الأعمش قال: كان إبراهيم التيمي ﵀ إذا سجد تجيء العصافير تستقر على ظهره كأنه جذم حائط. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٨٨].
• وعن حسان بن عطية ﵀ قال: من أطال قيام الليل، يهون عليه طول القيام يوم القيامة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٦٦].
• وعن هلال بن دارم قال: كان خليفة العبدي ﵀ جارًا لنا، فكان يقوم إذا هدأت العيون فيقول: اللهم إليك قمت أبتغي ما عندك من الخيرات، ثم يعمد إلى محرابه فلا يزال يصلي حتى يطلع الفجر. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٤٧].
[ ١٨٦ ]
• وكان عطاء ﵀ بعدما كبر وضعف يقوم إلى الصلاة فيقرأ مائتي آية من البقرة وهو قائم ما يزول منه شيء ولا يتحرك. [الزهد للإمام أحمد / ٦٢٥].
• وكان الربيع بن خثيم ﵀ بعد ما سقط شقُّه يُهادى بين رجلين إلى مسجد قومه، وكان أصحاب عبد الله يقولون له: يا أبا يزيد لقد رخَّص الله لك لو صليت في بيتك، فيقول: إنه كما تقولون، ولكني سمعته ينادي: "حيَّ على الفلاح" فمن سمع منكم، فليجِبه ولو زحفًا، ولو حبوًا. [صفة الصفوة ٣/ ٤٢].
• وكان سعيد بن جبير ﵀ إذا قام إلى الصلاة كأنه وَتَدٌ. [صفة الصفوة ٣/ ٥٣].
• وكان منصور بن المعتمر ﵀ يصلّي في سطحه، فلما مات قال غلام لأمه: يا أماه الجذْع الذي كان في سطح آل فلان ليس أراه. قالت: يا بني ليس ذاك بجذع، ذاك منصور قد مات. [صفة الصفوة ٣/ ٨٠].
• وقال ميمون بن جابان: ما رأيت مسلم بن يسار ﵀ ملتفتًا في صلاته قطّ، خفيفةً ولا طويلة، لقد انهدمت ناحية من المسجد ففزع أهل السوق لهدّته، وإنه لَفي المسجد في صلاةٍ فما التفَت. [صفة الصفوة ٣/ ١٦٩].
• وقال عبد الجبار بن النضر السلمي: حدّثني رجل من آل محمد بن سيرين قال: رأيت مسلم بن يسار ﵀ رفع رأسه من السجود في المسجد الجامع، فنظرتُ إلى موضع سجوده، كأنه قد صُبّ فيه الماء من كثرة دموعه. [صفة الصفوة ٣/ ١٦٩].
• وعن عبد الله بن مسلم بن يسار ﵀، عن أبيه؛ أنه كان يصلي ذات يوم فدخل رجل من أهل الشام ففزعوا واجتمع له أهل الدار فلما انصرفوا، قالت له أم عبد الله: دخل هذا الشامي ففزع أهل الدار فلم تنصرف إليهم - أو كما قالت - قال: ما شعرت. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٩٤].
• وقال ابن عون ﵀: رأيت مسلم بن يسار ﵀ يصلّي كأنه وتد لا يميل على قدَم مرةً، ولا على قدمٍ مرة، ولا يتحرك له ثوب، ولا يتروّح على رجل. [صفة الصفوة ٣/ ١٦٩].
[ ١٨٧ ]
• وقال ثابت البناني ﵀: كابدت الصلاة عشرين سنة، وتنعّمت بها عشرين سنة. [صفة الصفوة ٣/ ١٨٦].
• وعن سليمان بن المغيرة قال: سمعت ثابتًا البناني ﵀ يقول: لا يسمى عابدٌ أبدًا عابدًا وإن كان فيه كل خصلة خير، حتى تكون فيه هاتان الخصلتان، الصوم والصلاة؛ لأنهما من لحمه ودمه [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٤].
• وعن أبي شوذب قال: سمعت ثابتًا البناني ﵀ يقول: اللهم إن كنت أعطيت أحد من خلقك، أن يصلي لك في قبره فأعطني ذلك. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٤].
• عن شيبان بن جسر، عن أبيه. قال: أنا والله الذي لا إله إلا هو، أدخلت ثابتًا البناني ﵀ لحده ومعي حميد الطويل - أو رجل غيره - شك محمد قال: فلما سوينا عليه اللبن، سقطت لبنة فإذا أنا به يصلي في قبره، فقلت للذي معي ألا ترى قال: اسكت! فلما سوينا عليه وفرغنا أتينا ابنته فقلنا لها: ما كان عمل أبيك ثابت؟ فقالت: وما رأيتم؟ فأخبرناها، فقالت: كان يقوم الليل خمسين سنة فإذا كان السحر. قال في دعائه: اللهم إن كنت أعطيت أحدًا من خلقك الصلاة في قبره، فأعطنيها فما كان الله ليرد ذلك الدعاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٧٧، الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٤].
• وعن ابن شوذب قال: ربما مشيت مع ثابت البناني ﵀، فلا يمر بمسجد إلا دخل فصلى فيه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٥].
• وعن ابن المنكدر ﵀ قال: كابدتُ نفسي أربعين سنةً حتى استقامت. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٠٧].
• وعن عبد الرزاق بن داود بن إبراهيم أنه قال: أن الأسد حبس الناس ليلة في طريق الحج، فدق الناس بعضهم بعضًا، فلما كان السحر ذهب عنهم، فنزل الناس يمينًا وشمالًا فألقوا أنفسهم فناموا، وقام طاووس ﵀ يصلي، فقال له ابنه: ألا تنام فقد نصبت الليلة؟ فقال طاووس: ومن ينام السحر؟! [المنتظم ٧/ ١١٥].
[ ١٨٨ ]
• وعن عبد الرحمن بن زبيد قال: كان زبيد ﵀ قد قسم علينا الليل أثلاثًا؛ ثلثًا عليه وثلثًا عليّ، وثلاثا على أخي. وكان زبيد يبدأ فيقوم ثلثه. ثم يضربني برجله فإذا رأى مني كسلًا قال: نم يا بني فأنا أقوم عنك. قال: ثم يجيء إلى أخي فيضربه برجله. فإذا رأى منه كسلا قال: نم يا بني فأنا أقوم عنك. قال: فيقوم حتى يصبح. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٣٤].
• وقال طلق بن حبيب ﵀: إني أشتهي أن أقوم حتى يشتكي صلبي. وكان طلق يفتتح بالبقرة فلا يركع حتى يبلغ العنكبوت. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٥٢].
• وقال أيضًا ﵀: يموت المسلم بين حسنتين، حسنة قد قضاها وحسنة ينتظرها - يعني الصلاة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٥٣].
• وقال رباح بن الهروي: مرّ عاصم بن يوسف بحاتم الأصم ﵀ وهو يتكلم في مجلسه، فقال: يا حاتم كيف تصلّي؟ قال حاتم: أقوم بالأمر، وأمشي بالسَّكينة وأدخل بالنيّة وأكبِّر بالعظمة وأقرأُ بالترتيل والتفكر، وأركع بالخشوع، وأسجد بالتّواضع، وأسَلِّم بالسّنة وأسلمها بالإخلاص إلى الله ﷿ وأخاف أن لا تُقبل مني، قال: تكلم فأنت تُحسن تصلّي. [صفة الصفوة ٤/ ٣٩١].
• وقال ابن وهب: رأيتُ الثوري ﵀ في الحَرَم بعد المغرب، صلَّى ثمَّ سَجَدَ سجْدة، فلم يرفع حتى نودي بالعشاء. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٩٨].
• وقال وَكِيع: كان الحسن بن صالح ﵀ وأخوه وأمهما قد جَزَّؤوا الليل ثلاثة أجزاء، فكُلُّ واحدٍ يقوم ثلثًا، فماتت أُمُّهما، فاقتسما الليل، ثم مات عليُّ، فقام الحسنُ الليلَ كله. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٠٣]
• وعن علي بن فضيل قال: رأيت سفيان الثوري ﵀ ساجدًا حول البيت فطفت سبعة أسابيع قبل أن يرفع رأسه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٠٠].
• وعن يحيى بن يمان قال: رأيت سفيان ﵀ يخرج يدور بالليل، وينضح في عينيه الماء، حتى يذهب عنه النعاس. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٠١].
• وقال عبد الرحمن بن مهدي: ما عاشرت في الناس رجلًا هو أرق من سفيان الثوري ﵀، قال: وكنت أرامقه الليلة بعد الليلة، فما كان ينام إلا
[ ١٨٩ ]
في أول الليل ثم ينتفض فزعًا مرعوبًا ينادي: النار، شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات، كأنه يخاطب رجلًا في البيت، ثم يدعو بماء إلى جانبه فيتوضأ، ثم يقول على إثر وضوئه: اللهم إنك عالم بحاجتي غير معلم بما أطلب، وما أطلب إلا فكاك رقبتي من النار، اللهم إن الجزع قد أرقني من الخوف فلم يؤمني، وكل هذا من نعمتك السابغة عليّ، وكذلك فعلت بأوليائك وأهل طاعتك، إلهي قد علمت أن لو كان لي عذر في التخلي ما أقمت مع الناس طرفة عين، ثم يقبل على صلاته. وكان البكاء يمنعه من القراءة حتى إني كنت لا أستطيع سماع قراءته من كثرة بكائه، قال ابن مهدي: وما كنت أقدر أن أنظر إليه استحياء وهيبة منه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٠١].
• وقال الأوزاعي ﵀: من أطال قيام الليل، هوَّن الله عليه وقوفَ يوم القيامَة. (^١) [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٨٣].
• وقال الربيعُ بنُ سُليمان: كانَ الشافعيُّ ﵀ قد جزَّأ الليل، فثُلُثُه الأول يكتُب، والثاني يُصَلِّي، والثالث ينام.
قال الذهبي ﵀: أفعالُه الثلاثةُ عبادةٌ بالنيَّة. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٤٨].
• وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل ﵀ قال: كان أبي يصلي كل يوم وليلة ثلاثمائة ركعة، فلما مرض من تلك الأسواط أضعفته، فكان يصلي في كل يوم وليلة مائة وخمسين ركعة، وكان في زمن الثمانين وكان يقرأ في كل يوم سبعًا، وكانت له ختمة في كل سبع ليال سوى صلاة النهار، وكان ساعة يصلي ويدعو عشاء الآخرة ينام نومة خفيفة ثم يقوم إلى الصباح يصلي، وحج خمس حجات ثلاث حجج ماشيًا، واثنتين راكبًا. [المنتظم ١١/ ٢٨٧].
_________________
(١) قال ابن القيم ﵀ في الفوائد: للعبد بين يدي الله موقفان؛ موقف بين يديه في الصلاة، وموقف بين يديه يوم لقائه، فمن قام بحق الموقف الأول هون عليه الموقف الآخر، ومن استهان بهذا الموقف ولم يوفه حقه شدد عليه ذلك الموقف قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا * إِنَّ هَؤُلَاء يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٦، ٢٧].
[ ١٩٠ ]
• وعن إبراهيم بن شماس قال: كنت أعرف أحمد بن حنبل ﵀ وهو غلام يُحيى الليل. [صفة الصفوة ٢/ ٦٠٩].
• وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كان أبي ﵀ يقرأ كل يومٍ سُبعًا، وكان ينام نومةً خفيفة بعد العشاء، ثم يقوم إلى الصباح يُصلي ويدعو. [السير (تهذيبه) ٢/ ٩٢٩].
• وقال المروذي: رأيتُ أبا عبد الله (^١) يقوم لِورده قريبًا من نصف الليل حتى يقاربَ السَّحَر. ورأيتُه يركع فيما بينَ المغرب والعشاء. [السير (تهذيبه) ٢/ ٩٣٠].
• وقال مُسبِّح بنُ سعيد: كان محمدُ بن إسماعيل البخاري ﵀ يختمُ في رمضان في النهار كُلَّ يومٍ خَتمة ويقومُ بعد التراويح كل ثلاث ليالٍ بخَتْمَة. [السير (تهذيبه) ٣/ ١٠١٥].
• وقال محمدُ بن أبي حاتِم: دُعي محمدُ بن إسماعيل ﵀ إلى بستانِ بعضِ أصحابه، فلما صلَّى بالقومِ الظهر، قام يتطوَّعُ، فلما فرغ من صلاته، رفعَ ذيلَ قميصه، فقال لبعض من معه: انظر هل ترى تحت قميصي شيئًا؟ فإذا زنبورٌ قد أَبَرَهُ في ستة عشر أو سبعة عشر موضعًا، وقد تورم من ذلك جسدُهُ فقال له بعضُ القوم: كيف لم تخرج من الصلاة أول ما أَبَرَك؟ قال: كنتُ في سورةٍ، فأحببتُ أن أُتِمَّها!!. [السير (تهذيبه) ٣/ ١٠١٦].
• وعن القاسم بن راشد الشيباني قال: كان زمعة بن صالح المكي ﵀ نازلًا عندنا، وكان له أهل وبنات، وكان يقوم فيصلي ليلًا طويلًا، فإذا كان السحر نادى بأعلى صوته: أيها الركب المعرسون، أكل هذا الليل ترقدون، ألا تقومون، فترحلون. فيسمع من ها هنا باكٍ، ومن ها هنا داع، ومن ها هنا قارئ، ومن ها هنا متوضئ. فإذا طلع الفجر نادى بأعلى صوته: عند الصباح يحمد القوم السُّرى. [المنتظم ٨/ ٢٤٣].
• وعن محمد بن إبراهيم قال: رأيت الجنيد ﵀ في النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: طاحت تلك الإشارات، وغابت تلك العبارات، وفنيت
_________________
(١) يعني: أحمد بن حنبل.
[ ١٩١ ]
تلك العلوم، ونفدت تلك الرسوم وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها في الأسحار. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٧٣].
• وعن سكين بن مسكين قال: كانت بيننا وبين روَّاد ﵀ قرابة، فسألت أختًا له كانت أصغر منه؟ كيف كان ليله؟ قالت: يبكي عامة الليل ويصرخ. قلت: فتحفظين من دعائه شيئًا. قالت: نعم، كان إذا كان السحر أو قريب من طلوع الفجر سجد، ثم بكى، ثم قال: مولاي عبدك يحب الاتصال بطاعتك فأعنه عليها بتوفيقك. مولاي عبدك يحب اجتناب خطيئتك فأعنه على ذلك بمنِّك. مولاي عبدك عظيم الرجاء لخيرك فلا تقطع رجاءه يوم يفرح بخيرك الفائزون.
قالت: فلا يزال على هذا ونحوه حتى يصبح، قالت: وكان قد كلَّ من الاجتهاد جدًا وتغيَّر لونه. قال سكين: فلما مات روَّاد وحمل إلى حفرته نزلوا ليدلوه في حفرته فإذا اللحد مفروش بالريحان، وأخذ بعض القوم من ذلك الريحان شيئًا فمكث سبعين يومًا طريًا لا يتغير، يغدوا الناس ويروحون وينظرون إليه، قال: فكثر الناس في ذلك حتى خاف الأمير أن يفتتن الناس فأرسل إلى الرجل، فأخذ ذلك الريحان وفرق الناس، وفقده الأمير من منزله لا يدري كيف ذهب. [المنتظم ٨/ ٢٨٠].