• قال سفيان بن عيينة ﵀: " الإيمان قول وعمل ".
وقال أيضًا ﵀: قيل لا بن عيينة: يزيد وينقص؟ قال: " فأي شيء إذًا ". [الشريعة / ١٢٣].
• وعن أبي الفتح نصر بن مغيرة قال: قيل لسفيان بن عيينة ﵀: الإيمان يزيد وينقص؟ قال: أليس تقرؤون القرآن؟ ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ [آل عمران: ١٧٣] في غير موضع، قيل: ينقص؟ قال: ليس شيء يزيد إلا وهو ينقص. [الشريعة / ١٣٢].
• وعن عبد الرزاق قال: سمعت سفيان الثوري وابن جريج ومعمرًا ﵏ يقولون: " الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص ". [الشريعة / ١٢٣].
• وعن يحيى بن سليم قال: سألت سفيان الثوري ﵀ عن الإيمان؟ فقال: " قول وعمل " وسألت ابن جريج ﵀ فقال: " قول وعمل " وسألت محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ﵀ فقال: " قول وعمل " وسألت نافع بن عمر الجمحي ﵀ فقال: " قول وعمل " وسألت مالك بن أنس ﵀ فقال: " قول وعمل " وسألت فُضيل بن عياض ﵀ فقال: " قول وعمل " وسألت سفيان بن عيينة ﵀ فقال: " قول وعمل ". [الشريعة / ١٣٨].
• وقال الأوزاعي ﵀: كان من مضى من سلفنا لا يفرقون بين الإيمان والعمل، العمل من الإيمان والإيمان من العمل، وإنما الإيمان اسم جامع كما يجمع هذه الأديان اسمها، ويصدقه العمل، فمن آمن بلسانه وعرف بقلبه وصدق ذلك بعمله فتلك العروة الوثقى التي لا انفصام لها، ومن قال بلسانه ولم يعرف بقلبه ولم يصدقه بعمله، لم يقبل منه وكان في الآخرة من الخاسرين. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٩١].
• وعن أبي إسحاق الفزاري قال: قال الأوزاعي ﵀ في الرجل يسأل أمؤمن أنت حقًا؟
[ ١٨ ]
قال: إن المسألة عما سئل من ذلك بدعة، والشهادة عليه تعمق، ولم نكلفه في ديننا، ولم يشرعه نبيُّنا، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، ليس لمن يسأل عن ذلك فيه إمام إلا مثل القول فيه جدل، المنازعة فيه حدث وهزؤ، ما شهادتك لنفسك بذلك بالذي يوجب لك تلك الحقيقة إن لم تكن كذلك، ولا تركك الشهادة لنفسك بها بالتي تخرجك من الإيمان، إن كنت كذلك، وإن الذي يسألك عن إيمانك ليس يشك في ذلك، ولكنه يريد أن ينازع الله علمه في ذلك، حتى يزعم أن علمه وعلم الله في ذلك سواء.
فاصبر نفسك على السُّنَّة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا عنه، واسلك سبل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم، وقد كان أهل الشام في غفلة من هذه البدع، حتى قذفها إليهم بعض أهل العراق، ممن دخلوا في تلك البدعة بعد ما ردها عليهم علماؤهم، وفقهاؤهم فأشربها قلوب طوائف من أهل الشام، فاستحلتها ألسنتهم، وأصابهم ما أصاب غيرهم من الاختلاف فيهم، ولست بآيس أن يدفع الله سيِّء هذه البدعة.
ولو كان هذا خيرًا ما خُصِّصتم به دون أسلافكم، فإنه لم يُدَّخر عنهم خيرًا حق لكم دونهم لفضل عندكم، وهم أصحاب نبيِّه محمد ﷺ، الذي اختارهم له، وبعثه فيهم، ووصفهم بما وصفهم، فقال: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ [الفتح: ٢٩] ويقول: إنَّ فرائض الله ليس من الإيمان، وإنَّ الإيمان قد يطلب بلا عمل، وإنَّ الناس لا يتفاضلون في إيمانهم، وإنَّ برهم وفاجرهم في الإيمان سواء.
وما هكذا جاء الحديث عن رسول الله ﷺ فإنه بلغنا أنه قال: " الإيمان بضع وسبعون، أو بضع وستون جزءاَ، أولها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان " وقال الله تعالى: ﴿شرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣]، والدِّين هو التصديق وهو الإيمان والعمل، فوصف الله الدين قولًا وعملًا، فقال: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا
[ ١٩ ]
الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١]، فالتوبة من الشرك قول، وهي من الإيمان، والصلاة والزكاة عمل. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٦١].
• وقال الحميدي: وسمعت وكيعًا ﵀ يقول: أهل السُّنَّة يقولون: الإيمان: قول وعمل، والمرجئة يقولون: الإيمان: قول، والجهمية يقولون: الإيمان: المعرفة. [الشريعة / ١٣٨].
• وعن عبيد بن عمير ﵀ قال: ليس الإيمان بالتمني، ولكن الإيمان قول وعمل. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩].
• وقال مسعر ﵀: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٢٣].
• وقال يحيى بن سعيد القطان ﵀: كان من أدركت من الأئمة يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٠٩].