• عن أبي سلمة قال: كان عمرُ ﵁ إذا جلس عنده أبو موسى، ربما قال له، ذكِّرنا يا أبا موسى فيقرأ. [السير (تهذيبه) ١/ ٢٨٠].
• وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وبحزنه إذا الناس فرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخلُطون، وبخشوعه إذا الناس يختالون. وينبغي لحامل القرآن: أن يكون باكيًا محزونًا حليمًا حكيمًا سِكّيتًا، ولا ينبغي لحامل القرآن: أن يكون جافيًا، ولا غافلًا، ولا سخّابًا، ولا صيّاحًا، ولا حديدًا. (رواه الإمام أحمد). [صفة الصفوة ١/ ١٨٨].
• وقال أيضًا ﵁: إن هذا القرآن مأدبة الله، فمن استطاع أن يتعلم منه شيئًا فليفعل، فإن أصفر البيوت من الخير الذي ليس فيه من كتاب الله شيء، وإن البيت الذي ليس فيه من كتاب الله شيء كخراب البيت الذي لا عامر له، وإن الشيطان يخرج من البيت الذي تسمع فيه سورة البقرة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١١٩].
• وقال أيضًا ﵁: إن هذه القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيره. [الزهد للإمام أحمد / ٢٩٨].
• وعن أبي البختري قال: سُئل علي بن أبي طالب عن ابن مسعود ﵁ فقال: قرأ القرآن ثم وقف عنده، وكفى به. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١١٨].
• وعن ابن عباس ﵁ قال: لأنَ أقرأ البقرة في ليلة وأتفكّر فيها أحبُّ إلي من أن أقرأ القرآن هذْرمةً (^١). [صفة الصفوة ١/ ٣٧٢].
_________________
(١) الهَذْرَمةُ كالهَذْرَبةِ، والهَذْرَمةُ: كثرةُ الكلامِ. ورجل هُذَارمٌ وهُذارِمةٌ: كثيرُ الكلام. وهَذْرَمَ الرجلُ في كلامِه هَذْرَمةَ إِذا خلَّط فيه، ويقال للتخليط الهَذْرَمةُ، ويقال: هو السرعة في القراءة والكلامِ والمشْي. لسان العرب، مادة: هذرم.
[ ٢٠٢ ]
• وعن عبيد بن أبي الجعد، عن رجل من أشجع. قال: سمع الناس بالمدائن أن سلمان الفارسي ﵁ في المسجد، فأتوه فجعلوا يثوبون إليه، حتى اجتمع إليه نحو من ألف، قال فقام فجعل يقول: اجلسوا اجلسوا، فلما جلسوا فتح سورة يوسف يقرؤها، فجعلوا يتصدعون ويذهبون حتى بقي في نحو من مائة. فغضب وقال: الزخرف من القول أردتم؟ ثم قرأت عليكم كتاب الله فذهبتم! [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٦٣].
• وعن مسروق، قال: قال لي رجل من أهل مكة: هذا مقام أخيك تميم الداري ﵁، لقد رأيته ذات ليلة حتى أصبح أو كاد أن يصبح يقرأ بآية يركع بها ويسجد ويبكي: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٥٦، ٢٥٧].
• وقرأ تميم الداري ﵁ في المسجد بعد أن صلى العشاء بهذه الآية: ﴿وَهُمْ فِيهَا كاَلِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤]. فما يخرج منها حتى يسمع آذان الصبح. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٥٧].
• وعن سعيد القرشي، أن ابن الزبير ﵁ كان يقرأ القرآن في ليلة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٢٣].
• وقال عمر بن ذر ﵀: من سره أن ينظر إلى يوم القيامة في الدنيا فليقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ١٣٧].
• وكان هارون بن رئاب الأسدي ﵀ يقوم من الليل للتهجد فربما ردد هذه الآية ﴿فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام: ٢٧]، ويبكي فهو كذلك حتى يذهب ليل طويل، وكان إذا قام للتهجد قام مسرورًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٥٧].
• وقال فضل الرقاشي ﵀: ما تلذذ العابدون ولا استطارت قلوبهم بشيء كحسن الصوت بالقرآن، وكل قلب لا يجيب على حسن الصوت بالقرآن فهو قلب ميت.
[ ٢٠٣ ]
وقال الفضل: وأي عين لا تهمل على حسن الصوت إلا عينُ غافلٍ أو لاهٍ. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ١٨٥].
• وعن أبي معشر قال: كان محمد بن قيس ﵀ إذا أراد أن يُبكي أصحابه قرأ آيات قبل أن يتكلم، وكان من أحسن الناس صوتا، فإذا قرأ بكى وأبكى، قال: ثم يتكلم بعد ذلك، قال: وكان محمد بن كعب يتكلم ودموعه سائلة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ١٨٥].
• وعن مقاتل بن حيان قال: صليت خلف عمر بن عبد العزيز ﵀ فقرأ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤] فجعل يكررها، لا يستطيع أن يجاوزها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٥٥].
• وعن ميمون بن مهران قال: قرأ عمر بن عبد العزيز ﵀ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١] فبكى ثم قال: ﴿حَتَّى زُرْتُمُ المَقَابِرَ﴾ [التكاثر: ٢] ما أرى المقابر إلا زيارة، ولا بد لمن يزورها أن يرجع إلى الجنة أو إلى النار. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٥٥].
• وعن الحسن ﵀ قال: قرَّاءُ القرآن ثلاثة: فرجل اتخذه بضاعة ينقله من مصر إلى مصر، يطلب به ما عند الناس.
وقوم قرؤوا القرآن فحفظوا حروفه، وضيعوا حدوده، استدرجوا به الولاة، واستطالوا به على أهل بلادهم، فتجد أكثر (^١) هذا الضرب في حملة القرآن لا أكثرهم الله.
ورجل قرأ القرآن فبكى بما يعلم من دواء القرآن، فوضعه على داء قلبه، فسهر لله وهملت عيناه، تسربلوا الحزن، وارْتَدَوا بالخشوع، وكدُّوا في محاريبهم، فبهم يسقي الله الغيث، وينزل النصر، ويرفع البلاء، والله لهذا الضرب في حملة القرآن أقل من الكبريت الأحمر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٩٠].
• وقيل للحسن ﵀: إن ههنا قومًا إذا استمعوا القرآن بكوا حتى تعلو
_________________
(١) في الأصل: كثر، ولعل المثبت هو الصواب.
[ ٢٠٤ ]
أصواتهم، فقال الحسن: لم يزل الناس على ذلك يبكون عند الذكر وقراءة القرآن. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ١٩٠].
• وعن يحيى بن عبد الرحمن، قال: سمعت سعيد بن جبير ﵀ يردد هذه الآية حتى يصبح: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٥٧].
• وعن عبد الله بن إسماعيل قال: حدثني رجل من قيس يكنى أبا عبد الله، قال: بينا أنا ذات ليلة عند الحسن ﵀ فقام من الليل يصلي، فلم يزل يردد هذه الآية حتى أسحر: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤]، فلما أصبح قلنا: يا أبا سعيد لم تكن تجاوز هذه الآية سائر الليلة قال: إن فيها معتبرًا، ما أن نرفع طرفًا ولا نرد إلا وقع علينا نعمة، وما لا نعلم من نعم الله أكثر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٥٧].
• وعن عامر بن عبد قيس ﵀ قال: ما أبالي ما فاتني من الدنيا بعد آيات في كتاب الله قوله: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾. [هود: ٦].
وقوله: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٧٩].
• وعن سعيد بن جبير ﵀ قال: ما أتت علي ليلتان إلا وأنا أختم فيها بالقرآن. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٧٩].
• وعن ابن أبي الزناد ﵀، عن أبيه، قال: كنت أخرج من السحر إلى مسجد رسول الله ﷺ فلا أمر ببيت إلا وفيه قارئ.
وقال أيضًا ﵀: كنا ونحن فتيان نريد أن نخرج لحاجة فنقول: موعدكم قيام القراء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣١٠].
• وعن عبيد بن عمير ﵀ قال: إن الله يبغض القارئ إذا كان لبَّاسا، ركَّابًا، خرَّاجا (^١)، ولاَّجًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٩٢].
_________________
(١) في الأصل: خارجًا، ولا يستقيم المعنى.
[ ٢٠٥ ]
• وقيل لرجل بطرسوس: ما هنا أحد تستأنس إليه؟ قال: نعم، قيل: فمن؟ فمد يده إلى المصحف ووضعه في حجره، وقال: هذا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٠٩].
• وقال فضيل بن عياض ﵀: من لم يستأنس بالقرآن؛ فلا آنس الله وحشته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥١٠].
• وعن الدمشقي ﵀، قال: ربما كان المطر وقُرَّاء القرآن من الليل فلا يدرون أي الصوتين أرفع: المطر أو قراءة القرآن. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣١٠].
• وعن الشعبي ﵀ قال: من قرأ القرآن لم يخرف. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٧١].
• وعن عبد الملك بن عمير ﵀ قال: أبقى الناسِ عقولًا: قَرَأةُ القرآن. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٧١].
• وعن حماد، أن سعيد بن جبير ﵀: قرأ القرآن في ركعة في الكعبة، وقرأ في الركعة الثانية بقل هو الله أحد. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣١٦].
• وعن الصلت بن حكيم، قال: قرأ لنا قارئ بمكة: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ [ق: ١٩]، ونحن على باب الفضيل بن عياض ﵀ فجعلنا نسمع نشيجه من العلو. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٣٤].
• وعن أبي همام قال: قلت لعيسى بن وردان ﵀: ما غاية شهوتك من الدنيا؟ فبكى ثم قال: أشتهي أن ينفرج لي عن صدري، فأنظر إلى قلبي ماذا صنع القرآن فيه. وكان عيسى إذا قرأ شهقَ حتى أقول: الآن تخرج نفسُه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٥٨٤].
• وقال محمد بن كعب ﵀: لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١] و﴿الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: ١] لا أزيد عليهما، وأفكر فيهما وأتردّد أحبُّ إلي من أن أهذّ القرآن هذًًّا. أو قال: أنثره نثرًا. [صفة الصفوة ٢/ ٤٧٤].
• وعن عبد الرحمن بن عجلان قال: بت عند الربيع بن خيثم ﵀
[ ٢٠٦ ]
ذات ليلة، فقام يصلي. فمر بهذه الآية ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ الآية [الجاثية: ٢١]. فمكث ليلته حتى أصبح ما جاوز هذه الآية إلى غيرها ببكاء شديد. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣١١].
• وعن جعفر بن سليمان قال: سمعت ثابتًا البناني ﵀ يقول: ما تركت في مسجد الجامع سارية إلا وقد ختمت القرآن عندها، وبكيت عندها. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٤].
• وعن عمر بن محمد بن المنكدر ﵀. قال: كنت أمسك على أبي المصحف. قال: فمرت مولاة له فكلمها فضحك إليها؛ ثم أقبل يقول: إنا لله إنا لله! حتى ظننت أنه قد حدث شيء. فقلت: ما لك؟ فقال: أما كان لي في القرآن شغل حتى مرت هذه فكلمتها. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٩٣].
• وعن محمد بن خالد؛ أن خيثمة ﵀ كان يختم القرآن في ثلاث. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٦٣].
• وعن عمرو بن عبد الرحمن بن محيريز قال: كان جدي ابن محيريز ﵀ يختم القرآن في كل سبع. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٦٩].
• وعن مكحول ﵀ قال: اقرأ القرآن ما نهاك، فإذا لم ينهك فلست تقرؤه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٨٠].
• وقال أبو العالية ﵀: كنا نعدّ من أعظم الذنوب أن يتعلم الرجلُ القرآن، ثم ينام عنه حتى ينساه. [صفة الصفوة ٣/ ١٤٨].
• وعن سلام بن أبي مطيع، عن قتادة ﵀؛ أنه كان يختم القرآن في كل سبع ليال مرة، فإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث ليال مرة. فإذا جاء العشر ختم في كل ليلة مرة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤١٠].
• وكان يقال: شر الأمراء أبعدهم من القرَّاء، وشر القرّاء أقربهم من الأمراء. [عيون الأخبار ١/ ٥٦].
• وقال بعضُ المفسرين في قول الله ﷿: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: ١٤٦] أحْرِمهُم فَهْم القرآن. [عيون الأخبار ٢/ ٥٣٣].
[ ٢٠٧ ]
• وعن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير ﵀ أنه كان يختم القرآن في كل ليلتين. [الزهد للإمام أحمد / ٦١٤].
• وعن القاسم بن أبي أيوب قال: سمعت سعيد بن جبير ﵀ يردد هذه الآية في الصلاة بضعًا وعشرين مرة: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة ٢٨١]. [الزهد للإمام أحمد / ٦١٤].
• وقال مالك بن دينار ﵀: إن الصّدّيقين إذا قرئ عليهم القرآن طربت قلوبهم إلى الآخرة. [صفة الصفوة ٣/ ٢٠٤].
• وقال أيضًا ﵀: يا حملة القرآن، ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ فإن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض، فإن الله ينزل الغيث من السماء إلى الأرض، فيصيب الحش فتكون فيه الحبة فلا يمنعها نتن موضعها أن تهتز وتخضر وتحسن، فيا حملة القرآن ماذا زرع في قلوبكم؟ أين أصحاب سورة؟ أين أصحاب سورتين؟ ماذا عملتم فيهما؟. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤١٨].
• وقال ابن وهب: قيل لأخت مالك بن دينار ﵀: ما كان شغل مالك في بيته؟ قالت: المصحف، التلاوة. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٣٦].
• وعن عطاء بن السائب، أن أبا عبدِ الرحمن السُلمي ﵀ قال: أخذنا القرآن عن قومٍ أخبرونا أنَّهم كانوا إذا تعلَّموا عَشرَ آياتٍ لم يجاوزوهُنَّ إلى العَشر الأُخَرِ حتى يعلمُوا ما فيهنّ، فكُنَّا نتعلّم القرآن والعَملَ به، وسيرِثُ القرآنَ بعدنا قوم يشربونَهُ شرب الماء لا يجاوزُ تراقِيَهُم. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٩٥].
• وعن أبي إسحاق السبيعي قال: أقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ﵀ القرآن في المسجد أربعين سنة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٨٢].
• وقال محمد بن واسع ﵀: القرآن بستان العارفين، فأينما حلوا منه حلوا في نزهة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤١٢].
• وعن زاذان ﵀ قال: من قرأ القرآن، ليتأكل به الناس، جاء يوم القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٨٥].
• وقال عمرو بن مرة ﵀: أكره أن أمر بمثل في القرآن فلا أعرفه
[ ٢٠٨ ]
لأن الله تعالى يقول: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣]. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٥٣].
• وعن حُسين العَنْقَزِيِّ قال: لما نزل بابن إدريس ﵀ الموتُ، بكَتْ بنتُه، فقال: لا تبكي يا بُنَيَّة، فقد ختمتُ القرآن في هذا البيت أربعةَ آلاف خَتمة. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٩٦].
• وقال محمد بن عوف الحِمْصِيٌّ: رأيتُ أحمد بن أبي الحواري ﵀ عندنا بأَنْطَرسُوس (^١)، فلما صلّى العَتَمَة (^٢) قام يُصلِّي، فاستفتح بـ ﴿الْحَمْدُ للهِ﴾ إلى ﴿إيَّاكَ نَعْبُدُ وإيَّاك نَسْتَعِيْن﴾ فطُفْت الحائط كلَّه، ثم رجعتُ، فإذا هو لا يجاوزُها ثم نمتُ، ومررت في السَّحَرِ، وهو يقرأ: ﴿إيَّاك نَعْبُدُ﴾ فلم يزل يُرَدِّدُها إلى الصبح. [السير (تهذيبه) ٣/ ٩٨٥].
• وقال ابن الجوزي ﵀: كان عبد الملك بن عبد العزيز ﵀ أبو نصر التمار - ممن أجاب في المحنة، وكان أحمد ينهى عن الكتابة عنه ولم يخرج للصلاة عليه، كل ذلك ليعظم أمر القرآن عند الناس. [المنتظم ١١/ ١٣٩].
• وقال سفيان بن عيينة ﵀: من قرأ القرآن يسأل عما يسأل عنه الأنبياء ﵈ إلا تبليغ الرسالة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٣٢].
• وقال الفضيل بن عياض ﵀: حامل القرآن حامل راية الإسلام، لا ينبغي له أن يلغو مع من يلغو، ولا أن يلهو مع من يلهو، ولا يسهو مع من يسهو، وينبغي لحامل القرآن أن لا يكون له إلى الخلق حاجة، لا إلى الخلفاء فمن دونهم، وينبغي أن يكون حوايج الخلق إليه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٢].
• وعن وهيب بن الورد ﵀ قال: نظرنا في هذا الحديث، فلم نجد شيئًا أرق لهذه القلوب، ولا أشد استجلابًا للحق، من قراءة القرآن لمن تدبره. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣١].
• وعن أبي داود الطرسوسي قال: قلت لعبد الله بن المبارك ﵀: إنا
_________________
(١) قال في الحاشية: في "معجم البلدان" أنطَرسوس: بلد من سواحل بحر الشام.
(٢) قال في الحاشية: أي صلاة العشاء لأنها تصلَّى في العَتَمَة أي الظلمة.
[ ٢٠٩ ]
نقرأ بهذه الألحان، فقال: إنما كره لكم منها، إنا أدركنا القراء وهم يؤتون تسمع قراءتهم، وأنتم تدعون اليوم كما يدعى المغنون. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٩].
• وقال سالم الخواص ﵀: كنت أقرأ القرآن ولا أجد له حلاوة، فقلت لنفسي: اقرئيه كأنك سمعتيه من رسول الله ﷺ، فجاءت حلاوة قليلة، فقلت لنفسي: اقرئيه كأنك سمعتيه من جبريل ﵇ حين يخبر به النبي ﷺ، قال: فازدادت الحلاوة، ثم قلت لها: اقرئيه كأنك سمعتيه حين تكلم به. قال: فازدادت الحلاوة كلها. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٦٩].
• وعن وهب بن منبه ﵀ قال: قيل لرجل ألا تنام؟ قال: إن عجائب القرآن أذهبت نومي. [الزهد للإمام أحمد / ٤٤٠].
• وعن الربيع بن سليمان قال: كان محمد بن إدريس الشافعي ﵀ يختم في شهر رمضان ستين ختمة، ما منها شيء إلا في صلاة. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٣١].
• وعن أحمد قال: سمعت أبا سليمان الداراني ﵀ يقول: ربما أقمت في الآية الواحدة خمس ليال، ولولا أني بعد أدع الفكر فيها ما جزتها أبدًا، وربما جاءت الآية من القرآن تطير العقل، فسبحان الذي رده إليهم بعد. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٨٥].
[ ٢١٠ ]