• قال الشَّعْبيّ ﵀: لو أن رجلًا حفِظ ما نَسِيتُ كان عالمًا. [عيون الأخبار ٢/ ٥٢٩].
• وعن عبيد الله بن عمر القواريري قال: أملى علي عبد الرحمن بن مهدي ﵀ عشرين ألف حديث حفظًا. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١١٠].
• وعن علي بن المديني قال: كان علم عبد الرحمن بن مهدي ﵀ في الحديث كالسحر. وقال نعيم بن حماد: قلت لابن مهدي: كيف تعرف صحيح الحديث من سقيمه؟ قال: كما يعرف الطبيب المجنون. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١١٢].
• وعن أبي أحمد بن عدي الحافظ قال: سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ قدم إلى بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث قلبوا أسانيدها ومتونها وجعلوا متن هذا لإسناد آخر وإسناد هذا لمتن آخر، ودفعوها إلى عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة أحاديث، وأمروهم إذا حضروا المجلس يلقون ذلك على البخاري، فحضروا فانتدب رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث، فقال: لا أعرفه. فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه. فما زال يلقي عليه واحدًا بعد واحد، حتى فرغ من العشرة، والبخاري يقول: لا أعرفه. فكان بعض الفهماء يقول: الرجل فهم. وبعضهم يقضي عليه بالعجز. ثم انتدب رجل آخر فسأله عن حديث من الأحاديث وهو يقول في الحديث: لا أعرفه حتى فرغ من عشرته، ثم الثالث، ثم الرابع، إلى تمام العشرة، والبخاري لا يزيدهم على: لا أعرفه، فلما فرغوا التفت البخاري إلى الأول وقال: أما حديثك الأول فهو كذا، والحديث الثاني كذا، والثالث كذا، حتى أتى على تمام العشرة، فردَّ كل متن إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه، وفعل بالآخرين مثل ذلك فأقر له الناس بالحفظ، وأذعنوا له بالفضل. وكان ابن صاعد إذا ذكره يقول: الكبش النطَّاح! [المنتظم ١٢/ ١١٧، ١١٨].
• وعن أبي زرعة ﵀ أنه قال: إن في بيتي ما كتبته منذ خمسين سنة،
[ ٨١ ]
ولم أطالعه منذ كتبته، وإني أعلم في أي كتاب هو، وفي أي ورقة هو، في أي صفحة هو، في أي سطر هو، وما سمعت أذني شيئًا من العلم إلا وعاه قلبي، وإني أمشي في سوق بغداد فأسمع من الغرف صوت المغنيات فأضع إصبعي في أذني مخافة أن يعيه قلبي. [المنتظم ١٢/ ١٩٤].
وعن أبي العباس محمد بن جعفر الرازي أنه قال: سئل أبو زرعة الرازي ﵀ عن رجل حلف بالطلاق أن أبا زرعة يحفظ مائتي ألف حديث هل حنث؟ قال: لا. ثم قال أبو زرعة: أحفظ مائتي ألف حديث كما يحفظ الإنسان ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، وفي المذاكرة ثلاثمائة ألف حديث. [المنتظم ١٢/ ١٩٤].
• وعن أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال: خرج أبو بكر بن أبي داود ﵀ إلى سجستان في أيام عمرو بن الليث، فاجتمع إليه أصحاب الحديث، وسألوه أن يحدثهم فأبى، وقال: ليس معي كتاب، فقالوا له: ابن أبي داود وكتاب؟ قال: فأثاروني، فأمليت عليهم ثلاثين ألف حديث من حفظي، فلما قدمت بغداد قال البغداديون: مضى ابن أبي داود إلى سجستان، ولعب بالناس ثم فَيَّجُوا فيجًا اكتروه بستة دنانير إلى سجستان لأكتب لهم النسخة، فكتبت، وجيء بها إلى بغداد، وعرضت على الحفاظ، فخطئوني في ستة أحاديث منها ثلاثة أحاديث حدثت بها كما حدثت، وثلاثة أحاديث أخطأت فيها. [المنتظم ١٣/ ٢٧٥، ٢٧٦].