• عن سلمان الفارسي ﵁ قال: إنما مثل المؤمن في الدنيا كمثل المريض معه طبيبه الذي يعلم داءه ودواءه، فإذا اشتهى ما يضره منعه وقال لا تقربه، فإنك إن أتيته أهلكك، فلا يزال يمنعه حتى يبرأ من وجعه، وكذلك المؤمن يشتهي أشياء كثيرة مما قد فضل به غيره من العيش، فيمنعه الله ﷿ إياه، ويحجزه حتى يتوفاه، فيدخله الجنة. [صفة الصفوة ١/ ٢٥٨].
• وعن سفينة ﵁ مهران مولى رسول الله ﷺ: أنه ركب سفينة في البحر، فانكسرت بهم، قال: فتعلقت بشيء منها حتى خرجت إلى جزيرة، فإذا فيها الأسد، فقلت: أبا الحارث: أنا سفينة مولى رسول الله ﷺ، فطأطأ رأسه وجعل يدفعني بجنبيه، يدلني على الطريق فلما خرجت إلى الطريق همهم فظننت أنه يودعني. [المنتظم ٥/ ١٤١].
• وقال حذيفة ﵁: إن الله تعالى ليحمي المؤمن من الدنيا، كما يحمي أهل المريض مريضهم الطعام. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٠٦].
• وقال ابن مسعود ﵁: إن العبد ليهمّ بالأمر من التجارة والإمارة حتى ييسِّر له، فينظر الله إليه فيقول للملائكة: اصرفوه عنه، فإني إن يسّرته له أدخلته النار فيصرفه الله عنه، فيظلُ يتطير، يقول: سبقني فلان، دهاني فلان، وما هو إلا فضل الله ﷿. [الجامع المنتخب / ١٤٠].
• وعن شرحبيل بن مسلم الخولاني قال: بينا الأسود بن قيس العنسي باليمن فأرسل إلى أبي مسلم الخولاني ﵀ فقال له: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم قال: فتشهد أني رسول الله؟ قال: ما أسمع، قال:
[ ٢٣٨ ]
أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: فتشهد أني رسول الله. قال: ما أسمع، قال: فأمر بنار عظيمة فأججت، فطرح فيها أبو مسلم فلم تضره، فقال له أهل مملكته: إن تركت هذا في بلادك أفسدها عليك. فأمره بالرحيل، فقدم المدينة وقد قبض رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر، فقام إلى سارية من سواري المسجد يصلي، فبصر به عمر بن الخطاب فقال: من أين الرجل؟ قال: من اليمن. قال: فما فعل عدو الله بصاحبنا الذي حرقه بالنار فلم تضره؟ فقال: ذاك عبد الله بن ثوب. قال: نشدتك بالله أنك هو. قال: اللهم نعم. قال: فقبل ما بين عينيه، ثم جاء به حتى أجلسه بينه وبين أبي بكر، وقال: الحمد الله الذي لم يمتني حتى أراني من أمة محمد ﷺ مَنْ فُعل به كما فُعل بإبراهيم خليل الرحمن ﵇. [المنتظم ٥/ ٣٣١].
• وعن محمد بن كعب ﵀ قال: من قرأ القرآن مُتّع بعقله، وإن بلَغ مائتي سنة. [صفة الصفوة ٢/ ٤٧٣].
• وقال الحسن ﵀: مَن أحسن عِبادَةَ الله في شبيبته لقاه الله الحكمة في سِنِّه، وذلك قوله:
﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ واسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٢٢]. [عيون الأخبار ٢/ ٥٢٠].
• وعن محمد بن المنكدر ﵀ قال: إن الله تعالى يحفظ المؤمن في ولدِه وولدِ ولدِه، ويحفظه في دُوَيرتِه وفي دُوَيْرَاتٍ حوله، فما يزالون في حفظ وعافية ما كان بين أظهرهم. [صفة الصفوة ٣/ ٤٨٠].
• وعن جعفر بن زيد قال: خرجنا في غُزاةٍ إلى كابُل، وفي الجيش صِلة بن أشيم ﵀، فنزل الناسُ عند العَتمة، فقلت: لأرمقنّ عمله، فأنظر ما يذكر الناسُ من عبادته. فصلّى العتمة، ثم اضطجع فالتمس غفلة الناس حتى قلتُ هدأَت العيون، وثَب فدخل غيضةً قريبًا منه، ودخلتُ في أثره فتوضّأ، ثم قام يصلي.
قال: وجاء أسد حتى دنا منه، قال: فصعدتُ في شجرة. قال: فتَراه التفتَ؟ أوعدّه جُرَذًا. حتى سجد فقلت: الآن يفترسه فجلس ثم سلّم،
[ ٢٣٩ ]
فقال: أيُها السبع اطلب الرزق منْ مكانٍ آخر، فولّى وإن له لزئيرًا تصدَّع الجبال منه، فما زال كذلك.
فلما كان عند الصبح جلس، فحمد الله ﷿ بمحامد لم أسمع بمثلها إلا ما شاء الله، ثم رجع فأصبح كأنه بات على الحَشايا، وأصبحتُ وبي من الفتُرة شيءٌ الله به عليم.
قال: فلما دنَوا من أرض العدوّ قال الأمير: لا يَشِذّنّ أحد من العسكر. قال: فذهبت بغْلته بثقلها، فأخذ يصلّي، فقالوا له: إن الناس قد ذهبوا فمضى، ثم قال: دعوني أصلّي ركعتين، فقالوا: الناسُ قد ذهبوا. قال: إنهما خفيفتان. قال: فدعا ثم قال: اللهم إني أقسم عليك أن تردّ بغلتي وثقلَها. قال: فجاءت حتى قامت بين يديه. قال: فلما لقينا العدوّ حَمل هو وهشام بن عامر، فصنَعا بهم طعنًا وضربًا وقتلًا. فكُسر ذلك العدوّ، فقالوا: رجلان من العرب صنَعا بنا هذا، فكيف لو قاتلونا؟ فأعطوا المسلمين حاجتَهم. [صفة الصفوة ٣/ ١٥٧].
• وعن صلة بن أشيم ﵀ قال: كنت أسير على دابة بهذه الأهواز إذ جعت جوعًا شديدًا فلم أجد أحدًا يبيعني طعامًا وجعلت أتحرج أن أصيب من أحد من الطريق شيئًا، قال: فبينا أنا أسير قال: حسب أنه قال: أدعو ربي ﷿ وأستطعمه إذ سمعت وجبة خلفي، فالتفت فإذا أنا بمنديل أبيض، فنزلت عن دابتي فأخذت الثوب فإذا فيه دوخلة من رطب قال: فأخذته وركبت دابتي وأكلت منه حتى شبعت وأدركني المساء فنزلت إلى راهب في دير له فحدثته الحديث فاستطعمني من الرطب فأطعمته رطبات قال: ثم إني مررت على ذلك الراهب فإذا نخلات حسان جمال، قال: إنهن لمن رطباتك التي أطعمتني وجاء بالثوب إلى أهله فكانت امرأته تريه الناس. [الزهد للإمام أحمد / ٣٦٨، ٣٦٩].
• وعن خيثمة ﵀ قال: طوبى للمؤمن كيف يحفظ في ذريته من بعده. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٦٤].
• وعن عُبيد الله بن أبي جعفرَ ﵀ قال: غزونا القُسْطَنْطِينِيَّة فَكُسِر بنا مركبُنا، فألقانا الموجُ على خشبةٍ في البحر، وكنا خمسةً أو سِتة فأنبت الله لنا
[ ٢٤٠ ]
بعَدَدِنا ورقة لِكل رجل منا، فكنا نمصُّها فتُشبِعنا وتَروينا، فإذا أمسينا، أنبت الله لنا مكانها. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٢٥].
• وعن محمد بن حمزة المرتضى قال: كان شيبان الراعي ﵀ إذا أجنب، وليس عنده ماء، دعا ربه فجاءت سحابة فأظلت فاغتسل، وكان يذهب إلى الجمعة فيخط على غنمه فيجئ فيجدها على حالتها لم تتحرك. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٨٣].
• وقال أبو العبَّاس البكريِّ: جمعتِ الرِّحلةُ بين ابنِ جرير، وابن خُزَيْمة، ومحمد بن نصر المَرْوزي، ومحمدِ بن هارون الرُّوياني ﵏ بمصر، فأرملوا ولم يبْقَ عندهم ما يقوتُهم، وأضَرَّ بهم الجوع فاجتمعوا ليلةً في منزلٍ كانوا يأوون إليه، فاتفق رأيُهم على أن يستهموا ويضربوا القُرعة، فمن خرجت عليه القُرعة سأل لأصحابه الطعام. فخرجت القرعة على ابن خزيمة، فقال لأصحابه أمهلوني حتى أصلِّيَ صلاة الخِيرَة. قال: فاندفع في الصَّلاة، فإذا هم بالشُّموع وخصيٍّ من قبل والي مصر يدقُّ الباب، ففتحوا، فقال: أيُّكم محمدُ بنُ نصر؟ فقيل: هو ذا، فأخرج صرَّة فيها خمسون دينارًا، فَدَفعها إليه، ثم قال: وأيُّكم محمد بنُ جرير؟ فأعطاه خمسين دينارًا، وكذلك للرُّوياني، وابنُ خزيمة، ثم قال: إن الأميرَ كان قائلًا (^١) بالأمس، فرأى في المنام أنَّ المحامد جياع قد طَوَوا كشحهم، فأنفذَ إليكم هذه الصُّرَرَ، وأقسمَ عليكم: إذا نفدَت فابعثوا إليَّ أحدَكَم. [السير (تهذيبه) ٣/ ١١٥٠].
• وعن محمد بن نصر ﵀ قال: خرجت من مصر، ومعي جارية لي فركبت البحر أريد مكة فغرقت وذهبت مني ألفا جزء، وصرت إلى جزيرة أنا وجاريتي، قال: فما رأينا فيها أحدًا، قال: وأخذني العطش فلم أقدر على الماء وأجهدت فوضعت رأسي على فخذ جاريتي مستسلمًا للموت، فإذا رجل قد جاءني ومعه كوز، فقال لي: هاه، فأخذت وشربت وسقيت الجارية ثم مضى، فما أدري من أين جاء ولا أين ذهب. [المنتظم ١٣/ ٥٥].
_________________
(١) قال في الحاشية: أي: نائمًا في القائلة، وهي نصف النهار.
[ ٢٤١ ]
وقال ابن كثير ﵀: كان أبو نصر المروزي إمامًا في القراءات، وله فيها المصنفات، وسافر في ذلك كثيرا، واتفق له أنه غرق في البحر في بعض أسفاره، فبينما الموج يرفعه ويضعه إذ نظر إلى الشمس قد زالت فنوى الوضوء، وانغمس في الماء ثم صعد فإذا خشبة فركبها وصلى عليها ورزقه الله السلامة ببركة الصلاة، وعاش بعد ذلك دهرًا. [البداية والنهاية ١٢/ ٢١٣].
• وعن علي بن محمد ﵀ قال: كنت في بادية تبوك فتقدمت إلى بئر لأستقي منها فزلقت رجلي فوقعت في جوف البئر فرأيت في جوف البئر زاوية واسعة فأصلحت موضعًا وجلست عليه، وقلت: إن كان مني شيء لا أفسد الماء على الناس، وطابت نفسي وسكن قلبي، فبينا أنا قاعد إذا بخشخشة، فتأملت فإذا أنا بأفعى تنزل عليّ، فراجعت نفسي، فإذا هي ساكنة علي، فنزل فدار بي وأنا هادئ السر لا تضطرب علي نفسي ثم لف ذنبه وأخرجني من البئر وحلل عني ذنبه، فلا أدري أرض ابتلعته أو سماء رفعته، ثم قمت ومشيت. [المنتظم ١٣/ ٣٨٨].
• وكان أبو الطيب الطبري ﵀ قد جاوز المائة سنة وهو ممتَّع بعقله وقوته، فوثب يومًا من سفينة كان فيها إلى الأرض وثبة شديدة، فعوتب على ذلك، فقال: هذه جوارح حفظناها عن المعاصي في الصغر، فحفظها الله علينا في الكبر. [الجامع المنتخب / ١٣١].
• وعن أبي علي الروذباري قال: كان سبب دخولي مصر، حكاية بنان البغدادي ﵀، وذلك أنه أمر ابن طولون بالمعروف، فأمر أن يلقى بين يدي السبع، فجعل السبع يشمه ولا يضره، فلما أخرج من بين يدي السبع قيل له: ما الذي كان في قلبك حين شمك السبع؟ قال: كنت أتفكر في اختلاف الناس في سؤر السباع ولعابها. (^١) [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤١٨].
• وقال ابن كثير ﵀: استدعى ابن الفرات ﵀ يومًا ببعض الكتاب،
_________________
(١) الذي في السير: أن بنانًا الحمّال قام إلى وزير خمارويه - صاحب مصر - وكان نَصرَانِيَّا، فأنزله عن مركوبه وقال: لا تركب الخيلَ وعيِّر، كما هو مأخوذ عليكم في الذِّمَّة، فأمر خمارويه بأن يُؤخذ ويُوضع بين يدي سَبُع، فطُرِح، فبقي ليلةً، ثم جاؤوا والسَّبُعُ يلحَسُه وهو مستقبل القِبْلَة، فأطلقَهُ خُمارويه واعتذر إليه. [السير (تهذيبه) ٣/ ١١٦٩]
[ ٢٤٢ ]
فقال له: ويحك! إن نيتي فيك سيئة، وإني في كل وقت أريد أن أقبض عليك، وأصادرك مالك، فأراك في المنام تمنعني برغيف، وقد رأيتك في المنام من ليالٍ، وإني أريد القبض عليك، فجعلت تمتنع مني، فأمرت جندي أن يقاتلوك، فجعلوا كلما ضربوك بشيء من سهام وغيرها تتقي الضرب برغيف في يدك فلا يصل إليك شيء، فأعلمني ما قصة هذا الرغيف.
فقال: أيها الوزير إن أمي منذ كنت صغيرا، كل ليلة تضع تحت وسادتي رغيفا، فإذا أصبحت تصدقت به عني، فلم يزل كذلك دأبها حتى ماتت فلما ماتت، فعلت أنا ذلك مع نفسي فكل ليلة أضع تحت وسادتي رغيفا، ثم أصبح أتصدق به، فعجب الوزير من ذلك، وقال: والله لا ينالك مني بعد اليوم سوءً أبدا، ولقد حسنت نيتي فيك وقد أحببتك. [البداية والنهاية ١١/ ٢٢٤].
• وقال ابن الجوزي ﵀: بلغني عن قاضي القضاة علي بن الحسين الزينبي أنه حكى أن الحريقَ وقع في دارهم، فأحرق ما فيها إلا كتابًا كان فيه شيء بخطِّ الإمام أحمد ﵀ قال: ولما وقع الغرق ببغداد في سنة ٥٥٤، وغرقت كتبي، سَلِم لي مجلدٌ فيه ورقتان بخطِّ الإمام.
قال الذهبي ﵀: وكذا استفاض وثبت أن الغرق الكائن بعد العشرين وسبع مئة ببغداد عامَ على مقابر مقبرة أحمد، وأن الماء دخل في الدهليز عُلُوَّ ذِراع، ووقف بَقُدرة الله، وبقيت الحصرُ حول قبر الإمام بغُبارها، وكان ذلك آية. [السير (تهذيبه) ٢/ ٩٣١].
• وقال أبو نُعيم: سمعت علي بن هارون - صاحب الجنيد - يحكي عن غير واحد من أصحاب خير النساج ﵀ ممن حضر موته قال: غشي عليه عند صلاة المغرب ثم أفاق فنظر إلى ناحية من باب البيت فقال: قف عافاك الله، فإنما أنت عبد مأمور، ما أمرت به لا يفوتك، وما أمرت به يفوتني، فدعني أمضي لما أمرت به ثم امض أنت لما أمرت به. فدعا بماء فتوضأ للصلاة وصلى ثم تمدد وغمض عينيه وتشهد فمات ﵀، فرآه بعض أصحابه في المنام فقال له: ما فعل الله بك؟ قال: لا تسألني عن هذا ولكن استرحت من دنياكم الوضرة. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٠٥].
[ ٢٤٣ ]