• عن سعيد بن المسيب ﵀ قال: من استغنى بالله افتقر إليه الناس. [صفة الصفوة ٢/ ٤٣٨].
• وقال يونس بن عبيد ﵀: مالي تَضيع لي الدجاجة فأجدُ لها (^١)، وتفوتني الصلاة فلا أجد لها!!. [صفة الصفوة ٣/ ٢٢٠].
• وقال حامد الأسود: كنت مع إبراهيم الخوّاص ﵀ في سفر، فدخلنا إلى بعض الغِيَاض، فلما أدركنا الليل إذا بالسباع قد أحاطت بنا فجزعتُ لرؤْيتها وصعدتُ إلى شجرة، ثم نظرتُ إلى إبراهيم وقد استلقى على قفاه، فأقبلَتِ السباع تلحَسُه من قَرنه إلى قدميه، وهو لا يتحرّك، ثم أصبحنا وخرجنا إلى منزل آخر وبِتنا في مسجد فرأيت بَقَّةً وقعت على وجه إبراهيم فلسَعتْه، فقال: أخٌ، فقلت يا أبا إسحاق أيُّ شيءٍ هذا التأوّه؟ أين أنت من البارحة؟ فقال: ذاك حال كنتُ فيه بالله، وهذا حال أنا فيه بنفسي. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤٧].
• وقال الفضيل بن عياض ﵀: بقدر ما يصغر الذَّنبُ عندك يَعْظُمُ عند الله، وبقدر ما يَعْظُمُ عندك يصغُر عند الله. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٧٤].
• وقال إسماعيل بن زياد: قدم علينا عبد العزيز بن أبي سلمان ﵀ في بعض قدماته فأتيناه نسلم عليه، فقال لنا: صفُّوا للمنعم قلوبكم يكفيكم المؤن عند همكم، ثم قال: أرأيت لو خدمت مخلوقًا فأطلت خدمته، ألم يكن يرعى لخدمتك حرمة، فكيف بمن ينعم عليك، وأنت تسيء إلى نفسك، تتقلب في نعمه، وتتعرض لغضبه، هيهات همتك همة البطالين، ليس لهذا خلقتم ولا بذا أمرتم، الكيس الكيس رحمكم الله تعالى.
وقال عبد الله بن إدريس ﵀: لو أن رجلًا انقطع إلى رجل لعرف ذلك فكيف بمن له السموات والأرضون. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢٧٠].
_________________
(١) أي أحزن لها.
[ ٢١٧ ]
• وقال الفضيل ﵀: ما أحسن حال من انقطع إلى الله تعالى. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢٧٠].
• وعن علي بن الموفق قال: سمعت حاتمًا الأصم ﵀ يقول: لقينا الترك، وكان بيننا جولة، فرماني تركي بوهق فقلبني عن فرسي، ونزل عن دابته فقعد على صدري، وأخذ بلحيتي هذه الوافرة، وأخرج من خفه سكينًا ليذبحني به، فوحقَّ سيدي ما كان قلبي عنده ولا عند سكينه، إنما كان قلبي عند سيدي، أنظر ماذا ينزل به القضاء منه! فقلت: يا سيدي، إن قضيت على أن يذبحني هذا فعلى الرأس والعين، إنما أنا لك وملكك، فبينا أنا أخاطب سيدي وهو قاعد على صدري آخذ بلحيتي ليذبحني، إذ رماه بعض المسلمين بسهم فما أخطأ حلقه، فسقط عني، فقمت أنا إليه فأخذت السكين من يده فذبحته! فما هو إلا أن تكون قلوبكم عند السيد حتى تروا من عجائب لطفه ما لم تروا من الآباء والأمهات. [المنتظم ١١/ ٢٥٤].
• وعن شقيق بن إبراهيم ﵀ قال: كنتُ شاعرًا، فرزقني الله التوبةَ، وخرجتُ من ثلاث مئة ألف درهم، ولبستُ الصُّوف عشرين سنة، ولا أدري أنِّي مرُاءٍ حتى لقيتُ عبدَ العزيز بن أبي روَّاد، فقال: ليس الشأنُ في أكل الشعير ولُبْس الصوفِ، الشأنُ أنْ تَعْرِفَ اللهَ بقلبكَ، ولا تُشرِكَ به شيئًا، وأن تَرْضى عن الله، وأن تكونَ بما في يدِ اللهِ أوثقَ منك بما في أيدي الناس. [السير (تهذيبه)]
• وشكاَ رجلٌ إلى قوم ضيقًا فقال له بعضهم: شكوتَ مَنْ يَرْحَمُكَ إلى منْ لا يرحَمُك. [عيون الأخبار ٣/ ١٨٨].
• وقال بعضُ المفسّرين في قول الله ﷿: ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ " ٣٩ "﴾ [سبأ: ٣٩]: أي المخلوقُ يرزُقُ فإذا سخِط قطع رِزقَه، والله ﷿ يَسْخَط ولا يَقطَعُ. [عيون الأخبار ٣/ ١٩٠].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ١٩٠].
لا تضرعنّ لمخلوقٍ على طمعٍ … فإنّ ذلك وَهْنٌ منك بالدِّينِ
واسترزِق اللهَ زرقًا من خزائنه … فإنما هو بين الكافِ والنونِ
[ ٢١٨ ]
• وعن محمد بن واسع ﵀ قال: إذا أقبل العبد بقلبه إلى الله أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤١٠].
• وقال يحيى بن معاذ ﵀: من أشخص بقلبه إلى الله انفتحت ينابيع الحكمة من قلبه وجرت على لسانه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٥٨].
• وقال سهل بن عبد الله ﵀: ما من ساعة إلاّ والله ﷿ مطّلع على قلوب العباد، فأيّ قلبٍ رأى فيه غيرَه سلّط عليه إبليس. [ذم الهوى / ٧٧].
• وقال أيضًا ﵀: حرامٌ على قلبٍ أن يشمّ رائحةَ اليَقين وفيه سُكون إلى غير الله. وحرام على قلب أن يَدْخُله النورُ وفيه شيء مما يكره الله ﷿. [ذم الهوى / ٧٧].
• وقال سلم الخَوَّاص ﵀: تركتموه، وأقبل بعضكم على بعض! لو أقبلتم عليه لرأيتم العجائب!. [ذم الهوى / ٧٧].
• وقال ابن جهضم: سمعت ابن سَمعون ﵀ يقول في مجلسه: ما سمعتَ قول رسول الله ﷺ: " إنّ الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة أو تمثال "؟ فإذا كان الملكُ لا يدخل بيتًا فيه صورة أو تمثال، فكيف تدخل شواهدُ الحقِّ قلبًا فيه أو صافُ غيرِه منَ البشر؟!. (^١) [ذم الهوى / ٧٨].
_________________
(١) قال ابن القيم ﵀: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يقول في قول النبي ﷺ (لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة) إذا كانت الملائكة المخلوقون يمنعها الكلب والصورة عن دخول البيت، فكيف تلج معرفة الله ﷿، ومحبته، وحلاوة ذكره، والأنس بقربه، في قلب ممتلئ بكلاب الشهوات وصورها. ومن هذا: أن طهارة الثوب الطاهر والبدن إذا كانت شرطًا في صحة الصلاة، والاعتداد بها، فإذا أخَلَّ بها كانت فاسدة، فكيف إذا كان القلب نجسًا ولم يُطَهِّره صاحبه؟ فكيف يُعْتَدُّ له بصلاته، وإن أسقطت القضاء؟ وهل طهارة الظاهر إلا تكميلا لطهارة الباطن؟. ومن هذا: أن استقبال القبلة في الصلاة شرط لصحتها، وهي بيت الرب، فتوجُّه المصلي إليها ببدنه وقالَبِه: شرط، فكيف تصح صلاة من لم يتوجه بقلبه إلى رب القبلة والبدن؟ بل وجَّه بدنه إلى البيت ووجْهُ قلبه إلى غير رب البيت. ا. هـ بتصرف. مدارج السالكين ٣/ ٢٥٠ - ٢٥١
[ ٢١٩ ]