• قال عمر ﵁: كان أبو بكر سيدنا وأعتق بلالًا سيدنا (أخرجه الحاكم). [صفة الصفوة ١/ ١٩٩].
• وعن الحسن قال: حضر بابَ عمر بن الخطاب ﵁ سهيل بن عمرو، والحارثُ وبلال، وتلك الموالي الذين شهدوا بدرًا، فخرج آذِن عمر فأذن لهم، وترك هؤلاء. فقال أبو سفيان: لم أر كاليوم قطّ، يأذَنُ لهؤلاء العبيد، ونحن على بابه لا يلتفت إلينا؟ فقال سهيل بن عمرو، وكان رجلًا عاقلًا: أيها القوم إني والله لقد أرى الذي في وجوهكم، إن كنتم غضابًا فاغضبوا على أنفسكم، دُعي القوم ودُعيتم، فأسرعوا وأبطأتم، فكيف بكم إذا دُعوا يوم القيامة وتركتم؟ أما والله لما سبقوكم إليه من الفضل مما لا تروْن أشدُّ عليكم فوتًا من بابكم هذا الذي كنتم تنافسونهم عليه. قال: ونفض ثوبه وانطلق.
قال الحسن ﵀: وصدق والله سهيل، لا يجعل الله عبدًا أسرع إليه كعبدٍ أبطأ عنه. [صفة الصفوة ١/ ٣٥٩].
• وقال مالك بن دينار ﵀: بلغني أنه يدعى يوم القيامة بالمذكر الصادق، فيوضع على رأسه تاج الملك، ثم يؤمر به إلى الجنة. فيقول: إلهي إن في مقام القيامة أقوامًا قد كانوا يعينوني في الدنيا على ما كنت عليه. قال: فيفعل بهم مثل ما فعل به، ثم ينطلق يقودهم إلى الجنة لكرامته على الله تعالى. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٢٨].
• وعن ابن عائشة، عن أبيه قال: حجّ هشام بن عبد الملك قبل أن يلي الخلاقةَ، فاجتهد أن يستلم الحجَر فلم يمكنه. قال: وجاء علي بن الحسين ﵀، فوقف له الناس، وتنحَّوا حتى استلم، فقال الناس لهشام: مَن هذا؟ قال: لا أعرفه.
[ ٢٣٦ ]
فقال الفرزدق: لكني أعرِفه، هذا علي بن الحسين.
هذا ابنُ خَير عبادِ الله كلِّهم … هذا التقيُّ النقيُّ الطاهرُ العلَمُ
هذا الذي تعرفُ البطحاءُ وطأتَه … والبيتُ يعرِفه والحِلُّ والحَرَمُ
يكاد يُمسكه عرفانَ راحتِه … رُكْنُ الحطيم إذا ما جاء يَستلمُ
إذا رأته قريشٌ قال قائلها … إلى مكارم هذا ينتهي الكرَمُ
إن عُدَّ أهل التُقى كانوا أئمتَهم … أو قيل من خير أهل الأرض؟ قيل: همُ
هذا ابنُ فاطمةٍ إن كنت جاهلَه … بجدّه أنبياء اللهِ قد خُتِموا
وليس قولُك: مَن هذا؟ بضائره … العُرْبُ تَعرف من أنكرت والعجَمُ
يُغضي حياءً ويُغضى مِن مَهابته … ولا يُكلَّم إلاّ حينَ يَبتسمُ
[السير (تهذيبه) ٢/ ٤٥٠].
• وقال أشعث بن شُعبة: قدم هارون الرشيد الرّقة فانْجَفَل الناس خلف عبد الله بن المبارك ﵀ وتقطَّعت النِّعال وارْتَفَعَتْ الغبرة، وأشرفت أم ولد أمير المؤمنين من برجٍ من قصر الخشب، فلما رأت الناس قالت: ما هذا؟ قالوا: عالم من أهل خراسان قدِم الرّقة يقال له: عبد الله بن المبارك. فقالت: هذا والله الملْك لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشُرَطٍ وأعوان. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٦٦].
• وعن العُتبيّ، عن أبيه، قال: دخل سالم بن عبد الله ﵀ على سُليمان بن عبد الملك، وعلى سالم ثيابٌ غليظة رثَّة فلم يزل سليمان يُرحِّب به، ويرفعُه حتى أقعده معه على سريره، وعمر بن عبد العزيز في المجلس، فقال له رجل من أُخريات الناس: ما استطاع خالُكَ أن يلبَسَ ثيابًا فاخرةً أحسنَ مِن هذه، يدخل فيها على أمير المؤمنين؟ قال: وعلى المتكلم يثاب سريَّة، لها قيمة، فقال له عُمر: ما رأيتُ هذه الثيابَ التي على خالي وضَعَتهُ في مكانك، ولا رأيتُ ثيابَك هذه رفعتك إلى مكان خالي ذاك. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٣٢].
[ ٢٣٧ ]