• قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع. [رواه مسلم في مقدمته].
• وعن أبي هريرة ﵁، قال: حفظتُ من رسول الله ﷺ وعاءين: فأمَّا أحدهما، فبثثتُه في الناس، وأما الآخرُ، فلو بَثَثْتُه، لقُطِعَ هذا البلعوم. [رواه البخاري: ١١٧].
• وعن مكحُول قال: كان أبو هريرة يقول: رُبَّ كيسٍ عند أبي هريرة لم يَفتحه. يعني من العلم.
قال الذهبي ﵀: هذا دالّ على جواز كتمان بعضِ الأحاديث التي تحرك فتنةً في الأصول، أو الفروع، أو المدح والذم.
أما حديثٌ يتعلق بحل أو حرام، فلا يحلُ كتمانهُ بوجه، فإنه من البينات والهدى. وفي صحيح البخاري: قول الإمام عليٍّ ﵁: حدِّثُوا الناس بما يعرفون، ودعوا ما يُنكرون، أتُحبُّون أن يُكذب الله ورسوله! وكذا لو بثَّ أبو هريرة ذلك الوعاء، لأوذي، بل لقُتل، ولكن العالم قد يؤديه اجتهادُه إلى أن ينشُر الحديث الفلاني إحياءً للسنة، فله ما نوى وله أجر - وإن غلط - في اجتهاده. [السير (تهذيبه) ١/ ٣٠٩].
• وقال الشعبي ﵀: لا تمنعوا العلم أهله فتأثموا، ولا تحدثوا به غير أهله فتأثموا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١١٦].
[ ٧٩ ]
• وعن يزيد بن ميسرة ﵀ قال: لا تبذل علمك لمن لا يسأله، ولا تنثر اللؤلؤ عند من لا يلتقطه، ولا تنشر بضاعتك عند من يكسدها عليك. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٩٣].
• وقال مالك بن دينار ﵀: يا هؤلاء إن الكلب إذا طرح إليه الذهب والفضة لم يعرفهما، وإذا طرح إليه العظم أكب عليه، كذلك سفهاؤكم لا يعرفون الحق. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤١٩].
• وعن الإمام مالك ﵀ قال: ذلٌّ وإهانةٌ للعلم أن يتكلم الرجل بالعلم عند من لا يطيعه. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٣٥].
• وعن إسحاق قال: سمعت مالك بن أنس ﵀ يقول: سمعت من ابن شهاب أحاديث لم أحدث بها إلى اليوم، قلت: لم يا أبا عبد الله؟ قال: لم يكن العمل عليها فتركتها. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٥٦].
• وعن ابن وهب؛ قال: قال لي مالك بن أنس ﵀: اعلم أنه ليس يسلم رجل حدث بكل ما سمع. ولا يكون إماما أبدا، وهو يحدث بكل ما سمع [رواه مسلم في مقدمته].
• وقال عبد الرحمن بن مهدي ﵀: لا يكون الرجل إمامًا يقتدى به حتى يمسك عن بعض ما سمع. [رواه مسلم في مقدمته].
• وقال الشيخُ علمُ الدِّينِ: وفي يومِ الخميسِ منتصف ربيعٍ الأوَّلِ اجتَمع قاضي القُضاةِ شمس الدِّين ابنُ مُسَلمٍ بالشيخِ الإمام العَّلامَةِ تَقيِّ الدِّين ابنِ تَيْميَّة ﵀، وأشار عليه بتَرْكِ الإفتاءِ في مسألةِ الحَلفِ بالطَّلاقِ، فقبِل الشيخُ نصيحتَه، وأجابَ إلى ما أشار به؛ رعايةً لخاطرِه وخواطرِ الجماعَةِ المُفتين، ثم ورَد البريدُ في مُستَهلِّ جُمادى الأُولَى بكتابٍ مِن السلطان فيه مَنْعُ الشيخِ تقيِّ الدَّينِ مِن الإفتاءِ في مسألةِ الحلفِ بالطلاقِ، وعُقِدَ في ذلك مجلسٌ، وانفَصَل الحالُ على ما رسَم به السلطانُ، ونودِيَ به في البلدِ، وكان قبلَ قُدُومِ المرسُوم قد اجتَمع بالقاضي ابنِ مُسَلَّمٍ الحَنْبَلِيِّ جماعةٌ مِن المفتِينَ الكبارِ، وقالوا له أن يَنصَح الشيخَ في تركِ الإفتاءِ في مسألةِ الطَّلاقِ، فعَلِمَ الشيخ نصيِحتَه، وأنَّه إنَّما قصَد بذلك ترْكَ ثَورَانِ فتْنَةٍ وشرٍّ. [البداية والنهاية ١٤/ ١٦٣].
[ ٨٠ ]