• عن سليمان بن يسار، قال: إن رجلًا من بني تميم يقال له: صُبيغ بن عِسْل، قدم المدينة، وكانت عنده كتب، فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فبلغ ذلك عمر ﵁ فبعث إليه، وقد أعد له عراجين النخل، فلما دخل عليه جلس، فقال له عمر ﵁: من أنت؟ فقال: أنا عبد الله صبيغ، فقال عمر ﵁: وأنا عبد الله عمر، ثم أهوى إليه، فجعل يضربه بتلك العراجين،
_________________
(١) وكذا قال: القاسم بن مخيمرة. الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٦٩
[ ٥٣ ]
فما زال يضربه حتى شجه، فجعل الدم يسيل على وجهه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين، فقد والله ذهب الذي كنت أجد في رأسي. [الشريعة / ٨١].
• وعن الزبير بن عربي أن رجلًا سأل ابن عمر ﵄ عن استلام الحجر، فقال له: رأيت النبيّ ﷺ يستلمه ويقبله، فقال له الرجل: أرأيت إن غلبت عنه؟ أرأيت إن زوحمت؟ فقال له ابن عمر: اجعل أرأيت باليمن، رأيت رسول الله ﷺ يستلمه ويقبله (^١). [خرجه الترمذي وصححه: ٨٧١]
• وقال الحسن البصري ﵀: المؤمن لا يداري ولا يماري، ينشر حكمة الله ﷿ فإن قبلت حمد الله ﷿ وإن رُدت حمد الله ﷿ وعلا. (^٢) [الشريعة / ٧٩].
• وعن أبي جعفر ﵀، قال: إياكم والخصومات، فإنها تمحق الدين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٢٣].
• وعن عبد الكريم بن أبي أمية ﵀، قال: ما خاصم ورع قط - يعني - في الدين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٢٣].
• وقال أيضًا ﵀: شرار عباد الله الذين يتبعون شرار المسائل يُعمونَ بها عباد الله. [جامع العلوم والحكم / ١٢٣].
• وقال الأوزاعي ﵀: إنّ الله إذا أراد أن يحرم عبده بركة العلم ألقى على لسانه المغاليط (^٣)، فلقد رأيتهم أقلّ الناس علمًا. [جامع العلوم والحكم / ١٢٣].
_________________
(١) قال ابن رجب ﵀: ومراد ابن عمر أنه لا يكن لك هم إلا في الاقتداء بالنبيّ ﷺ، ولا حاجة إلى فرض العجز عن ذلك أو تعسره قبل وقوعه، فإنه قد يفتر العزم عن التصميم على المتابعة، فإن التفقه في الدين، والسؤال عن العلم إنما يحمد إذا كان للعمل لا للمراء والجدال. جامع العلوم والحكم / ١٢١.
(٢) قال البربهاري ﵀: واعلم - رحمك الله - أَنَّهُ ما كانت زندقة قط، ولا كفر، ولا شرك، ولا بدعة، ولا ضلالة، ولا حيرة في الدين: إلاَّ من الكلام، وأصحاب الكلام، والجدل، والمِراء، والخصومة. شرح السنة / ٨٦.
(٣) قال الأوزاعي ﵀: هي شداد المسائل. وقال عيسى بن يونس: هي ما لا يحتاج إليه من كيف وكيف. جامع العلوم والحكم / ١٢٣.
[ ٥٤ ]
• وعن معن بن عيسى قال: انصرف مالك بن أنس ﵀ يومًا من المسجد، وهو متكئ على يدي، فلحقه رجل يقال له: أبو الحورية، كان يُتَّهم بالإرجاء، فقال: يا عبد الله، اسمع مني شيئًا، أكلمك به، وأحاجك، وأخبرك برأيي، قال: فإن غلبتني؟ قال: إن غلبتك اتبعني، قال: فإن جاء رجل آخر، فكلمنا فغلبنا؟ قال: نتبعه، فقال مالك رحمه الله تعالى: يا عبد الله: بعث الله ﷿ محمدًا ﷺ بدين واحد، وأراك تنتقل من دين إلى دين، قال عمر بن عبد العزيز ﵀: من جعل دينه غرضًا للخصومات أكثر التنقُّل. [الشريعة / ٦٦].
• وقال مالك ﵀: الجِدال في الدِّين يُنشئ المِراءَ، ويذهبُ بنورِ العلم مِن القلب ويقسِّي، ويُورث الضِّغن. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٣٥].
• وقال الشافعي ﵀: المِراءُ في الدين يُقَسِّي القلبَ، ويُورِثُ الضغائن. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٤٦].
• وعن معاوية بن قرة ﵀ قال: الخصومات في الدين تحبط الأعمال. [الشريعة / ٦٦].
• وقال عمران القصير ﵀: إياكم والمنازعة والخصومة، وإياكم وهؤلاء الذين يقولون: أرأيت أرأيت. [الشريعة / ٦٦].
• وعن سفيان بن عمرو بن قيس قال: قلت للحكم ﵀: ما اضطر الناس إلى الأهواء؟ قال: الخصومات. [الشريعة / ٦٦].