• عن الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعي، والثوري، ومالك بن أنس، والليث بن سعد ﵏: عن الأحاديث التي فيها الصفات؟ فكلهم قال: أمِرُّوها كما جاءت بلا تفسير. [الشريعة / ٣١٨].
• وعن جعفر بن عبد الله، قال: جاء رجل إلى مالك بن أنس ﵀ فسأله عن قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] كيف استوى؟ قال: فما رأيته وجد من شيء كوجده من مقالته، وعلاه الرحضاء، وأطرق القوم، فجعلوا ينظرون الأمر به فيه، ثم سُرّي عن مالك فقال: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وإني لأخاف أن تكون ضالًا، ثم أمر به فأُخرج. [عقيدة السلف وأصحاب الحديث / ١٨٢، ١٨٣].
• وعن عبد الرحمن بن عمر. قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي ﵀ يقول لفتى من ولد جعفر بن سليمان الهاشمي: مكانك. فقعد حتى تفرق الناس. ثم قال له: يا بني، تعرف ما في هذه الكورة (^٢) من الأهواء
_________________
(١) قال البربهاري ﵀: وكل ما سمعتَ من الآثارِ مِمّا لم يبلغه عقلك، نحو قول رسول الله ﷺ: " قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن ﷿". وقوله: " إن الله ﵎ ينزل إلى سماء الدنيا "، و" ينزل يوم القيامة "، و" جهنم لا يزال يطرح فيها، حتى يضع عليها قدمه جلّ ثناؤه "، وقول الله تعالى للعبد " إن مشيتَ إليَّ: هرولتُ إليك "، وقوله: " إن الله ﵎ ينزل يوم عرفة " وقوله: " إن الله خلق آدم على صورته "، وقول النبي ﷺ: " رأيتُ ربي في أحسن صورة ". وأشباه هذه الأحاديث، فعليك بالتسليم والتصديق والتفويض والرضا، لا تفسِّر شيئًا من هذه بهواك، فإن الإيمان بهذا واجب، فَمَنْ فَسَّرَ شيئًا من هذا بهواه، أو رَدَّهُ: فهو جهمي. شرح السُّنَّة / ٧٤ - ٧٦
(٢) قال الجوهري ﵀: الكُورَةُ المدينة والصُّقْعُ، والجمع كُوَرٌ. وقال ابن سيده: الكُورَةُ من البلاد المِخْلافُ، وهي القرية من قُرَى اليمن؛ قال ابن دريد: لا أَحْسِبُه عربيًّا. لسان العرب، مادة: كور.
[ ٢٦ ]
والاختلاف، وكل ذلك يجري منك على بال رخي إلا أمرك، وما بلغني فإن الأمر لا يزال هينًا ما لم يصل إليكم - يعني السلطان - فإذا صار إليكم جل وعظم.
قال: يا أبا سعيد وما ذاك؟ قال: بلغني أنك تتكلم في الرب وتصفه وتشبه.
قال الغلام: نعم يا أبا سعيد، نظرنا فلم نر من خلق الله شيئًا أحسن ولا أولى من الإنسان، فأخذ يتكلم في الصفة.
فقال له عبد الرحمن: رويدك يا بني، حتى نتكلم أول شيء في المخلوق، فإن عجزنا عن المخلوق فنحن عن الخالق أعجز، أخبرني عن حديث حدثنيه شعبة عن الشيباني قال: سمعت سعيد بن جبير قال: قال عبد الله في قوله ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] قال: رأى جبريل له ستمائة جناح. فبقي الغلام ينظر، فقال له عبد الرحمن: يا بني فإني أهون عليك المسألة، وأضع عنك خمسمائة وسبعًا وتسعين جناحًا، صف لي خلقًا بثلاثة أجنحة، ركب الجناح الثالث منه موضعًا غير الموضعين الذين ركبهما الله ﷿ حتى أعلم.
فقال: يا أبا سعيد قد عجزنا عن صفة المخلوق، ونحن عن صفة الخالق أعجز، فأشهدك أني قد رجعت عن ذاك وأستغفر الله. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١١٤].
• وسئل أبو علي الحسين بن الفضل البجلي ﵀ عن الاستواء وقيل له: كيف استوى على عرشه؟ فقال: إنا لا نعرف من أنباء الغيب إلاَّ مقدار ما كشف لنا، وقد أعلمنا جل ذكره أنه استوى على عرشه، ولم يخبرنا كيف استوى. [عقيدة السلف وأصحاب الحديث / ١٨٢ - ١٨٥].
• وقال الزهري إمام الأئمة وغيره من علماء الأمة ﵁: على الله البيان وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم. [عقيدة السلف وأصحاب الحديث / ١٩٠].
• وقال الفضيل بن عياض ﵀: إذا قال لك الجهمي: أنا لا أؤمن
[ ٢٧ ]
برب يزول عن مكانه. فقل أنت: أنا أؤمن برب يفعل ما يشاء. [عقيدة السلف وأصحاب الحديث / ٢٣٥].
• وروى يزيد بن هارون ﵀ في مجلسه، حديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله في الرؤية، وقول رسول الله ﷺ: " إنكم تنظرون إلى ربكم كما تنظرون إلى القمر ليلة البدر " فقال له رجل في مجلسه: يا أبا خالد ما معنى هذا الحديث؟ فغضب وحَرَدَ وقال: ما أشبهك بصَبيغ (^١) وأحوجك إلى مثل ما فُعل به، ويلك! ومن يدري كيف هذا! ومن يجوز له أن يجاوز هذا القول الذي جاء به الحديث، أو يتكلم فيه بشيء من تلقاء نفسه إلاَّ من سفه نفسه واستخف بدينه؟ إذا سمعتم الحديث عن رسول الله ﵌ فاتبعوه، ولا تبتدعوا فيه فإنكم إن اتبعتموه، ولم تماروا فيه سلمتم، وإن لم تفعلوا هلكتم. [عقيدة السلف وأصحاب الحديث / ٢٣٦، ٢٣٧].
• وقال عمرو بن عثمان المكي ﵀: اعلم رحمك الله، أن كل ما توهمه قلبك، أو رسخ في مجاري فكرتك، أو خطر في معارضات قلبك. من حسن أو بهاء أو إشراف أو ضياء أو جمال، أو شبح ماثل أو شخص متمثل، فالله بخلاف ذلك كله، بل هو تعالى أعظم وأجل وأكمل، ألم تسمع إلى قوله - تعالى -:: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، وقوله ﷿: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] أي لا شبه ولا نظير ولا مساوي ولا مثل. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٩٢].