أول خطبة خطبها بمكة حين دعا قومه حمد الله وأثنى عليه ثم قال:
«إن الرائد (١) لا يكذب أهله، والله لو كذبت الناس جميعًا ما كذبتكم، ولو غررت الناس جميعًا ما غررتكم، والله الذي لا إله إلا هو إني لرسول الله إليكم خاصة، وإلى الناس كافة، والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون، ولتجزون بالإحسان إحسانًا، وبالسوء سوءًا، وإنها لجنة أبدًا، أو لنار أبدًا» (٢) .
خطبته ﵊ لإعلان نبوته، ودعوته لقومه بعد نزول قوله تعالى: ﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ﴾ [الحجر: ٨٩] وقوله جل شأنه: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤] وقوله عز من قائل: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ - وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤ - ٢١٥]
«ارتقى ﵊ الصفا، وصاح بأعلى صوته: "وا صباحاه" - وهي صيحة يصيح بها العربي حين يحس بخطر داهم يوشك أن يحيط بقومه أو عشيرته -.
_________________
(١) الرائد: من يرسله قومه في طلب الكلأ والماء.
(٢) الكامل ٢ / ٢٧ والسيرة الحلبية (١ / ٢٧٢) .
[ ٢٥ ]
ثم أخذ ينادي يا بني فهر، يا بني عدي، يا بني كعب (لبطون قريش) حتى اجتمعوا فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا نعم ما جربنا عليك إلا صدقًا، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فال أبو لهب: تبًا لك يا محمد ألهذا جمعتنا؟ فنزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١]» (١) .
_________________
(١) أخرجه البخاري ٦ / ٩٤، ومسلم ١ / ١٩٤ ح (٢٠٨) .
[ ٢٦ ]