الخوف من عذاب الله الحمد لله يرحم من يشاء ويعذب من يشاء وإليه ترجعون وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا أما بعد:
قال تعالى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ [البروج: ١٢] وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ - إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ - وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ - يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢ - ١٠٥]
وعن أنس ﵁ قال «خطبنا رسول الله ﷺ خطبة ما سمعت مثلها قط فقال: " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا فغطى أصحاب رسول الله ﷺ وجوههم ولهم خنين»، متفق عليه.
وفي رواية بلغ رسول الله ﷺ عن أصحابه شيء فخطب فقال: «عرضت عليّ الجنة والنار فلم أر كاليوم في الخير والشر، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا فما أتى على أصحاب رسول الله ﷺ يوم أشد منه غطوا رؤوسهم ولهم خنين»، الخنين البكاء مع اجتذاب النفس.
وعن المقداد ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تدنو
[ ٢٦٢ ]
الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم لمقدار ميل قال سليم بن عامر الراوي عن المقداد فوالله ما أدري ما يعني بالميل مسافة الأرض أم الميل الذي يكحل به العين فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه ومنهم من يكون إلى ركبتيه ومنهم من يكون إلى حقويه ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا وأشار رسول الله ﷺ إلى فيه»، رواه مسلم.
وعن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إني أرى ما لا ترون أطّت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدًا لله تعالى والله، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثرًا ولما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى»، رواه الترمذي وقال حديث حسن.
وعن أبي برزة فضلة بن عبيد الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيما فعل فيه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيما أبلاه»، رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
وعن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا قلت يا رسول الله الرجال والنساء جميعًا ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال يا عائشة الأمر أشد من أن يهمهم ذلك»، وفي رواية: «الأمر أهم من أن ينظر بعضهم إلى بعض»، متفق عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من خاف
[ ٢٦٣ ]
أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة»، رواه الترمذي وقال حديث حسن.
وعن أبي هريرة ﵁ قال «قرأ رسول الله ﷺ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤] ثم قال: " أتدرون ما أخبارها "؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال: " أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها تقول عملت كذا وكذا في يوم كذا وكذا فهذه أخبارها»، رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
وعن عدي بن حاتم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة»، متفق عليه.
وعن سمرة بن جندب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «منهم من تأخذه النار إلى كعبيه ومنهم من تأخذه إلى حجزته ومنهم من تأخذه إلى ترقوته»، رواه مسلم.
وعن النعمان بن بشير ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة لرجل يوضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه ما يرى أن أحدًا أشد منه عذابًا وأنه لأهونهم عذابًا»، متفق عليه.
[ ٢٦٤ ]
وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «يقوم الناس لرب العالمين حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه»، متفق عليه.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ١٦] بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
[ ٢٦٥ ]