ظن بعض الناس أن السعادة في المال والثراء، ومنهم من توهمها في المنصب والجاه، ومنهم من طلبها في تحقيق الأماني المحرمة، والخلق في سعي حثيث لنيلها، وفي جد وتشمير لتحصيلها، فمن مدرك لها ومن محروم منها، ومن بائس شقي توهم السعادة على غير حقيقتها، فآثر دنياه على دينه، وهواه على آخرته، فجنى الوهم والهم وكابد المعيشة وقاسى الأحزان.
والسعادة لن تُنال إلا بتقوى الله ﷿ بطاعته وطاعة رسوله - ﷺ -، وبالبعد عن المعاصي والسيئات، قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا
[ ٧ ]
قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
قال شيخ الإسلام: "الإيمان بالله ورسوله هو جماع السعادة وأصلها" (١) فالحياة وما فيها من متاع لا سعادة فيها بلا تقوى.
قال الشاعر:
ولست أرى السعادة جمع مال ولكن التقي هو السعيد
فتقوى الله خير الزاد ذخرًا وعند الله للأتقياء مزيد