بالابتلاء يُرفع شأن الأخيار، ويعظم أجر الأبرار، يقول سعد بن أبي وقاص - ﵁ -: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاءً؟ قال: «الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة، زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة خفف عنه، وما يزال البلاء في المؤمن حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة» (رواه البخاري).
وطريق الابتلاء مَعْبر شاق، تعب فيه آدم، ورمي فيه في النار الخليل، وأُضجع للذبح إسماعيل، وأُلقي في بطن الحوت يونس، وقاسى الضر
_________________
(١) الآداب الشرعية ٢/ ٢٤٧.
[ ٦٠ ]
أيوب، وبيع بثمن بخس يوسف، وألقي في الجب إفكًا وفي السجن ظلمًا، وعالج أنواع الأذى نبينا محمد - ﷺ -. وأنت على سنة الابتلاء سائر، والمؤمن يبتلى ليهذب لا ليعذب، والمصيبة حقًا إنما هي المصيبة في الدين، وما سواها من المصائب فهي عافية، فيها رفع الدرجات وحط السيئات، فلا تأس على ما فاتك من الدنيا، فنوازلها أحداث، وأحاديثها غموم، وطوارقها هموم، فالأنبياء لما ابتلوا صبروا، فاصبر أيها المبتلى كما صبر صفوة البشر عليهم الصلاة والسلام لعل الله أن يحشرك معهم في الآخر.
[ ٦١ ]